الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1641 لسنة 31 ق – جلسة 17/04/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 361

جلسة 17 من ابريل سنة 1962

برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر، وحسين صفوت السركى.


الطعن رقم 1641 لسنة 31 القضائية

قانون "سريانه من حيث الزمان". مسئولية جنائية. مواد مخدرة.
(أ، ب) القانون الأصلح للمتهم. بدء سريانه العبرة بتاريخ صدوره، وليس بتاريخ العمل به.
مسئولية جنائية. صدور تشريع يغفل النص على تأثيم فعل. تدارك هذا النقص بتشريع لاحق. لا مسئولية خلال الفترة بين صدور التشريعين ولو كان العمل بهما فى وقت واحد.
مواد مخدرة. مثال. مادة "الماكستون". تأثيمها بالمرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 المعدل بالقرار الوزارى 225 لسنة 1960 اعتبارا من 30/ 5/ 1960 . صدور قانون المخدرات الجديد رقم 182 لسنة 1960 ق 5/ 6/ 1960. العمل به اعتبارا من 13/ 7/ 1960. خلو جدوله من تلك المادة. ضبط المتهم محرزا لها قبل تاريخ العمل به. لا جريمة.
إضافة هذه المادة إلى جدول المخدرات بالقانون 206 لسنة 1960 الصادر فى 11/ 7/ 1960 والمعمول به فى 13/ 7/ 1960. لا يغير مركز المتهم. علة ذلك: عدم رجعية القوانين الجنائية.
من المقرر قانونا أنه لا يجو تأثيم الفعل بقانون لاحق لأن القوانين الجنائية لا ينسحب أثرها إلى الأفعال التى لم تكن مؤثمة قبل إصدارها.
فمتى كان قانون المخدرات الجديد رقم 182 لسنة 1960 – بما أنشأه من مركز أصلح للمتهم – فقد صدر فى 5/ 6/ 1960، غير أنه لم يعمل به إلا فى 13/ 7/ 1960 أى بعد ثلاثين يوما من تاريخ نشره، فإنه يعتبر من تاريخ صدوره – لا من تاريخ العمل به – القانون الأصلح طبقا لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات.
وإذا كانت التهمة التى أسندت إلى المتهم "المطعون ضده" هى أنه فى يوم 23/ 6/ 1960 حاز مادة من أملاح
الديكسا فيتامين "الماكستون" فى غير الأحوال المصرح بها قانون. وطلبت النيابة عقابه وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952. قد صدر بتاريخ 5/ 6/ 1960 القانون رقم 182 لسنة 1960 وقد خلا جدوله رقم 1 من النص على مادة الديكسا فيتامين كجوهر مخدر. وبتاريخ 11/ 7/ 1960 صدر القانون رقم 206 لسنة 1960 بإضافة هذه المادة إلى الجدول على أن يعمل به اعتبارا من 13/ 7/ 1960 "وهو تاريخ العمل بالقانون 182 لسنة 1960". وكان من المقرر قانونا أنه لا يجوز تأثيم الفعل بقانون لاحق، لأن القوانين الجنائية لا ينسحب أثرها إلى الأفعال التى لم تكن مؤثمة قبل إصدارها، فإنه لا يمكن مساءلة المتهم عن الفعل المسند إليه، لأن حيازته لمادة الديكسا فيتامين فى 23/ 6/ 1960 بعد صدور القانون 182 لسنة 1960 – الذى ألغى المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 – كان فعلا غير مؤثم فى تاريخ الواقعة. ولا يغير من هذا الوضع النص فى القانون الجديد على العمل به اعتبارا من 13/ 7/ 1960 ولا صدور القانون رقم 206 لسنة 1960 مشيرا إلى العمل به فى ذات التاريخ إذ لا يسوغ القول باتصال التأثيم طوال الفترة من تاريخ صدور القانون وتاريخ العمل به، وذلك أن عدالة التشريع تأبى أن يظل الفعل مؤثما إلى حين العمل بالقانون الجديد بعد أن أعلن الشارع بإصداره أنه أصبح فعلا مباحا وهى ذات الحكمة التى حدت بالشارع إلى إصدار المادة الخامسة من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 23 يونيه سنة 1960 بدائرة بندر أسوان محافظتها: حاز جواهر مخدرة (أملاح الديكسا فيتامين) "ماكستون" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33 ج وأخيرة و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول 1 بند 51. وبتاريخ 15 اكتوبر سنة 1960 قررت غرفة الإتهام حضوريا بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم ومصادرة المضبوطات. فطعنت النيابة العامة فى هذا القرار بطريق النقض … إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون وفى تفسيره وفى ذلك تقول النيابة (الطاعنة) إن أمر غرفة الإتهام المطعون فيه استند فى التقرير بالا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهم "المطعون ضده" إلى أن الجدول رقم 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات قد خلا وقت إصداره من النص على مادة الماكستون كجوهر مخدر وإلى أنه هو القانون الواجب التطبيق باعتباره القانون الأصلح للمتهم – استند الأمر إلى ذلك على الرغم من أن هذه المادة ظلت معتبرة فى نظر الشارع من الجواهر المخدرة منذ أن أضيفت إلى المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بمكافحة المخدرات بالقرار رقم 225 سنة 1960 المعمول به من 30 مايو سنة 1960 وحتى صدر القانون رقم 206 سنة 1960 وأضافها إلى الجدول رقم 1 الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960.
وحيث إن المطعون ضده اتهم بحيازة أملاح الديكسا فيتامين "الماكستون" فى 23 من يونيو سنة 1960، وطلبت النيابة معاقبته وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بمكافحة المخدرات. وقد صدر فى 5 من يونيو سنة 1960 القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات ونص فى المادة 55 منه على إلغاء المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 وفى المادة 56 على أن يعمل به بعد ثلاثين يوما من تاريخ نشره الحاصل فى 13 من يونيو سنة 1960 وخلا جدوله رقم 1 من النص على مادة الديكسا فيتامين كجوهر مخدر. ثم صدر فى 11 من يوليو سنة 1960 القانون رقم 206 لسنة 1960 وأضاف هذه المادة إلى الجدول على أن يعمل به من تاريخ العمل بالقانون رقم 182 لسنة 1960. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا ودستورا أنه لا يجوز تأثيم الفعل بقانون لاحق وأن القوانين الجنائية لا ينسحب أثرها إلى الأفعال التى لم تكن مؤثمة قبل إصدارها، وكان المطعون ضده قد اتهم بإحراز تلك المادة فى 23 من يونيو سنة 1960 بعد صدور القانون رقم 182 لسنة 1960 فى 5 منه وقبل العمل به اعتبارا من 13 يوليو سنة 1960 وكذا قبل صدور القانون رقم 206 لسنة 1960 فى 11 منه والعمل به اعتبارا من 13 منه. ومؤدى هذا أن إحراز مادة الديكسا فيتامين كان فعلا غير مؤثم فى تاريخ الواقعة المسندة إلى المطعون ضده وهو 23 من يونيو سنة 1960 بعد أن ألغى المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بالقانون رقم 182 لسنة 1960 الصادر فى 5 من يونيو سنة 1960 واستبعد هذه المادة من جدوله. ولا يغير من هذا الوضع النص فى القانون على العمل به اعتبارا من 13 يوليو سنة 1960 ولا صدور القانون رقم 206 لسنة 1960 فى 11 منه مضيفا المادة المذكورة إلى الجدول ومشيرا إلى العمل به اعتبارا من 13 يوليو ولا يسوغ القول باتصال التأثيم طوال الفترة بين تاريخ صدور القانون وتاريخ العمل به، ذلك أن عدالة التشريع تأبى أن يظل الفعل مؤثما إلى حين العمل بالقانون الجديد وبعد أن أعلن الشارع باصداره أنه أصبح فعلا مباحا وهى ذات الحكمة التى حدت بالشارع إلى النص بالفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات على أنه "إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائيا قانون أصلح للمتهم فهو الذى يتبع دون غيره". فقد أفصح الشارع بهذا النص عن وجوب تطبيق القانون الأصلح من تاريخ إصداره لا من تاريخ العمل به. لما كان ذلك، فإن الأمر المطعون فيه إذ قرر بالا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده يكون قد أصاب فى تفسير القانون بما يتعين معه الحكم فى موضوع الطعن برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات