الطعن رقم 874 لسنة 31 ق – جلسة 16/04/1962
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 342
جلسة 16 من أبريل سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمى خاطر، ومحمد عبد السلام، وأديب نصر، ومختار رضوان.
الطعن رقم 874 لسنة 31 القضائية
دعوى مدنية. اختصاص. حكم "تسبيبه". تبديد.
دعوى مدنية. أساسها. شرط اختصاص المحكمة الجنائية بنظرها: أن يكون التعويض
المطلوب عن ضرر ناشئ عن الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية.
تبديد. تعويض. حكم المحكمة الجنائية بعدم اختصاصها بالدعوى المدنية بمقولة أنها
محمولة على "عقد الوكالة" وهو سبب غير الجريمة المطروحة. تأسيس المحكمة ذلك على ما
فهمته من أن عبارة الدفاع عن المدعى تتضمن – على خلاف مؤداها – تغييرا لأساس دعواه.
عدم بيان الحكم كيف انتهى إلى أن المطالبة بقيمة المبالغ المختلسة غير ناشئ عن ضرر
حاصل عن جريمة التبديد. قصور. مثال.
متى كانت عبارة الدفاع عن المدعى بالحقوق المدنية لا تتسع فى جملتها لحمل
مضمونها على أنها تتغير للأساس الذى تستند إليه دعواه، غير أن المحكمة فهمتها على
خلاف مؤداها وقضت – بناء على ذلك – بعدم اختصاصها بنظر تلك الدعوى قولا منها بأن
أساسها ليس الضرر الذى لحق المدعى من الجريمة، فإن حكمها يكون معيبا.
فإذا كانت محكمة أول درجة قد أسست قضاءها فى الدعوى المدنية بالتعويض على ما
استبان لها من أن الضرر ناشئ عن جريمة التبديد المسندة إلى المتهم، غير أن المحكمة
الاستئنافية قضت بإلغاء الحكم وبعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية تأسيسا على أن
التعويض المطلوب ليس ناشئا عن جريمة التبديد وأن المتهم إنما تسلم المبلغ المختلس
من العملاء باعتباره وكيلا عن البنك "المدعى بالحقوق المدنية" واستندت فى ذلك إلى
ما ذكره الدفاع عن هذا الأخير – إجابة منه على استفسار المحكمة عن أساس دعواه –
بأنه "المطالبة بقيمة المبالغ التى اختلسها المتهم والتى اضطر البنك إلى سدادها
لعملائه" – فإن ما قاله الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد لا يؤدى إلى النتيجة التى
انتهى إليها مما يشوبه بالقصور، ذلك أنه لم يبين كيف انتهى إلى أن حق البنك المدعى
به والمؤسس على المطالبة بقيمة المبالغ المملوكة له والتى دين المتهم باختلاسها غير
ناشئ عن ضرر حاصل عن جريمة التبديد المرفوعة بها الدعوى الجنائية وكيف أن الدعوى
المدنية تعتبر محمولة على سبب غير الواقعة المطروحة، رغم أن الدفاع إنما أراد
بعبارته سالفة الذكر – والتى قرنها بطلب تأييد الحكم المستأنف – مجرد تقييم المبلغ
المطالب به وبيان سببه بأنه يمثل الضرر الذى أصابه فيما خسره من مال مختلس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى الفترة ما بين 23 مارس سنة 1952 حتى 2 أغسطس سنة 1954 بدائرة قسم عابدين: أولا – بدد المبالغ المبينة المقدار بالمحضر والمملوكة لبنك مصر (الطاعن) والتى سلمت إليه من عملاء البنك باعتباره وكيلا عن البنك فى قبض تلك المبالغ فاختلسها لنفسه إضرارا به. ثانيا – ارتكب تزويرا فى محررات عرفية هى الكمبيالات المبينة المضمون بالأوراق يجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن اصطنع صلب هذه الكمبيالات ناسبا صدورها زورا لعوض لطفى أحمد وآخرين ووقع بإمضاءات مزورة عليهم مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالمواد 341 و211 و213 و215 من قانون العقوبات. ومحكمة عابدين الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 27 يونيه سنة 1955 برفض الدفع بعدم قبول الدعوى العمومية لعدم جواز الإثبات بالبينة وحددت جلسة 18 سبتمبر سنة 1955 لنظر الموضوع. وفى أثناء نظره أمام المحكمة المذكورة ادعى مدنيا كل من محمد سعيد ذو الفقار وبنك مصر، الأول بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والثانى بمبلغ 9986 جنيها تعويضا، كما دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعويين المدنيين المرفوعتين من بنك مصر والأستاذ محمد سعيد ذو الفقار لرفعهما من غير ذى صفة. وبتاريخ 20 مايو سنة 1957 قضت المحكمة عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات أولا: بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل عن التهمتين بلا مصاريف وكفالة 50 جنيها لوقف التنفيذ. ثانيا: برفض الدفع المقدم من المتهم بعدم قبول الدعوى المدنية المرفوعة من محمد سعيد ذو الفقار وقبولها وإلزامه بأن يدفع له قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المدنى المؤقت والمصاريف و100 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بالنفاذ المعجل بغير كفالة. وثالثا: إلزام المتهم بأن يدفع لبنك مصر تعويضا مدنيا قدره 9986 جنيها والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وأمرت بالنفاذ المعجل بغير كفالة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم كما استأنفته النيابة العامة. ومحكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية قضت بتاريخ 19 من أبريل سنة 1959 حضوريا للمدعى المدنى الأول (بنك مصر) وغيابيا للمتهم والمدعى بالحق المدنى الثانى (محمد سعيد ذو الفقار) أولا: فى الدعوى العمومية بعدم جواز استئناف النيابة وقبول استئناف المتهم شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وثانيا: فى الدعوى المدنية المرفوعة من المدعى المدنى الأول (بنك مصر) بإلغاء الحكم وبعدم اختصاص المحكمة بنظرها وألزمت المدعى المدنى مصاريفها عن الدرجتين. ثالثا: فى الدعوى المدنية المرفوعة من المدعى المدنى الثانى (محمد سعيد ذو الفقار) برفض الاستئناف بالنسبة لهذه الدعوى وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم مصاريفها المدنية الاستئنافية. عارض المحكوم عليه فى هذا الحكم وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وذلك عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. طعن محامى بنك مصر بطريق النقض عن الحكم الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية بتاريخ 19 من أبريل سنة 1959 وقدم تقريرا بالأسباب. كما قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها تطلب فيها عدم قبول الطعن شكلا لأن محامى بنك مصر الموقع على تقرير الأسباب غير مقيد فى جدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض وهو ما يتخلف معه شرط القبول الذى أوجبته المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959. وقضى بجلسة 19 مارس سنة 1962 بقبول الطعن شكلا وتحديد جلسة لنظر الموضوع [(1)].
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب إذ قضى
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية لأنها لم ترفع عن ذات الواقعة موضوع
الدعوى الجنائية دون أن يبين الأساس القانونى لما انتهى إليه قضاؤه بعدم قيام
الارتباط بين الدعويين وأن الدعوى المدنية محمولة على سبب غير الجريمة المطروحة
أمام المحكمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة
الأولى المرفوعة عنها الدعوى الجنائية وهى أن المتهم بدد المبالغ المبينة بالمحضر
والمملوكة لبنك مصر، بنى قضاءه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية المرفوعة
من الطاعن على أن أساسها ليس الضرر الذى يكون قد لحقه من الجريمتين المسندتين
للمتهم وذلك أخذا بما قاله الحاضر عنه فى مرافعته من أن أساسها المطالبة بقيمة
المبالغ المختلسة وليس التعويض عن الأضرار التى أصابت البنك. لما كان الحكم
المستأنف حين قضى للبنك بالتعويض المطالب به قد أقام قضاءه بذلك على ما قاله من أنه
"وقد ثبتت مسئولية المتهم جنائيا عن الجريمتين المسندتين إليه، فإنه يتعين مساءلته
مدنيا عن الضرر الذى اصاب المدعيين بالحق المدنى وذلك عملا بالمادة 163 من القانون
المدنى". وهو ما يؤخذ منه أن محكمة أول درجة أسست قضاءها فى الدعوى المدنية على ما
استبان لها من أن الضرر ناشئ عن الجريمتين المرفوعة بهما الدعوى الجنائية. وكان قول
الحاضر عن البنك فى مرافعته بناء على استفسار المحكمة الاستئنافية منه عن أساس
دعواه بأنه المطالبة بقيمة المبالغ التى اختلسها المتهم واضطر البنك لسدادها
لعملائه وليس تعويضا عن الضرر الذى أصاب البنك – هذا القول الذى أبداه إثر طلبه
تأييد الحكم المستأنف الذى قضى بالتعويض لم يكن إلا ردا من الدفاع على استفسار
وجهته إليه المحكمة وأراد به تقييم المبلغ المطالب به وبيان سببه بأنه يمثل الضرر
المادى الذى أصاب البنك فيما خسره من مال تستند إليه الدعوى المدنية كما ذهب إلى
ذلك الحكم المطعون فيه. ولما كان هذا الحكم حين ألغى قضاء محكمة أول درجة بالنسبة
إلى الدعوى المدنية وأسسه على أن المتهم قد استلم قيمة الكمبيالات من العملاء
باعتباره وكيلا عن البنك فى قبض تلك المبالغ فبددها – حين ألغى الحكم المطعون فيه
هذا القضاء المسبب لم يبين كيف انتهى إلى أن حق البنك المدعى به والمؤسس على
المطالبة بقيمة المبالغ المملوكة له والتى دين المتهم باختلاسها غير ناشئ عن ضرر
حاصل عن جريمة التبديد المرفوعة عنها الدعوى الجنائية، وكيف أن الدعوى المدنية،
تعتبر محمولة على سبب غير الواقعة المطروحة أمام المحكمة. لما كان ما تقدم، وكان
الحكم المطعون فيه فيما أورده بشأن ذلك غير سائغ ولا يؤدى إلى النتيجة التى انتهى
إليها، فإنه يكون مشوبا بالقصور الذى يعيبه ويستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة لبحث
باقى أوجه الطعن.
[(1)] حكم بقبول هذا الطعن شكلا بجلسة 19/ 3/ 1962. وقد نشر الحكم بالعدد الأول ق 62 ص 243).
