الطعن رقم 1649 سنة 31 ق – جلسة 05/03/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 201
جلسة 5 من مارس سنة 1962
برياسة السيد المستشار السيد أحمد عفيفى، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.
الطعن رقم 1649 سنة 31 القضائية
وصف التهمة. قتل عمد. ضرب أفضى إلى موت. دفاع.
عدم تقيد المحكمة بوصف النيابة للواقعة. عليها تمحيص الواقعة وردها إلى الوصف الصحيح.
شرط ذلك وحدة الفعل المادى المكون للجريمتين وعدم اضافة عناصر جديدة.
متى لا تلتزم المحكمة بلفت نظر الدفاع إلى التعديل؟. عند استبعاد أحد عناصر الجريمة
فحسب.
مثال. التعديل من القتل عمدا مع سبق الاصرار إلى الضرب المفضى إلى الموت. عدم التنبيه
إليه. لا إخلال بحق الدفاع.
الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند
إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله
متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى هى أنه الوصف القانونى السليم،
وذلك بشرط أن تكون الواقعة المادية المبينة بأمر الاحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة
هى بذاتها الواقعة التى اتخذتها المحكمة أساسا للوصف الجديد.
فاذا كان مرد التعديل الذى أجرته المحكمة هو عدم قيام الدليل على توفر نية القتل واستبعاد
ظرف سبق الاصرار المشدد دون أن يتضمن التعديل اسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة
تختلف عن الأولى، فان الوصف الذى نزلت إليه فى هذا النطاق حين اعتبرت المتهم مرتكبا
جريمة الضرب المفضى إلى الموت لا جريمة القتل عمدا مع سبق الاصرار – هذا التعديل لا
يجافى التطبيق السليم فى شئ, ولا يعطى المتهم حقا فى إثارة دعوى الاخلال بالدفاع، إذ
أن المحكمة لا تلتزم فى مثل هذه الحالة بتنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته
من تعديل فى الوصف نتيجة استبعاد أحد عناصر الجريمة التى رفعت بها الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: قتلوا عمدا المجنى عليه الأول مع سبق الإصرار بأن انتووا قتله وحملوا قطعة حديد وعصا حتى إذا ما شاهدوه اعتدوا بها عليه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. والمتهم الثانى – أحدث عمدا بالمجنى عليها الثانية الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت من غرفة الإتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و242/ 1 عقوبات. فقررت الغرفة ذلك. وادعت كل من أرملتى القتيل المجنى عليه الأول مدنيا قبل المتهمين متضامنين بطلب تعويض قدره ألف جنيه لكل منها. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمواد 236/ 1 بالنسبة للأول و242/ 1 و32/ 2 بالنسبة للثانى و242/ 1 بالنسبة للثالث بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة خمس سنين وبمعاقبة كل من المتهمين الثانى والثالث بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لكل من المدعيتين بالحق المدنى مبلغ مائتى جنيه والمصاريف المدنية المناسبة ومقابل أتعاب المحاماة. وذلك على اعتبار أن المتهم الأول ضرب المجنى عليه الأول ضربا أفضى إلى موته، وأن المتهمين الثانى والثالث أحدثا به إصابات تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد انطوى على إخلال
بحق الدفاع، ذلك بأن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعنين بوصف أنهم قتلوا المجنى عليه
عمدا مع سبق الإصرار ودارت المحاكمة على أساس هذه الواقعة المحددة غير أن المحكمة انتهت
إلى تعديل التهمة واعتبارها ضربا أفضى إلى موت المجنى عليه وقع فى مشاجرة اشترك فيها
كثيرون وذلك دون أن تلفت الطاعنين أو المدافع عنهم إلى هذا التعديل مما يعيب الإجراءات
بما يبطلها ويستوجب نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعنين بوصف أنهم قتلوا المجنى عليه عمدا مع سبق
الإصرار بأن انتووا قتله وحملوا قطعة حديد وعصا حتى إذا ما شاهدوه واعتدوا بها عليه
فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته، وأن الطاعن
الثانى أحدث عمدا بزوجة المجنى عليه الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها
مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت النيابة العامة من محكمة جنايات بنها معاقبة الطاعنين
بالمواد 230 و231 و242/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات بنها سمعت الدعوى وانتهت
بحكمها المطعون فيه إلى إدانة الطاعن الأول بأنه ضرب المجنى عليه عمدا ضربا أفضى إلى
موته دون أن يقصد قتله وعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات وإدانة الطاعنين الثانى
والثالث بأنهما أحدثا عمدا بالمجنى عليه الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر
لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما وإدانة الطاعن الثانى أيضا بأنه أحدث عمدا بزوجة
المجنى عليه الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين
يوما، وطبقت فى حقه المادتين 242/ 1 و32 من قانون العقوبات. وقد بين الحكم المطعون
فيه واقعة الدعوى فى قوله "إن مشاجرة نشبت بين عائلة عبد الباري وينتمي إليها المتهمون
الثلاثة (الطاعنون) وبين عائلة أبى اسماعيل ومنها المجنى عليه وقد انضم إلى الفريقين
آخرون من أهل البلدة وحصل تراشق بالطوب ثم ضرب بالعصى وأسفرت المشاجرة عن ضرب المتهم
الأول (الطاعن الأول) للمجنى عليه بماسورة حديد على رأسه فأحدث بها كسرا منخسفا نتجت
عنه وفاته دون أن يقصد قتله كما أن المتهمين (الطاعنين) الثانى والثالث تعديا على المجنى
عليه المذكور بالضرب بالعصى فأصابه أولهما على رجليه وضرب ثانيهما بعصاه على بطنه كما
ضرب المتهم (الطاعن) الثانى السيدة هاشم زوجة القتيل بعصا فأصابها بحاجبها الأيمن ووجهها
وساعديها وشفيت من هذه الإصابات فى مدة تقل عن العشرين يوما". وأورد الحكم على ثبوت
الواقعة لديه على هذا النحو أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومن بلاغ الحادث ومن تقرير
الصفة التشريحية لجثة القتيل والتقرير الطبى الموقع على السيدة هاشم حسن، وهى أدلة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وتتوافر بها كافة العناصر القانونية لجرائم
الضرب المفضى إلى الموت وإحداث الجروح عمدا التى دين الطاعنون بها. لما كان ذلك، وكان
الحكم قد عرض إلى التكييف القانونى للواقعة فى قوله "وحيث إن النيابة العامة أسندت
إلى المتهمين (الطاعنين) تهمة المجنى عليه عبد الخالق عبد الرحمن مع سبق الإصرار معتمدة
فى هذا الوصف على ما ورد بمحضر تحريات ضابط المباحث ولا ترى المحكمة الأخذ بهذا الوصف
نظرا لما شهدت به زوجة المجنى عليه المذكور وآخر من أنه لم يكن بينه وبين المتهمين
أى نزاع سابق يدعوهم لقتله مما ينفى عن المتهمين نية القتل والإصرار السابق عليها،
أما ما وصفت به زوجة القتيل كيفية وقوع الحادث بما قد يشعر بتوفر ذلك الظرف فقول لا
تطمئن له المحكمة وتعتقد أنه من قبيل المبالغة المقصود منها تجسيم مسئولية المتهمين.
على أن الثابت من إشارة الحادث المبلغة من عمدة الناحية أن مشاجرة قامت بين العائلتين
أصيب فيها المجنى عليه وزوجته وهو ما تعتقد المحكمة بصحته بسبب ظروف الحادث وتعدد الإصابات
بين الطرفين وعدم ثبوت وجود أى نزاع سابق يدعو المتهمين لإرتكاب هذا الحادث عن قصد
سابق وكما شهد شيخ الخفراء، ومن أجل هذا ترى المحكمة اعتبار الحادث ضربا غير مسبوق
بسبق إصرار لا قتلا مقترنا بهذا الظرف كما وصفته النيابة وفى هذه الحالة لا يكون كل
من المتهمين مسئولا إلا بما وقع منه وقد ثبت من الأدلة السالف بيانها أن المتهم الأول
هو الذى أحدث بالمجنى عليه عبد الخالق عبد الرحمن اسماعيل إصابة الرأس التى أحدثت الوفاة
فيكون مسئولا عن ذلك بوصفه ضربا أفضى إلى الموت دون أن يقصد القتل لانتفاء نية القتل
كما سلف القول وأما المتهمان الثانى والثالث فقد تعديا عليه بالضرب فأحدثا به الإصابات
الأخرى المبينة بالتقرير الطبى والتى تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على عشرين يوما. كما
ضرب المتهم الثانى أيضا السيدة هاشم حسن فأحدث بها الإصابات المبينة بالكشف الطبى والتى
تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. "لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا
تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن
هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد
الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى هى أنه الوصف القانونى السليم. وإذ كانت الواقعة
المادية المبينة بأمر الإحالة والتى كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التى اتخذها
الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذى دان الطاعنين به، وكان مرد التعديل هو عدم
قيامه الدليل على توفر نية القتل واستبعاد ظرف سبق الإصرار المشدد دون أن يتضمن التعديل
إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الذى نزلت إليه
المحكمة هذا النطاق حين اعتبرت الطاعن الأول مرتكبا لجريمة الضرب المفضى إلى الموت
واعتبرت الطاعنين الثانى والثالث مرتكبين لجريمة إحداث جروح عمدا بالمجنى عليه تقرر
لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما – هذا التعديل لا يجافى التطبيق السليم فى شئ ولا
يعطى للطاعنين حقا فى إثارة دعوى الإخلال بالدفاع، إذ أن المحكمة لا تلتزم فى مثل هذه
الحالة تنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل فى الوصف نتيجة استبعاد
أحد عناصر الجريمة التى رفعت بها الدعوى. هذا إلى أنه لا جدوى للطاعن الثانى مما ينعاه
فى هذا الصدد طالما أن المحكمة قد دانته عن جريمة إحداث جروح عمدا بالمجنى عليها الثانية
وأوقعت عليه عقوبة هى المقررة بهذه الجريمة. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعنون من
نعى على الحكم المطعون فيه لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على أساس ويتعين رفضه موضوعا.
