الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 99 لسنة 58 ق “أحوال شخصية” – جلسة 11 /06 /1991 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 42 – صـ 1342

جلسة 11 من يونيه سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ أحمد نصر الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة، مصطفى حسيب عباس محمود، فتحي محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوي.


الطعن رقم 99 لسنة 58 القضائية "أحوال شخصية"

(1 – 3) المسائل الخاصة بالمسلمين "النسب".
الإقرار بالنسب. ماهيته. إخبار عن صلة ثابتة ومستقرة في الواقع وليس إنشاء له. إقرار الأب بالبنوة قبل وفاته. سريانه في حقه وحق غيره سواءً مثل هذا الغير في الدعوى أو لم يمثل.
الإقرار بالنسب. صدوره مستوفياً شرائطه. أثره. لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواءً أكان المقر صادقاً في الواقع أم كاذباً. إنكار الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب. لا أثر له. علة ذلك.
الإقرار. يصح أن يكون في غير مجلس القضاء جواز إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضي. استخلاص الحكم المطعون فيه إقرار المورث بالنسب من استخراجه شهادة ميلاد للصغيرة وبطاقته العائلية منسوبة فيهما إليه ومن طلب إلحاقها بالمدرسة الذي قال فيها إنها نجلته. صحيح.
1 – لما كان الإقرار بالنسب إخبار عن صلة ثابتة ومستقرة في الواقع، ولا يمكن أن يكون إنشاءاً له، فإن إقرار الأب بالبنوة قبل وفاته فيه تحميل للنسب على نفسه، ويسري في حقه وحق غيره سواءً مثل هذا الغير في الدعوى أو لم يمثل.
2 – المقرر في فقه الأحناف أن النسب كما يثبت بالفراش وبالبنية فإنه يثبت بالإقرار، ومتى صدر الإقرار به مستوفياً شرائطه فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك. بحال سواءً أكان صادقاً ًفي الواقع أم كاذباً، لأن النفي يكون إنكاراً ًبعد الإقرار فلا يسمع، وإذا أنكر الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب به فلا يلتفت إليهم لأن النسب قد ثبت بإقرار المقر وفيه تحميل النسب على نفسه وهو أدرى من غيره بما أقر به فيرجح قوله على قول غيره.
3 – المتفق عليه عند الفقهاء الحنفية أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون في غيره، وفي هذه الحالة يجوز للمدعي إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضي، وكان الحكم المطعون فيه قد أعتد بإقرار المورث الذي استخلصه من استخراجه شهادة ميلاد للصغيرة وبطاقته العائلية منسوبة فيهما إليه ومن طلب إلحاقها بالمدرسة الذي قال فيه إنها نجلته وهو ما ينطوي على إقراره ببنوة الصغيرة إليه بنوة ثابتة ومستقرة، ومن ثم لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال، وإذ كان لا يجوز للمقر نفسه أن ينفي النسب بعد إقراره لأن النفي إنكار بعد الإقرار فلا يسمع، فإنه لا يجوز من باب أولى لورثته أن ينفوا هذا النسب الذي أقر به المورث وتحمله على نفسه، ومن ثم لا يتوقف نفاذ إقراره على تصديق ورثته ولا يلتفت إلى إنكارهم، ويرجع قوله على قولهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 224 لسنة 1985 كلي أحوال شخصية نفس طنطا على الطاعنين وباقي المطعون ضدهم للحكم بثبوت نسب الصغيرة… إلى والدها المرحوم… وقالت بياناً ًلدعواها إنها زوجته بصحيح العقد الشرعي، وعاشرها معاشرة الأزواج، وأنجبت منه على فراش الزوجية الصحيحة الصغيرة المطلوب الحكم بثبوت نسبها إليه التي أقر حال حياته بأبوته لها، بأن أثبتها في بطاقته العائلية وبيان مستحقي معاشه والطلب الذي تقدم به إلى مديرية التعليم منسوبة إليه، وإذ تقدمت بعد وفاة المورث لاستصدار إعلام شرعي بثبوت وفاته وانحصار إرثه فيها بصفتها زوجة له، وفي ابنته الصغيرة…. وفي الطاعنين وباقي المطعون ضدهم باعتبارهم باقي ورثته الذين أنكروا نسب الصغيرة إلى المورث فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 29/ 11/ 1986 برفضها. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 185 لسنة 36 ق أحوال شخصية "نفس طنطا"، وبتاريخ 9/ 4/ 88 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت نسب الصغيرة إلى المورث. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن وبنقض الحكم المطعون فيه. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم قبول الطعن أن الحكم المطعون فيه صادر في موضوع غير قابل للتجزئة – بثبوت نسب – وكان المطعون ضده المرحوم…. قد توفى قبل إقامة الطعن، مما كان لازمه اختصام ورثته بأشخاصهم، وإذ لم يتم اختصامهم فإن الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن هذا الدفع مردود ذلك أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى بطلب إثبات نسب الصغيرة….. إلى أبيها المرحوم…. على سند من إقراره – قبل وفاته – بثبوت نسبها إليه، والثابت بعدة أوراق رسمية منها بطاقته العائلية، وصورة الطلب المنسوب له تقديمه لمديرية التعليم لإلحاق ابنته الصغيرة… بالتعليم وصورة استمارة معاشه ثابت بها اسم الصغيرة… منسوبه إليه. لما كان ذلك وكان الإقرار بالنسب إخبار عن صلة ثابتة ومستقرة في الواقع، ولا يمكن أن يكون إنشاءاً له، فإن إقرار الأب بالبنوة قبل وفاته فيه تحميل للنسب على نفسه، ويسري في حقه وحق غيره سواءً مثل هذا الغير في الدعوى أو لم يمثل وإذ استخلص الحكم المطعون فيه سائغاً من الأوراق صحة إقرار المورث – حالة حياته بأبوته للصغيرة، فإنه يكون قد استخلص صلة ثابتة – هي تحميل نسب الصغيرة على نفسه – فيسرى هذا الإقرار في حق من اختصم من ورثته، ويكون الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال من وجهين، في بيان أولهما يقولون إن دعوى النسب لا تكون مسموعة بعد وفاة المطلوب إثبات النسب إليه إلا من خلال دعوى بحق آخر، وإذ أقامت المطعون ضدها الأولى دعواها بطلب ثبوت نسب الصغيرة إلى مورثهم دون أن تكون ضمن مطالبة بحق آخر فإنها تكون غير مسموعة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإجابتها إلى دعواها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ثانيهما يقولون إنه يشترط في الإقرار ألا يكذبه ظاهر الحال، وكان المطعون فيه قد عوّل في قضائه في ثبوت نسب الصغيرة إلى مورثهم على إقراره بأبوته لها، رغم أن ظاهر الحال يكذبه إذ الثابت من التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة من أن المطعون ضدها الأولى عقيماً بما مؤداه عدم التعويل على هذا الإقرار، وإذ عوّل الحكم المطعون فيه – رغم ذلك – عليه، فإنه يكون معيباً ًبالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود، ذلك أن المقرر في فقه الأحناف أن النسب كما يثبت بالفراش والبينة فإنه يثبت بالإقرار، ومتى صدر الإقرار به مستوفياً شرائطه فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواءً أكان المقر صادقاً في الواقع أم كاذباً، لأن النفي يكون إنكاراً بعد الإقرار فلا يسمع، وإذا أنكر الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب به فلا يلتفت إليهم لأن النسب قد ثبت بإقرار المقر وفيه تحميل النسب على نفسه وهو أدرى من غيره بما أقر به فيرجع قوله على قول غيره. لما كان ذلك، وكان المتفق عليه عند فقهاء الحنيفة أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون في غيره، وفي هذه الحالة يجوز للمدعي إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضي، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بإقرار المورث الذي استخلصه من استخراجه شهادة ميلاد للصغيرة وبطاقته العائلية منسوبة فيهما إليه ومن طلب إلحاقها بالمدرسة الذي قال فيها إنها نجلته وهو ما ينطوي على إقراره ببنوة الصغيرة إليه بنوة ثابتة ومستقرة ومن ثم لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال وإذ كان لا يجوز للمقر نفسه أن ينفي النسب بعد إقراره لأن النفي إنكار بعد الإقرار فلا يسمع فإنه لا يجوز من باب أولى لورثته أن ينفوا هذا النسب الذي أقر به المورث وتحمله على نفسه ومن ثم لا يتوقف نفاذ إقراره على تصديق ورثته ولا يلتفت إلى إنكارهم ويرجع قوله على قولهم. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من استخلاص إقرار المورث ببنوة الصغيرة إليه قبل وفاته له أصله الثابت في الأوراق ويكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها، ويتفق مع ما هو مقرر في الفقه الحنفي الواجب الاتباع، وفيه الرد على ما أثاره الطاعنون من عدم وجود مال في الدعوى أو أن المطعون ضدها الأولى عاقر لا تلد فإن النعي عليه بسببي الطعن يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات