الطعن رقم 4054 لسنة 31 ق “طلب إعادة النظر” – جلسة 16/01/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 63
جلسة 16 من يناير سنة 1962
برياسة السيد/ السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، ومحمد عبد السلام، وعبد الحليم البيطاش، وأديب نصر حنين المستشارين.
الطعن رقم 4054 لسنة 31 القضائية "طلب إعادة النظر"
إعادة النظر.
العبرة فى قبول الطلب. هى بتوافر حالاته وقت تقديمه. معاودة تقديم الطلب للمرة الثانية
فى إطار مختلف: استنادا إلى ذات الواقعة التى أسس عليها الطلب الأول. ذلك احتيال على
القانون.
مثال. تقديم الطلب إلى النائب العام على أساس الفقرة الخامسة من المادة 441 أ. ج. استنادا
إلى تزوير ورقة أثرت فى حكم الإدانة. رفض النائب العام هذا الطلب. تقديم طلب جديد –
استنادا إلى ذات الواقعة – مؤسسا على الفقرة الثالثة من تلك المادة – رغم عدم صدور
حكم بتزوير الورقة. ماهية هذا الطلب الأخير: هو بذاته الطلب الأول المندرج تحت الفقرة
الخامسة محاولة رفعه وجوبا ومباشرة إلى محكمة النقض. عدم قبوله.
العبرة فى قبول طلب إعادة النظر إنما تكون بتوافر إحدى حالاته وقت تقديمه.
فإذا كان الثابت من مطالعة الأوراق أن الطالبين سبق أن قدما طلبا إلى النائب العام
بإعادة النظر وأسساه على الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية
وكان مما استندا إليه فيه الإدعاء بتزوير تقريرى خبير البصمات ولما أصدر النائب العام
قرارا برفض الطلب طعنا فى قراره أمام غرفة الاتهام ثم طعنا فى قرار الغرفة أمام محكمة
النقض، وقبل أن تفصل المحكمة فى ذلك الطعن عمدا إلى تقديم طلب جديد أسساه على الحالة
المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة من تلك المادة استنادا إلى حصول ذلك التزوير المدعى
به، وطلبا فى هذه المرة عرضه وجوبا على محكمة النقض عملا بحكم المادة 442 من القانون،
رغم أن حكما لم يصدر بعد بتزوير التقريرين قبل رفع هذا الطلب – وهو ما تشترطه الفقرة
الثالثة من المادة 441. ومن ثم فإن الطلب المطروح يكون – فى حقيقته – لا زال فى حدوده
التى عرضت على النائب العام من قبل، وهو بهذا الوصف يندرج تحت حكم الفقرة الخامسة من
المادة المذكورة مما لا يصح فى القانون رفعه إلى محكمة النقض إلا إذا رأى النائب العام
وجها لذلك على أن تكون الإحالة عن طريق اللجنة المشار إليها فى المادة 443. وهذا الذى
أقدم عليه الطالبان لا يعدو أن يكون محاولة لإظهار الطلب فى إطار جديد لا يضم فى الحقيقة
غير ذات الواقعة، وهى بعد محاولة يراد بها – افتئاتا على الأوضاع المقررة فى القانون
– أن يعرض الطلب على محكمة النقض وجوبا ومباشرة وبغير الطريق السوي. وإذ كانت المحكمة
لا تتصل بمثله عن هذا الطريق فإنه يتعين القضاء بعدم قبوله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من لبيب أيوب سعد "الطالب الأول" وأحمد
محمود مخيمر وعزوز شفيق حنا "الطالب الثانى" بأنهم قتلوا عمدا محمود برهان ابراهيم
مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة وتوجهوا إليه بمسكنه وضربوه
بها على رأسه وأوثقوا قدميه وقاموا بخنقه قاصدين قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة
بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى هى
أنهم فى الزمان والمكان سالفى الذكر سرقوا مبلغ النقود المبينة بالمحضر والمملوكة للمجنى
عليه حالة كون الأول والثالث يحملان أسلحة ظاهرة (سكينا وآلات صلبة ثقيلة). وطلبت من
غرفة الإتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحكمتهم بالمواد 230 و231 و234/ 2 من قانون
العقوبات. فقررت ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام للأول والثالث
"الطالبين" وبهذه المواد مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات للثانى – أولا: بمعاقبة
كل من المتهمين الأول والثالث بالإعدام شنقا. ثانيا: بمعاقبة المتهم الثانى بالأشغال
الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض. فقضت محكمة النقض بعدم
قبول الطعن المقدم من المتهم الثانى مخيمر شكلا وبقبول الطعن المقدم من المتهمين الأول
والثالث شكلا وبرفضه موضوعا وبإقرار حكم الإعدام.
وبعريضة معلنة إلى السيد النائب العام طلب المحكوم عليهما الأول والثالث إعادة النظر
فى الحكم الصادر من محكمة الجنايات وذلك تطبيقا للفقرة الثالثة من المادة 441 من قانون
الاجراءات الجنائية فأشر السيد/ النائب العام على الطلب بعرضه على محكمة النقض. وأرفق
بالطلب مذكرة موقعا عليها منه طلب فيها الحكم بعدم قبول الطلب وتغريم الطالبين مبلغ
خمسة جنيهات.
المحكمة
… من حيث إن لبيب أيوب سعد وعزوز شفيق حنا المحكوم عليهما نهائيا
بتاريخ 7 من نوفمبر سنة 1959 فى الجناية رقم 4103 سنة 1957 المطرية طلبا إعادة النظر
فى هذا الحكم بعريضة معلنة إلى النائب العام بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1961 نبها عليه
فيها بوجوب إحالة الطلب إلى محكمة النقض إعمالا لنص الفقرة الثالثة من المادة 441 من
قانون الإجراءات وأسسا طلبهما على الإدعاء بحصول تزوير فى تقريرى خبير البصمات اللذين
استند إليهما الحكم فيما استند إليه فى الإدانة لما جاء بهما من أن بصمة راحة اليد
اليمنى للطالب الأول تطابق إحدى البصمات المرفوعة من مكان الحادث فى يوم 25/ 11/ 1957،
وقد أقاما بنفس العريضة أمام محكمة القاهرة الابتدائية دعوى أصلية لاستصدار حكم بهذا
التزوير ولم يصدر هذا الحكم بعد.
وحيث إن المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية حددت فى خمس فقرات منها الحالات التى
يجوز فيها طلب إعادة النظر فى الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة فى مواد الجنايات
والجنح وقد نصت فى فقرتها الثالثة على حالة ما إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر
الدعوى وكان لها فى الحكم ونصت الفقرة الخامسة على حالة ما "إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم
وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق
ثبوت براءة المحكوم عليه" وخولت المادة 442 من هذا القانون حق طلب إعادة النظر لكل
من النائب العام والمحكوم عليه وغيرهما ممن نص عليهم فيها كما أوجبت على النائب العام
رفع الطلب إلى محكمة النقض فى الثلاثة أشهر التالية لتقديمه إذا كان مبنيا على الحالات
المبينة فى الفقرات الأربع لأولى بينما قصرت المادة 443 حق طلب إعادة النظر على النائب
العام وحده سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أصحاب الشأن إذا كان مبنيا على الحالة
الواردة فى الفقرة الخامسة سابقة الذكر وأوجبت عليه عندما يرى محلا للطلب أن يرفعه
مع التحقيقات التى يكون قد رأى لزومها إلى لجنة مشكلة من أحد مستشارى محكمة النقض واثنين
من مستشارى محكمة الاستئناف لتفصل فيه بعد الاطلاع على الأوراق واستيفاء ما تراه من
التحقيق فإذا ما رأت قبوله أحالته إلى محكمة النقض. وقد نصت هذه المادة على ألا يقبل
الطعن فى الأمر الصادر من هذه اللجنة بقبول الطلب أو عدم قبوله. لما كان ذلك، وكانت
العبرة فى قبول طلب إعادة النظر إنما تكون بتوافر إحدى حالاته وقت تقديمه، وكان الثابت
من مطالعة الأوراق أن الطالبين سبق أن قدما طلبا إلى النائب العام بإعادة النظر وأسساه
على الفقرة الخامسة من المادة 441 وكان مما استندا إليه فيه الادعاء بتزوير تقرير خبير
البصمات وقد أصدر النائب العام فى 14 من نوفمبر سنة 1961 قرارا برفض هذا الطلب، فطعنا
فى القرار أمام غرفة الاتهام فلما قضت بعدم جواز الطعن طعنا فى قرارها أمام محكمة النقض،
وقبل أن تفصل المحكمة فى هذا الطعن عمد الطالبان إلى تقديم الطلب الجديد إلى النائب
العام استنادا إلى حصول التزوير المدعى به وعلى أساس الحالة المنصوص عليها فى الفقرة
الثالثة من المادة 441 وطلبا فى هذه المرة عرضه وجوبا على محكمة النقض عملا بحكم المادة
442 آنفة الذكر. ولما كانت الفقرة الثالثة من المادة 441 تشترط لانطباقها صدور حكم
نهائى بتزوير الورقة وكان الثابت من صحيفة الطلب أن حكما لم يصدر بعد تزوير التقريرين
قبل رفعه فيكون الطلب المطروح على المحكمة لا زال فى حدوده التى عرضت على النائب العام
من قبل وهو بهذا الوصف يندرج تحت حكم الفقرة الخامسة من المادة المذكورة، ومن ثم فإنه
لا يصح فى القانون رفعه إلى محكمة النقض إلا إذا رأى النائب العام وجها لذلك على أن
تكون الإحالة عن طريق اللجنة المشار إليها فى المادة 443. لما كان ما تقدم، فإن ما
أقدم عليه الطالبان من تقديم الطلب الأخير استنادا إلى الفقرة الثالثة من المادة 441
فى غير حالاتها لا يعدو أن يكون محاولة لإظهاره فى إطار جديد لا يضم فى الحقيقة غير
ذات الواقعة ولا يتسع فى الواقع لسواها وهى بعد محاولة يراد بها – افتئاتا على الأوضاع
المقررة فى القانون – أن يعرض الطلب على محكمة النقض وجوبا ومباشرة وبغير الطريق السوى.
وإذ كانت المحكمة لا تتصل بمثله عن هذا الطريق، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطلب
وتغريم الطالبين خمسة جنيهات عملا بنص المادة 449 من قانون الإجراءات الجنائية.
