الطعن رقم 964 لسنة 31 ق – جلسة 05/02/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 107
جلسة 5 من فبراير سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عطيه اسماعيل، ومحمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، ومختار مصطفى رضوان.
الطعن رقم 964 لسنة 31 القضائية
(أ) إجراءات المحاكمة. دعوى جنائية. دعوى مدنية. قانون.
نصوص قانون الاجراءات الجنائية هى الواجبة التطبيق على اجراءات المواد الجنائية والدعاوى
المدنية المرفوعة أمام المحكمة الجنائية.
قانون المرافعات. متى يرجع إليه. لا يكون ذلك إلا لسد نقص فى قانون الاجراءات الجنائية.
مثال. دعوى مدنية. بلوغ المدعى بالحق المدنى – الذى كان قاصرا – سن الرشد. تمثيله نفسه
بمحاميه بعد أن كان يمثله وليه الطبيعى. الحكم بانقطاع سير الخصومة فى هذه الحالة.
غير صحيح. علة ذلك.
تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية. وجوب سيرهما معا قدر المستطاع.
(ب) تزوير. حكم "تسبيبه. ما لا يعيبه".
طريقة التزوير. قول الحكم إن المحرر المزور لم يكتب صلبا وتوقيعا بخط من نسب إليه.
مؤدى ذلك: أن التزوير بالاصطناع. النعى على الحكم بالقصور لعدم بيانه طريقة التزوير.
لا محل له.
(ج) جريمة. استعمال محرر مزور.
جريمة استعمال محرر مزور. طبيعتها. جريمة مستمرة.
(د) تزوير.
أركان التزوير: تغيير الحقيقة. فى محرر. بقصد الغش. باحدى الطرق المنصوص عليها. مما
يسبب ضرر للغير.
"نظرية ربط التزوير بالاثبات": لا يشترط أن تكون الورقة سندا مثبتا لحق أو صفة أو حالة
قانونية.
المحررات الباطلة والقابلة للابطال. تغييرا الحقيقة فيها. تزوير. مثال: إيصال منسوب
صدوره إلى قاصر. احتمال الضرر.
(هـ) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها." حكم "تسبيبه ما لا يعيبه".
أسباب الطعن بالنقض. وجوب تفصيلها والتعرف بها ابتداء. وجوه الطعن المرسلة دون بيان
ماهيتها. عدم قبولها.
مثال لقول مرسل: النعى على الحكم بالتناقض والتخاذل وعدم التساند دون بيان لذلك، ورغم
خلو الحكم مما يعيبه.
1- من المقرر أن نصوص قانون الإجراءات الجنائية هى الواجبة التطبيق على الإجراءات فى
المواد الجنائية وفى الدعاوى المدنية التى ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية،
ولا يرجع إلى نصوص قانون المرافعات إلا لسد نقص – ومن ثم فإنه لا يصح للمحاكم الجنائية
أن تحكم بانقطاع سير الخصومة لتغير ممثل المدعى بالحقوق المدنية الذى كان قاصرا وبلغ
سن الرشد، لأن ذلك لا يتفق بحسب طبيعته وآثاره مع تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية
ووجوب سيرهما معا بقدر المستطاع.
2- إذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الايصال المزور لم يكتب صلبا وتوقيعا بخط
من نسب صدوره إليه، فإن مؤدى ذلك أن التزوير حدث بطريق الاصطناع – ومن ثم فإن ما ينعاه
الطاعن "المتهم" على الحكم من أنه لم يبين الطريقة التى حصل بها فعل التزوير يكون على
غير أساس.
3- جريمة استعمال محرر مزور، هى جريمة مستمرة.
4- من المقرر أن تغيير الحقيقة فى المحررات الباطلة أو القابلة للابطال يعتبر من قبيل
التزوير المعاقب عليه، لأنه لا يشترط للعقاب على التزوير أن تكون الورقة التى يحصل
التغيير فيها سندا مثبتا لحق أو لصفة أو حالة قانونية، بل كل ما يشترطه القانون لقيام
هذه الجريمة هو أن يحصل تغيير الحقيقة بقصد الغش فى محرر من المحررات بإحدى الطرق التى
نص عليها وأن يكون هذا التغيير من شأنه أن يسبب ضررا للغير – ومن ثم فإن تزوير الايصال
موضوع الدعوى – وإن نسب صدوره إلى قاصر – يكون معاقبا عليه لاحتمال الضرر.
5- متى كان وجه الطعن بالنقض قد جاء مرسلا لم يبين فيه الطاعن ماهية التخاذل وعدم التساند
فى الحكم المطعون فيه، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذى يعيبه، فإن ما ينعاه
الطاعن من ذلك يكون غير مقبول.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه – 1- اشترك مع مجهولين بطريق التحريض والاتفاق فى ارتكاب تزوير فى محرر عرفى هو الإيصال المؤرخ 28/ 6/ 1952 والمنسوب صدوره إلى عبد القادر أحمد العيسوى بأن حرضه واتفق معه على تحرير هذا الإيصال فقام المجهول بذلك فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الإتفاق – 2- استعمل المحرر سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه لإثبات مضمونه فى المحضر 1808 سنة 1955 إدارى مركز المحلة كما قدمه لمحكمة مركز المحلة فى القضية 959 سنة 1955 جنح مركز المحلة. وطلبت عقابه بالمواد 40/ 1 – 2 و41 و211 و215 من قانون العقوبات. وقد ادعى احمد السيد العيسوى – وهو والد المجنى عليه – مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن دفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وأعفته من المصروفات الجنائية. استأنف المتهم هذا الحكم والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة على أن يكون الايقاف شاملا لجميع الآثار الجنائية والعقوبات التبعية المترتبة على الحكم وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وألزمت المتهم المصروفات المدنية بلا مصاريف جنائية وذلك عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو مخالفة القانون، ذلك
أن الطاعن دفع ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذى صفة
استنادا إلى أنها رفعت من والد المدعى بالحق المدنى بصفته وليا طبيعيا عليه ولما بلغ
الأخير السن القانونية تغيرت صفة الأول بما يترتب عليه انقطاع سير الخصومة ولكن الحكم
رفض هذا الدفع. ولما كان المجنى عليه قد بلغ سن الرشد قبل صدور الحكم الابتدائى دون
أن يحكم بانقطاع سير الخصومة، فإن الحكم يكون صادرا فى دعوى غير قائمة أمام المحكمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض للدفع بعدم قبول الدعوى المدنية فقال "ودفع الطاعن بعدم
قبول الدعوى المدنية رفعها من غير ذى صفة تأسيسا على أن أحمد العيسوى أدخل فى الدعوى
959 سنة 1955 جنح مركز المحلة بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية ثم تفرعت دعوى التزوير
فادعى المذكور مدنيا قبل المتهم دون أن يحدد موقفه فى الادعاء وما إذا كان شخصيا أم
باعتباره وليا شرعيا على ابنه فى الجنحة والذى كان قاصرا لم يبلغ السن القانونية. ولما
كان عبد القادر أحمد السيد العيسوى من مواليد 27/ 3/ 1938 فيكون قد بلغ السن القانونية
فى 27/ 3/ 1959 أى قبل صدور الحكم المستأنف دون أن يتدخل فى الدعوى شخصيا. وحيث إن
المحكمة ناقشت المدعى بالحق المدنى بجلسة 16/ 5/ 1960 فقرر أنه ادعى مدنيا بصفته وليا
على ابنه عبد القادر، وابنه هذا قد بلغ السن القانونية وعلى ذلك فقد زالت صفة أحمد
العيسوى فى الادعاء وحل محله المجنى عليه شخصيا ممثلا فى شخص وكيله الحاضر عنه ومن
ثم يكون دفاع المتهم فى هذا الشأن فى غير محله ويتعين إطراحه". لما كان ذلك، وكان من
المقرر أن نصوص قانون الإجراءات الجنائية هى الواجبة التطبيق على الإجراءات فى المواد
الجنائية وفى الدعاوى المدنية التى ترفع بطريق التبعية أمام المحاكم الجنائية ولا يرجع
إلى نصوص قانون المرافعات فى المواد المدنية والتجارية إلا لسد نقص، فإنه لا يصح للمحاكم
الجنائية أن تحكم بانقطاع سير الخصومة لتغير ممثل المدعى بالحقوق المدنية الذى كان
قاصرا وبلغ سن الرشد لأن ذلك لا يتفق بحسب طبيعته وآثاره مع تبعية الدعوى المدنية للدعوى
الجنائية ووجوب سيرهما معا بقدر المستطاع. ولما كان الثابت مما أورده الحكم المطعون
فيه أنه حين بلغ المدعى بالحقوق المدنية سن الرشد أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول
درجة تغير فأصبح محاميه الحاضر معه بدلا من وليه وهو ما لا مخالفة فيه للقانون. لما
كان ذلك، فإنه لا محل لما يثيره الطاعن فى هذا الوجه.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى من الطعن القصور فى التسبيب ومخالفة القانون، إذا لم يبين
الحكم طريقة الاشتراك فى التزوير أو ماهية المحرر الذى اشترك فى تزويره والطريقة التى
حصل بها فعل التزوير. ودان الحكم الطاعن عن اشتراكه فى التزوير رغم انقضاء الدعوى الجنائية
عن تلك الجريمة بفرض صحتها.
وحيث إن الثابت مما أورده الحكم أن المحرر المزور هو الإيصال المؤرخ 27/ 6/ 1952 المنسوب
صدوره إلى عبد القادر أحمد السيد العيسوى وأن هذا الإيصال لم يكتب بخط المذكور صلبا
وتوقيعا بما مؤداه أن التزوير حدث بطريق الاصطناع. لما كان ذلك, وكان ما شاب الحكم
من قصور فى بيان عناصر اشتراك الطاعن فى التزوير لا يوجب نقضه، لأن واقعة الدعوى تتوافر
بها كافة العناصر القانونية المكونة لجريمة استعمال المحرر المزور مع العلم بتزويره
وقد ساق الحكم على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى
إليها، ودانه بجريمة الاستعمال وهى جريمة مستمرة لم يدع الطاعن انقضاء الدعوى الجنائية
بشأنها. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقضى بها عليه داخلة فى العقوبة المقررة قانونا
لجريمة استعمال المحررات العرفية المزورة مع العلم بتزويرها المنصوص عليها فى المادة
215 من قانون العقوبات، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الوجه يكون لا جدوى منه.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو مخالفة القانون والفساد فى الاستدلال ذلك أن
الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجريمة تزوير محرر لا يعد اصطناعا جريمة لصدوره من قاصر
مما يجعله عديم الأثر وغير صالح لأن يترتب عليه أى التزام ولا جريمة فى استعماله، وقد
دان الحكم الطاعن بغير دليل وبنى قضاءه على مجرد الاستنتاج واتخذ من القول بتناقض الطاعن
فى أقواله دليلا ضده مع انتفاء هذا التناقض، ولم يعرض لجريمة الاستعمال ولم يبين عناصرها.
وحيث إنه لما كان ما يثيره الطاعن عن تجريمه مقصورا على مناقشة أدلة الثبوت فإن الرد
عليه مستفاد ضمنا من إدانته إستنادا إلى الأدلة السائغة التى أوردها الحكم واطمأنت
إليها المحكمة فى تكوين عقيدتها. أما عن صلاحية الإيصال لأن يكون محلا للتزوير فإنه
من المقرر أن تغيير الحقيقة فى المحررات الباطلة أو القابلة للابطال يعتبر من قبيل
التزوير المعاقب عليه لأنه لا يشترط للعقاب على التزوير أن تكون الورقة التى يحصل التغيير
فيها سندا مثبتا لحق أو لصفة أو حالة قانونية بل كان ما يشترطه القانون لقيام هذه الجريمة
هو أن يحصل تغيير الحقيقة بقصد الغش فى محرر من المحررات بإحدى الطرق التى نص عليها
وأن يكون هذا التغيير من شأنه أن يسبب ضررا للغير. لما كان ذلك، وكان تزوير الإيصال
موضوع الدعوى – وإن نسب صدوره إلى قاصر – معاقبا عليه لاحتمال الضرر. وكان الطاعن قد
أدين باعتباره ضالعا فى التزوير مما يتضمن أنه حين استعمل الورقة المزورة كان لابد
عالما بتزويرها. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه يكون لا محل له.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع من الطعن هو الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب، ذلك
أن الحكم المطعون فيه لم يجب الطاعن إلى طلب إعادة المأمورية إلى قسم ابحاث التزييف
والتزوير لمعرفة ما إذا كان يوجد بمكان التوقيع تحت كلمة المستلم آثار لمحو توقيع سابق
وما إذا كان التوقيع السابق الذى أزيل له أثر من عدمه ولإعادة استكتاب المجنى عليه
لصيغة الإيصال بأكملها وإجراء المضاهاة على صلب الإيصال المقول بتزويره مع مراعاة العامل
الزمنى وتأثيره فى تطوير الخصائص التى تلازم خط غلام فى الرابعة عشرة من عمره إذا ما
بلغ العشرين أو يزيد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفاع فقال "أما إدعاء المتهم بأن التوقيع
المنسوب للمدعى بالحق المدنى قد تناولته يد العبث أثناء إيداعه فى القضية المدنية وفى
قضية الجنحة المباشرة وأنه لذلك يطلب ندب ثلاثة خبراء أو إعادة المأمورية للخبير لتحقيق
هذا الدفاع فمردود بأنه ليس فى الأوراق ما يؤيد صحة هذا الزعم، وحتى على فرض صحته فإن
تحقيقه غير منتج فى الدعوى إذ أن صلب الإيصال والذى يزعم المتهم حدوث عبث به والذى
حرر بالحبر وقرر المتهم أنه حرر بخط يد عبد القادر أحمد العيسوى قد أسفر تقرير قسم
أبحاث التزييف والتزوير عن أنه ليس محررا بخط المجنى عليه المذكور ولا ترى المحكمة
فى هذا التقرير ما يدعوها لعدم الأخذ به وإهداره وقد بنى على أسس علمية سليمة ولم يبد
المتهم عليه اعتراضات فنية ". ثم أضاف الحكم فى موضع آخر ما ورد بالتقرير التكميلى
للطبيب الشرعى من أنه يستبعد أن يكون للعامل الزمنى أثره فى وجود خلاف فى خط المجنى
عليه. ولما كان ذلك سائغا فى تبرير رفض المحكمة إجابة هذا الطلب، وكان من المقرر أن
المحكمة غير ملزمة بإجابة طلبات الخصوم بتعيين خبير ما دامت قد وجدت فى أوراق الدعوى
من العناصر ما يكفيها لتكوين اعتقادها. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه
يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس من الطعن هو التخاذل، لأن الأدلة التى ساقها الحكم ينقضها
الثابت فى الأوراق وقد انعدم التساند بينها بما يصبح الحكم معه غير قائم.
وحيث إنه لما كان هذا القول مرسلا ولم يبين الطاعن وجه التخاذل وعدم التساند فى الحكم
وكانت أسبابه قد خلت من التناقض الذى يعيبه فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الوجه يكون
غير مقبول.
وحيث إن لذلك يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.
