الطعن رقم 1606 لسنة 34 ق – جلسة 09 /06 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1913
جلسة 9 من يونيه سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.
الطعن رقم 1606 لسنة 34 القضائية
نزع ملكية للمنفعة العامة – مبرراته (إساءة استعمال السلطة) (ملكية).
القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين – المشرع
حدد الحالات التي يجوز فيها لجهة الإدارة المساس بالملكية الخاصة للأفراد والتي صانها
الدستور وذلك باستعمال وسائل استثنائية وبهدف خدمة الصالح العام – من هذه الوسائل تقرير
صفة المنفعة العامة لبعض العقارات والاستيلاء المؤقت عليها وأخيراً نزع ملكيتها للمنفعة
العامة – مناط هذه السلطات هو ثبوت واستمرار المنفعة العامة المراد تحقيقها بتلك الوسائل
وكذلك ثبوت لزوم العقارات المملوكة للأفراد لتحقيق ذات المنفعة العامة التي حددتها
جهة الإدارة وقدرت أن تحقيقها لا يتم إلا بتلك الوسائل الاستثنائية – إذا دلت الظروف
أو واقع الحال على غير ذلك وقعت الإجراءات مشوبة بالبطلان – أساس ذلك: المساس بالملكية
الفردية بغير مقتضى بما يناقض الحماية التي أسبغها عليها الدستور والقانون – مثال:
لجوء إحدى الجامعات إلى نزع ملكية بعض الأفراد لاستكمال منشآتها وثبوت أنها تصرفت في
جزء من أرض مملوكة لها في تاريخ سابق على ذلك – اللجوء إلى إجراءات نزع الملكية في
هذه الحالة ينطوي على إساءة استعمال السلطة وتجاوز للغاية التي حددها الدستور والقانون
لما في ذلك المساس بالملكية الخاصة من تنكب للغاية التي قامت عليها فكرة التضحية بالمصالح
الشخصية لحساب الصالح العام – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأحد 17/ 4/ 1988 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي نيابة عن زميله الأستاذ/ محمد فهمي الغر المحامي وكيلاً عن عبد المنعم محمد شنيشن وولديه كمال ومحمد قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 1606 لسنة 34 ق. ع ضد رئيس مجلس الوزراء وباقي المطعون ضدهم المذكورين وذلك عن حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) الصادر بجلسة 3/ 3/ 1988 في الدعوى رقم 3974 لسنة 41 ق والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعين بالمصروفات، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 243 لسنة 1987 مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات، وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 1/ 1/ 1990 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 19/ 3/ 1990 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 5/ 5/ 1990 وفيها نظر وبعد سماع الإيضاحات ممن حضر قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى
أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما جاءت في الأوراق – في أنه بتاريخ 18/ 5/ 1987
أقام المدعون عبد المنعم محمد علي شنيشن وولداه كمال ومحمد الدعوى رقم 3974 لسنة 41
ق ضد رئيس الوزراء وباقي المطعون ضدهم سالفي الذكر طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
قرار رئيس مجس الوزراء رقم 243 لسنة 1987 المنشور بالجريدة الرسمية في 9/ 4/ 1987 باعتبار
مشروع توسيع مصانع شركة الإسكندرية للزيوت والصابون على الأرض ملك المدعين المقام عليها
منزلهم ومقر أعمالهم من أعمال المنفعة العامة وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات، وقال
المدعون إن هذا القرار تضمن الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض اللازمة لتنفيذ
المشروع ومنها القطعة رقم 145 بحوض عقر محمد رقم 3 مساحتها 302.52 متراً مربعاً وهي
مملوكة لهم، وأن هذا القرار يخالف القانون لأنه صدر خدمة لشركة قطاع عام في مشروعاتها
الإنتاجية وليس للمنفعة العامة كما أنه صدر نتيجة نزاع محتدم في عدة قضايا بين الملاك
وهذه الشركة، كما أنه قصد به إهدار ملكيتهم وإخلاؤهم من المبنى المقيمين فيه وأسرهم
كما يشوب القرار عيب الانحراف بالسلطة ويقصد تعطيل حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى
رقم 4125 لسنة 39 ق الصادر بجلسة 8/ 5/ 1986 بوقف تنفيذ قرار وزير التموين بالاستيلاء
على ذات العقار لصالح ذات الشركة كما أن منزل المدعين مرخص به برقم 213 لسنة 1983 وأقيم
على قطعة الأرض رقم 145 ولا يعوق حركة المرور في الشارع الموصل إلى بوابة الشركة وأن
مذكرة المجلس الشعبي المحلي لمدينة كفر الزيات المؤرخة 6/ 4/ 1985 تثبت عدم أحقية الشركة
في الاستيلاء على تلك الأرض كما أن الشركة باعت أرضاً مجاورة ومماثلة لأرض المدعين
لعدم حاجتها إليها وأن القطعة رقم 145 تقع على شارع النصر "6 أكتوبر" وهو بعرض تسعة
أمتار وله خط تنظيم ولا تعوق المدخل الرئيسي لمشروع إنتاج الصابون والمنظفات، وردت
الجهات المدعى عليها بأن القرار المطعون فيه استهدف الزيادة المطردة في مشروعات الشركة
الإنتاجية لتلبية حاجات الجماهير المتزايدة على إنتاج الشركة من السلع الضرورية وليتمكن
المشروع من أداء خدماته الحيوية والملحة ذات النفع العام وهو بلا شك من المرافق العامة
الحيوية، وأن الاستيلاء على تلك الأرض جاء متفقاً والقانون ومستنداً إلى أسباب صحيحة
مؤدية إليه وصادراً ممن يملك ولاية إصداره واتجه إلى تحقيق الصالح العام ولا رقابة
للقضاء على ملاءمة اختيار الموقع أو مناسبة المشروع كما صدر القرار خالياً من إساءة
استعمال السلطة، وأنه لا يؤثر في ذلك الحكم بوقف تنفيذ قرار وزير التموين رقم 126 لسنة
1985 بالاستيلاء على القطعة رقم 145 لأن المصلحة العامة تعلو المصلحة الفردية كما أن
المشروع تم تنفيذه وقامت الشركة بالاستيلاء على الأرض موضوع الدعوى ودخلت في المشروعات
الإنتاجية للشركة، وبجلسة 3/ 3/ 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون عليه استناداً إلى أن العقار محل النزاع قد اعتبر من أعمال المنفعة
العامة طبقاً للقانون رقم 577 لسنة 1954 معدلاً بالقانون رقم 252 لسنة 1960 في ضوء
موقعه ومواصفاته وخصص لمشروع توسيع مصانع الشركة، وأن المدعين لم يقدموا دليلاً على
انحراف الإدارة كما أن القرار صدر صحيحاً وبناء على تفويض بالقرار رقم 472 لسنة 1986
وأن نزع الملكية منوط بتحقيق منفعة عامة وأطلق المشرع النص سواء قامت بالمشروع الحكومة
أو شركة قطاع عام إنتاجية، وأن الحكم بإلغاء قرار الاستيلاء السابق لا يمنع جهة الإدارة
من إصدار قرار جديد بالتطبيق الصحيح لحكم القانون وأن إقامة الشركة دعوى ضد المدعين
لوقف المباني ومنع تعديهم لا يدل على انحراف بالسلطة في إصدار القرار الطعين، كما لم
يقدم دليل على أن الأرض لا تعوق حركة المرور بالشارع ومداخل الشركة ولم يحدد المدعون
القطع التي باعتها الشركة ومساحتها وحدودها وتاريخ البيع بالإضافة إلى أن اختيار المساحة
محل القرار الطعين هو من الملاءمات المتروكة للجهة الإدارية المختصة وليس للمحكمة أن
تعقب على هذا الاختيار ما دامت الجهة المختصة قد أوضحت الأسباب الفنية لاختيار الموقع
الذي رأته ملائماً ومتفقاً مع المصلحة العامة، ومتى كان ما تقدم جميعه فإن طلب وقف
تنفيذ القرار محل الدعوى يفتقد إلى ركن الجدية مما يتعين معه الحكم برفضه دون ما حاجة
لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأهدر حقوق الطاعنين،
ذلك أن قطعة الأرض 145 لا علاقة لها بالمشروع الذي استولى على الأرض اللازمة له وأنها
لا زالت في حوزتهم ومقام عليها مبنى يسكنون فيه وأسرهم، وأن أمام المنزل عشرين متراً
آخرها طريق تسعة أمتار مؤدى لبوابة الشركة وأنه لا صحة لما ذكر من قيام الشركة بالاستيلاء
على الأرض موضوع الدعوى (2.1 قيراط) أو أن المشروع قد تم تنفيذه، وأنه رغم صدور قرار
وزير التموين رقم 272 بتاريخ 26/ 5/ 1986 بإلغاء قراره بالاستيلاء رقم 126 لسنة 1985
على ذات الأرض فقد صدر القرار الجديد عناداً وكيداً للطاعنين مما يبطله كما أن القصد
منه الحيلولة دون تنفيذ الحكم القضائي بوقف التنفيذ مما يشكل إساءة استعمال السلطة،
كما تضمنت مذكرة المستشار القانوني بوزارة التموين عدم حاجة الشركة إلى أرض الطاعنين
وأن المباني المقامة على القطعة 145 لا تستغرق القطعة جميعها وأن المباني بعيدة عن
الطريق الخاص بالشركة ولا تعوق هذا الطريق كما أن حافظة المستندات طويت على صورة فوتوغرافية
لعقد بيع أرض من الشركة بتاريخ 12/ 9/ 1982 للمشتري عبد السلام أبو الخير وغير ذلك
مما يثبت عدم حاجة الشركة إلى أرض الطاعنين، كما أنه سبق الاتفاق مع الشركة منذ سنة
1983 على إجراء بدل بعيداً عن القطعة 145 وذلك لعمل الشارع وتوسعته وكل ذلك بعيداً
عن ملك الطاعنين ومنزلهم الذي تقيم فيه ثلاث أسر تشمل عشرات الأشخاص والأطفال المعرضين
للتشريد، وأضاف الطاعنون بمذكرة لاحقة أن الشركة باعت أربع قطع من الأراضي المملوكة
لها بجوار مصنع كفر الزيات وذلك بتاريخ 17/ 1/ 1981 كما أنه طرحت للبيع بتاريخ 22/
12/ 1981 خمس قطع أخرى في مزاد أعلن عنه في الصحف وتم البيع فعلاً بتاريخ 11/ 9/ 1982
وتشمل أرضاً ملاصقة تماماً لأرض الطاعنين ومن ثم فإن مبررات الاستيلاء منتفية كما تتوافر
حالة الاستعجال المبررة لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأن محضر التسليم المقدم من
الشركة بتاريخ 5/ 2/ 1990 هو محضر تسليم على الورق فقط فلا يزال الطاعنون يضعون أيديهم
على العقار ملكهم كما أن الأحكام مستقرة على أن وقف التنفيذ الذي يحكم به يقتضي إرجاع
الحال إلى أصله ولو كان تنفيذ القرار الإداري قد تم قبل هذا الحكم.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة
العامة أو التحسين تنص على أن "يجرى نزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة والتعويض
عنه وفقاً لأحكام هذا القانون" وتنص المادة الأولى من القانون رقم 252 لسنة 1990 على
أن "يكون تقرير صفة المنفعة العامة أو التصريح للجهة المستملكة عن وجود نفع عام بالنسبة
للعقارات المراد نزع ملكيتها للمنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية" وتنص المادة
الثانية على أنه "فيما عدا الأحوال الطارئة والمستعجلة التي تقتضي الاستيلاء المؤقت
على العقارات اللازمة لإجراء أعمال الترميم والوقاية وغيرها يكون الاستيلاء المؤقت
على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية" ومفاد ذلك
أن المشرع حدد الحالات التي يجوز فيها لجهة الإدارة المساس بالملكية الخاصة للأفراد
والتي صانها الدستور وذلك باستعمال وسائل استثنائية بهدف خدمة الصالح العام ومن هذه
الوسائل تقرير صفة المنفعة العامة لبعض العقارات والاستيلاء المؤقت عليها وأخيراً نزع
ملكيتها للمنفعة العامة، ومن ثم فإن مناط هذه السلطات هو ثبوت واستمرار المنفعة العامة
المراد تحقيقها بتلك الوسائل وثبوت لزوم العقارات المملوكة للأفراد لتحقيق ذات المنفعة
العامة التي حددتها جهة الإدارة وقدرت أن تحقيقها لا يتم لها إلا بتلك الوسائل الاستثنائية،
وعلى ذلك فإن المساس بالملكية الخاصة للأفراد منوط بلزوم العقار للمنفعة العامة ولتلبية
حاجة الإدارة الملحة لإقامة مشروعاتها بما يقتضيه ذلك من تقرير صفة المنفعة العامة
لها والاستيلاء عليها، فإذا دلت الظروف أو واقع الحال على غير ذلك وقعت الإجراءات مشوبة
بالبطلان لما في ذلك من مساس بالملكية الفردية بغير مقتض وبما يناقض الحماية التي أسبغها
عليها الدستور والقانون، ومن تطبيقات ذلك في قضاء هذه المحكمة لجوء إحدى الجامعات إلى
نزع ملكية بعض الأفراد لاستكمال منشآتها وثبوت أنها تصرفت في جزء من أرض مملوكة لها
في تاريخ سابق على ذلك، ومن ثم فلم تتحقق الاعتبارات التي من أجلها أجاز الدستور والقانون
اتخاذ إجراءات نزع ملكية عقارات الأفراد، ويكون اللجوء إلى هذه الإجراءات – في تلك
الحالة – منطوياً على إساءة استعمال السلطة وتجاوز في تطبيق حكم الدستور والقانون ولما
في ذلك من مساس بالملكية الخاصة في غير الأحوال المقررة وتنكب للغاية التي قامت عليها
فكرة التضحية بالمصالح الشخصية لحساب الصالح العام (الطعن 2441 لسنة 30 ق جلسة 18/
5/ 1985).
ومن حيث إن ظاهر الأوراق المودعة، وبالقدر اللازم لاستظهار ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ
قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 243 لسنة 1987 يفيد أن المادة الأولى من هذا القرار تنص
على أن "يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع توسيع شركة الإسكندرية للزيوت والصابون
على الأرض الكائنة بالقطع أرقام 116 و118 و145 بحوض عقر محمد/ 3 زمام الدلجمون مركز
كفر الزيات محافظة الغربية وتنص المادة الثانية على أن يستولي بطريق التنفيذ المباشر
على الأرض اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه في المادة السابقة والبالغ مساحتها الإجمالية
1700 متر مربع والموضح بيانها وحدودها وأسماء ملاكها بالمذكرة والرسم الهندسي المرفقين"
فواضح أن القرار حدد بصريح نصه أن المنفعة العامة المستهدفة من هذا الإجراء هو توسيع
مصنع الشركة المذكورة في حين أن الأوراق تضافرت على أن الأرض المملوكة للطاعنين رقم
145 لا تدخل في توسعة المصنع كوحدة إنتاجية متكاملة لسلع تشبع حاجات الشعب وإنما هدفت
الشركة إلى غاية أخرى هي توسيع الشارع الموصل إلى بوابة الشركة رغم أن اتساع هذا الشارع
تسعة أمتار، فقد ورد بمذكرة السيد وزير الصناعة أنه سبق الاستيلاء على هذه الأرض –
بقرار وزير التموين رقم 126 لسنة 1985 – بدعوى أنها تعوق المدخل الأساسي والرئيسي للمصنع
وأن الغرض من نزع الملكية هو خدمة أهداف الشركة ومشروعاتها الإنتاجية، وقد ورد بمذكرة
الأستاذ المستشار القانوني بوزارة الصناعة أن الأرض المذكورة تعوق المدخل الرئيسي والأساسي
لهذا المشروع وبدونها لا يتيسر مرور سيارات الشركة ذهاباً وإياباً لنقل حاجاتها ومنتجاتها،
كما تضمن كتاب رئيس مدينة كفر الزيات بتاريخ 28/ 4/ 1986 أنه بالمعاينة على الطبيعة
تبين أن منزل المواطن عبد المنعم شنيشن يوجد فضاء أمامه بحوالي 24 متراً بما فيها عرض
الشارع المؤدي إلى مدخل الشركة وأن المنزل المذكور حاصل على ترخيص برقم 213 لسنة 1983
ومقام على القطعة رقم 145 وأنه لا يعوق حركة المرور بالشارع المذكور كما أنه لا يعوق
أية مداخل لشركة الإسكندرية للزيوت والصابون، كما أن المجلس الشعبي لمدينة كفر الزيات
بحث شكوى المواطن المذكور واتضح له من البحث والتحري – مذكرة 29/ 4/ 1986 – أن الأرض
رقم 145 لا تعوق المدخل الرئيسي للشركة وأنها تقع على شارع النصر (6 أكتوبر) وأن هذا
الشارع بعرض تسعة أمتار وأن له خط تنظيم وأن الشركة سبق أن باعت أرضاً مماثلة ومجاورة
لهذه الأرض لعدم حاجتها إليها، كما أودع بحافظة مستندات المدعي صورة عقد بيع من الشركة
المذكورة إلى المواطن عبد السلام أبو الخير المغربل بتاريخ 11/ 9/ 1982 تتضمن بيع قطع
الأرض أرقام 15 و22 و33 بحوض عقر محمد 3 وأنه سبق لمجلس إدارة الشركة أن وافق بتاريخ
22/ 1/ 1981 على بيع أربع قطع من الأراضي المملوكة للشركة والمجاورة لمصنع كفر الزيات
وأنه بتاريخ 26/ 12/ 1981 وافق المجلس على طرح خمس قطع أخرى في مزاد بمظاريف مغلقة
أعلن عنها بالجرائد وقد أسفر المزاد عن بيع بعض القطع، كما تضمنت مذكرة الأستاذ المستشار
القانوني بوزارة التموين بتاريخ 25/ 5/ 1986 أن إدارة شرطة تموين محافظة الغربية أفادت
في تقريرها المؤرخ 8/ 5/ 1986 بأن قطعة الأرض محل الاستيلاء توجد على بعد حوالي
300 متر من الشركة من الناحية الشرقية وبها مبان وأن هذه المباني لا تعوق الطريق، وأن
الأرض تقع قبلي الطريق ويبعد البناء بحوالي عشرين متراً عن هذا الطريق، وإذ لم تقدم
جهة الإدارة ما ينفي دلالة هذه الأوراق فإن ظاهر الحال يفيد أن القرار محل الطعن لم
يلتزم في – الواقع – الضوابط القانونية المقررة لاستعمال السلطة الاستثنائية بالاستيلاء
أو نزع ملكية العقارات المملوكة للأفراد للمنفعة العامة التي حددها القرار المذكور
مما يجعله – مآلاً – راجح الإلغاء، وإذ كان هذا القرار من شأنه إعاقة انتفاع الطاعنين
بأملاكهم وحرمانهم من سكنى منزلهم المقام على قطعة الأرض رقم 145 فمن ثم يتوافر ركن
الاستعجال المبرر لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه وقد اتضح للمحكمة توافر ركن الجدية والاستعجال فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن الجهة الإدارية خسرت الطعن والدعوى في الشق المستعجل فتلزم بالمصروفات عملاً
بالمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه (رقم 243 لسنة 1987) وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارة بالمصروفات.
[(1)] يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 2441 لسنة 30 ق الصادر بجلسة 18/ 5/ 1985.
