الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 721 لسنة 34 ق – جلسة 26 /06 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 2013


جلسة 26 من يونيه سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.

الطعن رقم 721 لسنة 34 القضائية

المحكمة الإدارية العليا – تشكيلها – (نيابة إدارية).
القانون رقم 12 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية – تخويل هيئة النيابة الإدارية حق الطعن في أحكام المحاكم التأديبية دون هيئة قضايا الدولة – لا يستلزم ذلك حتماً اعتبار النيابة الإدارية جزءاً من تشكيل المحكمة الإدارية العليا – لا وجه لقياس مركز النيابة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا على مركز النيابة العامة أمام محكمة النقض لاختلاف النصوص – لا محل لاستعارة الأحكام الواردة في قانون المرافعات أو قانون الإجراءات الجنائية إلا فيما لم يرد به نص خاص في قانون مجلس الدولة – لا وجه لمد الحكم الخاص بالمحاكم التأديبية على المحكمة الإدارية العليا على اعتبار ممثل النيابة الإدارية ممثلاً لسلطة الادعاء فيها وجزءاً من تشكيلها – أساس ذلك: اختفاء السند القانوني ولأن المحكمة الإدارية العليا لا يجرى فيها استجواب العامل وسماع الشهود وغير ذلك من الإجراءات التي نص عليها قانون مجلس الدولة أمام المحاكم التأديبية – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

بتاريخ 9/ 2/ 1988 – أودع الأستاذ/ خليل حسن الشاهد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 721 لسنة 34 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان في الدعوى رقم 118 لسنة 29 ق بجلسة 13/ 12/ 1987 والقاضي بمجازاة السيد/……. الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه، وفي الموضوع بإلغائه والحكم ببراءة الطاعن مما نسب إليه، وعلى سبيل الاحتياط النزول بالعقوبة إلى الحد المقبول مراعاة للظروف.
وأعلن المطعون ضده الأول بتقرير الطعن.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه.
كما قدمت النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم بوجوب تمثيل النيابة الإدارية ضمن تشكيل المحكمة الإدارية العليا واعتبارها ضمن هذا التشكيل عند نظر الطعون في أحكام المحاكم التأديبية، والحكم ببطلان إجراءات نظر الطعن المقام أمام المحكمة الإدارية العليا في أحكام المحاكم التأديبية التي لا تمثل النيابة الإدارية في أي جلسة من جلساته.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة وقد نظر هذا الطعن أمام المحكمة وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت هذه المحكمة حجزه للنطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص كما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى رقم 118 لسنة 29 ق ضد (…..) أخصائي مخازن شركة القنال العامة للمقاولات بأن أودعت بتاريخ 24/ 2/ 1987 قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان تقريراً باتهام المذكور نسبت فيه إليه أنه خلال عامي 1981/ 1982 بجهة عمله خالف القانون وخرج على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يقم بالعمل المنوط به بدقة وأمانة ولم يحافظ على أموال الشركة وألحق بها ضرراً جسيماً بأن:
1 – قام بتسليم مواد الأسمنت والحديد والأخشاب المملوكة للشركة إلى أشخاص غير المقاول (…..) دون وجود تفويض أو توكيل منه بذلك بالمخالفة للقواعد المعمول بها مما ترتب عليه مطالبة المقاول للشركة بقيمة هذه المواد.
2 – أغفل استيفاء بيانات أذون صرف المواد المشار إليها مما أدى إلى عجز الشركة عن إثبات تسليمها للمقاول المذكور أو مندوبه والإضرار بمصالح الشركة وأموالها وتحميلها بقيمتها البالغ قدرها 19549.100 جنيهاً فضلاً عن فروق الأسعار المقدرة بمبلغ 31542.600 جنيهاً وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وبجلسة 13/ 12/ 1987 – أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه تأسيساً على ما ذكرته من أن الثابت أن الطاعن قام بتسليم الأسمنت والحديد والأخشاب المملوكة للشركة إلى أشخاص غير المقاول (……) دون وجود تفويض أو توكيل منه بذلك بالمخالفة للتعليمات الأمر الذي ترتب عليه مطالبة المقاول المذكور بقيمة المواد، وكذلك إغفاله استيفاء بيانات أذون الصرف موضوع التحقيق فهي ثابتة قبله بشهادة كل من……. رئيس القطاع المالي بالشركة و……. مدير إدارة المخازن بالشركة ومن واقع الاطلاع على أذون الصرف أرقام 33454 في 8/ 11/ 1981، 33455 في 8/ 11/ 1981، 33456 في 9/ 11/ 1981، 33457 في 10/ 11/ 1981، 334458 في 11/ 11/ 1981، 33459 في 12/ 11/ 1981، 33460 في 13/ 11/ 1981، 33528 في 24/ 11/ 1981، 33532 في 26/ 1/ 1982، 33572 في 9/ 2/ 1982 – كما ذكرت المحكمة أن المتهم (الطاعن) قد اعترف بما نسب إليه وبرره بأن ذلك كان بناء على أوامر من مهندس العملية الذي كان يعتمد تلك الأذون باعتباره مدير مخازن العملية.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً للقانون للأسباب الآتية:
1 – عد تحقيق دفاع الطاعن وما قرره من مسئولية مدير التنفيذ ومهندس العملية الذي يعتبر مديراً للمخازن ويرأس الطاعن وظيفياً وعليه ألا يخالف أوامره وإلا اتهم بتعطيل الإنتاج.
2 – إن المحكمة اعتبرت أن مجرد إقامة المقاول للدعوى رقم 632 لسنة 1984 مدني كلي جنوب القاهرة وما ردده تقرير الخبير أساساً للأرقام التي وردت بتقرير الاتهام، وكان أولى بالمحكمة أن توقف الفصل في الدعوى حتى يتم الفصل في دعوى المقاول ضد الشركة.
3 – إن النيابة الإدارية استبعدت مسئولية آخرين مع الطاعن وهو مهندس العملية ومدير العملية دون مبرر – كما أن التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية جاءت قاصرة – فلم يتم سؤال المقاول عن الكميات التي تسلمها حتى يمكن التحقق من تسليمه الأشياء محل المخالفة من عدمه.
4 – إنه لم يثبت أن الطاعن قد استولى على الأشياء محل المخالفة بل كان يتقيد بتعليمات رئيسه المباشر.
ومن حيث إنه بالنسبة للمذكرة التي قدمتها النيابة الإدارية التي تطلب فيها إثبات حضور ممثلها ضمن تشكيل المحكمة الإدارية العليا – فإن ما أثارته النيابة الإدارية في شأن تعديل الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة الصادر بها القانون رقم 12 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والتي تجرى على النحو الآتي "تتولى النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ومباشرتها أمام المحكمة التأديبية ولرئيس هيئة النيابة الإدارية الطعن في أحكام المحاكم التأديبية. ويباشر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا أحد أعضاء النيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل" يجد تطبيقه الصحيح في تخويل هيئة النيابة الإدارية حق الطعن في أحكام المحاكم التأديبية دون نيابة هيئة قضايا الدولة عنها ولا يستلزم هذا حتماً اعتبار النيابة الإدارية جزءاً من تشكيل المحكمة، ولا وجه لقياس مركز النيابة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا على مركز النيابة العامة أمام محكمة النقض لاختلاف النصوص التشريعية، ولا محل لاستعارة الأحكام الواردة في قانون المرافعات المدنية أو قانون الإجراءات الجنائية إلا فيما لم يرد به نص خاص في قانون مجلس الدولة وبالقدر الذي لا يتعارض نص ورد بها مع نظام مجلس الدولة وأوضاع القضاء الإداري وطبيعة المنازعة الإدارية، كما أن نظام مجلس الدولة وأوضاعه الخاصة لم ينص على اعتبار ممثل النيابة الإدارية جزءاً من تشكيل المحكمة الإدارية العليا وطبقاً لنص المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة فإن القسم القضائي من مجلس الدولة مشكل من المحكمة الإدارية العليا على قمته يليها محكمة القضاء الإداري فالمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية ومن هيئة مفوضي الدولة وقد جرت نصوص هذا القانون على بيان تشكيل كل محكمة وعضويتها على سبيل الحصر والتحديد وبينما ورد النص على دور مفوضي الدولة لدى المحكمة الإدارية العليا ومحكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية فإن النص عليه لم يرد بشأن المحاكم التأديبية وإنما نص المشرع في المادة التاسعة على أن يتولى أعضاء النيابة الإدارية الادعاء أمام المحاكم التأديبية والمستخلص من ذلك أنه بينما تتولى النيابة الإدارية الادعاء أمام المحاكم التأديبية في الدعوى التأديبية والتي لا تمثل فيها هيئة مفوضي الدولة فإنه على خلاف ذلك تعتبر هيئة مفوضي الدولة جزءاً من تشكيل القسم القضائي بمجلس الدولة وتمثل لدى المحاكم الإدارية ومحكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا بوصفها الهيئة الأمينة على المنازعة الإدارية، وبذلك تنفرد المحاكم التأديبية بالحكم الخاص بتمثيل النيابة الإدارية لسلطة الادعاء في تشكيلها ولا محل لمد هذا الحكم الخاص بالمحاكم التأديبية على المحكمة الإدارية العليا واعتبار ممثل النيابة الإدارية ممثلاً لسلطة الادعاء فيها وجزءاً من تشكيلها لاختفاء هذا السند القانوني الصحيح ذلك أن المحكمة الإدارية العليا لا تجرى الإجراءات فيها من استجواب العامل المقدم للمحاكمة وسماع الشهود وغيرهم وغير ذلك من الإجراءات التي نص عليها قانون مجلس الدولة أمام المحاكم التأديبية، وعلى هذا جرى قضاء هذه المحكمة في الطعن رقم 981 لسنة 34 ق. عليا.
ومن حيث إنه كان ما تقدم فإن الدفع الذي أبدته النيابة الإدارية لا يكون في محله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن كلاً من…… رئيس القطاع المالي بالشركة و…….. مدير إدارة المخازن بالشركة قد قررا في أقوالهما أن الطاعن أغفل اتباع الإجراءات الصحيحة عن تسليم المقاول…….. للأسمنت والحديد والأخشاب محل المخالفة فهو لم يحصل على توقيعه أو توقيع مندوبه الرسمي على أذون الصرف كما أنه قام بصرف هذه المواد إلى أشخاص غير المقاول دون وجود تفويض منه بذلك ودون استيفاء أذون الصرف لأهم بياناتها ومنها بيان شخص المستلم وتوقيعه، كما أن الطاعن قد أشار في أقواله في التحقيقات أنه كان مقيداً بتعليمات مهندس العملية ورئيسه المباشر الذي كان يعتمد أذون الصرف ومن ثم فإن ما نسب إليه في ضوء الاتهام سالف الذكر ثابت في حقه من أقواله وما شهد به الشهود.
ومن حيث إن تلك الوقائع الثابتة في حق الطاعن تنطوي على إخلال بواجبات الوظيفة من حيث أدائها بدقة وأمانة، وتشكل مخالفة لأحكام المادة من لائحة المخازن المعمول بها في الشركة والتي أوجبت على أمين المخزن التأكد من شخصية مندوب الصرف وصحة الصرف من ناحية النوع والكمية ومن ناحية استيفاء أذون الصرف، ولا يعفيه من المسئولية ما أبداه في دفاعه من أن الصرف كان يتم بناء على أوامر مهندس العملية إذ أنه على فرض صحة ما يدعيه كان عليه تنبيه مهندس العملية كتابة إلى المخالفة وفقاً لما تقضي به المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.


[(1)] يراجع الحكم الصادر من هذه المحكمة في الطعن رقم 981 لسنة 34 ق بجلسة 9/ 6/ 1990.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات