الطعن رقم 4052 لسنة 31 ق – جلسة 30/01/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 104
جلسة 30 من يناير سنة 1962
برياسة السيد/ السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين، ومختار مصطفى رضوان المستشارين.
الطعن رقم 4052 لسنة 31 القضائية
إثبات "شهود". حكم "تسبيبه. ما يعيبه".
الأصل عدم التزام المحكمة بالرد على أقوال شهود النفى. فإذا ما تعرضت للرد عليها وجب
أن تلتزم الوقائع الثابتة فى الدعوى، وأن يكون لما تستخلصه أصله فى الأوراق. مخالفة
ذلك: خطأ فى الإسناد.
إنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تطرح أقوال شهود النفى دون أن تكون ملزمة بالرد عليها
اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التى تطمئن إليها، إلا أنه متى تعرضت للرد على أقوالهم
تعين عليها أن تلتزم الوقائع الثابتة فى الدعوى وأن يكون لما تستخلصه أصل ثابت فى الأوراق,
وإذ خالفت ذلك فإن حكمها يكون منطويا على خطأ فى الإسناد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب المجنى عليه بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد عظمى بالجدارية اليمنى ونقص بالسمع بالأذن اليسرى وترتب على فقد الغطاء العظمى سالف الذكر حرمان المخ من حمايته العظمية الطبيعية مما يعرضه للتغيرات الجوية والإصابات البسيطة التى تقع على هذا الجزء غير المحمى بالعظام كما يجعله أكثر عرضة للمضاعفات الدماغية كالصرع والتهاب المخ والسحايا مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو 20%. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بطلب تعويض قدره 150 جنيها. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمادة الإتهام مع تطبيق المواد 17 و55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية المناسبة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ..
المحكمة
… وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوبا
بالخطأ فى الإسناد وفساد الاستدلال، إذ أورد ضمن أسبابه التى عول عليها فى قضائه أن
الطاعن معترف بالتشاجر الذى حدث بينه وبين المجنى عليه وهى واقعة لا أصل لها فى الأوراق،
كما ذكر أن الشاهد دردير حامد قرر أنه سمع من المجنى عليه عقب إصابته أن الطاعن هو
الذى اعتدى عليه بالضرب بالعصا فى حين أن هذا الدليل مقطوع بكذبه وغير معقول لسقوط
المجنى عليه عقب إصابته فاقد النطق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله "إن نزاعا قام بين المجنى عليه
وبين المتهم بشأن الإنتفاع بقطعة أرض وقد اعتدى المتهم على المجنى عليه بالضرب بعصا
على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تخلف عنها عاهة مستديمة".
ثم عرض الحكم إلى دفاع الطاعن فيما يجمل فى أن المتهم أنكر التهمة وأشهد شاهدين قررا
أنه حضر واقعة التشاجر ولكنه انصرف قبل حدوث التعدى على المجنى عليه وذلك بقصد تبليغ
البوليس وأضاف أن المحكمة لا ترتاح إلى أقوال شاهدى النفى لأن أقوالهما جاءت مناقضة
لأقوال المتهم فى محضر البوليس … ولأن المتهم معترف بوجوده بمحل الحادث وبالتشاجر
الذى حصل بينه وبين المجنى عليه وابنه … وقال إن دردير حامد قرر أنه سمع من المجنى
عليه عقب إصابته أن المتهم هو الذى اعتدى عليه بالضرب بالعصا.
وحيث إنه وإن كان لمحكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية أن تطرح أقوال شهود النفى
دون أن تكون ملزمة بالرد عليها اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التى تطمئن إليها،
إلا أنه متى تعرضت المحكمة للرد على أقوالهم تعين عليها أن تلتزم الوقائع الثابتة فى
الدعوى وأن يكون لما تستخلصه أصل ثابت فى الأوراق. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات
التى ضمنت تحقيقا لوجه الطعن أن الحكم أسند – فى حديثه عن أقوال شاهدى النفى فى مقام
اطراحه لها – إلى الطاعن اعترافا بالتشاجر مع المجنى عليه وابنه مع أنه لم يعترف بواقعة
التشاجر على الصورة التى اعتنقتها المحكمة , كما استخلص دليلا على إدانته فى قوله إن
دردير حامد سمع من المجنى عليه عقب إصابته أن الطاعن هو الذى ضربه بالعصا مع أن المجنى
عليه قرر فى التحقيقات أنه سقط عقب إصابته فاقد الوعى وأنه لم يذكر لهذا الشاهد أن
الطاعن اعتدى عليه بالضرب. لما كان ذلك، وكان ما أجراه الحكم على لسان الطاعن على النحو
الذى عولت عليه المحكمة فى قضائها لا أصل له فى الأوراق، وكانت المحكمة لم تلتفت إلى
ما وصفت به حالة المجنى عليه عقب إصابته من سقوطه فاقد الوعى ولم تناقشها لتبين أثرها
فى شهادة الشاهد الذى نقل عنه، فإن حكمها يكون قد انطوى على خطأ فى الإسناد وفساد فى
الاستدلال ولا يؤثر فى ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة فى المواد الجنائية
متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة وليس من المستطاع مع ما شاب الحكم الوقوف
على مبلغ الأثر الذى كان لهذا التدليل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم والإحالة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.
