الطعن رقم 177/ 178 لسنة 33 ق – جلسة 26 /05 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1798
جلسة 26 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.
الطعن رقم 177/ 178 لسنة 33 القضائية
( أ ) دعوى – عوارض سير الدعوى – وقف الدعوى. (مرافعات).
المادة 129 من قانون المرافعات – يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى كما رأت تعليق حكمها
في موضوعها على الفصل في مسألة أولية يتوقف عليها الحكم – وقف الدعوى في غير الحالات
المنصوص عليها قانوناً يكون لمطلق تقدير المحكمة حسبما تستجليه من جدية النزاع في المسألة
الأولية ولزوم البت فيها للفصل في الدعوى – يشترط أن تكون المسألة الأولية للفصل في
موضوع الدعوى وأن يكون البت فيها خارجاً عن اختصاص المحكمة.
نتيجة ذلك: لا يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى إذا توافر لديها ما يكفي للفصل فيها
أو إذا كان البت في المسألة الأولية معقوداً لها – إذا كان نص المادة يقضي بأن تأمر
المحكمة بوقف الدعوى إلا أنها لا تقصد إلى إضفاء صفة القرار الولائي على الأمر الصادر
من المحكمة بوقف الدعوى أو تجريده من طبيعته كحكم قضائي وإن صدر خلال نظر الدعوى دون
أن ينهي الخصومة فيها – يؤكد ذلك: المادة مرافعات أجازت الطعن مباشرة في الحكم
الصادر بوقف الدعوى للفصل في مسألة أولية – الأمر الصادر بوقف الدعوى هو حكم قطعي فيما
تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه بالفصل في المسألة الأولية
– يحوز هذا الحكم حجية على نحو يمنع المحكمة التي أصدرته من العدول عنه بمعاودة النظر
في الدعوى حتى يبت في المسألة الأولية – تطبيق.
(ب) ضريبة – ضريبة جمركية (دعوى) (مرافعات):
المادة 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 – المشرع جعل النقض غير المبرر عما أدرج
في قائمة الشحن مخالفة جمركية عقوبتها الغرامة – أساس ذلك – اعتبار النقض غير المبرر
بمثابة تهرب من الضرائب الجمركية – المحكمة عن رقابتها للقرار الصادر بفرض الغرامة
تستطيع التحقق من أوجه مشروعيته وخاصة التيقن من وجود النقض ذاته وتخلف المبرر له وتعلقه
ببضاعة خاضعة للضرائب الجمركية وصحة تقدير الغرامة عنه من عدمه.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 2 من ديسمبر سنة 1986 أودع الأستاذ أحمد
العشماوي المحامي نيابة عن الأستاذ حنا يانسوني المحامي بصفته وكيلاً عن شركة الاتحاد
العربي للنقل البحري (فامكو) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 177 لسنة 33 القضائية، ضد السيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك،
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1986 في
الدعوى رقم 2369 لسنة 39 القضائية المقامة من الشركة الطاعنة على المطعون ضده بصفته،
والقاضي بوقف الدعوى حتى يفصل في دعوى الرسوم الجمركية، وطلبت الشركة الطاعنة القضاء
بإلغاء هذا الحكم.
وفي ذات اليوم أودع الأستاذ أحمد العشماوي المحامي نيابة عن الأستاذ حنا يانسوني المحامي
بصفته وكيلاً عن شركة الإسكندرية للتوكيلات الملاحية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا،
تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 178 لسنة 33 القضائية، ضد السيد وزير المالية بصفته
الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1986 في الدعوى رقم 2486 لسنة 39 القضائية المقامة من الشركة
الطاعنة على المطعون ضده بصفته، والقاضي بوقف الدعوى حتى يفصل في دعوى الرسوم الجمركية،
وطلبت الشرطة الطاعنة القضاء بإلغاء هذا الحكم.
وأعلن تقرير كل من الطعنين على الوجه الثابت بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين معاً ارتأت فيه الحكم بقبولهما شكلاً وبرفضهما موضوعاً
وبإلزام الشركتين الطاعنتين بالمصروفات.
وعينت جلسة 21 من نوفمبر سنة 1988 لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة،
وقررت الدائرة في هذه الجلسة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وجرى تداولهما بالجلسات
على الوجه الثابت بالمحاضر حتى قررت الدائرة بجلسة 15 من مايو سنة 1989 إحالتهما إلى
المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظرهما
جلسة 17 من يوليه سنة 1989، وتم تداولها بالجلسات على النحو المبين في المحاضر، حيث
حضر بجلسة 3 من فبراير سنة 1990 الأستاذ عبد الرحيم البانوبي المحامي بصفته وكيلاً
عن الشركة المدعية في جميع الدعاوى التي صدر بوقفها الحكم المطعون فيه وقرر في مواجهة
الحاضر عن المطعون ضده أنه يطلب بالنسبة لها ذات الطلبات الواردة في الطعنين، وهي الدعاوى
أرقام 2407 لسنة 39 القضائية المرفوعة من شركة الاتحاد العربي للنقل البحري و2375 لسنة
39 القضائية المرفوعة من الشركة الأسبانية للملاحة و2376 لسنة 39 القضائية المرفوعة
من الشركة العربية للملاحة البحرية و2541 و2798 لسنة 39 القضائية المرفوعتان من شركة
الإسكندرية للملاحة والأعمال البحرية ومن 2370 إلى 2374 و2401 و2402 ومن 2481 إلى 2485
و2487 و2488 و2493 و2545 و2546 و2569 ومن 2620 إلى 2622 و2652 و2755 و2762 و2767 ومن
2795 إلى 2797 و2800 و2846 و2848 لسنة 39 القضائية و719 لسنة 40 القضائية المرفوعة
جميعها من شركة الإسكندرية للتوكيلات الملاحية وقررت المحكمة بجلسة 10 من مارس سنة
1990 إصدار الحكم بجلسة 28 من أبريل سنة 1990 التي صادفت عطلة رسمية فتقرر مد أجل النطق
بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الشركات المشار إليها أقامت ابتداء أمام المحكمة الابتدائية
بالإسكندرية الدعاوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وطلبت الحكم بإلغاء القرارات
الصادرة برفض تظلماتها من قرارات مصلحة الجمارك بفرض غرامات عن العجز في شحنات البواخر
الموكلة عنها تلك الشركات ونعت على هذه القرارات مخالفتها للقانون واللوائح لأن مصلحة
الجمارك أصلياً لم تقم الدليل على ثبوت العجز الذي زعمته أو حدوثه خلال مدة مسئولية
الناقل واحتياطياً لم تعمل نسبة التسامح طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 27 من قانون
الجمارك وقرار مدير عام مصلحة الجمارك رقم 4 لسنة 1963 واحتياطياً كلياً غالت في تقدير
الرسوم التي تحسب على أساسها الغرامة ولم تقصرها على رسم الوارد فقط وفقاً للمادة 113
من ذات القانون، وقضت المحكمة الابتدائية بالإسكندرية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعاوى
وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية على أساس أن القرارات التي
تصدرها مصلحة الجمارك في مواد التهريب الجمركي تعتبر قرارات إدارية وأن المادة 119
من قانون الجمارك التي أجازت الطعن في هذه القرارات أمام المحكمة المختصة لم تخول المحاكم
العادية الاختصاص بالفصل في هذا الطعن وبذا تختص بنظره محكمة القضاء الإداري بوصفها
قرارات إدارية صارت نهائية برفض التظلم منها وينعقد الاختصاص بنظر الطعون فيها لمحكمة
القضاء الإداري، وقيدت الدعاوى المحالة تحت الأرقام المبينة فيما تقدم بجدول محكمة
القضاء الإداري بالإسكندرية وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في كل منها رأت فيه الحكم
بوقفها لحين الفصل فيها نهائياً في دعاوى الرسوم الجمركية، وقررت محكمة القضاء الإداري
بالإسكندرية ضم الدعاوى، وأصدرت فيها حكماً واحداً بجلسة 9 من أكتوبر سنة 1986 قضى
في منطوقه بالوقف حتى يفصل في دعوى الرسوم الجمركية وقام في أسبابه على أن قانون الجمارك
نص في المادة 117 على أن تفرض على ربابنة السفن غرامة لا تقل عن عشر الضرائب الجمركية
المعرضة للضياع ولا تزيد على مثلها فضلاً عن الضرائب المستحقة وذلك في حالة النقض غير
المبرر عما أدرج في قائمة الشحن في عدد الطرود ومحتوياتها، ومقتضى هذا أن قيمة الغرامة
الجمركية التي تفرضها مصلحة الجمارك في هذه الأحوال تتحدد على أساس نسبة معينة من الرسوم
الجمركية المستحقة، ومن ثم فإن الفصل في مشروعية القرار الصادر بفرض الغرامة يتوقف
على الفصل أولاً في مدى استحقاق رسوم جمركية عن واقعة العجز المدعي بها وفي قيمة هذه
الرسوم بحسبان أن ذلك يعد أمراً أولياً لازماً لبحث مدى مشروعية فرض الغرامة، أي أن
الفصل في الدعاوى المضمومة يتوقف على الفصل في دعاوى الرسوم التي ينعقد الاختصاص بالفصل
فيها القضاء المدني، مما ترى معه المحكمة وقف الدعاوى إلى أن يفصل في دعاوى الرسوم
الجمركية وذلك عملاً بالمادة 129 من قانون المرافعات التي نصت على أن يكون للمحكمة
أن تأمر بوقف الدعاوى كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف
عليها الحكم.
ومن حيث إن كلاً من الطعنين المضمومين يقوم على أن الحكم المطعون فيه يقبل الطعن المباشر
طبقاً للمادة 212 من قانون المرافعات التي حظرت الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير
الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا
أحكام معينة من بينها الأحكام الصادرة بوقف الدعوى، كما أن الحكم المطعون فيه خالف
القانون لأنه أوقف الدعوى دون أن تطالب المحكمة مصلحة الجمارك بتقديم الدليل على إقامة
دعوى المطالبة بالرسوم الجمركية ودون أن تقدم هذه المصلحة ذلك ولأنه لا توجد مسألة
أولية يتوقف عليها الفصل في الدعوى فتحديد الغرامة بنسبة من الرسوم الجمركية ليس أكثر
من معيار لضبط مقدارها وكذا تحديد الرسوم الجمركية وصولاً إلى تحديد مقدار الغرامة
لا يستعصى على المحكمة وبالتالي تتخلف شروط الوقف طبقاً للمادة 129 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 9 من أكتوبر سنة 1986 ورفع كل من الطعنين
بتاريخ 2 من ديسمبر سنة 1986 أي خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه وجاء
كل منهما أيضاً من قبل إحدى الشركات المدعية ومستوفياً أوضاعه المقررة مما يجعلهما
مقبولين شكلاً، ولئن كان الطعن الأول رقم 177 لسنة 33 القضائية المرفوع من شركة الاتحاد
العربي للنقل البحري (فامكو) انصب على الدعوى رقم 2369 لسنة 39 القضائية التي شملها
الحكم المطعون فيه، وكذا الطعن الثاني رقم 178 لسنة 33 القضائية المرفوع من شركة الإسكندرية
للتوكيلات الملاحية انصب على الدعوى رقم 2486 لسنة 39 القضائية التي شملها ذات الحكم،
وبذا انحسر الطعنان عن باقي دعاوى الشركتين فضلاً عن دعاوى الشركات الأخرى المدعية
في الدعاوى المضمومة والصادر بوقفها الحكم المطعون فيه، إلا أن جميع الشركات المدعية
انضمت عن طريق وكيلها الحاضر في الطعنين أمام المحكمة بجلسة 3/ 2/ 1990 بالنسبة لسائر
الدعاوى طالبة الحكم بذات الطلب وهو إلغاء الحكم المطعون فيه، وهذا الانضمام يجد سنده
في الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بنصها على أنه
إذا كان الحكم صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم
عليهم أو قبل الحكم أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه
منضماً إليه في طلباته فإن لم يفعل أمرت المحكمة الطاعن باختصامه في الطعن وذلك بالنظر
إلى وحدة الحكم المطعون فيد وصدوره بقضاء موحد في عدة دعاوى ضمت على أساس من ارتباط
بينها سواء من حيث الموضوع عامة أو من حيث المبدأ خاصة، الأمر الذي يطرح الحكم المطعون
فيه على المحكمة برمته فيما قضى به من وقف جميع هذه الدعاوى.
ومن حيث إن قانون المرافعات المدنية والتجارية، نص في المادة 129 على أنه (في غير الأحوال
التي نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها
كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم، وبمجرد
زوال سبب الوقف يكون للخصوم تعجيل الدعوى).
ويؤخذ من هذه المادة أنها وإن أجازت للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى حتى يتم الفصل في
مسألة أولية، وبذا تركت الأمر بوقف الدعوى لمطلق تقدير المحكمة حسبما تستجليه من جدية
النزاع في المسألة الأولية ولزوم البت فيها للفصل في الدعوى، إلا أنها أناطت ذلك بأن
تكون هذه المسألة الأولية لازمة للفصل في موضوع الدعوى وأن يكون البت فيها خارجاً عن
اختصاص المحكمة، فلا يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى إذا توافر لديها ما يكفي للفصل
فيها أو إذا كان البت في المسألة الأولية معقوداً لها كما أن ذات المادة وإن نصت على
أن تأمر المحكمة بوقف الدعوى إلا أنها لم تقصد إلى إضفاء صفة القرار الولائي على الأمر
الصادر من المحكمة بوقف الدعوى أو إلى تجريده من طبيعته كحكم قضائي وإن صدر خلال نظر
الدعوى دون أن ينهي الخصومة فيها، بدليل أن المادة 212 من ذات القانون بعد أن حظرت
الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة إلا بعد صدور الحكم
المنهي للخصومة كلها استثنت أحكاماً معينة من بينها الأحكام الصادرة بوقف الدعوى، وبذا
يجوز الطعن مباشرة في الحكم الصادر بوقف الدعوى للفصل في مسألة أولية، فالأمر الصادر
بوقف الدعوى لهذا السبب هو حكم قطعي فيما تضمنه من عدم جواز الفصل في موضوع الدعوى
قبل تنفيذ مقتضاه بالفصل في المسألة الأولية، ومن هنا يحوز الحجية على نحو يمنع المحكمة
التي أصدرته من العدول عنه بمعاودة النظر في الدعوى حتى يبت في المسألة الأولية ونظراً
لما يترتب على هذا الحكم القطعي من أثر موقف للدعوى إلى أن يبت في المسألة الأولية،
فإنه يتعين أن تكون هذه المسألة مطروحة فعلاً على المحكمة المختصة أو أن يقترن حكم
الوقف بتكليف الخصم صاحب الشأن بطرحه عليها، عملاً على ألا يظل الوقف قائماً وأثره
مانعاً دون معاودة السير في الدعوى، وهو ما حدا بقانون السلطة القضائية الصادر بالقانون
رقم 46 لسنة 1972 إلى النص في المادة 16 على أنه (إذا دفعت قضية مرفوعة أمام المحكمة
بدفع يثير نزاعاً تختص بالفصل فيه جهة قضاء أخرى وجب على المحكمة إذا رأت ضرورة الفصل
في الدفع قبل الحكم في موضوع الدعوى أن توقفها وتحدد للخصم الموجه إليه الدفع ميعاداً
ليستصدر فيه حكماً نهائياً من الجهة المختصة فإن لم تر لزوماً لذلك أغفلت الدفع وحكمت
في موضوع الدعوى، وإذ قصر الخصم في استصدار حكم نهائي في الدفع في المدة المحددة كان
للمحكمة أن تفصل في الدعوى بحالتها).
ومن حيث إن قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 نص في المادة 117 الواردة
بالباب السابع الخاص بالمخالفات الجمركية على أنه (تفرض على ربابنة السفن أو قادة الطائرات
ووسائل النقل الأخرى غرامة لا تقل عن عشر الضرائب الجمركية المعرضة للضياع ولا تزيد
على مثلها فضلاً عن الضرائب المستحقة وذلك في حالة النقص غير المبرر عما أدرج في قائمة
الشحن…) وواضح من هذه المادة أنها جعلت النقص غير المبرر في البضاعة عما ورد في قائمة
الشحن مخالفة جمركية عقوبتها غرامة لا تقل عن عشر الضرائب الجمركية المعرضة للضياع
ولا تزيد على مثلها فضلاً عن الضرائب المستحقة، مما يعني اعتبارها هذا النقص غير المبرر
بمثابة تهرب من الضرائب الجمركية على نحو تستحق معه هذه الضرائب وتفرض معه غرامة لا
تقل عن عشرها ولا تزيد عن مثلها، أي أن المخالفة الجمركية في هذه الحالة منوطة بوجود
نقص غير مبرر في بضائع خاضعة للضريبة الجمركية، ولا ريب في أن المحكمة عند رقابتها
للقرار الصادر بفرض الغرامة تستطيع التحقق من أوجه مشروعيته وخاصة بالتيقن من وجود
النقص ذاته وتخلف المبرر له وتعلقه ببضاعة خاضعة للضرائب الجمركية وصحة تقدير الغرامة
عنه من عدمه، دون الحاجة منها إلى وقف الدعوى المرفوعة بالطعن على هذا القرار وذلك
بحجة مرسلة هي الفصل في الضرائب الجمركية.
ومن حيث إنه باستقراء الوقائع السابق سردها يبين أن محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
إذ قضت صراحة في حكمها محل الطعن بوقف الدعاوى حتى يفصل في مسألة أولية، تكون قد تجاوزت
بحث مدى اختصاصها بنظر الدعاوى مما يعد قضاء ضمنياً منها بذلك دون بيان واضح لما إذا
كان اختصاصاً أصلاً معقوداً لها طبقاً لقانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1972 أم اختصاصاً طارئاً صدعت به على ظن من التزامها بالإحالة الواردة إليها من لدن
المحكمة الابتدائية بالإسكندرية طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية
على خلاف الحكم الصادر من الهيئة المشكلة في المحكمة الإدارية العليا طبقاً للمادة
54 مكرراً من قانون مجلس الدولة بجلسة 27 من أبريل سنة 1986 بعدم التزام محاكم مجلس
الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى إذا كانت هذه الدعاوى تخرج
عن الاختصاص الولائي لها.
كما تكون قد عبرت كذلك البحث في قبول الدعاوى مما يعتبر قضاء ضمنياً بقبولها دون فحص
لأوجهه الخاصة من حيث صفة الشركات المدعية وقبول الدعوى شكلاً، وكذا فإنها لم تدلف
إلى موضوع الدعاوى باستقصاء مناط فرض الغرامة الجمركية بدءاً من صحة وجود العجز غير
المبرر وهو ما تمارى فيه الشركات المدعية منكرة له أصلاً ومتعللة بنسبة التسامح احتياطياً،
وذلك قبل الخوض في صحة تحديد قيمة الضرائب الجمركية كأساس لتقدير الغرامة، خاصة وأن
هذا التحديد لقيمة الضرائب الجمركية تجريه ابتداء مصلحة الجمارك على نحو يوفر المسألة
الأولية اللازمة لتقدير قيمة الغرامة من جانبها ما لم ينازع صاحب الشأن في الأمرين
منازعة جدية، ثم إن قضاءها بوقف الدعاوى لم يركن من ناحية إلى منازعات قائمة فعلاً
بالمجادلة في قيمة الضرائب الجمركية سواء أصلاً أو مقداراً حتى يدور الوقف معها بقاء
وانقضاء، ولم يقترن من ناحية أخرى بتكليف أصحاب الشأن برفع دعاوى بهذه المنازعات حسماً
للمسألة الأولية المقول بها بحث يزيل الوقف وتستأنف الدعاوى الموقوفة سيرتها الأولى
إلى غايتها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء فيما
قضى به صراحة وفيما انطوى عليه ضمناً، الأمر الذي يوجب إعادة الدعاوى التي صدر فيها
إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها على النحو المتقدم.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعاوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل فيها على النحو المبين بالأسباب.
