الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1626 لسنة 31 ق – جلسة 03/04/1962

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 13 – صـ 300

جلسة 3 من أبريل سنة 1962

برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.


الطعن رقم 1626 لسنة 31 القضائية

تزوير "محررات رسمية". حكم "تسبيبه. ما لا يعيبه".
(أ) جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية. شروطها. متى تتحقق.
لا يشترط أن تصدر فعلا من الموظف العمومى المختص بتحرير الورقة.
بل يكفى: أن تعطى هذه الأوراق المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها , وأن ينسب صدورها كذبا إلى موظف عام.
المحررات. بماذا تتحقق رسميتها: إذا تضمنت ما يفيد تداخل الموظف المختص فى تحريرها، وإعدادها. وأن تحتوى على ما يوهم بمباشرته إجراءاتها فى حدود اختصاصه. ذلك يمفى لتوفر مظهرها، وانخداع الناس بها.
(ب) ركن الضرر. فى جريمة التزوير: لا يلزم التحدث عنه صراحة فى الحكم. يكفى أن يكون قيامه مستفادا من مجموع عبارات الحكم.
تزوير الأوراق الرسمية. الضرر فيها مفترض. علة ذلك.
1- لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف العمومى المختص بتحرير الورقة بل يكفى أن تعطى هذه الأوراق المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها وأن ينسب صدورها كذبا إلى موظف عام للايهام برسميتها ولو أنها لم تصدر فى الحقيقة عنه.
كما لا يشترط لتحقق رسمية المحرر أنه يشتمل على توقيع الموظف المختص المنسوب إليه إنشاؤه بل يكفى أن يتضمن ما يفيد تداخله فى تحريره وإعداده وأن يحتوى من البيانات على ما يوهم بأنه هو الذى باشر إجراءاته فى حدود اختصاصه بحيث يتوفر له من المظهر والشكل ما يكفى لأن ينخدع به الناس.
2ـ لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة التزوير أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر، بل يكفى أن يكون قيامه مستفادا من مجموع عبارات الحكم. فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أورد فى مدوناته من الوقائع ما يدل على تعمد الطاعن تغيير الحقيقة فى المحرر تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعماله فيما أعد له فليس بلازم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن هذا الركن. وكذلك فإنه إذا كان المحرر المزور من الأوراق الرسمية فإن الضرر يفترض لمجرد تزويرها أو العبث بها لما فى تزويرها من تقليل الثقة بها باعتبارها من الأوراق التى يعتمد عليها فى إثبات ما فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعنين وآخرين بأنهم فى يوم 9 سبتمبر سنة 1951 بدائرة مركز أبو المطامير مديرية البحيرة – المتهمون الأول والثانى "الطاعنان" والثالث: وهم ليسو من أرباب الوظائف العمومية ارتكبوا تزويرا فى محرر رسمى هو عقد البيع الرسمى رقم المحرر فى 9/ 9/ 1951 بأن اصطنعوا وأثبتوا على خلاف الحقيقة أن محمد على الشريف وسليمان أبو الخير قد باعا للمتهم الثالث عبد الغنى عبد المنعم الأنصارى فدانا وثلاثة قراريط وعشرين سهما الموضحة الوصف والمعالم بالمحضر ووضعوا أختاما مزورة للبائعين على العقد المذكور. والمتهمان الرابع والخامس: اشتركا مع المتهمين الأول والثانى والثالث فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر. والمتهم الأول أيضا: إرتكب تزويرا فى دفتر أميرى هو دفتر المحررات الموثقة بمأمورية الشهر العقارى بأبى المطامير بأن أثبت به على خلاف الحقيقة مع علمه بذلك "بيع محمود عمر الشريف سليمان أبو الخير لعبد الغنى عبد المنعم الأنصارى فدانا وثلاثة قراريط وعشرين سهما المبينة الوصف والمعالم بالمحضر وباقى بيانات العقد الرسمى رقم فى 9 سبتمبر سنة 1951. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للمواد 40/ 3 و41 و211 و212 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا بتاريخ 19 يناير سنة 1961 عملا بالمواد 211 و212 و206 و225 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الأول والثانى (الطاعنين) والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للمتهمين الثالث والرابع والخامس بمعاقبة الطاعن الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبمعاقبة الطاعن الثانى بالسجن لمدة خمس سنوات وببراءة كل من باقى المتهمين مما أسند إليه. فطعن الأستاذ حاتم يوسف العسكرى المحامى الوكيل عن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض، كما طعن المحكوم عليه الثانى فى هذا الحكم أيضا بطريق النقض ولكنه لم يقدم أسبابا لطعنه … إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الثانى وإن قرر بالطعن فى الميعاد، إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه فيكون طعنه غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة التزوير فى محرر رسمى بطريق الاصطناع قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب ذلك بأن الطاعن مجرد كاتب فى مأمورية الشهر العقارى التى وقع بها تزوير عقد البيع موضوع الإتهام وهو غير مختص بمقتضى وظيفته بتحرير العقود الرسمية ولم يعتد دوره تجهيز العقد وإعداده للموثق المختص لتوثيقه و التوقيع عليه منه وهو ما لم يحدث فى واقعة الدعوى فيكون العقد غير مستكمل الأركان اللازمة لاعتباره ورقة رسمية لتخلف توقيع الموثق عليه وبالتالى يعتبر ورقة عرفية لا يعدو التزوير الواقع بها أن يكون جنحة سقطت فيها الدعوى الجنائية بمضى أكثر من ثلاث سنوات على ارتكابها. ولا محل للقول بأن الطاعن إذ كتب اسم الموثق فى صدر العقد يكون قد اتخذ صفة كاذبة هى شخصية الموثق ذلك بأن شرط العقاب على التزوير المعنوى الذى يقع بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة هو أن يكون المحرر صالحا للاحتجاج به قانونا فى إثبات شخصية من نسب إليه وأن يكون القصد الجنائى واضحا فى إتمام ذلك وهو ما لم يتوافر فى الدعوى المطروحة إذ أنه لم يتيسر سحب صورة من هذا المحرر إلا بعد أن وقع تزوير آخر ليس بخط الطاعن وهو البيان الذى ذيل به المحرر وتضمن النص على إعطاء صورة منه للبائع وأضيف إليه توقيع نسب زورا إلى الموثق، وإذ ثبت أنه لا شأن للطاعن بهذا التزوير فلا يجوز أن يحاج بوجود هذا التوقيع المزور للموثق بل انه يجب استبعاد تلك الإضافة من نطاق البحث فى مسئولية الطاعن والوقوف به عند حد العقد كما كان قبل أن تلحق به هذه الإضافة. على أنه ليس هناك تزوير فيما قام به الطاعن من مجرد تدوين البيانات اللازمة لإعداد العقد الموثق وتذييله بالتوقيع عليه منه تصديقا على ما حصل وهو ما تنحصر فيه وظيفة الطاعن وأمثاله من موظفى المحاكم ومكاتب الشهر العقارى. أما ما ذكره الحكم من أن الطاعن قام بتوثيق العقد ووضع عليه أختاما مزورة لأشخاص توفوا فقول لا تسانده الأوراق إذ أن الطاعن لم يوثق العقد بدليل أنه لم يوقع فى ختامه فى المكان المعد لذلك ولم يثبت علم الطاعن بواقعة الأختام المزورة على البائعين بل إن ما أثبته الحكم من جهل المشترى بما يتنافى عقلا مع أخذ الطاعن بالعلم بما يجهله المشترى نفسه وخاصة أن الثابت بالأوراق أن الطاعن لم يحضر إلى مأمورية الشهر العقارى إلا فى اليوم المقول بحصول التزوير فيه وبارحها فى اليوم نفسه. أما ختم المحرر بخاتم صالح للشهر فقد ثبت من مدونات الحكم نفسه أن هذا الأمر قد حصل قبل واقعة الاتهام بستة أيام مما يقطع بأنه لا دخل للطاعن به. وأما عن ختم المحرر بخاتم مكتب التوثيق فلم يثبت أن الطاعن هو الذى قام بل إن ما قرره مأمور الشهر العقاري من أنه سلم مفاتيح المكتب ومفاتيح الدولاب الذى كانت به الاختام إلى فراش المكتب عند سفره بالاجازة يظاهر انقطاع صلة الطاعن بتلك الواقعة ويوحى باتفاق فراش المكتب مع الطاعن الثانى على ختم المحرر بعد انصراف الطاعن. ويضيف الطاعن أن ما أورده الحكم من أن المحرر قد صيغ فى مظهر العقد الحقيقى ونسب صدوره إلى موظف مختص بما تتوافر به جريمة التزوير فى محرر رسمى دون استلزام توقيع الموظف عليه تشبها بما ينشئ حكما يزعم أنه صدر من إحدى المحاكم ويضع عليه ختم جهة رسمية، ما قاله الحكم من ذلك لا ينطبق على الواقعة المطروحة إذ أن الورقة المقول باصطناعها لا يمكن أن تأخذ مظهر العقد الرسمى لأنها لا تحمل توقيع الموثق ولهذا فإنها لا يمكن أن تخدع أحدا ولا تؤدى بحالتها إلى الحصول على صورة رسمية منها. أما قيامه بقيد ملخص بيانات العقد فى دفتر المحررات والعقود فأمر من صميم عمل الطاعن العادى وهو متوقف على تصديق الموثق على المحرر بعد مراجعته وإقراره أو إلغائه. وقد تبين أن العبارة المزورة التى أضيفت على البيان سالف الذكر – يما يفيد قيد المحرر برقم 40 ونسبتها زورا إلى الموثق – لم تكن بخط الطاعن أو توقيعه وقد أمرت النيابة العامة بقيد هذا التزوير ضد مجهول وقررت بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى شأنه. هذا إلى أن الحكم لم يبين على وجه التحديد الطريقة التى وقع بها التزوير وتوافر الضرر منه ولم يتحدث عن القصد الجنائى كما أنه لم يدلل على ما نسبه إلى الطاعن من تدبير أمر الجريمة مع الطاعن الثانى واتصالهما بالمشترى عندما لاحت لهما فرصة سفر الموثق فى اليوم السابق على الحادث بل إن الثابت من أقوال هذا الأخير أن الطاعن لم يكن بالمأمورية فى اليوم السابق للحادث وأنه لم يحضر إليها فى ذلك اليوم، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله: "إن المتهم الثانى محمد عبد العزيز يسن (الطاعن الثانى) الكاتب العمومى بمدينة أبى المطامير والمتهم الأول ظريف واصف عوض الله (الطاعن) وهو كاتب بمأمورية الشهر العقارى بها وغير مختص بتوثيق العقود قد انتهزا سفر الموثق إلى القاهرة من بعد ظهر يوم 8 من سبتمبر سنة 1951 وتخلفه فى الغد عن الحضور، ووجود ختم المأمورية ودفاترها فى متناول المتهم الأول، وأقدما فى هذا اليوم على اصطناع عقد رسمى نسبا صدوره إلى ذلك الموثق حالة كونه لم يصدر منه وأعطياه شكل العقد الرسمى بأن ختماه بالختم الرسمى للمأمورية ووضعا عليه بصمتى ختمين مزورين منسوبين لمحمود عمر الشريف وسليمان أبو الخير المتوفيين حوالى عام 1914، ناسبين إليهما الحضور أمام ذلك الموثق وتقريرهما بيع أطيان زراعية مسطحها فدان وثلاثة قراريط وعشرون سهما إلى المتهم الثالث عبد الغنى عبد المنعم جبر الأنصارى وسخرا فى ذلك المتهمين الرابع والخامس عطية عبد الحليم على وعبد اللاه عبد الله على الخفيرين النظامين بمدينة أبى المطامير، مستغلين جهلهما القراءة والكتابة وحسن نيتهما ليقيما منهما شاهدين على طرفى العقد وجعلاهما يضعان عليه بصمات ختميهما وأصبعيهما بزعم أنهما يشهدان على شخصية المتهم الثانى فى وكالة صادرة إليه – وقد قضى بتبرئة المتهمين الثلاثة الأخيرين – ولما أن تم لهما ذلك دعيا المتهم الثالث من موطنه بمدينة الاسكندرية وادعيا له سبق حضور البائعين المدرجة باسميهما الأطيان فى كشوف المكلفات وتوقيعهما على ذلك العقد فلما ألفى المحرر يحمل تلك الأختام والبصمات، مهره بامضائه بحسن نية منساقا بذلك الزعم وبسبق إنجاز المتهم الثانى له إجراءات تسجيل عقد آخر ثم قام المتهم الأول بادراج هذا العقد برقم 40 فى دفتر العقود الموثقة وإثبات بياناته جميعا به فى اليوم ذاته، وفى دفتر تسليم الصورة التنفيذية للمحررات ووقع المتهم الثالث فى حضرته بتسليمه صورة تنفيذية من ذلك العقد ولما أن وقف المتهم الثالث على أمر ذلك التزوير أحجم عن تصوير العقد وعدل عن تسجيله". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو أدلة مستمدة من شهادة شهود الإثبات وأقوال المتهمين جميعا فى التحقيق وأمام المحكمة ومما بان من الاطلاع على العقد المزور وعلى دفترى بيانات المحررات الموثقة وتسليم صورها التنفيذية ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير لمصلحة الطب الشرعى، وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. ثم عرض إلى دفاع الطاعن فأشار إلى اعترافه بمباشرة إجراءات توثيق العقد فى غيبة رئيس المأمورية وبإدراج بياناته فى دفترى العقود الموثقة وصورها، فى حضرة الطاعن الثانى، واطرح ما زعمه من حضور البائعين إنكاره علمه بوفاتهما أو تزوير ختميهما وخلص إلى قوله: "وبما أنه فضلا عن اعتراف المتهم (الطاعن) بإسهامه فى اصطناع العقد بمباشرته إجراءات توثيقه ونسبته صدورها من الموثق فإن إقدام المتهم على فعلته فى اليوم الذى غاب فيه الموثق عن المدينة إلى القاهرة والذى كانت تعقبه عطلة العيد ثم الاجازة السنوية للموثق لأمر يظاهر ما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال المتهم الثالث من أن البائعين لم يحضرا مجلس توثيق العقد وكذا الشاهدين المذكورين به وأنه قد مهره فى غير حضور أحد منهم وإنما فى حضرة المتهمين الأولين فحسب وفى ذلك آية بينة على كذب ذلك الزعم الذى لاذ به المتهم، وعلى أن إسهامه فى التزوير لم يقف عند الحد الذى اعترف به". كما عرض الحكم إلى التكييف القانونى فقال: "وبما أن قول الدفاع عن المتهم (الطاعن) بانتفاء الجريمة تأسيسا على أن هذا المحرر لا يعد عقدا وإنما شروعا فحسب بمقولة إن خاتمته لم تذيل بتوقيع ولا يمكن الحصول على صورة منه، فإن هذا القول مردود بأن جريمة اصطناع المحرر الرسمى، تقوم باعطاء الورقة شكل الورقة الرسمية ونسبة صدورها إلى موظف عمومى مختص، حالة كونها لم تصدر منه، وليس شرطا أن يشتمل المحرر على توقيع، كمن ينشئ حكما ويزعم أنه صدر من إحدى المحاكم ويضع عليه ختم جهة أميرية، والحال فى الدعوى الماثلة أن المحرر منسوب توثيقة إلى موثق المأمورية ويحمل بصمات أختام وأصابع للبائعين والشاهدين والخاتم الرسمى للمأمورية وإمضاءين للمشترى وتوقيعا منسوبا للموثق، فاستكمل بذلك كله مظهر العقد الحقيقى، كما أن هذا المتهم ذاته سلم المتهم الثالث صورة رسمية منه". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم سائغا وتتوافر به كافة الأركان القانونية لجريمة التزوير فى محرر رسمى بطريق الاصطناع التى دين الطاعن بها ذلك لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف العمومى المختص بتحرير الورقة بل يكفى أن تعطى هذه الأوراق المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها وأن ينسب صدورها كذبا إلى موظف عام للإيهام برسميتها ولو أنها لم تصدر فى الحقيقة عنه. وإذ أثبت الحكم للأدلة السائغة التى أوردها أن الطاعن باشر إجراءات توثيق عقد البيع وأسند على غير الحقيقة إلى موظف عمومى مختص – هو مأمور الشهر العقارى المختص بالتوثيق – انه تدخل فى تحريره وجعله على مثال ما يحرره الموثق صورة وشكلا فكان "يحمل بصمات أختام وأصابع للبائعين والشاهدين والخاتم الرسمى للمأمورية وإمضاءين للمشترى وتوقيعا منسوبا للموثق" وخلص من ذلك إلى قيام الجريمة فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا سليما. ولا يشترط لتحقيق رسمية المحرر أنه يشتمل على توقيع الموظف المختص المنسوب إليه إنشاؤه بل يكفى أن يتضمن ما يفيد تداخله فى تحريره وإعداده وأن يحتوى من البيانات على ما يوهم بأنه هو الذى باشر إجراءاته فى حدود اختصاصه بحيث يتوفر له من المظهر والشكل ما يكفى لأن ينخدع به الناس كما هو الحال فى واقعة الدعوى فانتفى بذلك وصف الجنحة عن الفعل وانهارت تبعا لذلك دعوى انقضائها بمضى المدة. ولما كان الحكم قد قطع بأن الأمر لم يقف عند حد مجرد إعداد المحرر ليستوفيه الموثق عند عودته إنما كان عملا كاملا اختتم بأن قام الطاعن – كما قال الحكم – بتسليم صورة من العقد إلى المشترى ولما كان لا جدوى للطاعن فيما أثاره من نفى صلته بما أضيف إلى المحرر من عبارة تتضمن تسليم صورة ثانية للبائع وتذييلها بتوقيع منسوب إلى الموثق ذلك بأن هذا لا يعدو أن يكون جدلا أريد به تعزيز دفاع الطاعن فضلا عن أن ما انتهى إليه الحكم من استكمال المحرر شكل الورقة الرسمية المنسوب صدورها إلى الموظف المختص بتحريرها يكفى لحمل قضائه بإدانة الطاعن كما أنه لا جدوى له مما أثاره فى شأن تدوين ملخص بيانات العقد فى دفتر المحررات والعقود بعد أن خلص الحكم إلى إدانته عن جريمة التزوير فى عقد البيع الرسمى فحسب. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة القصور فى بيان الفعل المادة للتزوير وركنى الضرر والقصد الجنائى مردودا بأن مدونات الحكم تحمل بيانا كافيا للطريقة التى تم بها التزوير وهى "اصطناع عقد البيع ونسبة توثيقه إلى الموظف المختص بمأمورية الشهر العقارى والتوثيق والادعاء زورا بحضور البائعين وتقريرهما البيع رغم وفاتهما من نحو عشرين سنة سابقة وتذييله المحرر ببصمات ختمين مزورين عليهما وبختم الشاهدين فى غير حضورهما كذلك ووضع الخاتم الرسمى للمأمورية عليه". أما ما ينعاه على الحكم من قصور فى التدليل على علمه بوفاة البائعين وتزوير ختميهما فمردود بأن ما انتهى إليه الحكم من أدلة سائغة يؤدى إلى ما رتبه عليها، والأصل أن لمحكمة الموضوع أن تتبين للواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث إلى صورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها ولا يلزم أن يكون هذا الاستخلاص قد ورد على ألسنة شهود بذواتهم وإنما يكفى أن يكون مستنبطا بطريق الاستقراء والاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى وهو ما لم يخطئ فيه الحكم. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد أورد فى مدوناته من الوقائع ما يدل على تعمد الطاعن تغييرا الحقيقة فى المحرر تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعماله فيما أعد له، فليس بلازم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالا عن هذا الركن. كما أنه لا يشترط كذلك لصحة الحكم بالإدانة فى جريمة التزوير أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر، بل يكفى أن يكون قيامه مستفادا من مجموع عبارات الحكم. وإذ كان المحرر المزور من الأوراق الرسمية فإن الضرر يفترض لمجرد تزويرها أو العبث بها لما فى تزويرها من تقليل الثقة بها باعتبارها من الأوراق التى يعتمد عليها فى إثبات ما فيها، لما كان كل ذلك، وكان سائر ما يثيره الطاعن ينحل فى حقيقته إلى جدل فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى وأدلتها بما لا معقب عليها فيه، فإن الطعن برمته يكون فى غير محله ويتعين لذلك رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات