الطعن رقم 988 سنة 31 ق – جلسة 27/02/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 195
جلسة 27 من فبراير سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.
الطعن رقم 988 سنة 31 القضائية
إجراءات المحاكمة. حكم "النطق به". بطلان.
علانية إجراءات المحاكمة قاعدة جوهرية إلا ما استثنى بنص صريح.
النطق بالحكم. أحد هذه الإجراءات. وجوب النطق به علنا. صدوره فى جلسة سرية. أثره. بطلان
الحكم. المادتان 303 و331 أ. ج.
محضر الجلسة والحكم: هما من أوراق الدعوى التى تكتشف عن سير إجراءات المحاكمة حتى صدور
الحكم.
علانية النطق بالحكم – عملا بالمادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية – قاعدة جوهرية
تجب مراعاتها – إلا ما استثنى بنص صريح – تحقيقا للغاية التى توخاها الشارع وهى تدعيم
الثقة فى القضاء والاطمئنان إليه. فإذا كان محضر الجلسة والحكم – وهما من أوراق الدعوى
التى تكشف عن سير إجراءات المحاكمة حتى صدور الحكم لا يستفاد منهما صدوره فى جلسة علنية
بل الواضح منهما أنه قد صدر فى جلسة سرية، فإن الحكم يكون معيبا بالبطلان الذى يستوجب
نقضه، أخذا بنص المادة 331 التى ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة
بأى إجراء جوهرى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها – أولا – فتحت وأدارت منزلها للدعارة ثانيا – استغلت بغاء … مقابل نقود. ثالثا – ساعدت … على ارتكاب الدعارة. وطلبت عقابها بالمواد 1 و6 و8 و9 و10 من القانون رقم 68 لسنة 1951. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام بحبس المتهمة سنة مع الشغل وغلق مسكنها ومصادرة الأمتعة والأثاث الموجود فيه ووضع المتهمة تحت مراقبة البوليس لمدة سنة وتغريمها مائة جنيه لما أسند إليها من تهم وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. استأنفت المتهمة هذا الحكم والمحكمة الإستئنافية قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارضت المتهمة وقضى فى معارضتها عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع أولا – بإلغاء الحكم المعارض فيه وإلغاء الحكم المستأنف لبطلانه. ثانيا – القضاء بحبس المتهمة سنة مع الشغل وتغريمها مائة جنيه ووضعها تحت مراقبة البوليس لمدة سنة مع الغلق والمصادرة فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه شابه
بطلان فى الإجراءات أثر فيه، ذلك أنه صدر بجلسة سرية بالمخالفة للمادة 303 من قانون
الإجراءات الجنائية.
وحيث إن الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخيرة التى صدر فيها الحكم المطعون
فيه أن القضية نظرت فى حجرة المداولة بصفة سرية، وبعد استكمال إجراءات المحاكمة صدر
الحكم المطعون فيه دون ما إشارة إلى النطق به فى جلسة علنية – كما ثبت أيضا من مطالعة
ورقة الحكم أنه صدر بعبارة "بجلسة الجنح المستأنفة المنعقدة بجلسة سرية". لما كان ذلك،
وكانت المادة 303 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن "يصدر الحكم فى الجلسة
العلنية ولو كانت الدعوى نظرت فى جلسة سرية"، وكانت علانية النطق بالحكم قاعدة جوهرية
تجب مراعاتها تحقيقا للغاية التى توخاها الشارع من وجوب العلانية فى جميع إجراءات المحاكمة
إلا ما استثنى بنص صريح – وهى تدعيم الثقة بالقضاء والاطمئنان إليه، وكانت المادة 331
من القانون المذكور ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكام القانون المتعلقة بأى إجراء
جوهرى، لما كان ما تقدم، وكان محضر جلسة المحاكمة ورقة الحكم هما من أوراق الدعوى التى
تكتشف عن سير إجراءات المحاكمة حتى صدور الحكم، وكان محضر الجلسة والحكم لا يستفاد
منها أن الحكم قد صدر فى جلسة علنية، بل الواضح منهما أن الحكم قد صدر فى جلسة سرية،
وهو ما يعيب الحكم بالبطلان الذى يستوجب نقضه وذلك دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.
