الطعن رقم 822 لسنة 31 ق – جلسة 30/01/1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 98
جلسة 30 من يناير سنة 1961
برياسة السيد/ السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: محمد عطيه اسماعيل، ومحمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين المستشارين.
الطعن رقم 822 لسنة 31 القضائية
(أ) تفتيش.
تفتيش الأنثى. وجوب إجرائه بمعرفة أنثى يندبها مأمور الضبط. المادة 46/ 2 ا.
ج. علة ذلك.
استتار المتهمة خلف حاجز وتغطية جسمها. إحراجها المخدر بنفسها طواعية من داخل ملابسها.
لا بطلان.
(ب) دفاع. حكم "تسبيبه. ما لا يعيبه".
تقدير سن المتهم. المادة 73 عقوبات. إذا كان سن المتهم غير محقق قدره القاضى من نفسه.
طلب الدفاع عرض المتهمة على الطبيب لتقدير سنها. تقدير المحكمة سنها بست عشرة سنة مع
إثبات ذلك فى محضر الجلسة. مرافعة الدفاع دون العودة إلى طلبه السابق: هو رضاء بتقدير
المحكمة للسن. عدم إجابه الدفاع إلى طلبه أو الإشارة إليه فى أسباب الحكم. لا تثريب.
1- إن مجال إعمال حكم المادة 46/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون ثمة تفتيش
قد وقع من مأمور الضبط القضائى على شخص الأنثى فى موضع من جسمها لا يجوز لرجل الضبط
القضائى الاطلاع عليه ومشاهدته باعتباره من عورات المرأة الذى يخدش حياءها إذا مس.
فإذا كانت محكمة الموضوع قد أثبتت فى حدود سلطتها التقديرية أن الضابط لم يجر تفتيش
المتهمة بحثا عن المخدر، بل إنها هى أخرجته من بين ملابسها طواعية واختيارا بعد أن
استترت خلف "بارافان" كما أنها تدثرت بملائة والدتها إمعانا فى إخفاء جسمها عن الأعين،
فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى رفضت الدفع ببطلان التفتيش المقول فيه إن الضابط هو
الذى أجراه وأنه لم يتم بمعرفة أنثى.
2- تنص المادة 73 من قانون العقوبات على أنه إذا كان سن المتهم غير محقق قدره القاضى
من نفسه. فإذا كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن المتهمة طلب عرضها على
الطبيب لتقدير سنها بمقولة إنه يتراوح بين أربع عشرة سنة وخمس عشرة سنة، فقدرته المحكمة
بست عشرة سنة، ولم ينازع الدفاع فى هذا التقدير الذى أثبت فى محضر الجلسة بل أبدى على
أثره دفاعه فى موضوع الدعوى دون أن يعود إلى طلبه السابق، مما مفاده قد ارتضى تقدير
المحكمة لسن المتهمة – متى كان ذلك، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هى لم تجب الدفاع
إلى طلبه أو تعرض له فى أسباب حكمها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أحرزت جواهر مخدرة "أفيونا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى غرفة الإتهام إحالتها إلى محكمة الجنايات لمحاكمتها بالمواد 1 و2 و33/ أ – جـ و أخيرة و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 1 من الجدول رقم 1 المرافق فقررت بذلك. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر مع المتهمة ببطلان التفتيش لأن الذى قام به هو الضابط نفسه وليس بمعرفة انثى. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 72 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالسجن لمدة عشر سنوات وبتغريمها ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. وردت على الدفع قائلة إنه على غير أساس. فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الحكم المطعون
فيه لصدوره من هيئة غير مشكلة من ثلاثة من المستشارين طبقا لما تنص عليه المادة السادسة
من القانون رقم 56 لسنة 1959 بشأن السلطة القضائية إذ كان أحد أعضائها وكيل محكمة أسيوط
الإبتدائية ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 367 من قانون الإجراءات الجنائية
من جواز ندب رئيس المحكمة الابتدائية أو وكيلها للجلوس مكان أحد المستشارين إذا اعتذر،
ذلك لأن هذا النص لم يعد قائما بعد صدور القانون رقم 56 لسنة 1959 السالف الإشارة إليه
والذى نص فيه صراحة على إلغاء كل نص يخالف أحكامه، ولا عبرة فى هذا الصدد بما ورد فى
المذكرة الإيضاحية لهذا القانون من استثناء المادتين 366 و367 من قانون الإجراءات الجنائية
من حكم الإلغاء ذلك لأن المذكرة الإيضاحية عمل لا حق لصدور القانون ولا يصح أن يتخذ
منها سند لمخالفة نصوصه الصريحة.
وحيث إنه لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه وإن كان الشارع قد وضع قاعدة تنظيمية
عامة لتشكيل محاكم الجنايات فى المادة السادسة من القانون رقم 56 لسنة 1959 بشأن السلطة
القضائية فنص على أن تشكل فى كل محكمة استئناف محكمة أو أكثر للجنايات وتؤلف كل منها
من ثلاثة من مستشارى محكمة الاستئناف إلا أنه لم يعرض لحالة الضرورة التى قد تطرأ على
أحد مستشارى محكمة الجنايات مكتفيا بما تكلفت به المادتان 367 و372 من قانون الإجراءات
الجنائية من تنظيم لهذه الحالة. وأنه وإن كان القانون رقم 56 لسنة 1959 قد نص فى المادة
الأولى من قرار إصداره على إلغاء كل نص آخر يخالف أحكامه إلا أنه لم يشر فى ديباجته
إلى إلغاء المادتين 367 و372 من قانون الإجراءات الجنائية ولم يرد بنصوصه ما يغاير
أحكامهما بل إن المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه قد نصت فى صراحة على أن الإلغاء
لا يتناول الأحكام التى وردت فى هاتين المادتين، وما أشارت إليه المذكرة إنما هو إيضاح
يكشف عن قصد المشرع ويتمشى مع مفهوم النصوص وليس تداركا لما فات النص عليه فى القانون
كما تذهب إلى ذلك الطاعنة، ومن ثم فإن ما تثيره فى هذا الوجه يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو الخطأ فى تطبيق القانون إذ تمسك الدفاع ببطلان تفتيش
الطاعنة لإجرائه على خلاف ما تنص عليه المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب
تفتيش الأنثى بمعرفة أنثى فرفض الحكم الدفع مستندا إلى ما قرره الضابط من أنه وضع الطاعنة
خلف "برافان" لتخرج ما تخفيه فى ملابسها من المخدر وكان ذلك بمشهد منه، ومع مخالفة
ذلك للقانون فإن حقيقة الأمر أن الضابط هو الذى أجرى تفتيش الطاعنة، ومن ثم فإن التفتيش
يكون باطلا. هذا فضلا عن شيوع التهمة بين الطاعنة وأمها.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما تثيره الطاعنة فى هذا الوجه بقوله "
إنه عن الدفع ببطلان التفتيش لمخالفته القانون من وجوب أن يكون تفتيش الأنثى بمعرفة
أنثى يندبها مأمور الضبط القضائى المأذون له بالتفتيش فالثابت من أقوال الضابط الشاهد
الأول أنه لم يقم بنفسه بإجراء هذا التفتيش ولم يعترض للمتهمة عند تفتيشها وأن الأخيرة
عندما علمت بصدور أمر النيابة بالتفتيش أذعنت للأمر ورضخت له وتطوعت مختارة بإخراج
ما معها من مخدر ولم يكن لها من سبيل غير ذلك بعد أن أسقط الأمر فى يدها، فلم يكن هناك
من سبيل أمام الضابط إلا أن يحضر لها برافان المكتب – وقد أقرت المتهمة بإحضاره لها
فى التحقيق – واستترت خلفه ولم تكتف بذلك بل استعارت ملاءة والدتها وتدثرت بها وأخرجت
ما معها من مخدر وقدمته للضابط طواعية واختيارا وليس فى هذا الإجراء ما يعيب القانون
فى شئ، إذ ليس فيه ما ينبئ بأن الضابط خدش حياء المتهمة أو عرضها كما يقول الدفاع.
وأن المحكمة تطمئن إلى ما شهد به الضابط وأيده فيه الجاويش المرافق له، ومن ثم فلا
محل إلى التعرض إلى تكذيبه والقول بأنه قام بنفسه بتفتيش المتهمة أو أنه أكرهها على
إخراج ما معها من مخدر أو أنه من غير المعقول أن تتطوع المتهمة اختيارا بإظهار ما معها
من المخدر. فمرد ذلك كله هو تكذيب أقوال الشاهد فيما يقول. ولما كانت المتهمة قد أقرت
أنه لا يوجد بينها وبين الضابط ما يدعوه إلى الإيقاع بها فهذا القول منها ومن المدافع
عنها غير مقبول. أما عن الاعتراض بأن المتهمة كانت تقف خلف "البرافان" مع والدتها وشهد
الجاويش المخبر أنهما كانتا سويا مختفيتين خلفه مما قد يحمل مظنة الاعتقاد بأن المخدر
كان فى حيازة الأم دون ابنتها فذلك مردود بما شهد به الشاهدان من أن المتهمة هى التى
اعترفت بأنها تحمل المخدر وهى التى قدمته للضابط بيدها بعد أن أخرجته من ملابسها وهذا
قاطع فى الدلالة على أنه كان فى حيازتها دون غيرها من المرافقين لها. هذا فضلا عما
جاءت به تحريات مكتب مخدرات القاهرة من أن هذه المتهمة هى التى تحمل المخدرات". لما
كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم صحيحا فى الواقع طبقا لما تبينته هذه المحكمة
من الاطلاع على المفردات التى أمرت بضمها تحقيقا لوجه الطعن، كما أنه صحيح فى القانون
ذلك لأنه ما دامت محكمة الموضوع قد أثبتت فى حدود سلطتها التقديرية أن الضابط لم يجر
تفتيش الطاعنة بحثا عن المخدر بل أنها هى التى أخرجته من بين ملابسها طواعية واختيارا
بعد أن استترت خلف "بارافان" أحضره لها الشاهد كما أنها تدثرت بملاءة والدتها إمعانا
فى إخفاء جسمها عن الأعين. لما كان ذلك، فإنه لا تثريب على المحكمة إذ هى رفضت الدفع
ببطلان التفتيش – ذلك لأن مجال إعمال حكم المادة 46/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية
أن يكون ثمة تفتيش قد وقع من مأمور الضبط القضائى على شخص الأنثى فى موضع من جسمها
لا يجوز لرجل الضبط القضائى الاطلاع عليه ومشاهدته باعتباره من عورات المرأة الذى يخدش
حياءها إذا مس.لما كان ذلك وكان ما تثيره الطاعنة بشأن شيوع التهمة بينها وبين أمها
هو من الأمور الموضوعية المتعلقة بأدلة الثبوت فى الدعوى مما تستقل محكمة الموضوع بالفصل
فيه ولا تجوز إثارته لدى محكمة النقض، فضلا عن أن الحكم قد تناول الرد على هذا الدفاع
بما يدحضه. لما كان ما تقدم، فإن هذا الوجه من الطعن يكون هو الآخر لا محل له.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو الإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحاضر مع الطاعنة طلب من
المحكمة عرضها على الطبيب الشرعى لتقدير سنها لأن معلوماته أن سنها يتراوح بين 14 و15
سنة على الأكثر فلم تجبه المحكمة إلى طلبه كما أنها لم تعرض له فى أسباب حكمها.
وحيث إنه لما كان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة قال إنه
أراد تسنينها ولكن تعذر عليه ذلك، وأنه لما كان مدى علمه أن سنها يتراوح بين أربع عشرة
سنة وخمس عشرة سنة على الأكثر فإنه يلتمس عرضها على طبيب لتقدير سنها، فقدرته المحكمة
بست عشرة سنة. لما كان ما تقدم، وكان الدفاع لم ينازع فى هذا التقدير الذى أثبت بمحضر
الجلسة بل أنه أبدى على أثره دفاعه فى موضوع الدعوى دون أن يعود إلى طلبه السابق مما
مفاده أنه قد ارتضى تقدير المحكمة لسن الطاعنة. لما كان ذلك، وكانت المادة 73 من قانون
العقوبات قد نصت على أنه إذا كان سن المتهم غير محقق قدره القاضى من نفسه، فإنه لا
تثريب على المحكمة إن هى لم تجب الدفاع إلى طلبه أو تعرض له فى أسباب حكمها، ومن ثم
فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا الوجه يكون لا محل له.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن برمته على غير أساس. إلا أنه لما كانت المادة 35
من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تخول هذه
المحكمة أن تنقض الحكم المطعون فيه لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم
قانون يسرى على واقعة الدعوى، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات
وتنظيم استعمالها والإتجار فيها هو القانون الأصلح للمتهم بما جاء فى نصوصه من عقوبات
أخف إذ جعل العقوبة المقيدة للحرية لجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار – التى دان الحكم
الطاعنة بها – الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة بدلا من عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة
التى كانت مقررة فى المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952. لما كان ذلك، وكانت المحكمة
قد قدرت سن الطاعنة بست عشرة سنة فإنه يتعين معاملتها طبقا للمادة 72 من قانون العقوبات
على أساس أن عقوبة الجريمة الثابتة فى حقها أصلا هى الأشغال الشاقة المؤقتة فيتعين
النزول بها إلى عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات عملا بالمادة المشار إليها وذلك بالإضافة
إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما.
