الطعن رقم 1771 لسنة 31 ق – جلسة 16/04/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 347
جلسة 16 من ابريل سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، ومحمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر.
الطعن رقم 1771 لسنة 31 القضائية
قانون "قانون أصلح". عقوبة "وقف التنفيذ". مواد مخدرة.
(أ) القانون الأصلح. المادة 5 عقوبات. ماهيته. هو الذى ينشئ للمتهم مركزا أو وضعا يكون
أصلح له من القانون القديم.
عقوبة. وقف تنفيذها. حظر ذلك فى القانون القديم. إجازته فى القانون الجديد. اعتبار
القانون الجديد أصلح للمتهم. مثال. قانونا المخدرات 351 لسنة 1952 و182 لسنة 1960.
(ب) وقف تنفيذ العقوبة. مسألة موضوعيه تقديرية.
1- جرى قضاء محكمة النقض على أن المقصود بالقانون الأصلح فى حكم الفقرة الثانية من
المادة الخامسة من قانون العقوبات هو القانون الذى ينشئ للمتهم مركزا أو وضعا يكون
أصلح له من القانون القديم. وإذن فمتى كان قانون المخدرات رقم 351 لسنة 1952 – الذى
وقعت الجريمة فى ظله – قد حظر الحكم فى جميع الأحوال بوقف تنفيذ العقوبة، ثم صدر قبل
الفصل فى الدعوى القانون رقم 182 لسنة 1960 ورفع القيد الذى كان مفروضا على القاضى
وخوله وقف تنفيذ عقوبة الجنحة بالنسبة لفئة من المحكوم عليهم، فإن القانون الجديد يكون
هو الأصلح لهذه الفئة.
2- تقدير مسوغات الحكم بوقف تنفيذ العقوبة من الأمور الموضوعية التى تدخل سلطة فى قاضى
الموضوع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 5 أكتوبر سنة 1959 بدائرة قسم اللبان بمحافظة الاسكندرية: أحرز جواهر مخدرة "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للمواد 1 و2 و33/ جـ وأخيرة و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول 1 المرافق. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا بتاريخ 12/ 11/ 1960 عملا بالمواد 1 و2 و33 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بند 12 من الجدول رقم 1 المرافق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم "الطاعن" بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… حيث إن مبنى الوجه الأول هو الخطأ فى تطبيق القانون ذلك أن
الحكم المطعون فيه دان الطاعن عملا بأحكام المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بالرغم
من صدور القانون رقم 182 لسنة 1960 الواجب التطبيق باعتباره القانون الأصلح اعمالا
لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات.
وحيث إن المادة 37 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 تنص على أنه لا يجوز الحكم
بوقف التنفيذ لمن يحكم عليه بعقوبة الجنحة فى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون
وتقضى المادة 46 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بأنه لا يجوز وقف تنفيذ الحكم الصادر
بعقوبة الجنحة على من سبق الحكم عليه فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون
– ومؤدى هاتين المادتين أن المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 كان يحظر – فى جميع الأحوال
– وقف تنفيذ عقوبة الجنحة المقضى بها وفقا لأحكامه وأن القانون رقم 182 لسنة 1960 لا
يمنع ذلك إلا بالنسبة لمن سبق الحكم عليه فى إحدى الجرائم المنصوص عنها فى هذا القانون.
أى أنه لا يجيز وقف تنفيذ عقوبة الجنحة المقضى بها وفقا لأحكامه على من لم يسبق الحكم
عليه فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فيه – ومن ثم يكون القانون الجديد، وقد رفع القيد
الذى كان مفروضا على القاضى فى الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الجنحة بالنسبة لفئة من المحكوم
عليهم، هو القانون الأصلح بالنسبة لهذه الفئة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه
قد انتهى إلى أن الطاعن أحرز المخدر المضبوط بقصد التعاطى وأثبت عدم وجود سوابق له
وأفصح عن استعمال المادة 17 من قانون العقوبات ثم دانه بالحبس والغرامة، وكان القانون
رقم 182 لسنة 1960 قد صدر فى 5 يونيه سنة 1960 أى قبل صدور الحكم المطعون فيه فى 12/
11/ 1960 وهو الأصلح للمتهم إذ أنشأ له مركزا قانونيا أصلح لما اشتملت عليه أحكامه
من إجازة الحكم بوقف تنفيذ العقوبة المقضى بها عليه وهو ما لم يكن جائزا من قبل فى
ظل القانون القديم، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالقانون الأصلح فى
حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات هو القانون الذى ينشئ للمتهم
مركزا أو وضعا يكون أصلح له فى القانون القديم. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون
فيه، إذ انتهى إلى تطبيق المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 بدلا من القانون رقم 182
لسنة 1960 الواجب التطبيق وفقا لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات، يكون مخطئا فى
القانون مستوجب النقض. ولما كان تقدير مسوغات الحكم بوقف تنفيذ العقوبة من الأمور الموضوعية
التى تدخل فى سلطة قاضى الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض للإحالة.
