الطعن رقم 325 لسنة 33 ق – جلسة 14 /07 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 2055
جلسة 14 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 325 لسنة 33 القضائية
جامعات – قرار منح الدرجة العلمية للدكتوراه.
قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية.
نظمت اللائحة التنفيذية إجراءات إعداد رسالة الدكتوراه ومنح درجتها العلمية في المواد
87 وما بعدها بدءاً من تعيين مشرف على تحضير الرسالة حتى قرار مجلس الجامعة بإعلان
نجاح الطالب بتقدير درجة دكتور في الحقوق – قرار منح الدرجة العلمية للدكتوراه هو قرار
إداري مركب تشارك في تكوينه عدة جهات رسم القانون لكل منها مجال نظره وتقريره – تقرير
لجنة الحكم على الرسالة هو ركن القرار الركين وحجر الزاوية الرئيسي فيما يسبقه من إجراءات
تمهيدية أو ما يلحقه من إجراءات مقصود بها تتويج القرار – لجنة الحكم حسب تسميتها هي
من يملك الفصل في الأمر وهي جهة القطع والبت فيه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 27 من ديسمبر سنة 1986 أودع الأستاذ/ محمود
الطوخي المحامي عن السيد/ …….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن المقيد
برقم 325 لسنة 33 القضائية ضد رئيس جامعة الإسكندرية وعميد كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية
في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 4 من نوفمبر سنة 1986 برفض الدعوى رقم 5026
لسنة 39 ق.
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه المقرر قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً انتهى
برأيها فيه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات ونظر الطعن
أمام هيئة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حتى انتهت في 20 من مارس سنة 1989
إلى إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات)
وحددت لنظره جلسة 29 من أبريل سنة 1989 وتدوول الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الموضح
بمحاضر جلساتها حتى حجز للحكم في 10 من مارس سنة 1990 ثم أعيد للمرافعة وأحيل إلى الدائرة
الرابعة لنظره في 31 من مارس سنة 1990 لعدم اكتمال تشكيل الهيئة وأمام الدائرة الرابعة
نظر بجلسة 31 من مارس سنة 1990 وحجز للحكم بجلسة 19 من مايو سنة 1990 ثم مد أجل النطق
بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ويطالب الطاعن بطعنه إلغاء الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري برفض دعواه رقم 5026 لسنة 39 ق والحكم له بإلغاء القرار الصادر
من مجلس جامعة الإسكندرية في 28 من مايو سنة 1985 بعدم الموافقة على منح الطاعن درجة
دكتور في الحقوق بمرتبة الشرف الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومحصل ما جاء بحكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه أن المدعي رفع دعواه أمامها في
25 من يونيه 1985 طالباً وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مجلس جامعة الإسكندرية
في 28 من مايو سنة 1985 بعدم الموافقة على منحه درجة الدكتوراه في الحقوق بمرتبة الشرف
الأولى وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات وأنه حصل على
ليسانس الحقوق في 1961 بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف ثم حصل على دبلومي القانون الخاص
والقانون العام بتقدير جيد جداً لكل منهما في عامي 1962، 1963 ثم بدأ يعد بحثاً يحصل
به على درجة دكتور في الحقوق في موضوع "التحكيم نطاقه وأنواعه" ووافق مجلس كلية الحقوق
بجامعة الإسكندرية في 21 من مارس سنة 1966 على تسجيل الموضوع تحت إشراف الأستاذ الدكتور…….
رئيس قسم المرافعات.
أعد البحث وعرض على المشرف الذي وافق على مناقشة الرسالة وعينت لجنة الحكم من الأستاذ
المشرف رئيساً ومن الأستاذين الدكتورين….. و…… أعضاء ونوقشت الرسالة في 28 من
نوفمبر سنة 1968 وانتهت لجنة الحكم إلى نجاح الطالب بتقدير دكتور في الحقوق بمرتبة
الشرف الأولى ووافق مجلس الكلية على تقرير لجنة الحكم في 14 من ديسمبر سنة 1968 وأرسلت
النتيجة إلى مجلس الجامعة وأشر عليها مدير الجامعة بالعرض على المجلس في اجتماعه القادم
إلا أن عميد الحقوق طلب إلى مدير الجامعة سحب الموضوع من جدول أعمال مجلس الجامعة لوجود
أخطاء مادية في الرسالة تحتاج إلى تصحيح.
نما إلى علم المدعي، أن الأستاذ المشرف على الرسالة – بعد تقرير لجنة الحكم فيها –
أعد في أول أبريل سنة 1969 تقريراً جاء فيه أنه كان طلب إلى عميد الكلية في 23 يناير
سنة 1969 إرجاء عرض موضوع منح المدعي درجة الدكتوراه حتى يقدم نسخة معدلة من الرسالة
تصحح فيها أرقام مواد قانون المرافعات الجديد وأنه عند فحص الرسالة اتضح أنها منقولة
بغير تعديل من القانون المدني وتشريع العمل وأن المدعي نقل من كتاب الأستاذ المشرف
عن "التحكيم بالقضاء والصلح" صفحات متتالية، وأنه كان نبه المدعي إلى ذلك ولكن المدعي
لم يقم بإجراء التعديلات المطلوبة وأن هذا ما لاحظه الأستاذ الدكتور…….. يوم مناقشة
الرسالة وذكر الأستاذ المشرف أنه مع اكتشافه النقل بهذه الصورة المخزية فقد رأى ضرورة
عرض الأمر على العميد وعلى مجلس الكلية ليتخذ الجزاء الرادع للمدعي الذي استهان بثقة
أساتذته به لماضيه في الكلية.
شكل مجلس الكلية لجنة من الأستاذين الدكتورين…… و……. لمراجعة الرسالة وأعدت
اللجنة تقريراً في 17 أبريل سنة 1969 ذكرت به أن المدعي اعتمد على النقل الحرفي لعدد
محدود من المراجع وأنه خان أمانة البحث العلمي وأنه اتبع طريقة في الإشارة للمراجع
بطريقة أظهرت الرسالة بمظهر أكبر من حقيقتها. وأنه لم يضع الكلام المنقول بين قوسين
ولا أعاد صياغة الأفكار المنقولة وانتهت اللجنة إلى أن المدعي بذلك لا يستحق الدرجة
العلمية التي طالب بالحصول عليها وأن اللجنة تشعر بالرضا والارتياح لتدارك الأمر قبل
صدور قرار مجلس الجامعة وعرض الأمر على مجلس الكلية فوافق على سحب اقتراحه السابق الصادر
في 14 ديسمبر سنة 1968 بمنح المدعي درجة الدكتوراه وعدم الموافقة على اقتراح لجنة الحكم
على الرسالة وفي 30 من أبريل سنة 1969 وافق مدير الجامعة على إلغاء امتحان المدعي للدكتوراه
ومنع الأستاذ الدكتور……. من الإشراف على الرسائل العلمية مؤقتاً ومنعه من تصحيح
الامتحانات.
أقام المدعي دعواه أمام محكمة القضاء الإداري برقم 1460 لسنة 37 ق طعناً على قرار مدير
الجامعة المشار إليه وقضت المحكمة في 8 مايو سنة 1984 بوقف تنفيذ قرار مدير الجامعة
الصادر في 30 أبريل سنة 1969 بإلغاء امتحان المدعي للحصول على درجة الدكتوراه وما يحمله
هذا القرار من امتناع عن عرض الأمر على مجلس الجامعة وإمضاء لهذا الحكم قرر مجلس جامعة
الإسكندرية في 28 من مايو سنة 1985 عدم الموافقة على منح المدعي لدرجة الدكتوراه الأمر
الذي دعا المدعي إلى إقامة دعواه أمام محكمة القضاء الإداري.
استندت محكمة القضاء الإداري في رفضها دعوى المدعي بالحكم المطعون فيه إلى أحكام القانون
رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية
رقم 809 لسنة 1975 إذ نصت المادة 22 من القانون على أن من اختصاصات مجلس الجامعة منح
الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات ونصت المادة 41 على أن من اختصاصات مجلس الكلية
اقتراح منح الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات وتنص المادة 92 من اللائحة على أن
مجلس الجامعة يمنح دبلومات الدراسات العليا ودرجات الماجستير والدكتوراه بناء على اقتراح
مجالس الكليات واستطرد الحكم قائلاً إن هذه الأحكام هي ترديد لأحكام القانون رقم 184
لسنة 1958 بشأن تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم
1911 لسنة 1959.
واستخلص الحكم من هذه النصوص أن القانون حدد المراحل والإجراءات اللازمة لمنح درجة
الدكتوراه وناط بمجلس الجامعة سلطة إصدار القرار بمنح هذه الدرجة ومن ثم فإن الإجراءات
السابقة مع لزومها وضرورتها لمنح درجة الدكتوراه فهي لا تنشئ للطالب حقاً أو مركز ذاتياً
لكونها لا تعدو أن تكون مجرد توصيات أو اقتراحات.
واستند الحكم في ذلك إلى سوابق القضاء الإداري فيما استقر عليه من أن مجلس الجامعة
غير ملزم بالنتيجة التي تسفر عنها اللجان العلمية التي تشكل لفحص الإنتاج العلمي لمنح
الألقاب العلمية لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات وخلص الحكم من ذلك كله إلى أن قرار
مجلس جامعة الإسكندرية بعدم الموافقة على منح المدعي درجة الدكتوراه في الحقوق إنما
صدر بما له من سلطة وصدر مستنداً إلى الملاحظات التي وردت بتقرير الأستاذ الدكتور………
وتقرير لجنة المراجعة للرسالة وأن الأوراق جاءت خالية مما يفيد انحراف السلطة أو تعسفها
فيما قررته.
استند تقرير الطعن إلى خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون إذ أجرى أحكام القانون
رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية على وقائع وقرارات ومراكز سبقت صدورهما وإذ قضى
بأن سلطة مجلس الجامعة في منح الدرجة العلمية سلطة تقديرية وإذ أقر مجلس الجامعة باختصاصات
لجنة الحكم على الرسالة وصلاحياتها وإذ قاس لجنة الحكم على الرسالة على اللجان العلمية
بتعيين أعضاء هيئات التدريس وإذ أقر الحكم المطعون فيه بقيام لجنة لمراجعة الرسالة
غير لجنة الحكم وعزز الطاعن دفاعه بمذكرة أفاضت في بيان ما يعتبره الطاعن مما يعيب
الحكم المطعون فيه وقرار الجامعة محل الدعوى.
وأعدت الجامعة مذكرة بدفاعها قدمتها لجلسة 30 من مارس سنة 1990 تكلمت فيها على ما رأته
غشاً يشوب الرسالة وأنه لا وجه للتشكيك في صلاحية اللجنة التي راجعت الرسالة بدعوى
أنهما أستاذان غير مختصين بمادة المرافعات التي أعدت الرسالة في مجالها لأن تعرية الغش
لا يحتاج إلى كلاب بوليسية ولا إلى تخصص علمي وأن مجلس الجامعة هو صاحب السلطة التقديرية
في منح الدكتوراه.
ومن حيث إن المادة 28 من القانون رقم 184 لسنة 1958 بتنظيم الجامعات قد خصت مجلس الجامعة
في فقرتها السابعة "بمنح الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات" وأحالت المادة 29 إلى
اللائحة التنفيذية في تنظيم عدد من المسائل منها الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات
التي تمنحها الجامعات وشروط كل منها كما خصت المادة 40 مجلس الكلية في فقرتها الخامسة
باقتراح شروط منح الدرجات العلمية والدبلومات والشهادات ووردت درجة دكتور في الحقوق
بين درجات الدكتوراه التي نصت المادة 107 على أن تمنحها الجامعات بالجمهورية العربية
المتحدة وفقاً لأحكام اللائحة التنفيذية.
وقد نظمت اللائحة التنفيذية بقانون الجامعات التي صدرت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1911
لسنة 1958 إجراءات إعداد رسالة الدكتوراه ومنح درجتها العلمية فمجلس الكلية يعين أستاذاً
على تحضير الرسالة طبقاً للمادة 87 والأستاذ المشرف هو من يقدم تقريراً مفصلاً عن صلاحية
الرسالة بعد انتهائها للعرض على لجنة الحكم عليها ويعين مجلس الكلية طبقاً للمادة 88
لجنة الحكم بناء على ما يقرره الأستاذ المشرف من صلاحية الرسالة وتؤلف لجنة الحكم طبقاً
للمادة 89 من ثلاثة أعضاء منهم المشرف وتتولى اللجنة طبقاً للمادة 90 فحص الرسالة ومناقشتها
وتقديم تقرير مفصل برأيها يعرض على مجلس الكلية وطبقاً للمادة 707 يعلن نجاح الطالب
بتقدير دكتور في الحقوق بمرتبة الشرف الأولى أو بمرتبة الشرف الثانية أو بدون مرتبة
شرف.
ومن حيث إنه على وفق ما تقدم يظهر أن قرار منح الدرجة العلمية للدكتوراه إنما هو قرار
مركب تشارك في تكوينه عدة جهات رسم القانون لكل منها مجال نظره وتقريره وإذا كانت عملية
الانتظام في إعداد الرسالة تبدأ بتسجيل هذه الرسالة وتعيين الأستاذ المشرف على تحضيرها
فإنه بعد تحضيرها تشارك جهات أربع في منح الدرجة العلمية أولها الأستاذ المشرف الذي
يقرر صلاحية الرسالة للعرض على لجنة الحكم وثانيها لجنة الحكم التي عينها مجلس الكلية
والتي تتولى الجانب العلمي الفني كاملاً من حيث فحص الرسالة ومناقشتها وتقرير نجاح
صاحب الرسالة وتقدير مرتبة النجاح بأي من المراتب التي عينها القانون ولائحته وثالثها
ورابعها قرار مجلس الكلية ثم مجلس الجامعة وإذا كان مجلس الجامعة هو من يمنح الدرجة
العلمية طبقاً للمادة 27 من القانون فهو يمنحها بوصف أن الدرجة العلمية تصدر باسمه
ودون أن يخل ذلك بكل مشيئة إدارية نص عليها القانون وتكونت في المراحل الأدنى لأعداد
القرار وترتب عليها القرار بوصفها من مكوناته الإدارية والفنية والعلمية اللصيقة به
غير المنفصمة عنه.
ومن حيث إن مراتب تكون القرار عبر مراحله الأربع سالفة الذكر يوجب النظر في الأهمية
النسبية لكل من هذه المراتب في تشكيل القرار والحاصل أن تقرير لجنة الحكم على الرسالة
هو ركن القرار الركين وحجر الزاوية الرئيسي فيما يسبقه من إجراءات تمهيدية أو ما يلحقه
من إجراءات مقصود بها أن يتخذ القرار سمته الإدارية وفقاً للوحدات العلمية الإدارية
الأساسية التي يتكون منها البنيان العلمي الجامعي وهما مجلس الكلية المشرف على الكلية
كوحدة تخصص علمي متكامل ومجلس الجامعة المشرف على الشخص المعنوي العام ذي الطابع العلمي
والثقافي الجامع أن تقرير لجنة الحكم هو ما ينظر في صميم العملية البحثية العلمية وهو
يشمل الفحص التخصصي العلمي للبحث المعد والمناقشة الفنية العلمية له من الأساتذة ذوي
التخصص العلمي والبحثي الدقيق وهذا هو جوهر التقويم العلمي للجهد المبذول وجوهر التقدير
العلمي لما يستحقه هذا الجهد ونتائجه من حيث الدرجة والتقدير لذلك أسماها المشرع لجنة
الحكم لأنها هي من يملك فصل الخطاب في هذا الأمر وهي جهة القطع والبت فيه.
ومن حيث إنه فقد اطرد القضاء الإداري على النظر في نتائج الامتحانات بحسبان أن الجهة
الإدارية المخولة منح الشهادة الدراسية إنما تكشف بقرارها عن المركز القانوني للطالب
الذي نشأ من واقع إجاباته ودرجاته التي حصل عليها في المواد المختلفة وأن الحصول على
المؤهل هو مركز قانوني ينشأ في حق صاحب الشأن بتأدية الامتحان بنجاح بصرف النظر عما
يلحق ذلك من إجراءات إدارية تكشف عن أصل قيام المركز القانوني في تاريخ سابق.
ومن حيث إنه يبين من حافظة المستندات المقدمة من جامعة الإسكندرية في الدعوى المطعون
في حكمها بجلسة 28 من يناير سنة 1985 أنها تضمنت تقرير هيئة الحكم على رسالة السيد/
……. في موضوع التحكيم نطاقه وأنواعه في 28 من نوفمبر سنة 1968 وورد بنهاية التقرير
وبتبادل الرأي بين أعضاء اللجنة اقترحت اللجنة بأغلبية الآراء منح السيد/ ……. درجة
دكتور في الحقوق بمرتبة الشرف الأولى فقد رأى الأستاذ الدكتور……. الاكتفاء بمرتبة
الشرف الثانية ورأى العضوان الآخران (د…..، ود……) منح الرسالة مرتبة الشرف الأولى
ومفاد ذلك في تقدير المحكمة أن لجنة الحكم مجمعة بأعضائها الثلاثة على منح السيد المذكور
الدكتوراه ومجمعة على تقدير الدكتوراه بما يفوق الحد الأدنى لها وأن الخلاف لم يقع
بين الأعضاء إلا حول منحها بمرتبة الشرف الأولى فاكتفى أحد الأعضاء بالمرتبة الثانية
كما يبين أن الأستاذ المشرف الذي قرر من قبل صلاحية الرسالة للمناقشة قرر في لجنة الحكم
استحقاقها مرتبة الشرف الأولى ولم يثبت أية ملاحظة تمس أمانة صاحب الرسالة ولا جدارته
ولا أثبت أي من أعضاء اللجنة في محضرها أي ملاحظة تمس أمراً من هذه الأمور التي يمكن
أن تنجرح بها الرسالة أو صاحبها.
وورد بالحافظة صورة من كتاب الأستاذ المشرف الدكتور…… إلى عميد كلية الحقوق في
أول أبريل 1969 ذكر به أنه كتب إلى العميد في 23 من يناير سنة 1969 لإرجاء عرض منح
السيد…… درجة الدكتوراه على مجلس الجامعة حتى يقدم نسخة معدلة "بعد تصحيح أرقام
مواد قانون المرافعات الجديد" وأنه "عند فحص الرسالة بعدئذ اتضح لنا أنها منقولة بغير
أي تعديل أو تحفظ من جميع المراجع". وذكر أنه كان نبه على الطالب بعد الكتابة الأولى
للرسالة بوجوب مراعاة الأمانة عند الاستئناس بالمراجع وأنه نقل صفحات متتالية من كتاب
المشرف عن "التحكيم بالقضاء والصلح" وأن الطالب عند إعداد الكتابة الثانية على الآلة
الكاتبة أبقى العيب في بعض الصفحات وأن الدكتور…….. لاحظ ذلك وقارن يوم مناقشة
الرسالة بين الرسالة وكتاب المشرف وذكر المشرف أنه "باكتشاف النقل على الصورة المخزية
المتقدمة.. رأينا وجوب عرض الأمر عليكم وعلى مجلس الكلية حتى يتخذ المجلس الإجراء الرادع
نظراً لأن الطالب قد استهان بالبحث العلمي واستهان بأساتذته واستغل ثقتهم فيه نظراً
لماضيه في الكلية".. ثم أورد المشرف أمثلة لأجزاء منقولة في الرسالة عن بعض كتب الدكتور…….
والدكتور المشرف……..
ومن حيث إن المحكمة وهي تطالع هذه المذكرة لتضع في اعتبارها أن كاتبها هو الأستاذ المشرف
على الرسالة الذي كان في مكنته أن يرفضها وأن يرجئ التقرير بصلاحية عرضها على لجنة
الحكم وألا يقترح أصلاً تشكيل لجنة الحكم عليها، وهو أيضاًَ رئيس لجنة الحكم الذي كان
بين أعضائها المجمعين على منحه الدكتوراه ومن بين عضوي اللجنة المرجحين منحها للطالب
بمرتبة الشرف الأولى وهو أيضاً مؤلف الكتاب الذي يقول إن الطالب نقل عنه دون إشارة.
إن المحكمة وهي تطالع الخطاب سالف الذكر واضعة في اعتبارها كل ما سبق وتقارن بين وصف
المشرف للباحث بأنه نقل من كتبه بصورة مخزية في ذات العمل الذي أوصى بمنحه الدكتوراه
عليه بمرتبة الشرف الأولى إن المحكمة وهي تضع كل ذلك في حسبانها لتنتهي إلى أن خطاب
الأستاذ المشرف المقدم إلى عميد الكلية في أول أبريل سنة 1969 قد بلغ به كاتبه حداً
من التهافت والتهاتر من شأنه أن يسقط حجيته كاملاً في التقدير ويفقده في نظر المحكمة
أن يكون سبباً وسناداً لأي إجراء إداري أو تصرف يصدر محمولاً عليه بما يجعل أي قرار
أو إجراء يرتكن إلى ما ورد بهذا الكتاب كسبب يسنده إنما هو قرار ساقط وإجراء ذاهب وذاوٍ
لا يقوم مسنوداً ولا محمولاً على ما يمكن أن تسند عليه التصرفات والقرارات وتحمله.
وبالنسبة لتشكيل مجلس الكلية لجنة من الأستاذين الدكتورين…….. و……. لمراجعة
الرسالة محل الدعوى فقد ورد تقرير اللجنة بحافظة مستندات الجامعة وتضمن أن قراراً من
مجلس الكلية بالتشكيل صدر في 14 ديسمبر سنة 1968 وتضمن التقرير أن صاحب الرسالة خان
أمانة البحث العلمي بطريقة صريحة واعتمد على النقل الحرفي ونسب إلى نفسه أقوالاً لغيره
ومراجع من بحوث غيره.
ومن حيث إنه متى كان القضاء الإداري مستقراً استقراراً ثابتاً خلال عقود عمله المديدة
على أن فحص أوراق الامتحانات والإجابات والبحوث وتقويمها الفني والعلمي وتحديد ما تستحق
من درجات وتقديرات كل ذلك أمور تملكها جهات الفحص العلمي دون معقب عليها من جهات القضاء
إلا في إطار مراقبة الانحراف في استعمال السلطة وإذا كان القضاء وهو صاحب الولاية العامة
في نظر المنازعات وهو الخبير الأول والمحكم الأخير في كل ما يثور من جوانب المنازعات
الفنية المتخصصة إذا كان القضاء قد ألزم نفسه على أن ينأى عن مراجعة إجابات الامتحانات
والتقديرات الفنية العلمية للبحوث والدراسات ورفض في هذا الصدد طلبات ندب أهل الخبرة
الذين يعيدون المرجعة والتقدير تحت إشرافه، إذا كان ذلك كذلك فلا شك بالمنطق نفسه أن
القضاء يلزم جهات الإدارة بألا تترخص في إعادة الفحص والمراجعة والتقدير بواسطة أفراد
أو لجان أو هيئات لم تنص القواعد القانونية اللائحية على تشكيلها وبذلك تنتهي المحكمة
إلى أن قرار مجلس الكلية بتشكيل اللجنة المذكورة قرار فاقد ركن الشرعية وتكوين اللجنة
باطل وعملها باطل لا يستند إلى ولاية مستمدة من القانون ولا يستند إلى فقه وقضاء يمكن
من قيامها.
والحاصل أن اللجنة المشار إليها وهي تنتهي إلى تقرير خيانة الطالب للأمانة العلمية
إنما تقدح في لجنة الحكم صاحبة الولاية القانونية وصاحبة الاختصاص الأصيل والوحيد في
تقرير مدى نجاح البحث واستحقاق صاحبه الدرجة العلمية والتقدير الذي يستحقها به. وأن
كل ما يتعلق بالأمانة العلمية وإثبات المراجع والأقوال المنقولة كل ذلك هو من صميم
العملية البحثية التي تفحصها لجنة الحكم.
ومن حيث إنه بالنسبة لقرار مجلس كلية الحقوق الصادر في 17 من أبريل سنة 1969 المرفق
بحافظة المستندات فقد نص على أن المجلس نظر في المذكرة الخاصة بالتقارير المقدمة عما
يبين من نقل حرفي في الرسالة المقدمة وقرر سحب اقتراح الكلية الصادر في 14 من ديسمبر
سنة 1968 بمنح السيد المذكور درجة الدكتوراه وعدم الموافقة على اقتراح لجنة الحكم بمنح
السيد المذكور درجة الدكتوراه فالحاصل أن هذا القرار إنما صدر مستنداً إلى سبب يتحصل
في مذكرة الدكتور…… وفي تقرير اللجنة الثنائية السابق الإشارة إليها والأولى لا
يقوم بها سند يسند القرار الأخير لما تضمنت من تهافت وتهاتر يفقدها المصداقية في الطعن
على قرار لجنة الحكم على الرسالة والثاني تقرير لجنة تنتهي المحكمة إلى عدم شرعية تشكيلها
وعملها وهي لجنة أثبتت في تقريرها ما يتعارض مع ما انتهت إليه لجنة الحكم على الرسالة
ذات الاختصاص الشرعي الأصيل بالنظر والفحص والتقرير. ومن ثم يكون قرار مجلس الكلية
سالف الذكر قراراً فاقداً ما يستند إليه من سبب ورد التصريح به في نص القرار الأمر
الذي يفقده شرعيته.
ومن حيث إن قرار مجلس كلية الحقوق الصادر بجلسة 19 من مايو سنة 1985 وقرار مجلس جامعة
الإسكندرية الصادر في 28 من مايو سنة 1985 المطعون فيه قد صدرا كلاهما مستندين لذات
الأسباب التي سبق للمحكمة مناقشتها فيما سبق من فقرات هذا الحكم ومن ثم يلحقهما البطلان
المستفاد من عدم قيام أي منهما على السبب الذي ركن عليه وحاول أن يتحامل عليه.
ومن حيث إن المحكمة قد طالعت نسخة الرسالة المقدمة إليها ضمن حافظة الجامعة المختومة
بخاتم كلية الحقوق على صفحاتها كلها في 24 من أغسطس سنة 1986 وموقعة من عميد الكلية
عندما طالعتها المحكمة تبين لها أن كل ما نسب إلى صاحب الرسالة من نقل عن المراجع الأخرى
إنما جرت الإشارة إليه في هوامش الرسالة وإن كان النقل قد افتقد وضع الأقواس الدالة
على بدايته ونهايته والذي يفصل بين قول صاحب الرسالة والأقوال الواردة بالمراجع وأن
هذا العيب العلمي لا يقوم دليل على انطوائه على سوء القصد ولا على نية الإيهام بنسبة
الأقوال المنقولة إلى صاحب الرسالة وذلك بمراعاة أن طالب الدكتوراه بالحقوق لا يمر
بمرحلة إعداد رسالة الماجستير السابقة على الدكتوراه وأن تقاليد إثبات النقول والتحشية
والتهميش والنقل بالأقواس عن الآخرين إنما يتعلمها طالب الحقوق لأول مرة في مرحلة إعداد
رسالة الدكتوراه وهذا يلقي على الأستاذ المشرف مسئولية أساسية في تدريب تلميذه على
هذه القواعد الضابطة الأمر الذي تلاحظ المحكمة أن الأستاذ المشرف لم يهتم به وإنما
قدر الرسالة بمرتبة الشرف الأولى رغم ذلك ثم جحد على الباحث نفسه في الرسالة نفسها
أمانة البحث لذات السبب الذي يتعين على المشرف تداركه قبل التوصية بعرض الرسالة على
لجنة الحكم.
ومن حيث إن المحكمة إذ توضح هذا الجانب لا تتعرض بالمناقشة ولا بالمراجعة لتقرير لجنة
الحكم ولا لما انتهى إليه التقرير من اقتراح بمنح الدرجة العلمية لصاحب الرسالة بالتقدير
الذي رأته الأغلبية وهي تسير في ذلك على ما استقام عليه القضاء الإداري من عدم التعرض
لفنيات البحث والتقدير العلمي للدراسة وهي على العكس تتمسك بهذا التقرير وتستند إلى
حجيته وتنحى عنه ما أريد أن يلحق به مما يشوب حجيته من أقوال تتهافت مع هذه الحجية
أو من جهات لا تملك التعقيب على لجنة الحكم لا بتشكيل قانوني ولا ولاية قانونية حسبما
سلف البيان.
ومن حيث إنه من كل ذلك فإن قرار مجلس الجامعة الصادر في 28 من مايو سنة 1985 بعد الموافقة
على اقتراح لجنة الحكم على الرسالة المقدمة من السيد/ ….. بمنحه درجة الدكتوراه مع
مرتبة الشرف الأولى هذا القرار قد بني صراحة على أسباب لا يقوم عليها ولا تحمله الأمر
الذي تنتهي معه المحكمة إلى إلغاء هذا القرار وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما انتهى
إليه على خلاف هذا النظر مع تحميل الجهة المطعون ضدها مصروفات الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم 5026 لسنة 39 ق بجلسة 4 من نوفمبر سنة 1986 وإلغاء القرار الصادر من مجلس جامعة الإسكندرية بعدم الموافقة على منح المدعي السيد/ ……. درجة دكتور في الحقوق مع مرتبة الشرف الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام الجامعة المطعون ضدها المصروفات.
