الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1468 لسنة 34 ق – جلسة 07 /05 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1741


جلسة 7 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.

الطعن رقم 1468 لسنة 34 القضائية

نقابة المهندسين – شروط القيد بالجدول (مؤهل دراسي).
القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1983 – يشترط فيمن يكون عضواً بنقابة المهندسين أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية – درجة البكالوريوس في الهندسة طبقاً لقانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية هي تلك الدرجة التي تمنحها كليات الهندسة بالجامعات المصرية وكلية الهندسة والتكنولوجيا وكلية هندسة البترول والتعدين وكلية الهندسة الإلكترونية بعد دراسة مدتها خمس سنوات منها سنة إعدادية – بكالوريوس الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) هو مؤهل آخر غير بكالوريوس الهندسة الوارد في المادة 3 من القانون رقم 66 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1983 ومدة دراسته أربع سنوات فقط – لا ينال مما تقدم ما انتهى إليه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من اعتبار بكالوريوس الكفاية الإنتاجية مؤهلاً عالياً – أساس ذلك: أن اختصاص الجهاز هو التقييم العالي للمؤهل، أما التقييم العلمي فهو مجال آخر لا اختصاص للجهاز فيه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 30 من مارس سنة 1988 أودع الأستاذ/ عصمت الهواري المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين في الطعن الأول تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 1429 لسنة 34 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 2225 لسنة 40 ق بجلسة 27/ 2/ 1988 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبقبول المتدخلين الواردة أسماؤهم بصدر الحكم خصوماً منضمين إلى المدعين في طلباتهم وفي الموضوع برفض الدعوى وإلزام المدعين والمتدخلين المصروفات، وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية الطاعنين في قيد أسمائهم بجداول نقابة المهندسين المطعون ضدها مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفي يوم الأحد الموافق 3 من أبريل سنة 1988 أودع الأستاذ/ محمود الطوخي المحامي نائباً عن الأستاذ/ سعد أبو عوف المحامي بصفته وكيلاً عن جمعية مهندسي الكفاية الإنتاجية، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1468 لسنة 34 ق في الحكم سالف الذكر، وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار السلبي الصادر من نقابة المهندسين فيما تضمنه من عدم قيد خريجي الشعبة الهندسية بمعهد الكفاية الإنتاجية، أعضاء في نقابة المهندسين وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام النقابة المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 5 من أبريل سنة 1988 أودع الأستاذ/ محمد إبراهيم المحامي نائباً عن الدكتور يحيى الجمل المحامي بصفته وكيلاً عن جمعية مهندسي الكفاية الإنتاجية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1507 لسنة 34 ق في الحكم سالف الذكر، وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار السلبي الصادر من نقابة المهندسين فيما تضمنه من عدم قيد خريجي الشعبة الهندسية بمعهد الكفاية الإنتاجية، أعضاء في نقابة المهندسين وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام مع إلزام النقابة المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان الطعون الثلاثة قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني فيها ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعها بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار السلبي الصادر من نقابة المهندسين فيما تضمنه من عدم قيد خريجي الشعبة الهندسية بمعهد الكفاية الإنتاجية، أعضاء في نقابة المهندسين وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام النقابة المصروفات.
وحدد لنظر الطعون الثلاثة أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 7/ 1989 وفيها قررت الدائرة ضمها للارتباط وليصدر فيها حكم واحد، وبجلسة 4/ 12/ 1989 قررت إحالة الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظرها جلسة 6/ 1/ 1990 وتدوول نظرها بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها حتى تقرر إصدار الحكم فيها بجلسة 21/ 4/ 1990 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعون قد استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن 38 خريجاً من خريجي الشعبة الهندسية بالمعهد العالي للكفاية الإنتاجية التابع لجامعة الزقازيق أقاموا الدعوى رقم 2225 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة في 16/ 2/ 1986 طالبين الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضع بأحقية المدعين في قيد أسمائهم أعضاء بالنقابة المدعى عليها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقالوا شرحاً لدعواهم أنهم جميعاً من خريجي معهد الكفاية الإنتاجية وحاصلون على بكالوريوس معهد الكفاية الإنتاجية ومنهم من كان في شعبة الهندسة المدنية ومنهم من كان في شعبة الهندسة الميكانيكية، وهم جميعاً على أثر تخرجهم يمارسون أعمالهم الهندسية في مختلف القطاعات والمواقع الصناعية في البلاد وأنه فيما يتعلق بالتقييم العلمي لشهادة بكالوريوس الكفاية الإنتاجية فإن المعهد يمنح درجة البكالوريوس وهو ضمن الكليات والمعاهد التابعة لجامعة الزقازيق الخاضعة للقانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن تنظيم الجامعات المصرية، وتأكيداً لما تقدم فقد أصدر الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة كتاباً برقم 4978 بتاريخ 23/ 12/ 1984 إلى عميد معهد الكفاية الإنتاجية مفاده أن بكالوريوس المعهد يعتبر مؤهلاً عالياً وذلك عملاً بنص المادتين 248 مكرراً 55، 248 مكرراً 56 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وأنه ترتيباً على ذلك يصير حقاً لهم الانضمام إلى النقابة المدعى عليها بسبب توافر كافة الشروط اللازمة لذلك، وأنهم قاموا بإنذار النقابة المدعى عليها رسمياً إلا أنها لم تحرك ساكناً الأمر الذي حدا بهم إلى إقامة هذه الدعوى بطلباتهم الواردة في ختام صحيفتها.
وأثناء نظر الدعوى تدخل 238 من الخريجين منضمين إلى المدعين في طلباتهم، كما تدخلت أيضاً جمعية مهندسي الكفاية الإنتاجية.
وقد ردت النقابة المدعى عليها على الدعوى بأن قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 قصر عضوية النقابة على الحاصلين على مؤهلات هندسية من الجامعات والمعاهد العليا ثم صدر القانون رقم 7 لسنة 1983 ونص في المادة 3 منه على قصر عضوية النقابة على الحاصلين على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية، وبالتالي فإن القانون الأخير استبعد من تاريخ سريانه قيد الحاصلين على شهادة صادرة من معاهد أو كليات غير تابعة للجامعات المصرية وذلك بعد أن أقام المجلس الأعلى للجامعات بتعديل تسميات المعاهد الصناعية الهندسية وإدماجها بالجامعات المصرية وأصبحت كليات تابعة لهذه الجامعات، وعليه فإن أي شهادة يتم الحصول عليها بعد تاريخ سريان القانون رقم 7 لسنة 1983 يجب أن تكون بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية ولا يتم قيد خريج أي معهد أو الحاصل على شهادة غير صادرة من جامعة مصرية، وأضافت النقابة أنه ترتيباً على ذلك فإن البكالوريوس الذي يصدره معهد الكفاية الإنتاجية والذي تخرجت أول دفعة منه عام 1984 في ظل القانون رقم 7 لسنة 1983 لا يجوز قيد الحاصلين عليه بالنقابة، هذا علاوة على أن النقابة سبق أن عرضت أمر هذا المؤهل على المجلس الأعلى للجامعات الذي قام بتشكيل لجنة من أساتذة كلية الهندسة بجامعة الزقازيق لوضع الخطط المقترحة لتطوير الشعبة الصناعية بالمعهد في ضوء الهدف الأساسي الذي أنشئت من أجله وأن تتولى اللجنة المشار إليها اقتراح الدراسات التكميلية لخريجي الشعبة الهندسية على أن تتم هذه الدراسات التكميلية بكلية الهندسة جامعة الزقازيق ولمدد معينة يحددها مجلس الجامعة وأن يكون القبول بالشعبة الصناعية في العام الدراسي 86/ 1987 في حدود 50 طالباً فقط من حديثي التخرج ومن الحاصلين على المؤهل من سنوات سابقة وفقاً للقواعد المعمول بها، وأبلغت النقابة بذلك بكتاب المجلس رقم 1799 في 6/ 11/ 1986، وخلصت النقابة من ذلك إلى أن المجلس الأعلى للجامعات قد فوض كلية الهندسة بجامعة الزقازيق في وضع خطة لتطوير الشعبة الصناعية بمعهد الكفاية الإنتاجية بحيث تقوم بتخريج الفني التطبيقي العالي وبذلك قطع المجلس بقراره المشار إليه كل جدل حول بكالوريوس المعهد المذكور وعدم اعتباره مؤهلاً هندسياً واعتبار الحاصلين عليه بعد التطوير المقترح حاصلين على مؤهل فني تطبيقي عالٍ.
وبخصوص ما أصدره الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في شأن تقييم المؤهل، ردت النقابة بأن ذلك لا يعدو أن يكون تقييماً مالياً ووظيفياً للمؤهل المذكور وهو ما يملكه الجهاز طبقاً لاختصاصاته أما التقييم العلمي للمؤهل فهو من اختصاص المجلس الأعلى للجامعات وانتهت النقابة إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 27/ 2/ 1988 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبقبول المتدخلين خصوماً منضمين إلى المدعين في طلبهم، وفي الموضوع برفض الدعوى وألزمت المدعين والمتدخلين بالمصروفات وأقامت قضاءها – في الموضوع – على أن المادة 3/ أ من قانون نقابة المهندسين رقم 66 لسنة 1974 بعد تعديلها بالقانون رقم 7 لسنة 1983 تنص على أن يشترط فيمن يكون عضواً بالنقابة أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على درجة علمية أجنبية يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لدرجة البكالوريوس في الهندسة، ويبين من ذلك أن المشرع لم يترك للنقابة أدنى حرية في تقدير ما إذا كان ثمة مؤهل يعتبر هندسياً (بكالوريوس هندسة) تتوافر فيه شروط قيد حامله بسجلات النقابة أو لا يعتبر كذلك وإنما ناط هذه السلطة إما بالقانون ذاته كما هو الشأن بالنسبة للمؤهلات المصرية وهي بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية وإما عن طريق المعادلة بواسطة المجلس الأعلى للجامعات بالنسبة للمؤهلات الأجنبية التي تمنح من الخارج، وبعد أن استعرضت المحكمة قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 أضافت أن الواضح من استعراض هذه النصوص أن جامعة الزقازيق هي إحدى الجامعات المصرية، وأن معهد الكفاية الإنتاجية هو أحد المعاهد التي تدخل في تكوين تلك الجامعة، كما أن مجلس الجامعة يمنح خريجيه درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية في أي من شعبه الثلاث بحسب الأحوال ومنها الشعبة الهندسية، إلا أن ذلك لا يعني ولا يؤدي إلى أن البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية الذي يمنحه مجلس جامعة الزقازيق بناء على طلب معهد الكفاية الإنتاجية لخريجي المعهد من الشعبة الهندسية به يعتبر بكالوريوساً في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية في مفهوم حكم المادة 3/ أ من قانون نقابة المهندسين معدلة بالقانون رقم 7 لسنة 1983، ومرد ذلك كله إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات حين عددت الكليات والمعاهد التابعة للجامعات المصرية وعينت الدرجات العلمية التي تمنح لخريجيها قد أوردت ضمن ما أوردت في بيان تلك الدرجات درجة البكالوريوس في الهندسة، كما أوردت درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية، وقضت بأن منح درجة البكالوريوس في الهندسة يتم بناء على طلب مجلس أي من الكليات التي عددتها وهي كلية الهندسة أو كلية الهندسة والتكنولوجيا أو كلية هندسة البترول والتعدين أو كلية الهندسة الإلكترونية في حين أنها قضت بأن يتم منح درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية لأي من الشعب الثلاث لمعهد الكفاية الإنتاجية بناء على طلب هذا المعهد، ومن ناحية أخرى فإن مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الهندسة هي خمس سنوات بينما نظيرتها للحصول على درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية هي أربع سنوات، وأضافت المحكمة أن النقابة المدعى عليها إذ امتنعت عن قيد الحاصلين على مؤهل المعهد المذكور من الشعبة الهندسية أعضاء بها، استناداً منها إلى أن ذلك المؤهل لا يعتبر بكالوريوساً في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية، فإن قرارها يكون قد قام على سببه الصحيح الذي يبرره قانوناً، وتكون الدعوى بطلب إلغائه خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعون الثلاثة تقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك أن المشرع أورد عبارة بكالوريوس في الهندسة في المادة 3/ أ من القانون رقم 66 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1983 ولم يورد عبارة درجة البكالوريوس في الهندسة من إحدى كليات الهندسة في الجامعات المصرية والفرق واضح بين العبارتين، فالعبارة الواردة في النص جاءت واسعة مطلقة وعامة وبدون أي قيد أو شروط، ولو كان المشرع يقصد التضييق في القيد بجدول النقابة وقصره على خريجي إحدى كليات الهندسة لنص على ذلك صراحة، يضاف إلى ذلك أن هناك شهادات أخرى في العلوم الهندسية تمنحها كليات أخرى بخلاف كلية الهندسة ويتم قيد خريجيها بنقابة المهندسين مثال ذلك كليات الفنون الجملية والفنون التطبيقية، ولم ترد المحكمة على هذا الدفاع مما يشوب حكمها بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وبالنسبة لما أورده الحكم خاصاً بسنوات الدراسة وأنها خمسة في كليات الهندسة وأربعة في معهد الكفاية الإنتاجية، فيقول الطاعنون، إن شروط القيد نظمها القانون وليس من هذه الشروط شرط الحصول على مؤهل تكون مدة دراسته خمس سنوات خاصة وأن من شروط القبول بمعهد الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) الحصول على شهادة إتمام الدارسة الثانوية الصناعية وذلك بشرط مرور خمس سنوات على الأقل على حصول الطالب على المؤهل المطلوب والهدف من هذا الشرط الأخير أن يكون الطالب قد اكتسب مدة دراسة عملية بمواقع الإنتاج قدرها خمس سنوات في مجال تخصصه وذلك قبل التحاقه بالمعهد للحصول على درجة البكالوريوس التي حدد لها مدة دراسية مقدارها أربع سنوات جامعية وأضاف الطاعنون أن الحكم خالف أحكام القانون رقم 118 لسنة 1964 بإنشاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إذ أن الجهاز بحكم اختصاصه طبقاً لهذا القانون أفاد في كتابه رقم 97 في 3/ 3/ 1985 بأن درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية تعتبر مؤهلاً عالياً وطلب صراحة من نقيب المهندسين قبول خريجي معهد الكفاية الإنتاجية من الشعبة الهندسية بالنقابة، ومن ناحية أخرى فإن المشرع في قانون النقابة قد أخذ بمعيار مختلف لتحديد شرط المؤهل اللازم للقيد بالنقابة فقد حدد المؤهل بنوعه من حيث إنه بكالوريوس في الهندسة ولم يحدده بجهة الحصول عليه سواء كان معهد الكفاية الإنتاجية أو كلية الهندسة، كما أن الحكم المطعون فيه أخل بالقاعدة الدستورية التي تقضي بأن المصريين جميعاً أمام القانون سواء وأن الدولة تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين إذ سبق الحكم بأحقية خريجي المعهد الفني العالي التابع للمؤسسة المصرية للمصانع الحربية وصناعات الطيران في القيد بجدول نقابة المهندسين واسم المؤهل مختلف عن بكالوريوس في الهندسة، وأخيراً وفيما يتعلق بما أوصى به قطاع الدراسات الهندسية بالمجلس الأعلى للجامعات من تغيير اسم الشعبة الهندسية بمعهد الكفاية الإنتاجية إلى اسم الشعبة الصناعية بحيث تقوم هذه الشعبة على تخريج الفنيين الصالحين لشغل وظيفة فني عالي وما ترتبه نقابة المهندسين على ذلك من أن المجلس الأعلى للجامعات لم يعترف بأن البكالوريوس الذي يحصل عليه خريجو معهد الكفاية الإنتاجية من الشعبة الهندسية يماثل البكالوريوس في الهندسة فإن ذلك غير صحيح ذلك أن المجلس الأعلى للجامعات في ضوء اختصاصاته طبقاً للقانون 49 لسنة 1972 سبق أن وافق على إنشاء معهد الكفاية الإنتاجية بشعبه الثلاث ووضع اللائحة الداخلية بالمعهد محدداً فيها مدة الدراسة والمواد التي تدرس في كل شعبة بحيث يؤهل خريجها للحصول على البكالوريوس في الهندسة أو التجارة أو الزراعة بحسب الأحوال وعلى أساس هذا التقييم صدر دليل القبول بالجامعات الذي يحدد الشهادات التي يمنحها المعهد، ومن ثم فلا يجوز للمجلس الأعلى للجامعات أن يعيد تقييم المؤهل الممنوح لخريجي الشعبة الهندسية بناء على طلب نقابة المهندسين إذ أن هذا التقييم قد حدده قانون الجامعات ولائحته التنفيذية واستقرت على أساسه المراكز القانونية ولا يجوز تعديله إلا بالأداة التشريعية التي صدر بها القانون واللائحة التنفيذية.
وعقبت نقابة المهندسين على الطعون المذكورة بعدة مذكرات رددت فيها ما سبق أن أبدته أمام محكمة القضاء الإداري وانتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعون المذكورة وإلزام الطاعنين المصروفات.
ومن حيث إن المادة 3 من القانون رقم 66 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهندسين قبل تعديلها كانت تنص على أن: يشترط فيمن يكون عضواً بالنقابة ما يأتي:
أولاً: أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على شهادة معادلة لها طبقاً لما يقرره وزير التعليم العالي من إحدى الكليات أو المعاهد العليا في جمهورية مصر العربية أو في الخارج.
أو أن يكون قد نجح في الامتحان الذي تجريه وزارة التعليم العالي طبقاً للنظام ووفقاً للمناهج التي تضعها هذه الوزارة بالاتفاق مع وزارتي الصناعة والري بعد أخذ رأي مجلس اتحاد نقابة المهندسين والنقابات الفنية.
وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور تعليقاً على هذا النص ما يلي:
ثانياً: شمول عضوية النقابة للمهندسين الحاصلين على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات أو على شهادة معادلة لها طبقاً لما يقرره وزير التعليم العالي من إحدى الكليات أو المعاهد العليا في جمهورية مصر العربية أو في الخارج مثل كلية الفنون الجميلة قسم العمارة ومثل المعاهد التكنولوجية كمعهد التكنولوجيا بحلوان والمعاهد الصناعية وكلية الفنون التطبيقية قسم النسيج وطباعة المنسوجات، وبذلك يكون المشرع قد حقق العضوية الثابتة المستقرة بالنقابة لخريجي الكليات والمعاهد العليا الهندسية.. كذلك فقد أتاح المشرع صراحة لخريجي المدارس الصناعية المختلفة وغيرهم من الفئات الفنية الفرصة للحصول على لقب مهندس وعضوية نقابة المهندسين وذلك عن طريق النجاح في الامتحان الذي تجريه لهذا الغرض..".
ثم صدر القانون رقم 7 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره الذي تم في 27 من يناير سنة 1983 (الجريدة الرسمية العدد رقم 4) حيث تناول التعديل المادة 3/ أ سالفة الذكر فأصبح نصها الآتي:
3/ أ – "أن يكون حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية أو على درجة علمية أجنبية يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لدرجة البكالوريوس في الهندسة".
ومن حيث إن المنازعة المطروحة تتعلق بقيد خريجي معهد الكفاية الإنتاجية التابع لجامعة الزقازيق دفعات 1984 وما بعدها بنقابة المهندسين، وبالتالي يكون القانون الذي يحكم هذه المنازعة هو القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1983، وإذ يشترط فيمن يكون عضواً بنقابة المهندسين طبقاً للقانون المذكور أن يكون حاصلاً على بكالوريوس الهندسة من إحدى الجامعات المصرية، وذلك بالنسبة لأصحاب المؤهلات المصرية ومن ثم يكون مقطع النزاع هو بيان المقصود ببكالوريوس الهندسة طبقاً لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية، وبيان ما إذا كان بكالوريوس معهد الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) يدخل ضن ذلك أم لا؟.
ومن حيث إن المادة من القانون المشار إليه تنص على أن الجامعات التي يسري عليها هذا القانون هي.. (ز) جامعة الزقازيق ومقرها مدينة الزقازيق.
ونصت المادة على أن تتكون كل جامعة من عدد من الكليات، ويجوز أن تنشأ بها معاهد تابعة للجامعة ويكون تعيين وإنشاء الكليات والمعاهد بقرار من رئيس الجمهورية.
ونصت المادة على أن تتكون كل كلية من عدد من الأقسام يتولى كل منها تدريس المواد التي تدخل في اختصاصه ويقوم على بحثها، وتعين هذه الأقسام بقرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجلس الجامعة المختصة وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.
ويراعى ألا تتكرر الأقسام المتماثلة في كليات الجامعة الواحدة ومعاهدها.. ونصت المادة على أن تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون بناء على طلب مجالس كلياتها ومعاهدها الدرجات العلمية والدبلومات المبينة في اللائحة التنفيذية.
وتتولى اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد، كل فيما يخصها تفصيل الشروط اللازمة للحصول على هذه الدرجات والدبلومات.
ولا تمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا لمن أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة.
وتنص المادة على أن "تصدر اللائحة التنفيذية لهذا القانون بقرار من رئيس الجمهورية.. وتتولى هذه اللائحة بصفة عامة وضع الإطار العام لتنفيذ أحكام هذا القانون… وتنظم هذه اللائحة المسائل الآتية بصفة خاصة:
1 – ……. بيان الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات والشروط العامة للحصول عليها "وبينت المادة من الباب الأول من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 الخاصة بتكوين الجامعات أن جامعة الزقازيق تتكون من: "1 – ……… كلية الهندسة معهد الكفاية الإنتاجية.
ونصت المادة على أن "يشترط لقيد الطالب في الجامعة للحصول على درجة الليسانس أو البكالوريوس:
1 – أن يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها.. ويقبل كذلك في كلية لتجارة الحاصلون على شهادة الدراسة الثانوية التجارية وفي كلية الزراعة الحاصلون على شهادة الدراسة الثانوية الزراعية وفي كليات الهندسة الحاصلون على شهادة الثانوية الصناعية…
ويقبل الحاصلون على شهادة الثانوية التجارية وشهادة الدراسة الثانوية الصناعية وشهادة الدراسة الثانوية الزراعية في شعب إعداد المعلم الفني بكليات التربية وشعب معهد الكفاية الإنتاجية بجامعة الزقازيق وذلك وفقاً للنظام وبالشروط التي يضعها المجلس الأعلى للجامعات بعد أخذ رأي مجلس الجامعة".
ونصت المادة الواردة تحت عنوان كليات الهندسة وهي إحدى مواد الباب الرابع الخاص بالدرجات العلمية والدبلومات التي تمنحها الجامعات على أن "تمنح مجالس الجامعات بناء على طلب مجلس كلية الهندسة أو مجلس كلية الهندسة والتكنولوجيا أو مجلس كلية هندسة البترول والتعدين أو مجلس كلية الهندسة الإلكترونية التابعة لها الدرجات العلمية والدبلومات الآتية:
أولاً: الدرجات العلمية:
1 – درجة البكالوريوس في الهندسة في أحد الفروع المبينة في اللائحة الداخلية.
2 – ………
3 – ……….
ونصت المادة على "أن مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الهندسة خمس سنوات منها سنة إعدادية".
ونصت المادة مكرراً 55 الواردة تحت عنوان معهد الكفاية الإنتاجية بجامعة الزقازيق على أن "يمنح مجلس جامعة الزقازيق بناء على طلب معهد الكفاية الإنتاجية درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية في إحدى الشعب الآتية:
1 – الشعبة التجارية.
2 – الشعبة الهندسية.
3 – الشعبة الزراعية.
ونصت المادة 248 مكرراً 56 على أن "مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في الكفاية الإنتاجية أربع سنوات".
ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن:
1 – كل جامعة تتكون من عدد من الكليات، ويجوز أن تتبعها معاهد، وتتكون كل كلية وكذلك كل معهد من عدد من الأقسام يتولى كل منها تدريس المواد التي تدخل في اختصاصه مع مراعاة ألا تتكرر الأقسام المتماثلة في كليات الجامعة الواحدة ومعاهدها.
2 – تمنح مجالس الجامعات الدرجات العلمية والدبلومات التي تبينها اللائحة التنفيذية كما تبين هذه اللائحة الدرجات والشهادات العلمية والشروط العامة للحصول عليها.
3 – من بين الكليات والمعاهد التي تتكون منها جامعة الزقازيق كلية الهندسة ومعهد الكفاية الإنتاجية بشعبه الثلاث.
4 – تمنح مجالس الجامعات المختلفة – ومنها جامعة الزقازيق – بناء على طلب مجالس كليات الهندسة أو مجلس كلية الهندسة والتكنولوجيا أو مجلس كلية هندسة البترول والتعدين أو مجلس كلية الهندسة الإلكترونية درجة البكالوريوس في الهندسة ومدة الدراسة بها خمس سنوات منها سنة إعدادية أما خريجو معهد الكفاية الإنتاجية بشعبه الثلاث فيمنحهم مجلس جامعة الزقازيق بناء على طلب معهدهم بكالوريوس الكفاية الإنتاجية ومدة الدراسة به أربع سنوات.
ومن جماع ما تقدم يتبين بوضوح أن درجة البكالوريوس في الهندسة طبقاً لقانون الجامعات ولائحته التنفيذية هي تلك الدرجة التي تمنحها كليات الهندسة بالجامعات المصرية وكلية الهندسة والتكنولوجيا وكلية هندسة البترول والتعدين وكلية الهندسة الإلكترونية بعد دراسة مدتها خمس سنوات منها سنة إعدادية، أما بكالوريوس الكفاية الإنتاجية (الشعبة الهندسية) فهو مؤهل آخر غير بكالوريوس الهندسة المشار إليه في المادة 3/ أ من القانون رقم 66 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 7 لسنة 1983 ومدة دراسته أربع سنوات.
ومن حيث إن المشرع قد اشترط في المادة 3/ أ أن يكون عضو نقابة المهندسين حاصلاً على بكالوريوس في الهندسة من إحدى الجامعات المصرية وذلك بالنسبة للمؤهلات المصرية وكان الطاعنون في الطعن رقم 1429 لسنة 34 ق غير حاصلين على المؤهل المطلوب فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى رفض دعواهم يكون قد أصاب وجه الحق، ويكون طعنهم وكذلك الطعنان الآخران رقم 1468، ورقم 1507 لسنة 34 ق غير قائمة كلها على أساس سليم من القانون متعينة الرفض.
ولا يحتج في هذا الشأن بما سبق صدوره من أحكام لصالح خريجي بعض المعاهد إذ أن هذه الأحكام صدرت في ظل نص المادة 3/ أ من القانون رقم 66 لسنة 1974 قبل تعديله بالقانون رقم 7 لسنة 1983 والفرق كبير وواضح بين النصين على النحو السابق بيانه، كما لا يؤثر فيما تقدم أيضاً ما انتهى إليه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من اعتبار بكالوريوس الكفاية الإنتاجية بشعبه الثلاث مؤهلاً عالياً إذ أن اختصاص الجهاز هو التقييم المالي للمؤهل أما التقييم العلمي فهو مجال آخر لا اختصاص للجهاز فيه.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما تقدم تكون الطعون الثلاثة غير قائمة على أساس سليم من القانون متعينة الرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون شكلاً وفي الموضوع برفضها وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات