الطعن رقم 958 لسنة 31 ق – جلسة 29/01/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 88
جلسة 29 من يناير سنة 1962
برياسة السيد/ السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: محمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين، ومختار مصطفى رضوان المستشارين.
الطعن رقم 958 لسنة 31 القضائية
إخفاء أشياء مسروقة. حكم "تسبيبه. ما لا يعيبه".
(أ) ركن الإخفاء. ما يوفره. مثال: اتصال يد المتهم بالأشياء المسروقة اتصالا ماديا
بتسلمها من السارق بعد دفع جزء من الثمن إليه.
(ب) ركن العلم بالسرقة. لا يلزم التحدث عنه فى الحكم صراحة. متى كانت الوقائع بذاتها
دالة على توافره.
1- إذا كان الحكم قد استظهر أن الطاعن قد اتصلت يده اتصالا ماديا بالآلات المسروقة
بتسلمها من المتهم الأول (السارق) ودفع جزءا من الثمن إليه، فهو يكفى لتوفر ركن الإخفاء
على ما هو معرف به فى القانون.
2- عدم تحدث الحكم صراحة وعلى استقلال عن علم المتهم بإخفاء الأشياء المسروقة بالسرقة،
لا يعيبه ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفر ركن العلم بالسرقة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من الطاعن وآخرين بأنهم: المتهم الأول – سرق الآلات المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة لمستشفى الزقازيق الأميرى حالة كونه عائدا. والمتهمان الثانى والثالث "الطاعن" – أخفيا الآلات السالفة المتحصلة من جنحة سرقة مع علمهما بذلك. وطلبت عقابهم بالمواد 317/ 1 – 4 و44 مكرر و49/ 3 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل والنفاذ وبحبس كل من المتهمين الثانى والثالث شهرا مع الشغل وكفالة 200 قرش لكل لإيقاف التنفيذ. استأنف المتهمون هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات جنائية. فطعن المحكوم عليه الثالث فى هذا الحكم بطريق النقض .. الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو مخالفة القانون والقصور فى التسبيب،
ذلك أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن دون أن يقيم الدليل على توافر أركان جريمة إخفاء
الأشياء المسروقة المنسوبة إليه ولم يعن بالرد على دفاعه الذى أثاره أمام المحكمة.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى أن
مستشفى الزقازيق أبلغ بسرقة بعض الآلات الطبية من قسم العظام وقد اتهم المتهم الأول
بالسرقة ودلت تحريات المباحث على أن هذا المتهم هو السارق وأنه باع المسروقات للطاعن.
ولما سئل المتهم الأول فى محضر ضبط الواقعة – اعترف بسرقة هذه الآلات وبأنه أعطاها
للطاعن بحضور المتهم الثانى وأنه أخذ من كل منهما خمسين قرشا ثم اعترف أمام محكمة أول
درجة بالسرقة وبتسليم المسروقات إلى الطاعن، وقد استند الحكم فى إدانة هذا الأخير إلى
اعتراف المتهم الأول فى محضر ضبط الواقعة وأمام المحكمة بالإضافة إلى أقوال المتهم
الثانى فى محضر الضبط. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه استظهر أن الطاعن قد اتصلت يده إتصالا ماديا بالآلات الطبية المسروقة بتسلمها من
المتهم الأول ودفعه جزءا من الثمن إليه مما يكفى لتوفر ركن الإخفاء على ما هو معرف
به فى القانون، وكان عدم تحدثه صراحة وعلى استقلال عن علم الطاعن بالسرقة لا يعيبه
ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توفر ركن العلم بالسرقة. وكان ما أثاره الطاعن
من دفاع مقصورا على مناقشة أدلة الثبوت مما لا يقبل أمام محكمة النقض، وكان دفاع الطعن
بأنه أرشد عن المسروقات هو دفاع موضوعى لا يستلزم ردا خاصا إذ الرد عليه مستفاد ضمنا
من إدانته إستنادا إلى الأدلة التى أوردها الحكم. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن
فى طعنه يكون لا محل له، مما يتعين معه رفض الطعن.
