الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2641 لسنة 59 ق – جلسة 29 /12 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 45 – صـ 1735

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العفيفي، محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير وعلي شلتوت نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 2641 لسنة 59 القضائية

حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. نزع ملكية.
القضاء النهائي في مسألة أساسية. مانع للخصوم أنفسهم من التنازع فيها بأية دعوى تالية تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها. لا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ما دام الأساس فيهما واحداً. "مثال بشأن سقوط قرار تقرير المنفعة العامة".
لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم السابق النهائي في مسألة أساسية يكون مانعاً من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيه هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها. وكان الواقع الثابت بالأوراق والذي لا خلاف عليه بين طرفي الخصومة أن الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 1463 لسنة 1976 مدني المنيا الابتدائية على المطعون ضدهم طعناً على قرار لجنة الفصل في المعارضات بطلب الحكم بإلغاء القرار المذكور وتعديل التعويض المقرر لها عن أرضها المنزوع ملكيتها من 1000 جنيه للفدان إلى 6000 جنيه، وإذ حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه واحتسبت التعويض بمبلغ 11021.686 مليمجـ فقد استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 101 لسنة 14 ق تأسيساً على إغفال محكمة الدرجة الأولى لدفعها بسقوط قرار المنفعة العامة رقم 104 لسنة 1972 تعليم عالي إعمالاً لنص المادة العاشرة من القانون رقم 577 لسنة 1954 لعدم إيداع النماذج الخاصة بالملكية خلال سنتين من تاريخ نشر هذا القرار بالجريدة الرسمية. فحكمت بتاريخ 29/ 12/ 1987 بإلغاء القضاء الضمني الصادر من محكمة الدرجة الأولى بقيام قرار المنفعة العامة السالف الإشارة إليه والقضاء بعدم جواز عرض طلب سقوطه على المحكمة المذكورة وذلك لعدم سبق عرضه على لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات ومن ثم فإن هذا الحكم يكون قد حسم النزاع بين الخصوم في خصوص عرض هذا الطلب على المحكمة ابتداء، وإذ بات نهائياً فقد حاز قوة الأمر المقضي بما يمنع الخصوم أنفسهم من التنازع في هذه المسألة بأي دعوى تالية، وإذ عادت الطاعنة بعد ذلك ورفعت الدعوى الحالية طالبة الحكم بسقوط قرار المنفعة العامة والتعويض المترتب على ذلك، وكان أمر جواز عرض هذا الطلب قد سبق واستقر بين الخصوم بالحكم الصادر في الدعوى الأولى – على النحو السالف بيانه وهو الأساس المشترك للدعويين فإنه يكتسب حجية في هذه المسألة تمنع الطاعنة من التنازع فيها مرة أخرى بالدعوى الثانية لا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ما دام الأساس فيهما واحداً وهو أمر سقوط قرار المنفعة العامة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه حجية الحكم السابق وقضى بتأييد الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1509 لسنة 1984 مدني المنيا الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بسقوط قرار المنفعة العامة الصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 104 لسنة 1972 والمنشور بتاريخ 2/ 3/ 1972 وذلك لعدم قيام الجهة الإدارية القائمة بإجراءات نزع الملكية باتخاذ أي إجراء من الإجراءات التي أوجبها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة أو التحسين الصادر برقم 577 لسنة 1954 خلال مدة السنتين المبينة في المادة العاشرة منه مع إلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا إليها مبلغ 238428.386 مليمجـ وهو ما يمثل ثمن مساحة الأرض محل النزاع بعد خصم التعويض المحكوم به نهائياً في الدعوى رقم 1463 لسنة 1976 مدني المنيا الابتدائية، وبعد أن قدم الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1463 لسنة 1976 مدني المنيا الابتدائية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" بالاستئناف رقم 661 لسنة 23 ق. وبتاريخ 12/ 4/ 1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وذلك حين أيد الحكم المستأنف في قضائه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1463 لسنة 1976 مدني المنيا الابتدائية واستئنافها رغم اختلاف السبب والموضوع في كل من الدعويين، فبينما اقتصر قضاء الحكم الاستئنافي في الدعوى الأولى وألغى القضاء الضمني لهذه المحكمة بعدم سقوطه، فإن موضوع الدعوى الحالية يختلف عن ذلك إذ هو بطلب التعويض عن الضرر المتفاقم حتى تاريخ الحكم باعتبار أن الحكومة باتت غاضبة للأرض لسقوط قرار المنفعة العامة وهو ما لم يكن محل قضاء في الحكم السابق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحكم السابق النهائي في مسألة أساسية يكون مانعاً من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها. وكان الواقع الثابت بالأوراق والذي لا خلاف عليه بين طرفي الخصومة أن الطاعنة كانت قد أقامت الدعوى رقم 1463 لسنة 1976 مدني المنيا الابتدائية على المطعون ضدهم طعناً على قرار لحنة الفصل في المعارضات بطلب الحكم بإلغاء القرار المذكور وتعديل التعويض المقرر لها عن أرضها المنزوع ملكيتها من 1000 جنيه للفدان إلى 6000 جنيه، وإذ حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه واحتسبت التعويض بمبلغ 11021.686 مليمجـ فقد استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 101 لسنة 14 ق تأسيساً على إغفال محكمة الدرجة الأولى لدفعها بسقوط قرار المنفعة العامة رقم 104 لسنة 1972 تعليم عالي إعمالاً لنص المادة العاشرة من القانون رقم 577 لسنة 1954 لعدم إيداع النماذج الخاصة بالملكية خلال سنتين من تاريخ نشر هذا القرار بالجريدة الرسمية. فحكمت بتاريخ 29/ 12/ 1987 بإلغاء القضاء الضمني الصادر من محكمة الدرجة الأولى بقيام قرار المنفعة العامة السالف الإشارة إليه والقضاء بعدم جواز عرض طلب سقوطه على المحكمة المذكورة وذلك لعدم سبق عرضه على لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات ومن ثم فإن الحكم يكون قد حسم النزاع بين الخصوم في خصوص عرض هذا الطلب على المحكمة ابتداء، وإذ بات نهائياً فقد حاز قوة الأمر المقضي بما يمنع الخصوم أنفسهم من التنازع في هذه المسألة بأي دعوى تالية، وإذ عادت الطاعنة بعد ذلك ورفعت الدعوى الحالية طالبة الحكم بسقوط قرار المنفعة العامة والتعويض المترتب على ذلك، وكان أمر جواز عرض هذا الطلب قد سبق واستقر بين الخصوم بالحكم الصادر في الدعوى الأولى – على النحو السالف بيانه – وهو الأساس المشترك للدعويين فإنه يكتسب حجية في هذه المسألة تمنع الطاعنة من التنازع فيها مرة أخرى بالدعوى الثانية لا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ما دام الأساس فيهما واحداً وهو أمر سقوط قرار المنفعة العامة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه حجية الحكم السابق وقضى بتأييد الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنه لا يكون مخالفاً للقانون، ويكون النعي عليه من ثم بأسباب الطعن الثلاث على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات