الطعن رقم 20 لسنة 59 ق “أحوال شخصية” – جلسة 17 /12 /1991
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 42 – صـ 1884
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ عادل بيومي نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود يوسف، سعيد الغرياني، عبد المنعم محمد الشهاوي وعبد الحميد الحلفاوي.
الطعن رقم 20 لسنة 59 القضائية "أحوال شخصية"
المسائل الخاصة بالمسلمين "نفقة". دعوى الأحوال الشخصية "الطعن
في الحكم: النقض".
الأحكام الصادرة في دعاوى النفقة. الأصل فيها أنها ذات حجية مؤقتة. سبق رفض دعوى المطعون
ضدها ضد الطاعن بطلب نفقة لها استناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية. قضاء المحكمة الابتدائية
بهيئة استئنافية لها في دعوى أخرى بنفقة عن مدة لاحقة استجدت بعد صدور الحكم الأول.
مؤداه. عدم جواز الطعن بالنقض على الحكم الأخير. علة ذلك.
لما كان الطعن بالنقض يقتصر أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال
التي بينتها المادة 248 من قانون المرافعات وكان مفاد نص المادة 249 من هذا القانون
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن جواز الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً
كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي شرطه
أن يكون الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حائزاً لقوة الأمر المقضي في مسألة
ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم
السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق، ويشترط للتمسك بحجية الشيء المحكوم فيه توافر
شروط ثلاثة هي اتحاد الخصوم والمحل والسبب في الدعويين بحيث إذا تخلف شرط من شروط تلك
القاعدة امتنع التمسك بحجية الشيء المحكوم فيه، والأصل في الأحكام الصادرة في دعاوى
النفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما يقبل التغيير والتبديل بسبب الظروف، وكان الثابت
من الأوراق أن الدعوى رقم 36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس إسكندرية كانت قد رفعتها المطعون
ضدها ضد الطاعن بطلب نفقه لها تأسيساً على أنه تركها منذ 15/ 4/ 1977 دون نفقه رغم
يساره وبتاريخ 31/ 5/ 1980 قضى برفضها استناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية أخذاً بأقوال
شاهدي الطاعن بما يفيد أن الحكم كان بصدد بحث مدى أحقية المطعون ضدها للنفقة عن المدة
اعتباراً من 15/ 4/ 1977 وكان النزاع في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه إنما
ثار حول مدى أحقية المطعون ضدها في النفقة عن المدة اعتباراً من 19/ 2/ 1984 وهل تعد
ناشزاً فيسقط حقها في النفقة وقد فصل الحكم المطعون فيه في هذا النزاع وقضى لها بالنفقة
على سند من أنها غير ناشز معتداً بأقوال شاهديها وهي عن مدة لاحقه استجدت بعد صدور
الحكم رقم 36 لسنة 1979 ومؤدى ذلك اختلاف المدة في الدعويين وتغير دواعي وظروف صدورهما
بحسبانها غير ناشز خلال المدة الأخيرة ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد فصل في النزاع خلافاً
للحكم السابق وإذ كان صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية، فإن الطعن فيه بطريق
النقض يكون غير جائز.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت الدعوى رقم 18 لسنة 1985 مدني جزئي الإسكندرية ضد الطاعن للحكم لها بنفقه
زوجية – وقالت بياناً لدعواها أنها زوجته طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس إلا أنه امتنع
عن الإنفاق عليها رغم يساره. وبتاريخ 22/ 2/ 1986 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 46 لسنة 1979 مدني جزئي الإسكندرية. استأنفت المطعون
ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 118 لسنة 1988 أحوال شخصية أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
– بهيئة استئنافية – أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت
بتاريخ 24/ 11/ 1988 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدها مبلغ
ثلاثون جنيهاً شهرياً لنفقتها بأنواعها الثلاثة وذلك اعتباراً من 19/ 2/ 1984. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض
الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
وفى بيانه يقول إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها سبق أن أقامت ضده الدعوى رقم
36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الإسكندرية بطلب نفقه وقضى برفضها تأسيساً على أنها ناشز
لهجرها لمنزل الزوجية وتأيد بالحكم رقم 28 لسنة 1980 مستأنف الإسكندرية مما مفاده أنه
أصبح نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالنفقة للمطعون
ضدها تأسيساً على الحكم رقم 46 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الإسكندرية الصادر برفض دعوى
الطاعة المرفوعة منه ضدها في حين أنه صدر قبل الحكم الصادر بالنشوز فضلاً عن أنه لم
يتعرض لموضوع الطاعة ولم يبحث مدى أحقيته فيها من عدمه ولما كانت ظروف ودواعي صدور
الحكم المطعون فيه لم تتغير فإنه يكون قد فصل في النزاع على خلاف الحكم النهائي السابق
صدوره بين الخصوم والحائز لقوة الأمر المقضي مما يجيز الطعن فيه بطريق النقض رغم صدوره
من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بنص المادة 249 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الطعن بالنقض يقتصر أصلاً على الأحكام
الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال التي بينتها المادة 248 من قانون المرافعات
وكان مفاد نص المادة 249 من هذا القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن جواز
الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع على خلاف
حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي شرطه أن يكون الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاءً سابقاً
حائزاً لقوة الأمر المقضي في مسألة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها
بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق، ويشترط
للتمسك بحجية الشيء المحكوم فيه توافر شروط ثلاثة هي اتحاد الخصوم والمحل والسبب في
الدعويين بحيث إذا تخلف شرط من شروط تلك القاعدة امتنع التمسك بحجية الشيء المحكوم
فيه، والأصل في الأحكام الصادرة في دعاوى النفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما يقبل
التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى رقم 36 لسنة
1979 أحوال شخصية نفس الإسكندرية كانت قد رفعتها المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب نفقه
لها تأسيساً على أنه تركها منذ 15/ 4/ 1977 دون نفقه رغم يساره وبتاريخ 31/ 5/ 1980
قضى برفضها استناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية أخذاً بأقوال شاهدي الطاعن بما يفيد
أن الحكم كان بصدد بحث مدى أحقية المطعون ضدها للنفقة عن المدة اعتباراً من 15/ 4/
1977 وكان النزاع في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه إنما ثار حول مدى أحقية
المطعون ضدها في النفقة عن المدة اعتباراً من 19/ 2/ 1984 وهل تعد ناشزاً فيسقط حقها
في النفقة وقد فصل الحكم المطعون فيه في هذا النزاع وقضى لها بالنفقة على سند من أنها
غير ناشز معتداً بأقوال شاهديها وهي عن مدة لاحقه استجدت بعد صدور الحكم رقم 36 لسنة
1979 ومؤدى ذلك اختلاف المدة في الدعويين وتغير دواعي وظروف صدورهما بحسبانها غير ناشز
خلال المدة الأخيرة ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد فصل في النزاع خلافاً للحكم السابق
وإذ كان صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية، فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون
غير جائز.
