الطعن رقم 680 لسنة 31 ق – جلسة 10/04/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 325
جلسة 10 من ابريل سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.
الطعن رقم 680 لسنة 31 القضائية
ضرائب "أرباح تجارية وصناعية". دعوى جنائية "انقضاؤها".
(أ) التزام الممول بتقديم اقرار عن أرباحه. وجوب تقديمه فى الأجل المحدد قانونا. استمرار
هذا الالتزام قائما ما بقى حق مصلحة الضرائب فى تقدير الأرباح. متى ينقضى حقها فى ذلك؟
بسقوط الضريبة بالتقادم، أو باتفاقها مع الممول على وعاء الضريبة، أو بربط الضريبة
نهائيا.
(ب) جريمة الامتناع عن تقديم الإقرار. "المادتان 48/ 1 و85/ 1 من القانون 14 لسنة 1939".
طبيعتها: جريمة مستمرة استمرارا تجدديا.
حالة الاستمرار: متى تبدأ ومتى تنتهى؟ إنما تنشئها إرادة المتهم ويجددها تداخله بامتناعه
المتواصل. انتهاؤها: بتقديم الاقرار، أو بسقوط الحق فى المطالبة بالضريبة. علة ذلك:
الإلتزام بتقديم الإقرار بالإلتزام بالضريبة ذاتها.
دعوى جنائية. انقضاؤها بالتقادم. بدء مدة التقادم. من تاريخ تقديم الإقرار بعد فوات
ميعاده أو من تاريخ سقوط الضريبة بحسب الأحوال.
1- لا يقف التزام الممول بتقديم اقرار عن أرباحه عند حد انقضاء الميعاد المحدد لمباشرته،
وإنما يستمر بعد انتهاء أجل تقديمه ما قام حق مصلحة الضرائب فى تقدير أرباحه، ويظل
هذا الحق قائما إلى حين انقضاء الالتزام بأداء الضريبة بالتقادم ما لم يتم الاتفاق
بين المصلحة والممول على وعاء الضريبة أو يصبح ربط الضريبة نهائيا.
2 – جريمة عدم تقديم الإقرار عن الأرباح – على ما استقر عليه قضاء محكمة النقض – هى
جريمة مستمرة تتجدد بامتناع المتهم المتواصل عن تنفيذ ما يأمر به القانون وتظل قائمة
ما بقيت حالة الاستمرار التى تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل فى تجددها وذلك إلى حين
تقديم الإقرار – أو ما بقى حق الخزانة قائما وذلك إلى حين سقوط الحق فى المطالبة بالضريبة،
إذ يظل لمصلحة الضرائب حتى هذا التاريخ الحق فى تقدير أرباح الممول وما يترتب على ذلك
من مطالبته بقيمة الضريبة المستحقة. ذلك إن إقرار الممول عن أرباحه هو من وسائل تقدير
الضريبة ومن ثم فإن الإلتزام بتقديمه يرتبط بالإلتزام بالضريبة ذاتها فاذا ما لحقها
السقوط سقط معها، وتبعا لذلك فإن مدة سقوط الدعوى العمومية فى جريمة الامتناع عن تقديم
هذا الإقرار إنما تبدأ من تاريخ تقديم الإقرار – بعد فوات الميعاد المحدد لتقديمه قانونا
أو من تاريخ سقوط الحق فى المطالبة بالضريبة حسب الأحوال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حتى يوم 21 مايو سنة 1955 بدائرة قسم المعادى: بوصفه ممولا خاضعا لضريبة الأرباح التجارية والصناعية لم يقدم إلى مصلحة الضرائب فى الميعاد القانونى اقرارا بأرباحه عن سنتي 1938/ 1947 مرفقا به المستندات المؤيدة. وطلبت عقابه بالمواد 30، 31، 32، 33، 34، 48، 49، 85/ 1 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 39 لسنة 1941 والمادتين 18، 20 من اللائحة التنفيذية والمادة 2 من الأمرين العسكريين 361 لسنة 1942، 362 لسنة 1943 المقررين بالمرسوم بقانون رقم 105 لسنة 1945. ومحكمة ضرائب حلوان الجزئية قضت فيها وفى الدعاوى المنضمة من رقم 7 إلى 14 حضوريا بتاريخ 14 مايو سنة 1956 أولا فى هذه الدعوى والدعاوى 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 14 سنة 1955 حلوان المنضمة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وببراءة المتهم مما نسب إليه. وثانيا فى الدعوى 15 سنة 1955 حلوان المنضمة بتغريم المتهم عشرة جنيهات. استأنف المتهم هذا الحكم، كما استأنفته النيابة. ومحكمة القاهرة الإبتدائية قضت حضوريا بتاريخ 19 مارس سنة 1960 عملا بمواد الإتهام بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وباجماع الآراء بالغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم 100 قرش عن كل سنة من سنوات الاتهام وبالزامه بتعويض قدره 25% مما لم يؤد من الضريبة ومقدارها 19 جنيها و600 مليم عن سنة 1938 و58 جنيها و800 مليم عن سنة 1939 و247 جنيها و983 مليما عن سنة 1940 و256 جنيها و200 مليم عن سنة 1941 و274 جنيها و383 مليما عن سنة 1942 و275 جنيها و100 مليم عن سنة 1943 و333 جنيها و180 مليما عن سنة 1944 و333 جنيها و180 مليما عن سنة 1945 و323 جنيها و100 مليم عن سنة 1946 و333 جنيها و100 مليم عن سنة 1947. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عدم
تقديم اقراراته الضريبة عن أرباحه التجارية والصناعية، قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك
أنه اعتبر هذه الجريمة مستمرة لا تسقط بمضى المدة بالمخالفة للمادة الخامسة عشر من
قانون الإجراءات الجنائية التى من مقتضاها سريان التقادم بالنسبة لهذه الجريمة من اليوم
الذى ينتهى فيه الميعاد المحدد لتقديم الاقرار. ومع فرض التسليم بأن الجريمة مستمرة،
فإن الإلتزام بتقديم الاقرار يرتبط بقيام الحق فى اقتضاء الضريبة التى يقدم بشأنها
الاقرار. هذا وقد كان خطأ القضاء بالتعويض عما لم يدفع من الضرائب العادية والاستثنائية
إذ أن هذا التعويض مقصور على الضرائب العادية وحدها دون الضرائب الاستثنائية.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت الطاعن فى القضايا من رقم 6 – 15 لسنة 1955 حلوان بأنه
حتى يوم 21/ 5/ 1955 بوصفه ممولا خاضعا لضريبة الأرباح التجارية والصناعية لم يقدم
إلى مصلحة الضرائب فى الميعاد القانونى الإقرارات الخاصة بأرباحه فى السنوات من 1938
– 1947 مرفقا بها المستندات المؤيدة، وطلبت عقابه بالمواد 30، 31، 32، 33، 34، 48/
1 و49، 85/ 1 من القانون رقم 14 لسنة 1939. فقضت محكمة أول درجة فى الدعاوى من رقم
6 – 14 لسنة 1955 بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وببراءة المتهم مما نسب إليه
وفى الدعوى رقم 15 لسنة 1955 بتغريم المتهم عشرة جنيهات. فاستأنف كل من النيابة والطاعن.
وقضت المحكمة الاستئنافية بالغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائة قرش عن كل سنة
من سنوات الإتهام والزامه بتعويض قدره 25% مما لم يؤد من الضريبة، وأقامت قضاءها على
أن جريمة عدم تقديم الاقرار هى جريمة مستمرة لا يؤثر سقوط الحق فى اقتضاء الضريبة على
قيامها. لما كان ذلك، وكانت جريمة عدم تقديم الاقرار عن الأرباح – على ما استقر قضاء
هذه المحكمة – هى جريمة مستمرة تتجدد بامتناع المتهم المتواصل عن تنفيذ ما يأمره به
القانون أو تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التى تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل فى
تجددها، وذلك إلى حين تقديم الاقرار، أو ما بقى حق الخزانة قائما، وذلك إلى حين سقوط
حق المطالبة بالضريبة، إذ يظل لمصلحة الضرائب حتى هذا التاريخ الحق فى تقدير أرباح
الممول – وما يترتب على ذلك من مطالبته بقيمة الضريبة المستحقة، وفق ما نصت عليه المادة
47 من القانون رقم 14 لسنة 1939 كما يظل الممول ملزما بتقديم الاقرار على ما جرى به
نص المادة 49 من القانون المذكور. ولا يقف الالتزام بتقديم الإقرار عند حد انقضاء الميعاد
المحدد لمباشرته، وإنما يستمر بعد انتهاء أجل تقديمه ما قام حق مصلحة الضرائب فى تقدير
أرباح الممول، ويظل هذا الحق قائما إلى حين انقضاء الالتزام بأداء الضريبة بالتقادم،
ما لم يتم الاتفاق بين المصلحة والممول على وعاء الضريبة، أو يصبح ربط الضريبة نهائيا.
لما كان ذلك، وكان الاقرار هو من وسائل تقدير الضريبة، فإن الالتزام بتقديمه يرتبط
بالضريبة ذاتها فإذا ما لحقها السقوط سقط معها، ومن ثم فإن مدة سقوط الدعوى الجنائية
فى جريمة الامتناع عن تقديم الاقرار عن الأرباح تبدأ من تاريخ تقديم الاقرار بعد فوات
الميعاد المحدد لتقديمه قانونا، أو من تاريخ سقوط حق المطالبة بالضريبة، حسب الأحوال.
لما كان ما تقدم، وكانت مدة التقادم الضريبى فى السنوات محل المحاكمة تختلف من سنة
لأخرى طبقا لما يقضى به القانون رقم 14 لسنة 1939 والقانون رقم 29 لسنة 1947 وهو ما
لم تمحصه محكمة الموضوع لا تستطيع معه محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على
واقعة الدعوى فإن الحكم المطعون فيه يكون مخطئا متعينا نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه
الطعن.
