الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3069/ 3423 لسنة 35 ق – جلسة 19 /05 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1779


جلسة 19 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وفريد نزيه تناغو – المستشارين.

الطعن رقم 3069/ 3423 لسنة 35 القضائية

جامعات – هيئة التدريس بها – تأديب – تدرج الجزاءات التأديبية.
حدد قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة التدريس وهي:
1 – التنبيه.
2 – اللوم.
3 – اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة – أو تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى أو ما في حكمها لمدة سنتين على الأكثر – يتضح من ذلك أن اللوم قد يكون عقوبة منفردة وقد يقترن بتأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة أو تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى أو ما في حكمها لمدة سنتين – عقوبة اللوم في الفقرة 3 عقوبة واحدة وليست جزاءين – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 15/ 6/ 1989 أودع الأستاذ محمد كمال عوض الله المحامي والوكيل عن السيدة….. بالتوكيل رقم 209/ د لسنة 1989 توثيق الزقازيق قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 3069 لسنة 35 ق عليا قرار مجلس التأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الزقازيق بجلسة 10/ 5/ 1989 فيما قضى به القرار من مجازاة الطاعنة بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها لمدة سنتين، وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم:
أولاً: بصفة مستعجلة: بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الزقازيق بجلسته المنعقدة في 10/ 5/ 1989 وذلك حتى يقضى في موضوع الدعوى.
ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعنة بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها لمدة سنتين، والقضاء مجدداً ببراءة الطاعنة من المخالفات المنسوبة إليها وفي الحالتين بإلزام المطعون ضده بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
وفي يوم الأحد 2/ 7/ 1989 أودع السيد محمود الطوخي المحامي والوكيل عن الدكتور….. بالتوكيل العام الرسمي رقم 3388 ب/ 1989 توثيق مكتب الجيزة النموذجي – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير الطعن رقم 3423 لسنة 35 ق عليا في ذات قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الزقازيق سالف الذكر، الصادر في 10/ 5/ 1989 فيما قضى به من مجازاة الطاعنة باللوم مع تأخير التعيين في الوظيفي الأعلى لمدة سنتين.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم:
أولاً: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاتها.
ثانياً: بإلغاء ذلك القرار فيما تضمنه من مجازاتها مع ما يترتب على ذلك من آثار – وإلزام الجامعة المطعون ضدها بالمصروفات.
أعلن الطعنان إلى جامعة الزقازيق، الأول في 25/ 6/ 1989 والثاني في 19/ 7/ 1989 وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن الأول منهما في أكتوبر سنة 1989 – انتهت فيه الهيئة إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب بجامعة الزقازيق المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعنة….. بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها لمدة سنتين وللمحكمة تقدير الجزاء المناسب.
كما أودعت الهيئة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن الثاني المقدم من الدكتورة……. مؤرخاً أغسطس سنة 1989 انتهت فيه الهيئة إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء بمجازاة الطاعنة بالجزاء المناسب الذي تقدره المحكمة الإدارية العليا.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 25/ 9/ 1989 حيث قررت ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 22/ 11/ 1989 أمام دائرة فحص الطعون قدم محامي الدكتورة…… مذكرة بدفاع طلب فيها الأمر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه كطلب عاجل، وبإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع كما قدم الحاضر عن جامعة الزقازيق مذكرة دفاع انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الطعنين مع إلزام الطاعنين بالمصروفات والأتعاب.
وبجلسة 13/ 12/ 1989 قررت دائرة فحص الطعون رفض طلبي وقف التنفيذ في الطعنين وإحالة الطعنين إلى هذه المحكمة التي نظرتهما بجلسة 6/ 1/ 1990 وبالجلسة التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 31/ 3/ 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين لجلسة اليوم 19/ 5/ 1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعنين أقيما في الميعاد القانوني الذي نصت عليه المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة مستوفيين سائر شروطهما الشكلية الأخرى، لذا فالطعنان مقبولان شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق – في أنه بتاريخ 6/ 11/ 1988 حررت الدكتورة…. الطاعنة في الطعن رقم 3423 لسنة 35 ق عليا – اتفاقاً مع المدعو….. ليطبع مذكرات جامعية تقوم بتدريسها وأن يقوم بتوزيعها في مكتبته بحرم الجامعة، ولما حدث خلاف بينهما لمخالفة الطباعة للشروط المتفق عليها توجهت لمطبعة شقيق الطاعنة الأخرى….. حيث كان يتم طبع المذكرات غير أن المدعو…… و….. صاحبا المطبعة اعتديا عليها بالضرب واستوليا على مبلغ 600 ستمائة جنيه كانت بحقيبتها، فاتصلت بوالدها حيث حضر ووالدتها وأخوها إلى المطبعة وفوجئوا بإغلاق باب المطبعة عليهم واعتداء السيدة….. وأمها وعمال المطبعة عليهم بالضرب، وقامت أم السيدة…. بسرقة سلسلة ذهبية كانت في صدر الدكتورة….. كما قامت….. وأمها وأخوها بضربها وتمزيق شعرها.
وبسؤال السيدة……. بمحضر الشرطة أفادت بأنها أثناء خروجها ووالدتها وأخيها لشراء بعض حاجيات للمنزل فوجئت بوالدة الطاعنة الأخرى د…… واثنين من الرجال يحملون رزم ورق من المطبعة أثناء غياب أخيها، ولدى استفسارها عما يحدث فوجئت بوالدة د…… تسبها بأقذع الألفاظ، وتعتدي على والدتها بالضرب، وأثناء ذلك حضر رجلان من داخل المطبعة أحدهما يحمل مسدساً وهددهما به، وقامت والدة د….. بجرها داخل المطبعة وضربها بمساعد رجل آخر، وأحدثوا بها إصابات بالرأس والوجه واليدين ومزقوا لها البلوزة وأثناء ذلك أثبت المحقق قيام والدة د….. بالتعدي بالسباب على والدة السيدة…… باللفظ الجارح أمام الضباط، وأضافت السيدة….. في أقوالها أن شقيق د…… قام أثناء مناقشتها له بالإمساك بصدرها واحتضانها وقال لها أنت صيده.
كما قامت والدة د….. بسرقة سلسلة ذهبية كانت تلبسها وساعتها وأسورة ذهبية، وقام والد د….. بشد شنطة والدتها من يدها واستولى على 1500 جنيه كانت بها، فضلاً عما حفلت به التحقيقات من التعرض بسمعة الآخرين وإقحامهم في مشاجرتهم دون ذنب، وكان ذلك متمثلاً في شخص أ. د. رئيس الجامعة وأسرته.
ومن حيث إنه إذ أحيلت الطاعنتان إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الزقازيق بعد إجراء التحقيق الإداري معهما والذي أجراه أستاذ بكلية حقوق الزقازيق أصدر مجلس التأديب قراره في الدعوى رقم 6 لسنة 1988 وهو القرار المطعون فيه بالطعنين الماثلين، ويقضي بمجازاة الدكتورة……. المدرس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بالجامعة باللوم مع تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى لمدة سنتين، مجازاة السيدة……. المدرس المساعد بقسم اللغة الإنجليزية بالكلية بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها لمدة سنتين أيضاً وذلك لما ثبت في حقهما على النحو الموضح بقرار الإحالة وأسباب هذا القرار.
وقام مجلس التأديب قراره المشار إليه – بعد أن استعرض وقائع النزاع المنوه عنها فيما سلف – على أنه لما كان المقطوع به أن كلاً من المحالتين (الطاعنتين) ووالدتهما ومن عاونهما كانوا طرفي المشاجرة التي حدثت بهذا الخصوص بحيث يأتي دور النسوة الأربع في المقدمة على ما أطلق عليهن في مذكرة النيابة العامة في الجنحة رقم 7204 لسنة 1988 جنح قسم أول الزقازيق والواقع أن هيئة مجلس التأديب كانت تعف عن تسطير بعض ما حوته الأوراق والتحقيقات على لسان المحالتين وذويهما في مشاجرتهما التي حفلت بالعديد من السباب والشتائم والاتهامات الكيدية الباطلة والتي وصلت بالدنو إلى أحط المستويات بحيث لم يقتصر هذا البهتان والتطاول على طرفي المشاجرة، وإنما امتد إلى الغير ممثلاً في أعلى سلطة في الجامعة بحيث استبيحت الحرمات وانزوى الشرف خجلاً من مثل ذلك التدني والانحدار وهو ما لا يسعفه أية مهارة لاحقة في الدفاع أو تصوير ساذج للواقعة بحيث يبرئ كل طرف ساحته ملقياً المسئولية كلها على الطرف الآخر، أو حتى تسلب كلتا الاثنتين من المسئولية مع التمسح في ذويهما المشاركين في المشاجرة، رغم كونهما الطرفين الرئيسين الفاعلين أو المحرضين عليها، أو التمسح في القضاء والقدر، وكأن ما حدث على هذا النحو المزري كان صاعقة نزلت من السماء بحيث لم يستطع أي منهما دفعها أو أن كلتيهما كانتا في حالة دفاع شرعي عن النفس أو المال أو العرض، وهو ما لا يصح أن ينطلي على منصف لأنه لو تخلقت أي منهما بخلق من ينتمي إلى هذا الصرح العلمي (جامعة الزقازيق) لكان من الواجب عليها ألا تنزلق إلى مثل ذلك التدني والإسفاف مكتفية بإبلاغ الشرطة أو غيرها من الجهات المعنية بالمحافظة على الحقوق مادية كانت أم أدبية نائية بنفسها وأصلها وذويها عن الرد على العدوان بما هو أشد منه، مما أدى إلى تداعي التدني والانحدار على هذا النحو المزري، وأنه وبغض النظر عما تنتهي إليه المسئولية الجنائية أو المدنية في هذا الخصوص فإنه في مجال المسئولية التأديبية لما كانت الواقعة تعد خروجاً على التقاليد الجامعية واحترام الوظيفة التي تتقلدها كلتا الطاعنتين كعضو هيئة تدريس لا سيما وأنهما قدوة لطلابهما تعلمانهم الخلق القويم.
ومن حيث إن الدكتورة…. تنعى على قرار مجلس التأديب أولاً: مخالفته للقانون إذ اعتبر ما نسب إليها ذنباً إدارياً يستتبع مسئوليتها التأديبية ويستوجب توقيع الجزاء عليها في حين أنه ليس في الأوراق ولا في أقوال الشهود ما يفيد صدور أقوال أو أفعال أو تصرفات تستوجب عقابها، والصحيح أنها أقحمت في المشاجرة المذكورة، وليس صحيحاً أنها كانت محرضاً عليها أو دافعاً إليها وأنها أقحمت أهلها فيه – إذ أن ذلك قول منتزع من غير أصل ينتجه وبافتراض جدلي أنها شاركت في دفع العدوان الذي لحق بها أثر إغلاق السيدة…… وأسرتها باب المطبعة عليهم لينفردوا بالاعتداد عليهم في غيبة الشهود، فإن ما يضطر إليه الإنسان مكرهاً غير مختار، مدفوعاً بقوة قاهرة لا يسأل عن نتائجه طالما كان ذلك في حدود مقتضيات دفع ما وقع عليه.
كما تنعى الدكتورة….. على قرار مجازاتها:
ثانياً: مخالفته للقانون بتوقيع جزاءين عليها لذنب واحد وبإنشاء عقوبة جديدة لا نص عليها في القانون بمقولة أن جزاء اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة أو تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى أو ما في حكمها لمدة سنتين على الأكثر (وهو الجزاء الذي تضمنته الفقرة الثالثة من المادة 110 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972) هو في حقيقته جزاءان مستقلان تختار السلطة التأديبية من بينهما جزاء واحداً عن الفعل الواحد وهما: إما اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة – أو تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى في حدود المدة المبينة في النص – ولكن اللوم لا يكون مع تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى، ومن ثم وإذ خالف القرار الطعين هذا النظر فإنه ينطوي على مخالفة جسيمة للقانون بإهدار أصل فيه وهو عدم جواز ازدواج العقوبة عن الفعل الواحد كما أنه يهدر قاعدة شرعية العقوبة وأنه لا عقوبة إلا بنص مما يعيب القرار المطعون فيه في الحالين.
كما نعت دكتورة….. على قرار مجازاتها الغلو الفارط في العقاب بما لا يتناسب مع المخالفة المنسوبة إليها بفرض ثبوتها في حقها.
ومن حيث إن السيدة….. تنعى على القرار الطعين:
أولاً: إن القرار المذكور أتى بأسباب أخرى لم يتضمنها قرار إحالة المذكورة وغريمتها إلى المحاكمة التأديبية وعاقبتهما لسبب لم يرد بقراري الإحالة وهو مجرد تواجد المحالتين في مشاجرة وهما من أعضاء هيئة التدريس وقد كان من المفروض على مجلس التأديب أن يوجه هذا الاتهام الجديد إلى المحالتين ويعطيهما فرصة الدفاع كما أن المجلس بعد أن استعرض مجمل كيفية حدوث الواقعة كان عليه أن يبين كيفية حدوثها ومن الذي تسبب في إحداثها هل هي المحالة الأولى أم المحالة الثانية ثم بعد ذلك مدى تجاوز كل من المحالتين للطريق السوي، والتصرفات التي كان من المتعين على كل منهما اتخاذها، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث كما تنعى الطاعنة المذكورة على القرار الطعين.
ثانياً: إنها طلبت بجلسة 29/ 3/ 1989 إلى مجلس التأديب وعلى سبيل الاحتياط استدعاء كل من….. و….. لأخذ أقوالهما على ضوء ما أثبته الدفاع عنها بجلسة 8/ 3/ 1989 بيد لأن مجلس التأديب لم يلتفت إلى ذلك وأصدر قراره الطعين دون تحقيق دفاع الطاعنة، الأمر الذي يخل بحقها في الدفاع ويجعل القرار مشوباً بعيب مخالفة القانون.
وانتهت الطاعنة من ذلك إلى طلباتها سالفة الذكر بما في ذلك طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما قضى به من مجازاتها.
ومن حيث إن المخالفة المنسوبة إلى كلتا الطاعنتين والتي أحيلتا من أجلها إلى المحكمة التأديبية وإلى مجلس التأديب والتي جوزيا من أجلها وهي خروجها على مقتضى الواجب الوظيفي والإساءة إلى كرامة الوظيفة واعتبارها – ثابتة في حق كل منهما ثبوتاً يقينياً مما تضمنته التحقيقات التي انطوت عليها الأوراق وهي تحقيق الشرطة وتحقيق النيابة العامة والتحقيق الإداري الذي أجرى في الموضوع – ومن ثم فإن دفاعهما في هذه المرحلة من مراحل تأديبهما بقصد التنصل مما ارتكباه وثبت في حقهما باعترافهما وبشهادة من سئلوا في التحقيق – أمر غير مجد وما تنعاه الطاعنة الدكتورة….. على قرار الجزاء المطعون فيه من أنه خالف القانون بتوقيع عقوبتين عليها لذنب واحد هما اللوم مع تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى لمدة سنتين – وهو نعي في غير محله – وذلك لما اشتمل عليه نص المادة 110 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 من أن: الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على أعضاء هيئة التدريس هي: 1 – التنبيه 2 – اللوم 3 – اللوم مع تأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة أو تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى أو ما في حكمها لمدة سنتين على الأكثر، وواضح من صريح هذا النص أنه وإن اعتبر اللوم عقوبة منفردة في الفقرة الثانية نص في الفقرة التالية عليها وهي الفقرة الثالثة على جواز توقيع عقوبة أشد في سلسلة تدرج العقوبات هي اللوم المقترن بتأخير العلاوة المستحقة لفترة واحدة أو اللوم المقترن بتأخير التعيين في الوظيفة الأعلى أو ما في حكمها لمدة سنتين، وإذ اختار القرار المطعون فيه كجزاء للطاعنة الدكتورة…. اللوم مع تأخير الترقية للمدة التي نص عليها البند المشار إليه فلا تثريب عليه في ذلك، بما يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه النعي.
ومن حيث إنه لئن كانت المحكمة تنتهي إلى أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنتين ثابتة في حقهما ويستحقان من أجلها الجزاء – فإنها تلاحظ في نفس الوقت أن الجزاء الذي وقع عليهما من مجلس التأديب مغالى فيه بعض الشيء إذا روعي في ذلك أن كلتيهما في مقتبل العمر وفي مقتبل حياتهما الوظيفية وأن غلظ الجزاء قد يكون معطلاً لهما في بذل أقصى جهدهما في إثراء الوظيفة التربوية والتثقيفية التي تضطلعان بأعبائها ويكفي كلاً منهما ما نالته أو نالها من أهوال التأديب في المرحلة السابقة وحتى صدور هذا الحكم – الأمر الذي ترى معه المحكمة تعديل المطعون فيه بجعله قاصراً على مجازاة….. بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها لمدة سنة ومجازاة……. باللوم مع تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى لمدة سنة كذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين 3069 لسنة 35 و3423 لسنة 35 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه الصادر في 10/ 5/ 1989 وبمجازاة.. بتأجيل ترقيتهما عند استحقاقها لمدة سنة، ومجازاة….. باللوم مع تأخير التعيين في الوظيفة الأعلى بمدة سنة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات