الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1710 سنة 31 ق – جلسة 26/03/1962

أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 263

جلسة 26 من مارس سنة 1962

برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.


الطعن رقم 1710 سنة 31 القضائية

دخان. مسئولية جنائية. دعوى مدنية. نقض "حالاته".
جريمة إحراز دخان مخلوط. أركانها. أحكام القانون 91 لسنة 1933 المعدل بالقانون 79 لسنة 1944.
الركن المادى. توافره: سواء أكانت نسبة الخلط كبيرة أم ضئيلة.
مثال: الرمل. مادة غريبة عن الدخان. وجوده بنسبة عاليه فيه. مقتضى ذلك: هو دخان مخلوط.
الركن المعنوى. التفرقة بين الصانع وغير الصانع. المادة 7 من القانون.
الصانع: افتراض القصد الجنائى لديه بقرينة قانونية قاطعة. دفعه المسئولية بمقولة عدم علمه بالغش أو الخلط. لا يجوز.
غير الصانع: إعفاؤه من العقاب إذا ثبت حسن نيته.
نقض "حالاته". دعوى مدنية. طعن المدعى المدنى بالنقض فى خصوص ما قضى به الحكم من رفض دعواه المدنية. جوازه: رغم صيرورة الحكم بالبراءة نهائيا. ثبوت الخطأ فى تطبيق القانون. نقض الحكم والإحالة بالنسبة للدعوى المدنية. مثال.
يبين من استعراض نصوص المواد 1 و6 و6 مكررة و7 من القانون رقم 74 لسنة 1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان المعدل بالقانون رقم 79 لسنة 1944 وقرار وزير المالية رقم 91 لسنة 1933 الخاص بتحديد النسب التى يجوز خلط أنواع الدخان المعسل بها – أن الشارع، فيما عدا تلك النسب التى فوض وزير المالية تحديدها، لم يحدد نسبة لخلط الدخان وسوّى فى توافر الركن المادى للجريمة بين الخلط بنسبة كبيرة أو ضئيلة وجعل مجرد إحراز الدخان المخلوط جريمة معاقبا عليها فأنشأ بذلك نوعا من المسئولية الفرضية مبنى على افتراض قانونى لتوافر القصد الجنائى لدى الفاعل – إذا كان صانعا – بحيث لا يستطيع دفع مسئوليته فى حالة ثبوت الغش أو الخلط، تأسيسا على أن من واجباته الإشراف الفعلى على ما يصنعه والتزام أحكام القانون فى هذا الصدد، فقعوده عن هذا الواجب يعد قرينة قانونية قاطعة على توافر العلم بذلك الغش أو الخلط وأن إرادته اتجهت إلى هذا الفعل المؤثم قانونا ما لم تقم به حالة من حالات الإعفاء من المسئولية الجنائية. أما من لم يكن صانعا فقد أعفاه القانون من العقاب إذا أثبت حسن نيته.
فإذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده "المتهم المدعى عليه مدنيا" صانع وأن الدخان المضبوط لديه قد ثبت وجود نسبة عالية من الرمل فيه، وهو مادة غريبة عنه يصدق عليه معها وصفه بالدخان المخلوط، فإن ما انتهى إليه الحكم من رفض الدعوى المدنية المقامة من مصلحة الجمارك "الطاعنة" تأسيسا على عدم ثبوت توافر العلم بخلط الدخان لدى المطعون ضده أو قيامه بفعل الخلط يكون مخطئا فى تطبيق القانون متعينا نقضه والإحالة بالنسبة لما قضى به فى الدعوى المدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة "المتهم المطعون ضده" بأنه: بصفته تاجرا أو صانعا أحرز دخانا مخلوطا مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بالقانون 74 لسنة 1933 المعدل بالقانون رقم 79 لسنة 1944. وقد ادعت مصلحة الجمارك مدنيا قبل المتهم بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعية المصاريف المدنية. استأنفت المدعية بالحقوق المدنية هذا الحكم كما استأنفته النيابة. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المدعية بالحقوق المدنية فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتبرئة المطعون ضده من تهمة إحرازه دخانا مخلوطا ورفض الدعوى المدنية قبله قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على نفى علم المطعون ضده بوجود نسبة عالية من الرمال بالدخان المضبوط فى مصنعه وعدم وضعه رمالا أو مواد غريبة فى حين أنه قد ثبت وجود الرمال بالدخان بنسبة عالية تتنافى مع قرار وزير المالية رقم 91 لسنة 1933 – بوضع نظام الخلط الدخان – وعلم المتهم أو عدم علمه سيان وفقا للمادة 6 من القانون رقم 74 لسنة 1933 المعدلة بالقانون رقم 79 لسنة 1944 إذ يكفى مجرد حيازة الدخان المخلوط ولا يعفى حسن النية من العقاب إلا من لم يكن صانعا طبقا للمادة السابعة من القانون رقم 74 لسنة 1933 والمطعون ضده صانع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إنها تخلص فيما أثبته السيد مأمور إنتاج المنصورة بمحضره المؤرخ 20/ 7/ 1957 من أن المتهم وهو صاحب مصنع لتعسيل أدخنة أخطر بتاريخ 18/ 5/ 1957 عزمه على تعسيل مائة كيلو دخان فى 20/ 5/ 1957 وأنه سيشرع فى تعبئتها فى 28/ 5/ 1957 لندب من يلزم لحضور عملية التعبئة، فندب سيادته السيد/ سليمان محمد ضيف المعاون بالتفتيش لحضور عملية التعبئة فى 28/ 5/ 1957 وقام الأخير بأخذ العينات اللازمة وتحليلها فتبين من تقرير معامل التحليل المؤرخ 11/ 11/ 1958 أنها غير مطابقة للقرار الوزارى 91 لسنة 1933 لاحتوائها على نسبة عالية من الرمل كمادة غريبة". وأورد على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو أدلة مستمدة من أقوال مأمور إنتاج المنصورة ومعاون التفتيش والكيمائى بمصلحة الكمياء. وعرض الحكم لدفاع المطعون ضده من أنه اشترى الدخان الجاف بموجب فواتير من بعض التجار وأنه مستورد من إيطاليا والهند وطرابلس وأنه يقوم بتعسيل الدخان بالحالة التى يشتريه بها، ورجح أن تكون العينة التى أخذت كانت جزء من ورق دخان تعلقت به أجزاء بسيطة من الرمل وسحب بحالته من الجمرك أو أن يكون فى قاع جرار العسل بعض الرمال، وأشار الحكم إلى ما قرره معاون التفتيش من أن الدخان يحوى أصلا موادا عالقة به كالرمال وأن هناك منشورا ينبه على أصحاب المصانع بتنظيف الدخان قبل تعسيله، وخلص الحكم إلى أن وجود الرمل بالدخان الجاف أمر طبيعى ورتب على ذلك أن القول بعلم المطعون ضده بوجود نسبة عالية منه أمر لا دليل عليه فى الأوراق بقولة إن الثابت أن تلك النسبة العالية لم يظهرها إلا التحليل وأن المحضر لم يحرر وقت أخذ العينة لاشتباه مفتش الإنتاج وإنما حرر بعد ورود تقرير التحليل، كما أن المفتش المذكور لم يثبت بمحضره أية ملاحظة على الدخان المضبوط يفهم منها أنه قد بان له من مناظرته وجود نسبة عالية من الرمل به، وأنه لم يثبت من الأوراق أن المطعون ضده قد قام بفعل إيجابى بأن وضع رملا أو مواد غريبة وخلطها بالدخان، وانتهى إلى تأييد حكم محكمة أول درجة القاضى بتبرئة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه غير سديد فى القانون، ذلك بأن المادة الأولى من القانون رقم 74 لسنة 1933 بتنظيم صناعة وتجارة الدخان قد عرفت الدخان المخلوط بأنه الدخان الذى تخلط به أو تندس فيه مواد غريبة بأية نسبة كانت. ونصت المادة 6 المعدلة بالقانون رقم 79 لسنة 1944 فى فقرتها الأولى على أنه "مع مراعاة أحكام المادتين 6 مكررة و7 يعاقب كل صانع أو تاجر أو صاحب حانوت أو مخزن يحرز دخانا مغشوشا أو مخلوطا بالحبس لمدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تتجاوز عشرة جنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين فضلا عن الحكم بمصادرة الدخان موضوع الجريمة" وجرى نص المادة 6 مكررة – المضافة بالقانون رقم 79 لسنة 1944 – على أنه "يجوز التصريح بإجراء خلط الدخان بموجب قرارات وزارية تحدد الشروط التى بها تصبح حيازة هذا المخلوط جائزة قانونا على أنه يجب أن يبين بطريقة واضحة كيفية الخلط على المخلوط إذا كانت معدة للتصدير أو معروضة للبيع أو للاستهلاك". ثم نصت المادة 7 على أنه "لا عقاب على من لم يكن صانعا وأحرز دخانا مغشوشا أو مخلوطا إذا أثبت حسن نيته"، ونص قرار وزير المالية رقم 91 لسنة 1933 على النسب التى يجوز خلط أنواع الدخان المعسل بها. ويبين من هذا الاستعراض أن الشارع – فيما عدا النسب التى توخى وزير المالية تحديدها – لم يحدد نسبة للخلط وسوى فى توافر الركن المادى للجريمة بين الخلط بنسبة كبيرة أو ضئيلة وجعل مجرد إحراز الدخان المخلوط أو المغشوش جريمة معاقبا عليها، فأنشأ بذلك نوعا من المسئولية الفرضية مبنية على افتراض قانونى لتوافر القصد الجنائى لدى الفاعل – إذا كان صانعا – الذى لا يستطيع دفع مسئوليته فى حالة ثبوت الغش أو الخلط تأسيسا على أنه من واجباته الإشراف الفعلى على ما يصنعه والتزام أحكام القانون فى هذا الصدد، فقعوده عن هذا الواجب يعد قرينة قانونية قاطعة على توافر العلم بذلك الغش أو الخلط وأن إرادته اتجهت إلى هذا الفعل المؤثم قانونا، ما لم تقم حالة من حالات الإعفاء من المسئولية الجنائية. أما بالنسبة إلى من لم يكن صانعا فقد أعفاه القانون من العقاب إذا أثبت حسن نيته. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده صانع وأن الدخان المضبوط لديه قد ثبت وجود نسبة عالية من الرمل فيه وهو مادة غريبة عن الدخان يصدق عليه وصفه بالدخان المخلوط، فان ما انتهى إليه الحكم من رفض الدعوى المدنية تأسيسا على عدم ثبوت توافر العلم بخلط الدخان لدى المطعون ضده أو قيامه بفعل الخلط، يكون مخطئا فى القانون. ولما كان هذا القضاء قد حجب محكمة الموضوع عن مناقشة الدعوى المدنية، فانه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الدعوى المدنية والإحالة مع إلزام المطعون ضده المصاريف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات