الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1290 لسنة 60 ق – جلسة 15 /12 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 45 – صـ 1610

جلسة 15 من ديسمبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العفيفي، محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن العشماوي.


الطعن رقم 1290 لسنة 60 القضائية

(1، 2) حكم "حجية الحكم الجنائي". قوة الأمر المقضي. إثبات.
حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية. مناطها. فصله فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله. أثر ذلك. امتناع المحكمة المدنية عن إعادة بحث تلك الأمور والتزامها بها. المادتان 456 إجراءات جنائية، 102 إثبات.
قضاء المحكمة الجنائية بالبراءة في تهمة تبديد منقولات تأسيساً على أن حيازة المطعون ضده لها لم تكن بموجب عقد من عقود الأمانة. مقتضاه. ثبوت استلام تلك المنقولات. أثره. امتناع المحكمة المدنية عن نفي هذا الاستلام.
1 – مفاد المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية، 102 من قانون الإثبات أن الحكم الجنائي تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له.
2 – لما كان الثابت من مدونات الحكم النهائي الصادر في الجنحة رقم…… المقامة بالطريق المباشر من الطاعنة أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لأنه في يوم….. بدد منقولاتها المبينة وصفاً وقيمة بقائمة أعيان الجهاز المؤرخة 30/ 7/ 1984 والبالغ قيمتها 3876 جنيه (ومنها الحلي موضوع النزاع) وقضت المحكمة ببراءته مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله على أساس ما ورد بأسباب الحكم من أن الطاعنة سلمت الحي الذهبية إلى المطعون ضده لأجل بيعها وإنفاقها في علاجه بعد أن وعدها بشراء غيرها إثر شفائه ولم يرده إليها وبذلك لم تكن حيازته لها بمقتضى عقد من عقود الأمانة الواردة في المادة 341 من قانون العقوبات. لما كان ذلك فإن مقتضى ما تقدم بطريق اللزوم أن المطعون ضده تسلم من الطاعنة المصاغ. وإذ كان هذا بذاته هو الأساس الذي أقيمت عليه الدعوى المدنية الراهنة، فإن الحكم الجنائي السالف ذكره يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازماً في واقعة هي الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية فيجوز في شأن هذه الواقعة حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه. لما كان ما تقدم فإنه ما كان يجوز للحكم المطعون فيه بعد أن صدر الحكم الجنائي على هذا النحو أن يعود إلى بحث مسألة تسلم المطعون ضده حلي الطاعنة ثم ينفي هذا التسليم، وإذ فعل ذلك فإنه يكون قد خالف حجية الحكم الجنائي السابق عليه وأخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3603 لسنة 1988 مدني طنطا الابتدائية على المطعون ضده انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامه بتسليمها مثل الحلي المبين مفرداته بقائمة جهازها المؤرخة 30/ 7/ 1984 أو قيمتها البالغة 1840 جنيهاً والتي كانت قد كلفته – قبل دخوله المستشفى للعلاج – ببيعه للإنفاق من ثمنه على علاجه بعد أن وعدها بشراء غيره إثر شفائه، أجابتها محكمة أول درجة إلى طلباتها بحكم استأنفه المطعون ضده لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 954 لسنة 39 ق والتي حكمت بتاريخ 22/ 1/ 1990 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بالسبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وذلك حين قضي برفض دعواها على أساس عدم ثبوت تسلم المطعون ضده للحلي محل النزاع مهدراً بذلك حجية الحكم الجنائي السابق الصادر في الجنحة رقم 5829 لسنة 1986 مستأنف طنطا، الذي ثبت في أسبابه اللازمة للفصل قيام المطعون ضده باستلام هذا الحلي من الطاعنة لبيعه والإنفاق منه ثم رد منه وعدم قيامه بذلك بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان مفاد المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية، 102 من قانون الإثبات أن الحكم الجنائي تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم النهائي الصادر في الجنحة رقم 5829 لسنة 1986 مستأنف طنطا المقامة بالطريق المباشر من الطاعنة أن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده لأنه في يوم 1/ 1/ 1985 بدد منقولاتها المبينة وصفاً وقيمة بقائمة أعيان الجهاز المؤرخة 30/ 7/ 1984 والبالغ قيمتها 3876 جنيه (ومنها الحلي موضوع النزاع) وقضت المحكمة ببراءته مما أسند إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله على أساس ما ورد بأسباب الحكم من أن الطاعنة قد سلمت الحلي الذهبية إلى المطعون ضده لأجل بيعها وإنفاقها في علاجه بعد أن وعدها بشراء غيرها إثر شفائه ولم يرده إليها وبذلك لم تكن حيازته لها بمقتضى عقد من عقود الأمانة الواردة في المادة 341 من قانون العقوبات. لما كان ذلك فإن مقتضى ما تقدم بطريق اللزوم أن المطعون ضده تسلم من الطاعنة المصاغ. وإذ كان هذا بذاته هو الأساس الذي أقيمت عليه الدعوى المدنية الراهنة، فإن الحكم الجنائي السالف ذكره يكون قد فصل بقضائه فصلاً لازماً في واقعة هي الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية فيجوز في شأن هذه الواقعة حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فتتقيد به هذه المحكمة ويمتنع عليها أن تخالفه أو تعيد بحثه. لما كان ما تقدم فإنه ما كان يجوز للحكم المطعون فيه بعد أن صدر الحكم الجنائي على هذا النحو أن يعود إلى بحث مسألة تسلم المطعون ضده حلي الطاعنة ثم ينفي هذا التسليم، وإذ فعل ذلك فإنه يكون قد خالف حجية الحكم الجنائي السابق عليه وأخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث السبب الثاني من أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات