الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 797 لسنة 31 ق – جلسة 26 /05 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1788


جلسة 26 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة والسيد عبد الوهاب أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 797 لسنة 31 القضائية

أ – ضرائب – ضريبة جمركية (اختصاص).
القانون رقم 66 لسنة 1963 بشأن الجمارك – المشرع لم يقتصر على فرض الضريبة الجمركية والرسوم التي تتعلق بالبضائع الواردة أو الصادرة وإنما تناول أيضاً الضرائب الأخرى المقررة على هذه البضائع وضرائب الاستهلاك وضريبة الإنتاج – يختص وزير الخزانة بتحديد أجور الخدمات التي تقدمها الجمارك والتي تقتضيها عمليات معاينة البضائع وإيداعها أو خزنها كما يختص بتحديد أجور العمل الذي يقوم به موظفو الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية أو خارج الدائرة الجمركية – يختص وزير الخزانة بإصدار قرار يحدد أجور العمل الذي يقوم به موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية حتى بعد انفصالهم عن مصلحة الجمارك – تطبيق.
ب – قرار إداري – عيوبه – عيب إساءة استعمال السلطة.
عيب إساءة السلطة أو الانحراف بها من العيوب القصدية في السلوك الإداري قوامها أن يكون لدى الإدارة قصد إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – يجب أن يشوب الغاية من القرار بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت بتلك المصلحة إذا كانت جهة الإدارة في مسلكها توقن أنها تحقق صالح العمل فلا يكون مسلكها معيباً – يجب إقامة الدليل على هذا العيب لأنه لا يفترض – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 31/ 1/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد برقم 797 لسنة 31 ق ضد المصانع المطعون ضدها عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 217 لسنة 34 ق بجلسة 4/ 12/ 1984 بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا للحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وما يترتب على لذلك من آثار مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.
وبعد إعلان الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20/ 1/ 1986 وتدوول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 3/ 4/ 1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة 20/ 5/ 1989 ونظرته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 7/ 4/ 1990 إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال أسبوعين ولم يقدم أي من الخصوم مذكرة بدفاعه وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضدهم بصفاتهم أقاموا ضد الطاعنين أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/ 11/ 1979 الدعوى رقم 297 لسنة 34 ق ضد الطاعنين طالبين الحكم بإلغاء قرار وزير المالية رقم 221 لسنة 1979 المؤرخ 9/ 9/ 1979 المتضمن تحديد أجور العمل الذي يقوم موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج والإعمال لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية ومقابل انتقالهم ورسوم بعض الخدمات واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات وقالوا شرحاً لدعواهم أنهم يزاولون صناعة المياه الغازية منذ سنوات طويلة وفي عام 1965 قامت مصلحة الضرائب بفرض رسم إنتاج على هذه الصناعة وأوفدت موظفين إلى مصانعهم لمراقبة الإنتاج وحصره وتحصيل الرسم المستحق وكان المتبع ألا يتقاضى هؤلاء الموظفون أي مقابل من أصحاب المصانع إذا كانوا يؤدون عملهم في أوقات العمل الرسمية أما إذا كانوا يؤدونه في غير هذه الأوقات فكانت المصلحة تتقاضى من أصحاب المصانع رسماً قدره 25 قرشاً عن كل ساعة عمل إلا أنهم فوجئوا مؤخراً بصدور القرار المطعون فيه رقم 221 لسنة 1979 الذي رفع أجور الخدمات الواجب تحصيلها من ذوي الشأن مقابل العمل الذي يقوم به هؤلاء الموظفون في غير أوقات العمل الرسمية من مبلغ 25 قرشاً في الساعة إلى مائة قرش كما أنشأ هذا القرار رسماً جديداً أسماه مقابل الانتقال وهذا الرسم يحصل في حالة انتقال أحد موظفي مصلحة الضرائب على الإنتاج لأداء عمليات لصالح ذوي الشأن وفئة هذا الرسم خمسة جنيهات لانتقال المأمور وثلاثة جنيهات لانتقال أي عامل آخر داخل المدينة ويضاعف هذا الرسم إذا كان الانتقال خارج المدينة وأوضح المدعون أن هذا القرار يتسم بعيب عدم المشروعية لأنه يخالف المادة 119 من الدستور التي حظرت فرض الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاءها إلا بقانون، ولأن مضاعفة رسم الخدمات من 25 قرشاً إلى مائة قرش في الساعة وفرض رسم جديد تحت اسم رسم الانتقال فيه إرهاق مادي لأصحاب مصانع المياه الغازية لأنهم لا يستطيعون نقل عبء هذه الرسوم إلى المستهلك نظراً لأن أسعار بيع المياه الغازية محددة بموجب قرارات تسعير صادرة من وزير التموين ولأنه طالما أن الخدمات التي يقوم بها موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج تؤدي لصالح المصلحة ذاتها فمن الواجب أن تتحمل تلك المصلحة بنفقات تحصيل الرسوم المشار إليها وردت مصلحة الضرائب على الإنتاج والإعمال على الدعوى بأنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2627 لسنة 1971 في 11/ 10/ 1971 بتنظيم وزارة الخزانة وتضمن هذا القرار إنشاء مصلحة الضرائب على الإنتاج والإعمال وقبل صدور القرار المذكور كان موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج من موظفي مصلحة الجمارك، كما كانت ضرائب الإنتاج من اختصاص المصلحة المذكورة وفي ظل هذا النظام صدر قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 50 لسنة 1963 بتحديد أجور ورسوم الخدمات التي يؤديها هؤلاء الموظفون، ولما أصبحت هذه الرسوم لا تتناسب مع القيمة الفعلية لتلك الخدمات أصدر وزير الخزانة – استناداً إلى نص المادتين 111 و112 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 – القرار الطعين رقم 221 لسنة 1979 متضمناً زيادة تلك الرسوم وبيان القواعد التي تتبع في شأن تحصيل ضرائب الإنتاج ويبين من ذلك أن القرار المذكور صدر من وزير الخزانة في حدود الاختصاصات المخولة له بموجب نص المادتين 111 و112 من قانون الجمارك الذي يعتبر قانوناً لضرائب الإنتاج والاستهلاك مثلما هو قانون للتعريفة الجمركية وذلك بمراعاة أنه تناول ضريبة الإنتاج في المادة 102/ 2 منه التي تقضي بأن ترد ضريبة الإنتاج السابق تحصيلها على المصنوعات المحلية التي تصدر إلى الخارج، كما أن المادة 123 من هذا القانون تنص على أن كل من استرد أو شرع في استرداد الضرائب الجمركية أو المبالغ المدفوعة لحسابها أو ضرائب الإنتاج أو الاستهلاك كلها أو بعضها يعاقب بالعقوبات المقررة في المادة 122 من القانون وانتهت مصلحة الضرائب على الإنتاج والاستهلاك إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام رافعها بالمصروفات.
وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 4/ 12/ 1984 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات تأسيساً على أنه يبين من نص المادتين 111 و112 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 أن المشرع خول وزير الخزانة اختصاصاً في شأن تحديد أجور الخدمات التي تقدمها الجمارك والتي تقتضيها عمليات معاينة البضائع وإيداعها أو خزنها، كما أجاز له إصدار قرار يحدد بمقتضاه أجور العمل الذي يقوم به موظفو الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية أو خارج الدائرة الجمركية وأن ذلك كله منوط بتنفيذ أحكام قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 مما يتعلق بالتخليص على البضائع وتقدير الرسوم الجمركية المستحقة عليها أو بمعنى آخر فإن ممارسة وزير الخزانة للاختصاص المخول له بموجب نص المادتين 111 و112 المشار إليهما منوط بتحقيق الشرطين الآتيين:
1 – إن رسوم الخدمات التي يحددها وزير الخزانة بقرار منه لا تفرض إلا عن أعمال يقوم بها موظفو مصلحة الجمارك لحساب أصحاب الشأن في غير أوقات العمل الرسمية.
2 – إنه يشترط أن تكون الأعمال التي يؤديها هؤلاء الموظفون مما يتصل بعمليات إيداع البضائع أو معاينتها أو الإفراج عنها أو مما يتصل عموماً بما تقدمه مصلحة الجمارك من خدمات، واتساقاً مع هذا المفهوم لنصوص وأحكام القانون رقم 66 لسنة 1963 صدر القرار الوزاري رقم 50 لسنة 1963 بتحديد العمل الذي يقوم به موظفو مصلحة الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية أو خارج الدائرة الجمركية، كما صدر القرار رقم 100 لسنة 1965 في شأن تحديد رسوم بعض الخدمات، وبالرجوع إلى قرار وزير المالية رقم 221 لسنة 1979 المطعون فيه يتضح أنه حمل أصحاب الشأن برسوم بعض أنواع الخدمات التي يقوم بها موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج في غير أوقات العمل الرسمية الأمر الذي يخرج عن حدود التفويض الذي أجيز لوزير الخزانة ممارسته بموجب نص المادتين 111 و112 من قانون الجمارك كما أنها لا تتصل بتنفيذ أحكام هذا القانون بشأن التخليص على البضائع أو تقدير الرسوم الجمركية المستحقة عليها وبذلك يكون وزير الخزانة عند إصداره القرار المشار إليه قد تجاوز حدود التفويض التشريعي الممنوح له بموجب نص المادتين سالفتي الذكر مما يفقد القرار الطعين سند مشروعيته ومن ثم يصبح من المتعين القضاء بإلغاء القرار المذكور مع إلزام جهة الإدارة مصروفات الدعوى.
ويقوم الطعن على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتفسيره وتأويله إذ أن ضرائب الإنتاج والاستهلاك إنما تدخل في نطاق تطبيق القانون رقم 66 لسنة 1963 بشأن الجمارك ويؤكد ذلك نص المادة 123 من هذا القانون التي حددت العقوبات المقررة والتي شكلت الضرائب وضريبة الإنتاج والاستهلاك والمادة الخامسة من القانون المذكور التي نصت على خضوع البضائع التي تدخل أراضي الجمهورية لضرائب الواردات المقررة في التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة كالضرائب الإضافية وضرائب الإنتاج والاستهلاك وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى استبعاد ضرائب الإنتاج والاستهلاك من نطاق تطبيق القانون رقم 66 لسنة 1963 وما يترتب على ذلك من اعتبار وزير المالية متجاوزاً لحدود التفويض الممنوح له في القانون في إصدار القرار المطعون فيه إلى جهة غير خاضعة لقانون الجمارك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله بما يوجب الطعن عليه ويضاف إلى ذلك أن القرار المطعون فيه يستند إلى نص المادتين 111 و112 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الذي يسري على مصلحة الضرائب على الإنتاج بصفتها إدارة تابعة للجمارك وأن هذا السند مد العمل به في القانون رقم 133 لسنة 1981 بنص المادة 63 منه فإنه والحال كذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مستنداً إلى القانون وقائماً على سبب صحيح ويكون الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر معيباً بما يستوجب إلغاءه وبتاريخ 27/ 2/ 1975 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
ومن حيث إن المادة 111 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على أن تخضع البضائع التي تودع في الساحات والمخازن والمستودعات التي تديرها الجمارك لرسوم الخزن والشيالة والتأمين والرسوم الإضافية الأخرى التي تقتضيها عمليات إيداع البضائع ومعاينتها وجميع ما تقدمه الجمارك من خدمات – أما البضائع التي تودع في المناطق الحرة فلا تخضع إلا لرسوم الأشغال للمناطق المودعة فيها ورسوم الخدمات التي تقدم إليها – وتحدد بقرار من وزير الخزانة أثمان المطبوعات ومعدل الرسوم عن الخدمات المشار إليها في الفقرتين السابقتين وللوزير أو من ينيبه خفض رسوم الخزن أو الإعفاء منها في الحالات التي يعينها، وتنص المادة 112 من القانون المذكور على أن تحدد بقرار من وزير الخزانة أجور العمل الذي يقوم به موظفو الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمي أو خارج الدائرة الجمركية وذلك بعد أن نصت المادة على أن تخضع البضائع التي تدخل أراضي الجمهورية لضرائب الواردات المقررة في التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة وذلك إلا ما يستثنى بنص خاص.. وتحصل الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم التي تستحق بمناسبة ورود البضاعة أو تصديرها وفقاً للقوانين واللوائح والرسوم ووفقاً للقوانين والقرارات المنظمة لها… ونصت المادة 102 من القانون المشار إليه على أن "ترد الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم وضرائب الاستهلاك السابق تحصيلها على المواد الأجنبية التي استخدمت في صناعة المنتجات المحلية المصدرة إلى الخارج بشرط.. كما ترد ضريبة الإنتاج السابق تحصيلها على المصنوعات المحلية التي تصدر إلى الخارج" وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية بالنسبة للمادة الخامسة من القانون المذكور أن هذه المادة نصت على خضوع البضائع التي تدخل أراضي الجمهورية العربية لضرائب الواردات المقررة في التعريفة الجمركية علاوة على الضرائب الأخرى المقررة كالضرائب الإضافية وضرائب الإنتاج أو الاستهلاك فوضعت بذلك القاعدة العامة في مبدأ الخضوع ومداه إلا ما يستثنى بنص قانوني خاص.
ومفاد ما تقدم أن قانون الجمارك لم يقتصر على فرض الضريبة الجمركية والرسوم التي تتعلق بالبضائع الواردة أو الصادرة وإنما تناول أيضاً الضرائب الأخرى المقررة على هذه البضائع وضرائب الاستهلاك وضريبة الإنتاج وقضت المادة 123 من القانون المذكور بعقوبة كل من استرد أو شرع في استرداد الضرائب الجمركية أو المبالغ المدفوعة لحسابها أو ضرائب الإنتاج والاستهلاك كلها أو بعضها بإحدى الوسائل المنصوص عليها في المادة 121 من القانون، وقد خول المشرع في المادتين 111 و112 من القانون وزير الخزانة الاختصاص في شأن تحديد أجور الخدمات التي تقدمها الجمارك التي تقتضيها عمليات معاينة البضائع وإيداعها أو خزنها، كما خوله في إصدار قرار يحد بمقتضاه أجور العمل الذي يقوم به موظفو الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية أو خارج الدائرة الجمركية.
ومن حيث إن الثابت أن مصلحة الضرائب على الإنتاج والأعمال – قبل صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 2627 لسنة 1971 بتنظيم وزارة الخزانة واعتبار هذه المصلحة ضمن قطاع الموارد العامة الذي يتكون منها ومن مصلحة الضرائب ومصلحة الضرائب العقارية ومصلحة الجمارك – كانت إدارة تابعة لمصلحة الجمارك وصدر قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 50 لسنة 1963 بتحديد أجور العمل الذي يقوم به موظفو الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمي أو خارج الدائرة الجمركية – استناداً إلى المادة 112 من قانون الجمارك الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 وبعد صدور القرار الجمهوري المذكور أصدر وزير المالية القرار المطعون فيه رقم 221 لسنة 1979 بتاريخ 9/ 9/ 1979 بتحديد أجور العمل الذي يقوم به موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج والإعمال لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمي أو مقابل انتقالهم ورسوم بعض الخدمات استناداً إلى المادتين 111 و112 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وأشار في ديباجة القرار إلى قرار وزير الخزانة رقم 50 لسنة 1963 السالف الذكر، وإذ كان قانون الجمارك المذكور تناول فيما تناوله ضرائب الاستهلاك وضريبة الإنتاج وخول وزير الخزانة (المالية) في إصدار قرار يحدد بمقتضاه أجور العمل الذي يقوم به موظفو الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية أو خارج الدائرة الجمركية ومن بينهم موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج والإعمال باعتبارهم من موظفي مصلحة الجمارك قبل إنشاء المصلحة المذكورة بالقرار الجمهوري رقم 2627 لسنة 1971 المشار إليه بتنظيم وزارة الخزانة فمن ثم يكون سيادته مختصاً – وفقاً للمادة 112 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قرار يحدد بمقتضاه أجور العمل الذي يقوم به موظفو مصلحة الضرائب على الإنتاج وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية حتى بعد انفصالهم عن مصلحة الجمارك فمن ثم يكون القرار المطعون فيه صادراً من مختص بإصداره ويؤكد ذلك أن قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 تنص المادة 63 منه على أن تحدد بقرار من الوزير (وزير المالية) المبالغ التي تحصلها المصلحة ثمناً لأختام الرصاص أو مقابل الخدمات التي يقوم بها موظفو المصلحة وتنص المادة 64 منه على أنه فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون تطبق القواعد والإجراءات السارية لحين صدور اللائحة التنفيذية في الموعد المحدد لها في قانون الإصدار فهذا القانون ناط بوزير المالية إصدار قرار بمقابل الخدمات التي يقوم بها موظفو المصلحة ووفقاً لما جاء بكتاب المصلحة المؤرخ 3/ 4/ 1990 لم تصدر قواعد بأجور الخدمات منذ إنشاء المصلحة وحتى صدور القرار الوزاري المطعون فيه رقم 221 لسنة 1979.
ومن حيث إنه فيما يذكره المطعون ضدهم في عريضة دعواهم من أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب الانحراف فقد استقر الرأي على أن إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها هما من العيوب القصدية في السلوك الإداري قوامهما أن يكون لدى الإدارة قصد إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، فعيب إساءة استعمال السلطة الذي يبرر إلغاء القرار الإداري أو التعويض عنه يجب أن يشوب الغاية منه ذاتها بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن يتغياها القرار أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمت لتلك المصلحة فإذا كانت في مسلكها توقن أنها تحقق صالح العمل فلا يكون مسلكها معيباً بهذا العيب الخاص وعلى هذا الأساس فإن عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها يجب إقامة الدليل عليه لأنه لا يفترض، وإذ أوضحت الجهة الإدارية في ردها على هذا السبب أن الأجور والرسوم الواردة في القرار المطعون فيه قد تحددت بعد دراسة مستوى الأجور والأسعار مع مراعاة حماية الأفراد فضلاً عن أن رفع رسم أجر العمل في غير أوقات العمل الرسمية لا يزال دون مستوى الارتفاع في أسعار السلع والأجور والخدمات وإذ لم ينف المطعون ضدهم ما جاء برد الجهة الإدارية في هذا الشأن ولم يقيموا الدليل على قيام الانحراف بالسلطة فمن ثم يتعين الالتفات عن هذا السبب من أسباب الطعن في القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد صدر من مختص بإصداره متفقاًَ وصحيح حكم القانون ويكون طلب الحكم بإلغائه على غير سند من القانون ويتعين الحكم برفض الدعوى وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب عندما قضى بإلغاء القرار المذكور فإنه يكون مخالفاً للقانون ويكون الطعن فيه مستنداً إلى صحيح حكم القانون، ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المذكور وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات