الطعن رقم 2821 لسنة 35 ق – جلسة 23 /06 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1988
جلسة 23 من يونيه سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي وفريد نزيه تناغو – المستشارين.
الطعن رقم 2821 لسنة 35 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – ضم الدعاوى
التأديبية – طبيعته وأثره – (دعوى) (مرافعات) طبيعته وأثره.
ضم الدعاوى هو في حقيقته إجراء من إجراءات المرافعات يؤثر في موضوع الخصومة وإطارها
وسيرها أمام القضاء وهو ما ينعكس على الحكم فيها – يلزم أن يتم الضم في مواجهة الخصم
في الدعوى – يترتب على مخالفة مبدأ المواجهة في هذا الإجراء بطلان الإجراءات مما يؤثر
في الحكم – ضم الدعاوى من حق النيابة الإدارية أساساً ومن حق المحكمة التأديبية بوصفها
صاحبة الولاية العامة على الدعوى التأديبية – لا يحول ذلك دون أن يكون المتهم على بينة
من ذلك حتى يبدى دفاعه في ضوء ضم الدعاوى التأديبية المقامة ضده – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 5 من يونيه 1989 أودع الأستاذ/ بشري جبران
لوقا المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها تحت رقم 2821 لسنة 35 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
لوزارة الصحة والإسكان بجلسة 28 من مايو 1989 في الدعاوى التأديبية أرقام 13، 14، 81
لسنة 30 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن، والقاضي بمجازاته بالفصل
من الخدمة.
وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه
بصفة مستعجلة وفي الموضوع بقبول الطعن شكلاً والحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة
الطاعن مما هو منسوب إليه.
وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به –
الحكم بقبول الطعن شكلاً، ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وتوقيع الجزاء الذي تقدره
المحكمة الإدارية العليا وتراه مناسباً مع جرمه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25/ 10/ 1989، وبجلسة
28/ 2/ 1990 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 31/ 3/ 1990،
فنظرته المحكمة بتلك الجلسة وبها قررت حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 19/ 5/ 1990، وبها
قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم (23/ 6/ 1990) لاستمرار المداولة، حيث
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية أقامت
الدعاوى التأديبية أرقام 13، 14، 81 لسنة 30 القضائية بإيداع أوراق كل منها متضمنة
تقريراً باتهام الطاعن قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان، ناسبة للطاعن
بوصفه الكيمائي بمركز صحة البيئة بإمبابة بالدرجة الأولى الخروج على مقتضى الواجب الوظيفي
على النحو التالي: بالنسبة للدعوى التأديبية رقم 13 لسنة 30 القضائية فقد نسب للطاعن
أنه خلال الفترة من 12/ 8 حتى 10/ 11/ 84 وبجهة عمله خالف القانون وخرج على مقتضى الواجب
الوظيفي ولم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة وسلك مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب
لكرامة الوظيفة وخالف ما تقضي به القوانين والتعليمات المالية المعمول بها وأتى ما
من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن قام بتحرير ثلاث استمارات بدل سفر عن مأموريات
غير حقيقية بالمنصورة ودمياط والأقصر وقنا، وقام باعتماد تلك الاستمارات مستغلاً بذلك
تفويض وكيل أول وزارة الصحة السابق الدكتور/ (……) وحصل بموجب تلك الاستمارات على
مبلغ 265.450 جنيهاً بدون وجه حق قام برده أثناء التحقيق معه وذلك على النحو الموضح
بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المتهم قد ارتكب المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها
بالمواد 76/ 1 و3 و5، 77/ 1 و4، 78 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المخالف تأديبياً طبقاً لنصوص المواد سالفة الذكر والمواد
80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الذكر وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة
1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون رقم
171 لسنة 1981 وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبالنسبة للدعوى التأديبية رقم 14 لسنة 30 القضائية فقد نسبت النيابة الإدارية للطاعن
أنه خلال الفترة من 9/ 10 حتى 15/ 11/ 1984 وبجهة عمله خالف القانون وخرج على مقتضى
الواجب الوظيفي ولم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة وسلك مسلكاً لا يتفق والاحترام
الواجب وكرامة الوظيفة وخالف ما تقضي به اللوائح المالية المعمول بها بأن قام بتكليف
المواطنة……. بأداء مأمورية في مشروع المسح الميداني لمجرى نهر النيل من القاهرة
إلى أسوان خلال الفترة المشار إليها رغم أن مثل تلك المأمورية لا يكلف بها إلا العاملون
الدائمون، وقام بتحرير استمارة بدل السفر ومصروفات الانتقال الخاصة بتلك المأمورية
وأثبت على خلاف الحقيقة أن المذكورة تعمل بمركز صحة البيئة بإمبابة بالدرجة الخامسة
وأنها استعملت في المأمورية قطاراً بين القاهرة وأسوان في الذهاب والعودة وأقامت بلوكاندة
بأسوان خلال فترة المأمورية، ووقع على الاستمارة بصحة المأمورية بما يحمل الموافقة
على صرف قيمة بدل السفر المثبت بها للمذكورة على النحو الموضح بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المخالف قد ارتكب المخالفات المالية والإدارية المنصوص
عليها بالمواد 76/ 1 و3 و5، 77/ 1 و4، 78 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المخالف تأديبياً طبقاً لنصوص المواد سالفة الذكر والمواد
80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الذكر وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة
1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون رقم
171 لسنة 1981 وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وعن الدعوى التأديبية رقم 81 لسنة 30 القضائية فقد نسبت النيابة الإدارية للطاعن أنه
خلال عام 1984 وجهة عمله خالف القانون وخرج على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤد العمل
المنوط به بدقة وخالف ما تنص عليه القواعد واللوائح المالية وأتى ما من شأنه المساس
بمصلحة مالية للدولة وذلك بأن:
1 – قام باعتماد صحة المأمورية التي قام (الأول) بتحرير استماراتها المتضمنة بيانات
تخالف الحقيقة وحصل على قيمتها لنفسه من (الخامس) بعد قيام الأخير بصرف الشيك الصادر
بها، وقام بتوريد المبلغ أثناء التحقيق معه على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.
2 – وقع بصحة المأمورية التي قامت بها الثانية……. لأسوان باعتباره رئيسها المباشر
الذي كلفها بها رغم ما تضمنته الاستمارة من بيانات تخالف الحقيقة بشأن استعمال المذكورة
وسائل مواصلات ولوكاندة خاصة على النحو الموضح بالأوراق.
وارتأت النيابة الإدارية أن المخالف قد ارتكب المخالفات المالية المنصوص عليها بالمواد
76/ 1 و3، 77/ 3 و4، 78/ 1 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 – والمعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المخالف المذكور تأديبياً طبقاً لنصوص المواد سابقة
الذكر وبالمواد 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، وبالمادة 14 من القانون
رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل
بالقانون رقم 171 لسنة 1981، وبالمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس
الدولة.
وبجلسة 28 من مايو 1989 قضت المحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان في الدعاوى أرقام
13، 14، 81 لسنة 30 القضائية بمجازاة……. بالفصل من الخدمة.
وأقامت المحكمة قضاءها – بعد مناقشة كل اتهام على حدة – على سلامة ما نسب للطاعن، وذهبت
المحكمة إلى أنه لا ينال من إدانة المتهم ما أبداه من إظهار مكانته العلمية وقصور التحقيق
عن الإمساك بتلابيب آخرين، وانتهت المحكمة إلى أن المتهم – كما تنطق مفردات الدعاوى
الماثلة قد استباح لنفسه ولغيره المال العام الذي وضعت أمانة التصرف فيه بين يديه فلم
يكن الحفيظ الأمين وقدم بذلك دليلاً على افتقاده لأهم شروط التحاقه بالوظيفة العامة
والبقاء فيها.
ومن حيث إن الطاعن قد بنى طعنه الماثل على الحكم المطعون فيه على أسباب مجملها إهدار
حق الدفاع، وعدم سلامة كل اتهام نسب إليه، والخطأ في تطبيق القانون، وعدم تناسب العقوبة
مع المخالفة والخطأ في الإجراءات لانفراد عضو اليسار بضم الدعاوى التأديبية ليصدر فيها
حكم واحد.
ومن حيث إنه عن السبب الأخير للطعن على الحكم فقد أوضحت المحكمة في إجراءات نظر الدعاوى
أرقام 13، 14، 81 لسنة 30 القضائية أنه تحدد جلسة 17/ 1/ 1988 لنظر الدعويين 13، 14
وتم تداولهما على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وتحددت جلسة 3/ 4/ 1988 لنظر الدعوى
رقم 81 لسنة 30 القضائية وتم تداولها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/ 12/
1988 تحددت جلسة 26/ 3/ 1989 للحكم في الدعاوى الثلاث، وتقدم المحال بطلب لفتح باب
المرافعة وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 5/ 1989 وضم الدعويين رقمي 14،
81 لسنة 30 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد.
ومن حيث إنه بالاطلاع على محضر جلسة الدعوى 14 لسنة 30 القضائية في 9/ 10/ 1988 تبين
حضور الطاعن مع وكيله وقدم مذكرة وتأجل نظر الدعوى لجلسة 25/ 12/ 1988، وبها حضر الطاعن
ووكيله وطلب حجز الدعوى للحكم وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 3/ 1989 وبه قررت
المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 5/ 1989 وضم الدعوى إلى الدعويين رقمي 13، 81
لسنة 30 القضائية ليصدر فيها حكم واحد.
وبالاطلاع على محضر جلسة الدعوى رقم 81 لسنة 30 القضائية في 9/ 10/ 1988 تبين حضور
الطاعن مع وكيله وتأجل نظر الدعوى لجلسة 25/ 12/ 1988 حيث حضر المتهم ومعه وكيله وطلب
حجز الدعوى للحكم فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 3/ 1989 وبها قررت المحكمة مد
أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 5/ 1989 وضم الدعويين رقمي 13، 14 لسنة 30 القضائية للدعوى
الماثلة ليصدر فيها حكم واحد.
ومن حيث إن ضم الدعاوى هو في حقيقته إجراء من إجراءات المرافعات يؤثر على موضوع الخصومة
وإطارها وسيرها أمام القضاء، وهو ما ينعكس على الحكم فيها، فإنه يلزم أن يتم في مواجهة
الخصم في الدعوى ويترتب بالتالي على مخالفة مبدأ المواجهة في الإجراء المشار إليه بطلان
في الإجراءات مما يؤثر في الحكم الصادر في هذا الشأن.
ومن حيث إن ضم الدعاوى التأديبية ليصدر فيها حكم واحد وهو ما حدث في الطعن الماثل من
شأنه توقيع عقوبة واحدة بدلاً من ثلاث عقوبات متفردة وإن من شأن ذلك أن تكون العقوبة
الجديدة أكثر جسامة من كل عقوبة منفردة على حدة، وأنه وإن كان هذا الضم من حق النيابة
الإدارية أساساً فهو كذلك من حق المحكمة التأديبية بوصفها صاحبة الولاية العامة على
الدعوى التأديبية إلا أن ذلك لا يحول دون حق المتهم في أن يكون على بينة من ذلك حتى
يبدي دفاعه في ضوء ضم الدعاوى التأديبية المقامة ضده بعد تقرير ضمها معاً ليصدر فيها
حكم واحد.
ومن حيث إن الثابت أن المحكمة التأديبية في حكمها المطعون عليه قد قررت ضم الدعاوى
التأديبية الثلاث أرقام 13، 14، 81 لسنة 30 القضائية ليصدر فيها جميعاً حكم واحد وذلك
بعد أن حجزتها للحكم في كل منها وإذ تم هذا الإجراء في غيبة الخصم في الدعوى بالمخالفة
للمبدأ السالف ذكره فإن إجراءات الدعوى وإصدار الحكم فيها يكون قد لحقها بطلان أثر
في الحكم.
ومن حيث إنه من موجب ما تقدم يتعين إلغاء الحكم الطعين وإعادة الدعاوى التأديبية أرقام
13، 14، 81 لسنة 30 القضائية للمحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان لتقضي فيها مجدداً
من هيئة أخرى.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم لما تقضي به المادة 90 من القانون رقم 47 لسنة
1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره طعناً في حكم محكمة تأديبية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعاوى التأديبية أرقام 13، 14، 81 لسنة 30 القضائية للمحكمة التأديبية لوزارة الصحة والإسكان لتقضي فيها مجدداً من هيئة أخرى.
