الطعن رقم 1368 لسنة 32 ق – جلسة 05 /06 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1866
جلسة 5 من يونيه سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج – المستشارين.
الطعن رقم 1368 لسنة 32 القضائية
شركات – شركة أجنبية – ضرورة قيد فروعها بمصر في السجل التجاري (سجل تجاري) المادة 166 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمادة 309 من لائحته التنفيذية – يجب على الشركات الأجنبية التي يكون لها مركز لمزاولة الأعمال في مصر أن تتبع إجراءات التسجيل التجاري المقررة وعليها أن تخطر الجهات التي تحددها اللائحة بالبيانات – إذا كانت الشركة هي فرع لشركة أجنبية تتمتع بالجنسية التركية ومقرها الرئيسي مدينة استامبول قد أبرمت العقد مع محافظة البحر الأحمر في وقت لم يكن لها وجود قانوني في مصر فلا يسوغ لها مزاولة أي نشاط في مصر إلا بعد استيفاء وجودها القانوني – أساس ذلك: أن الشركة لم تكن لها أهلية التعاقد – الأثر المترتب على ذلك: يكون العقد محل النزاع معدوماً لا يرتب أي أثر لانعدام أهلية أحد طرفيه – قيام الشركة بالتزام نص المادة 309 من اللائحة بإجراء قيدها في السجل التجاري في تاريخ لاحق لا يغير من كون الشركة كانت فاقدة الأهلية وقت التعاقد – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ الخميس الموافق 20 من مارس سنة 1986 أودع وكيل الشركة الطاعنة
تقرير طعن نيابة عنها بقلم كتاب المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة
19/ 1/ 1986 في الدعوى رقم 4803 لسنة 37 ق المقامة من الشركة الطاعنة ضد محافظ البحر
الأحمر بصفته والذي قضى برفض الدعوى وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة في تقرير طعنها الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات, وأعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بصفته بتاريخ
31/ 3/ 86 وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت
فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام
الشركة الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 27/ 2/ 1990 إحالة
الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – وحددت لنظره أمامها
جلسة 27/ 3/ 1990، وبهذه الجلسة سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وأرجأت
النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وتلي منطوقه علناً وأودعت مسودة الحكم المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن شركة النيل للاستثمارات قد أقامت الدعوى رقم
4803 لسنة 37 ق ضد محافظ البحر الأحمر بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري
بتاريخ 26/ 7/ 1983 طلبت في ختامها الحكم ببطلان قرار الفسخ رقم 52 لسنة 1983 وعدم
الاعتداد به وبإلزام المدعى عليه بصفته بدفع مبلغ عشرة ملايين جنيه كتعويض عن الأضرار
المادية والأدبية التي لحقت بالشركة مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأسست الشركة
دعواها على أن محافظة البحر الأحمر أعلنت في 29/ 4/ 1982 عن دعوة للمستثمرين في مجال
السياحة وشركات المقاولات لتقديم عروضها لتنفيذ بعض مباني المركز السياحي المتكامل
على مساحة مليونين وخمسمائة ألف متر مربع على ساحل البحر الأحمر فتقدمت الشركة المدعية
بعرض لتنفيذ هذه العملية وتمت ترسية تنفيذ الأعمال الخاصة بالمشروع عليها على اعتبار
أن عرضها هو أنسب العروض من ناحية الأسعار والشروط والتسهيلات. وفي 6/ 11/ 1982 أبرم
العقد بين الطرفين وشرعت الشركة في استحضار الآلات اللازمة وشكلت جهازاً فنياً لتنفيذ
المشروع، وقامت باتخاذ إجراءات وجودها القانوني طبقاً للبند الثالث من العقد وذلك بتسجيل
الشركة قانوناً بموافقة وزير الإسكان والتعمير ووزير التجارة وهيئة الاستثمار، كما
قامت بقيد الشركة بالسجل التجاري المصري بتاريخ 12/ 2/ 1983 وأخطرت المدعى عليه بصفته
بذلك بتاريخ 17/ 2/ 1983 إلا أنه لم يقم من جانبه بتسليم الشركة الخرائط المساحية لموقع
المشروع والتخطيط العام كما لم يقم بإصدار أمر التشغيل رغم استعداد الشركة للتنفيذ
كما لم يقم بتسليمها موقع المشروع، وأخطر المدعى عليه الشركة بتاريخ 26/ 5/ 1983 بعدم
وجود أهلية قانونية للشركة المدعية في التعاقد خلافاً للواقع والقانون كما تلقت الشركة
القرار الإداري رقم 52 لسنة 1983 بفسخ التعاقد مع الشركة المدعية، وحاول المدعى عليه
من جانبه إسباغ الصفة الشرعية على قرار الفسخ فلجأ إلى إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية
والمحافظات بمجلس الدولة التي ردت بكتابها المؤرخ 27/ 4/ 1983 بعدم مشروعية قرار الفسخ،
ونعت الشركة على قرار الفسخ مخالفته لنص المادة 33 من العقد التي تشترط عرض النزاع
على لجنة التحكيم والتوفيق وأنه يعتبر قراراً معدوماً الأمر الذي تتوافر معه أركان
المسئولية التقصيرية في حق المدعى عليه بصفته وعليه تطلب الشركة الحكم لها بطلباتها
ونظرت المحكمة الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 19/ 1/ 1986 قضت برفض
الدعوى وإلزام الشركة المدعية المصروفات, وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب محصلها إن
الشركة المدعية هي شركة أجنبية تتمتع بالجنسية التركية وأنها تقدمت لمحافظة البحر الأحمر
في الإعلان الذي نشرته المحافظة وذلك على أساس أن للشركة فرعاً في مصر، وقامت بإبرام
العقد موضوع النزاع بتاريخ 16/ 11/ 1982 قبل أن يولد هذا الفرع ميلاداً قانونياً أي
قبل اتخاذ إجراءات قيده بالسجل التجاري وسجل الإدارة العامة للشركات، أي أن الثابت
أن هذا الفرع قد استغل العقد المشار إليه كركيزة في اتخاذ إجراءات تسجيله في مصر وتضمنت
وثيقة تسجيله بالسجل التجاري في 19/ 2/ 1983 أن الغرض من إنشائه هو تنفيذ العقد المبرم
مع محافظة البحر الأحمر، وبذلك تكون الشركة قد تعاقدت وهي فاقدة الأهلية القانونية
مما يجعل تعاقدها معدوماً لعدم أهليتها لتلقي الحقوق القانونية وتكون بإبرامها هذا
التعاقد قد تحايلت على قواعد آمرة من النظام العام لا يجوز مخالفتها. وأن الفهم الصحيح
لنص المادة 38 من العقد المبرم مع الشركة وفي إطار قواعد الأهلية المشترطة للتعاقد
أن العقد لم يوجد أصلاً لفقدان أحد أطرافه أهليته للتعاقد وقت إبرامه فقرار الجهة الإدارية
المدعى عليها باعتبار العقد مفسوخاً قد ورد على غير محل لكونه معدوماً أصلاً، وبذلك
ينتفي الخطأ في جانب الجهة الإدارية ويغدو طلب التعويض على غير سند من القانون متعين
الرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
لأن الشركة الطاعنة كان لها كيان قانوني قائم بموجب العقد الموقع بين الشركاء بتاريخ
20/ 5/ 1981 وأنها استوفت الشكل القانوني لها في مصر إذ تم قيدها بالسجل التجاري واستكملت
كل الإجراءات اللازمة ومنها موافقة وزير التموين والتجارة الداخلية على قيد فرع الشركة
بالسجل التجاري بعد موافقة هيئة الاستثمار على النحو الذي يتطلبه القانون رقم 159 لسنة
1981 كما قامت بإخطار الإدارة العامة للشركات بشأن قيد الشركة في السجل الخاص بها وذلك
بخطاب الشركة المؤرخ 15/ 2/ 1983 وبذلك يتبين أن جميع الإجراءات التي اتخذتها الشركة
لقيد فرعها في مصر هي إجراءات تتفق وأحكام القانون وأن الحكم المطعون فيه قد خالف ما
ورد بالعقد موضوع الطعن من أن أي نزاع ينشأ بين طرفيه يكون الفصل فيه للجنة تحكيم وتوفيق
كما شابه القصور في التسبيب وإغفال الرد على دفاع الشركة الطاعنة المتمثل في أنها قد
أرفقت بعرضها نماذج من سابقة خبرة الشركات المملوكة لها وكلها مستندات موثقة وهي تدل
على سابقة الخبرة التي تمثل الكفاءة المتطلبة لتنفيذ المشروع موضوع التعاقد وبذلك يكون
ما ورد في الحكم المطعون فيه من أن الشركة ليس لها كيان قانوني أو أهلية للتعاقد، هو
قول يخالف الواقع.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن إنه بتاريخ 29 من أبريل عام 1982 أعلنت محافظة البحر
الأحمر عن دعوة المستثمرين في مجال السياحة وشركات المقاولات للتقدم بعروضهم لتنفيذ
بعض مباني المركز السياحي الجديد على مساحة مليونين وخمسمائة ألف متر مربع على ساحل
البحر الأحمر وفقاً للشروط المفصلة بكراسة الشروط والمواصفات الخاصة بهذه العملية وقد
تقدمت عدة شركات بعروضها لتنفيذ المشروع وشكلت المحافظة لجنة للبت في هذه العروض انتهت
إلى ترسية تنفيذ الأعمال الخاصة بالمشروع على شركة النيل للاستثمارات (الطاعنة) باعتبار
أن العرض المقدم منها يمثل أنسب العروض من ناحية الشروط والأسعار والتسهيلات، وبتاريخ
6 من نوفمبر سنة 1982 تم التعاقد بين محافظ البحر الأحمر بصفته وممثلي شركة النيل للاستثمار
ونص العقد في الفصل التمهيدي منه على أن الطرف الأول محافظ البحر الأحمر قرر إسناد
تنفيذ بعض أعمال هذا المشروع وفقاً لقرار لجنة البت إلى الطرف الثاني (شركة النيل)
وأن الطرفين اتفقا بعد أن أقر كل منهما بأهليته للتعاقد، وأنه وفقاً للبند الثالث من
العقد فقد عهد الطرف الأول للطرف الثاني بتنفيذ أعمال المباني بمناطق الإسكان السياحي
العام والبالغ مسطحها 650000 (ستمائة وخمسين ألف متر مسطح) وذلك وفق تعليمات ومواصفات
المكتب الاستشاري للمشروع والتي تشمل عشر نماذج ملحقة بالعقد وموقع عليها من الطرفين
ومن المكتب الاستشاري ويبلغ عدد وحداتها ألفا ومائتي وحدة تقريباً، كما ورد النص في
البند 38 من العقد على أن تتعهد الشركة باتخاذ إجراءات تسجيلها بجمهورية مصر العربية
فرو التعاقد واستخراج السجل التجاري وإنهاء ذلك قبل إصدار أول أمر بدء عمل وأنه لا
يترتب على هذا العقد أية حقوق إلا بعد الانتهاء من إجراءات التسجيل مع عدم الإخلال
بحق الطرف الأول في فسخ العقد والمطالبة بالتعويض في حالة عدم قيام الطرف الثاني بتنفيذ
تعهده ومن حيث إن محور النزاع في الطعن الراهن يدور حول مدى صحة العقد المبرم بين محافظ
البحر الأحمر بصفته وبين الشركة الطاعنة بتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1982 لتنفيذ بعض مباني
المركز السياحي الجديد بساحل البحر الأحمر، فالجهة الإدارية المطعون ضدها – وشابهها
في ذلك الحكم المطعون فيه – تقول بأنه وقت توقيع العقد لم تكن الشركة – باعتبارها فرعاً
لشركة تركية – قد اتخذت إجراءات قيدها بالسجل التجاري واستيفاء الشرائط القانونية لوجودها
القانوني ومن ثم لم تكن قد اكتسبت أهلية التعاقد ومن ثم يكون العقد معدوماً ولا يرتب
لها أي حقوق، والشركة الطاعنة تنازع في ذلك على النحو المفصل بتقرير طعنها ومذكرات
دفاعها.
ومن حيث إن المادة 166 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات
التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والواردة في الباب السادس تحت عنوان
(فروع الشركات الأجنبية وما في حكمها) – قد نصت على أنه "يجب على الشركات الأجنبية
التي يكون لها مركز لمزاولة الأعمال في مصر أن تتبع إجراءات التسجيل التجاري المقررة
وعليها أن تخطر الجهات التي تحددها اللائحة التنفيذية بالبيانات وتقدم الأوراق التي
تحددها تلك اللائحة"… كما نصت المادة 309 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه
– الواردة تحت عنوان "فروع الشركات الأجنبية" على أنه "لا يجوز لأي شركة أجنبية مزاولة
أي نشاط في مصر إلا بعد إنشاء فرع لها طبقاً للأحكام المقررة في قانون السجل التجاري،
وتلتزم الشركة بإخطار الإدارة العامة للشركات بصورة من أوراق القيد في السجل التجاري
لتتولى قيدها في سجل خاص لهذا الغرض، ويعلن إدارياً فرع الشركة الأجنبية في مصر الذي
يزاول نشاطه دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الأولى" ونصت المادة 310
من ذات اللائحة على أنه "تمسك الإدارة العامة للشركات سجلاً خاصاً بعدد فروع الشركات
الأجنبية العاملة في مصر يوضح فيه اسم الشركة الأصلية ومركزها الرئيسي وغرضها وعنوان
الفرع في مصر والنشاط الذي يزاوله وتاريخ قيده ورقمه في السجل وكافة البيانات الأخرى
المتعلقة به.
ومن حيث إنه في ضوء النصوص السالفة الذكر ولأن الشركة الطاعنة هي فرع لشركة أجنبية
تتمتع بالجنسية التركية ومقرها الرئيسي بمدينة استامبول – قد أبرمت العقد موضوع النزاع
مع محافظة البحر الأحمر بتاريخ 6 من نوفمبر سنة 1982 لتنفيذ بعض الأعمال في المركز
السياحي المتكامل بمحافظة البحر الأحمر، وفي وقت لم يكن لها وجود قانوني في مصر ولا
يسوغ لها مزاولة أي نشاط في مصر إلا بعد استيفاء وجودها القانوني لأن ذلك محظور بصريح
نص المادة 309 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 159 لسنة 1981 المشار إليه بل إن الفقرة
الثانية من ذات المادة قد رتبت جزاء الغلق الإداري للفرع إذا خالف الأحكام المتقدمة.
ومن حيث إنه ما دامت الشركة الطاعنة لم يكن لها وجود قانوني في مصر أثناء توقيع العقد
مع محافظة البحر الأحمر فإنه بالتالي لم تكن لها أهلية التعاقد ويكون العقد محل النزاع
معدوماً لا يرتب أي أثر لانعدام أهلية أحد طرفيه وهو الشركة الطاعنة وإن قيام محافظة
البحر الأحمر بفسخه فإن هذا الفسخ يكون قد ورد على غير محل لانعدام العقد أصلاً ولا
يغير من ذلك أن الشركة قامت في تاريخ لاحق في 12/ 2/ 1983 بإجراءات قيدها بالسجل التجاري
لأن هذا إجراء لاحق ولا يغير من كون الشركة كانت فاقدة الأهلية وقت التعاقد.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الخطأ قد انتفى في جانب محافظة البحر الأحمر ويغدو طلب التعويض
غير قائم على أساس متعين الرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب وقضى برفض
الدعوى فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس متعين
الرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.
