الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1342 لسنة 31 ق – جلسة 09 /06 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1875


جلسة 9 من يونيه سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي وفريد نزيه تناغو – المستشارين.

الطعن رقم 1342 لسنة 31 القضائية

جمعيات – الجمعية التعاونية الاستهلاكية – مسئولية أعضائها.
الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ومنها الجمعيات الفئوية هي منظمات من وحدات القانون الخاص يخضع أعضاء مجلس إدارتها لأنواع أربعة من المسئولية هي:
1 – المسئولية المدنية: وتستمد من المادة 53 من قانون التعاون الاستهلاكي وهي مسئولية تضامنية عن أية التزامات أو تعويضات أو خسائر تقع على الجمعية نتيجة إدارتها على نحو يخالف القانون.
2 – المسئولية الجنائية: في حدود اعتبار أموال الجمعية أموالاً عامة في تطبيق قانون العقوبات وإسباغ الصفة الرسمية على أوراقها ودفاترها ومستنداتها وأختامها.
3 – المسئولية الإدارية: وتستمد من نصوص مواد الباب الثامن من قانون التعاون الاستهلاكي والتي تعطي الجهة الإدارية المختصة سلطة إسقاط العضوية في الحالات المنصوص عليها.
4 – المسئولية التأديبية: إذا كان عضو مجلس الإدارة من العاملين المدنيين بالدولة وليس كل خطأ في إطار العضوية يرتب هذه المسئولية فلا يسأل الموظف إلا إذا وصل الخطأ إلى الحد الذي يمس كرامة الوظيفة والاحترام الواجب لها وذلك بأن يكون الخطأ متعلقاً بالشرف أو الذمة أو الأمانة أو السمعة وحسن السلوك – لا تضامن بين الأعضاء في هذا النوع من المسئولية – تطبيق:


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 14 من مارس سنة 1985 أودع الأستاذ عبد الفتاح المليجي المحامي عن…. تقرير طعن أمام المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 1342 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلستها المنعقدة في الرابع من فبراير سنة 1985 في الدعوى التأديبية رقم 299 لسنة 11 قضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين، والقاضي بمجازاة الطاعن بخصم أربعين يوماً من راتبه.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءته مما أسند إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة العاشر من يناير سنة 1989 وبجلسة العاشر من مايو سنة 1989 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وعينت لنظره أمامها جلسة العاشر من فبراير سنة 1990، وبجلسة 17 من مارس سنة 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 14 من أبريل سنة 1990 وفي تلك الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم في الطعن لجلسة اليوم السبت الموافق الثاني من يونيو سنة 1990، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه في 29 من أغسطس سنة 1984 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 299 لسنة 11 قضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط، منطوية على تقرير باتهام كل من رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بالسكة الحديد بأسيوط وأعضاء مجلس إدارتها وأمين عهدة الجمعية، ومن بين هؤلاء السيد/…….. مراقب إداري بهندسة السكة الحديد بأسيوط من الدرجة الثانية – وأمين صندوق الجمعية التعاونية، ونسبت النيابة الإدارية إلى المحالين جميعاً – ومن بينهم الطاعن – أنهم خرجوا على مقتضى واجبهم الوظيفي وأتوا أعمالا أضرت بالمال العام المملوك للجمعية التعاونية المشار إليها، بأن استولوا دون وجه حق على مبلغ 898.899 جنيهاً من أموال الجمعية.
كما نسبت النيابة الإدارية إلى الطاعن وحده أنه لم يقم بإعداد سجل لمحضر مجلس إدارة الجمعية، ورأت النيابة أن المذكورين ارتكبوا المخالفات المشار إليها بالمادتين 77/ 3، 4 و 78/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وطلبت محاكمتهم بالمادتين – سالفتي الذكر والمادتين 80 و82 من ذات القانون، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 وبالمادتين 15 و17 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة الرابع من فبراير سنة 1985 قضت المحكمة التأديبية بأسيوط بمجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه عن الاتهام الأول الوارد بتقرير الاتهام وبمجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه عن الاتهام الثاني الوارد بذلك التقرير.
وأقامت المحكمة قضاءها على ثبوت الاتهامين المنسوبين إلى الطاعن في حقه، وأن الطاعن وسائر المحالين للمحاكم خرجوا بذلك على الواجب الوظيفي وأتوا إعمالاً من شأنها المساس بأموال الهيئة التي ينتسبون إليها.
وأقام الطاعن طعنه على أساس أن الحكم المطعون فيه صدر معيباً، لأنه استند إلى غير سند من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن النيابة الإدارية نسبت إلى الطاعن أنه شارك زملاءه أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بالسكة الحديد بأسيوط في الاستيلاء دون وجه حق على مال من أموال الجمعية كما لم يقم بإعداد سجل محاضر لمجلس إدارتها.
ومن حيث إنه يلزم لمناقشة مدى المسئولية التأديبية للطاعن عن هذين الاتهامين، تحديد الطبيعة القانونية للجمعية التعاونية الاستهلاكية التي نسب إلى الطاعن ارتكاب المخالفتين بصفته عضواً بمجلس إدارتها.
ومن حيث إن الجمعية التعاونية الاستهلاكية منظمة بموجب أحكام قانون التعاون الاستهلاكي الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1975.
ومن حيث إن هذا القانون نص في المادة على أن "التعاون الاستهلاكي فرع من القطاع التعاوني يعمل على توفير السلع والخدمات الاستهلاكية للأعضاء بمستوى الجودة الأعلى وسعر التكلفة الأقل في ظل المبادئ التعاونية وفي إطار الخطة العامة للدولة".
ونص في المادة على أن الجمعيات التعاونية الاستهلاكية منظمات جماهيرية ديمقراطية تشكل طبقاً لأحكام هذا القانون – من المستهلكين للسلع والخدمات، للعمل على تحقيق مطالب أعضائها اقتصادياً واجتماعياً بعقد الصفقات المباشرة بين المنتج والمستهلك ونص في المادة على أن أموال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية.
ونص في المادة على أن "تؤسس الجمعية التعاونية (الاستهلاكية) الأساسية من عشرة أفراد على الأقل بصفتهم مستهلكين للسلع أو الخدمات".
ونص في المادة على أن "لكل من تتوافر فيه شروط العضوية في الجمعية التعاونية الأساسية طبقاً لنظامها الداخلي أن يطلب الانضمام إليها".
ونص في المادة على أن "يتكون رأس مال الجمعية التعاونية الأساسية من أسهم اسمية غير محدودة العدد وغير قابلة للتجزئة قيمة كل منها مائة قرش تؤدي قيمتها بالكامل عند الاكتتاب".
ونص في المادة على أن يتولى مجلس إدارة الجمعية إدارة شئونها ويختص بنظر جميع المسائل التي لم ينص القانون على اختصاص الجمعية العمومية بها وينتخب مجلس الإدارة من بين أعضاء الجمعية العمومية بالاقتراع السري.
ومن حيث إن مؤدى هذه النصوص أن الجمعيات التعاونية الاستهلاكية منظمات من وحدات القانون الخاص، وتؤسس من بين الأفراد الراغبين في تأسيسها بموجب عقد تأسيس ولها نظام داخلي يبين تفصيلاً أسلوب العمل بها، والعضوية بها اختيارية ويتكون رأسمالها بالكامل من قيمة أسهم الأعضاء دون مساهمة الدولة في رأسمالها بأية نسبة على الإطلاق، ويدير الجمعية العمومية مجلس إدارة تختاره الجمعية العمومية للجمعية من بين أعضائها بالانتخاب.
ومن حيث إن من بين الجمعيات التعاونية الاستهلاكية الخاضعة لأحكام قانون التعاون الاستهلاكي المشار إليه ما يطلق عليها (الجمعيات التعاونية الفئوية) وهي تلك التي تتكون من العاملين بجهة معينة، ومن بينها الجمعية التعاونية الاستهلاكية للعاملين بالسكة الحديد بأسيوط وهي الجمعيات تعاونية استهلاكية يسري عليها كل ما ورد في قانون التعاون الاستهلاكي من أحكام ومن ثم فهي منظمات من وحدات القانون الخاص يخضع أعضاء مجلس إدارتها لأنواع أربعة من المسئولية، هي المسئولية المدنية والمسئولية الجنائية والمسئولية الإدارية، والمسئولية التأديبية.
ومن حيث إن المسئولية المدنية لعضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية تستمد من نص المادة من قانون التعاون الاستهلاكي التي تنص على أن أعضاء مجلس الإدارة ومدير الجمعية مسئولون بالتضامن فيما بينهم عن أية التزامات أو تعويضات أو خسائر تقع على الجمعية نتيجة إدارتهم للجمعية على خلاف القانون أو القرارات المنفذة لأحكام أو نظام الجمعية الداخلي أو خطتها السنوية أو قرارات الجمعية العمومية وكذلك التصرفات التي تخرج عن اختصاصهم أو تعد إخلالاً بالقيام بواجبات الرجل الحريص في إدارتهم للجمعية.
وهذه المسئولية المدنية هي التي جعلها الشارع تضامنية بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية دون غيرها من صور المسئولية الأخرى، جنائية كانت أو إدارية أو تأديبية.
ومن حيث إن المسئولية الجنائية لعضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية تستمد من نصوص مواد الباب الثاني عشر من قانون التعاون الاستهلاكي الخاص بالعقوبات، وفي مقدمتها نص المادة على أنه في تطبيق أحكام قانون العقوبات
( أ ) يعتبر مؤسسو الجمعية التعاونية وأعضاء مجلس إدارتها ومندوبو التصفية ومراجعو الحسابات والمديرون والعاملون في حكم الموظفين العموميين.
(ب) تعتبر أموال الجمعيات التعاونية في حكم الأموال العامة.
(ج) تعتبر أوراق الجمعيات التعاونية ومستنداتها وسجلاتها ودفاترها وأختامها في حكم الأوراق والمستندات والدفاتر والأختام الرسمية.
ومن حيث إن مقتضى هذا النص أن المشرع قد نص على اعتبار أموال الجمعيات التعاونية في حكم الأموال العامة في تطبيق أحكام قانون العقوبات فقط، مع عدم اعتبارها أموالاً عامة – كما هو الأصل – خارج نطاق تطبيق هذا القانون.
ومن حيث إن المسئولية الإدارية لعضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية تستمد من نصوص مواد الباب الثامن من قانون التعاون الاستهلاكي الخاص بالرقابة، والتي تعطي الجهة الإدارية المختصة سلطة إسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية في حالة ارتكاب مخالفات معينة (مادة 70 من القانون) وتعطي للوزير المختص سلطة حل مجلس إدارة الجمعية في حالات ووفقاً لإجراءات معينة (مادة 72 من القانون).
ومن حيث إن المسئولية التأديبية لعضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية إذا كان من العاملين المدنيين بالدولة إنما تستمد من نص المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والتي تنص على أنه….. يجب على العامل مراعاة أحكام هذا القانون وتنفيذها وعليه:
1 – ………. 2 – ……….. 3 – أن يحافظ على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام وأن يسلك في تصرفاته مسلكاً يتفق والاحترام الواجب.
ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم فإنه ليس كل خطأ يرتكبه الموظف العام في إطار مهام عضويته لمجلس إدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية يرتب مسئوليته التأديبية، إذ لا يساءل الموظف العام عما يقع منه من أخطاء في إطار عضويته لمجلس إدارة الجمعية إلا إذا وصل الخطأ إلى الحد الذي يمس كرامة الوظيفة والاحترام الواجب لها وذلك بأن يكون الخطأ ماساً بالشرف أو الذمة أو الأمانة أو السمعة وحسن السلوك فإذا كان الخطأ في غير هذا الإطار لم يكن ذا تأثير على كرامة الوظيفة واحترامها ومن ثم لا يسأل عنه العامل داخل مجال وظيفته تأديبياً وإنما يكتفي بمساءلته جنائياً أو مدنياً على مقتضى الحال.
ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم فإنه لما كانت النيابة الإدارية قد نسبت إلى الطاعن اتهامين أولهما أنه شارك زملاءه وأعضاء مجلس الإدارة في الاستيلاء دون وجه حق على مبلغ من أموال الجمعية.
ومن حيث إنه على ما سلف البيان لا سند للقول بقيام تضامن بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية في مجال المسئولية التأديبية، وأنه لا بد من أن يثبت في حق عضو مجلس الإدارة مخالفة تمس كرامة الوظيفة واحترامها من خلال عمل إيجابي أو سلبي محدد قام به في إطار عضويته لمجلس الإدارة.
ومن حيث إن مقتضى ذلك أنه إذا نسب إلى موظف أنه أتى واقعة تمثل خروجاً على كرامة وظيفته أو على الاحترام الواجب لها، فإن أول ما ينبغي بحثه هو ما إذا كانت تلك الواقعة التي أتاها الموظف خارج إطار عمله الوظيفي تمس على فرض ثبوت إثباتها – شرف الموظف أو ذمته أو سمعته وحسن سلوكه أو أنها لا تمس هذا الموظف في هذا الإطار، فإن تبينت المحكمة أنها تمس الموظف في هذا الإطار كانت واقعة مما يؤثر في الوظيفة العامة ومما يستوجب المساءلة التأديبية، أما إذا ما تبينت المحكمة أن الواقعة التي أتاها الموظف لا تمس من هذا الإطار، ولا يكون من شأنها أن تؤثر على وظيفته العامة فلا يساءل عنها الموظف تأديبياً من جانب جهة عمله، فإذا ما جازته عنها جهة عمله كان الجزاء في غير محله واجب الإلغاء، وإذا ما أحالته عنها النيابة الإدارية إلى المحاكمة التأديبية قامت الإحالة عن واقعة لا تمثل مخالفة تأديبية ومن ثم يجب الحكم ببراءته.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الاتهامين المنسوبين إلى الطاعن في تقرير الاتهام، يبين أنهما مختلفان في نطاق تطبيق هذا الضابط الذي قدمناه، ذلك أن الاتهام الأول يتحصل في مشاركته زملاءه أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية في الاستيلاء دون وجه حق على مبلغ من أموال الجمعية، ومن حيث إن هذا الاتهام – لو صح – لشكل ما يمس شرف الطاعن وذمته وأمانته وسمعته وحسن سلوكه فإن الواقعة محل الاتهام تكون عند ثبوتها خروجاً من جانب الطاعن على كرامة وظيفته وعلى الاحترام الواجب لها، ومن ثم تشكل مخالفة تأديبية تستوجب المساءلة، ومن حيث إنه على ضوء ذلك يتعين البحث في مدى سلامة الاستخلاص الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه توصلاً إلى الانتهاء إلى إدانته عن هذا الاتهام.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق التحقيق أن مجمل أقوال رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية تشير إلى أن سبب ما تعرضت له الجمعية من ضرر مالي يرجع إلى فقد متوالٍ أصاب البضائع التي يتعامل فيها ويرجع ذلك إلى تلف بعضها من ناحية وإلى ما يضيع خلال البيع بالتجزئة من ناحية أخرى وأن مسئولية تسلم البضائع والاحتفاظ بها وبيعها تقع على أمين العهدة الذي يراقب عمله دورياً أعضاء مجلس إدارة الجمعية فيما عدا الطاعن الذي يتولى الناحية المالية المتمثلة في الإيداع بالبنك والصرف منه وحيث إن الطاعن لم يواجه في التحقيق بنسبة أي خطأ أو قصور منسوب إليه بذاته بوصفه أمين صندوق الجمعية (مع مراعاة أن تعبير – أمين صندوق – هو تعبير دارج يعبر عن "المشرف المالي" وهو التعبير القانوني الصحيح الذي يعرفه قانون التعاون الاستهلاكي الذي عدل عن تعبير أمين الصندوق الذي كان مستخدماً في ظل القانون السابق عليه أي قانون الجمعيات التعاونية رقم 317 لسنة 1956). ومن حيث إن مقتضى ذلك إنه لم يثبت في حق الطاعن خطأ يسأل عنه في شأن ما أصاب الجمعية التعاونية من ضرر مالي فإنه لا يكون قد ارتكب الواقعة التي تمس كرامة وظيفته والاحترام الواجب لها وتشكل المخالفة التأديبية التي أدانه الحكم المطعون فيه عنها.
ومن حيث إن الاتهام الثاني الذي نسب إلى الطاعن أنه لم يقم بإعداد سجل لمحاضر جلسات مجلس إدارة الجمعية التعاونية، ومن حيث إن الواقعة المشكلة لهذا الاتهام – حتى على فرض ثبوت إتيانه إياها – لا تشكل في حق الطاعن مخالفة تأديبية، لأنه يكون أتاها خارج نطاق عمله الوظيفي، ولم يكن من الوقائع التي تمس كرامة الوظيفة أو احترامها وفقاً للمعيار المتقدم، إلا أنه رغم ذلك فإن الاتهام غير ثابت في حق الطاعن لأن النظام الداخلي للجمعية ينص في المادة على اختصاص سكرتير الجمعية بالإشراف على الأعمال الآتية:
1 – ……. 2 – ……… 3 – ……… 4 – إمساك السجلات والدفاتر الإدارية (دفتر محاضر الجلسات، ودفتر العضوية والأسهم) وحفظ كافة أوراق ومستندات الجمعية وأختامها في مكتب الجمعية، ومن حيث إن الطاعن لا يشغل في مجلس الإدارة موقع سكرتير مجلس الإدارة وإنما يشغل موقع المشرف المالي أو أمين الصندوق، فإنه لا يكون مسئولاً عن إعداد سجل محاضر الجلسات ومن ثم ينتفي الاتهام الموجه إليه ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا النظر فأدان الطاعن في الاتهامين الموجهين إليه دون سند من صحيح حكم القانون، فإنه يكون واجب الإلغاء والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن، وبراءته مما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات