الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 732 لسنة 34 ق – جلسة 06 /05 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1732


جلسة 6 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل لطفي عثمان ومحمد عزت السيد – المستشارين.

الطعن رقم 732 لسنة 34 القضائية

الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي – عاملون بالهيئة – ندبهم – (عاملون مدنيون بالدولة).
قرار وزير السياحة رقم 298 لسنة 1981 بلائحة العاملين بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي – يجوز ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من ذات درجة وظيفته أو في وظيفة تعلوها مباشرة – يمنح العامل مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة الندب – اشترطت المادة 50 من اللائحة في جميع حالات النقل والندب أن يكون العامل مستوفياً لشروط شغل الوظيفة المنقول أو المنتدب إليها – نتيجة ذلك: لا يجوز ندب عامل معين بمكافأة شاملة للقيام بعمل وظيفة مدير مكتب الهيئة بالخارج والمقرر له الدرجة الأولى – ضرورة أن يكون الندب الذي يخول العامل الحق في المطالبة باقتضاء البدل المقرر لوظيفة بذاتها أن ينبثق عن قرار جائز بحكم الأصل كي يستند شغل الوظيفة على سند سائغ منتج لآثاره – إذا كانت جهة الإدارة قد منحت العامل المزايا المالية المقررة للوظيفة الأدنى مباشرة لتلك التي كان يشغلها ندباً بالخارج فإنها تكون قد أعملت سلطتها التقديرية في إثابته عن عمله بالخارج في الوظيفة التي أسندتها إليه على مثل ما أعملت سلطتها في تحديد قدر المكافأة الشاملة عند تعيينه ابتداء – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 11 من فبراير سنة 1988 أودع الأستاذ صلاح خليل المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن محسن محمد صدقي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل والمقيد بجدولها برقم 732 لسنة 34 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 14 من ديسمبر سنة 1987 في الدعوى رقم 5653 لسنة 40 المرفوعة من الطاعن ضد وزير السياحة والطيران المدني ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته في اقتضاء الفرق بين بدل التمثيل المحدد لدرجة سكرتير أول وبين البدل المقرر لدرجة مستشار خلال الفترة من مايو سنة 1982 إلى أول أبريل 1984 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في صرف بدل التمثيل المطالب به مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 27/ 11/ 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التي حددت لنظره أمامها جلسة 7/ 1/ 1990 ثم تداول نظره بجلسة 21/ 1/ 1990 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة 18/ 3/ 1990 ثم مد أجل النطق به لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراقها – في أنه بتاريخ 13/ 9/ 1986 أقام الطاعن محسن محمد صدقي الدعوى رقم 5653 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير السياحة والطيران المدني ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي ابتغاء الحكم بصرف الفرق بين بدل التمثيل الذي كان يتقاضاه وبدل التمثيل المقرر لدرجة مستشار خلال الفترة من مايو سنة 1982 وحتى أول أبريل سنة 1984 على سند من القول بأنه بتاريخ 1/ 11/ 1981 عين لدى الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بمكافأة شاملة قدرها مائة وخمسون جنيهاً وبتاريخ 28/ 4/ 1982 صدر قرار وزير السياحة رقم 103 بانتدابه مديراً للمكتب السياحي التابع لتلك الهيئة بأثينا، وبتاريخ 5/ 5/ 1982 صدر قرار مدير السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم 1231 بندبه مديراً للمكتب السياحي بأثينا واستمر في هذا العمل خلال الفترة من مايو سنة 1982 حتى 15/ 8/ 1985 وبتاريخ 18/ 3/ 1984 عين بوظيفة أخصائي سياحة من الدرجة الثانية السياحية وضمت له مدة خدمته اعتباراً من 1/ 11/ 1981، وبتاريخ 25/ 12/ 1985 تظلم لرئيس مجلس إدارة الهيئة من أنه لا يصرف بدل التمثيل المقرر لوظيفة مستشار رغم شغله وظيفة مدير مكتب بأثينا ندباً وأنه يصرف البدل المقرر لدرجة سكرتير أول فقط ونعى على ذلك بأن المادتين 57 و58 من لائحة العاملين بالهيئة والصادر بها قرار وزير السياحة رقم 63 لسنة 1983 والمعمول بها اعتباراً من 26/ 5/ 1984 تقضيان بجواز ندب العامل للقيام بأعمال وظيفة أخرى من نفس درجته أو وظيفته تعلوها مباشرة ويمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه وبأن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة سبق أن انتهت في 16/ 3/ 1983 إلى أن مناط استحقاق بدل التمثيل هو القيام بأعباء الوظيفة المقرر لها باعتباره من المزايا المقررة للوظيفة لا للموظف والثابت أنه صرف البدل خلال فترة الندب ولكن على أساس البدل المقرر للسكرتير الأول في حين أنه كان يشغل وظيفة مدير مكتب المقرر لها بدل المستشار وقد باشر الوظيفة وواجه أعباءها ومن بينها أعباء المظهر فضلاً عن أن الهيئة قامت بصرف بدل التمثيل المستحق له عن الفترة من تاريخ تعيينه على درجة في 18/ 3/ 1984 حتى نهاية عمله في 15/ 5/ 1985 في الوقت الذي يستحق فيه البدل عن كامل المدة من مايو 1982 وحتى 15/ 8/ 1985 وقد سبق للهيئة أن صرفت بدل التمثيل المقرر لدرجة مستشار عن ذات الفترة لزميليه محمد حازم البطوطي مدير مكتب باريس وفايز شكري مدير مكتب فرانكفورت ندباً وقد انتهى المستشار القانوني للهيئة في مذكرته المؤرخة 19/ 2/ 1986 – بمناسبة بحث تظلمه – إلى أحقيته في تقاضي فرق بدل التمثيل المطالب به عن كامل مدة ندبه مديراً لمكتب الهيئة بأثينا غير أن رئيس الهيئة وافق على ما انتهى إليه الرأي السابق بالنسبة لفترة تعيينه بالدرجة الثانية السياحية بالهيئة، الأمر الذي استطلع معه قطاع الشئون المالية الإدارية بالهيئة رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في مدى استحقاقه لبدل التمثيل المقرر لوظيفة مدير مكتب الهيئة في أثينا طوال فترة ندبه لها موضحاً به حالته بالنسبة لفترة تعيينه بمكافأة شاملة وفترة تعيينه على الدرجة الثانية فأفاد الجهاز في 18/ 5/ 1986 بأحقيته في بدل التمثيل المقرر للوظيفة التي كان يشغلها بطريق الندب إلا أن الهيئة لم تستجب لذلك مما اضطره لإقامة دعواه المطعون في حكمها ابتغاء القضاء له بصرف فرق بدل التمثيل المقرر لدرجة مستشار – المعادلة للدرجة الأولى – خلال فترة شغله وظيفة مدير مكتب الهيئة في أثينا ندباً من 14/ 6/ 1982 حتى 28/ 3/ 1984 وهي الفترة التي كان معيناً فيها بالمكافأة الشاملة.
وردت الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها الحكم برفضها لرفعها على غير سند من القانون تأسيساً على أن المدعي كان يعمل بها خلال الفترة من 1/ 11/ 1981 حتى 27/ 3/ 1984 بمكافأة شاملة قدرها مائة وخمسون جنيهاً ثم عين بها بالدرجة الثانية اعتباراً من 28/ 3/ 1984 وضمت له مدة خبرته في الدرجة الثانية وأرجعت أقدميته إلى 1/ 11/ 1981 وأضافت الهيئة أنها قامت بصرف البدل المقرر لدرجة مستشار إليه خلال الفترة من تاريخ تعيينه على الدرجة الثانية أي من 28/ 3/ 1984 وحتى 30/ 9/ 1985 تاريخ إنهاء عمله بالمكتب وعودته للقاهرة أما الفترة من 14/ 6/ 1982 حتى 28/ 3/ 1984 موضوع دعواه فقد رفضت الهيئة طلبه لأنه لم يكن على درجة دائمة خلالها.
وبجلسة 14/ 12/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه قاضياً بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات، وشيدت قضائها على أن ندب المدعي مديراً للمكتب السياحي في أثينا قد بدأ في ظل العمل بلائحة نظام العاملين بالهيئة المدعى عليها الصادر بها قرار وزير السياحة رقم 298 لسنة 1981 ثم أدركته اللائحة الجديدة الصادر بها قرار وزير السياحة رقم 63 لسنة 1983 والمعمول بها من تاريخ نشرها في 26/ 5/ 1984 وبالتالي فإن الندب المذكور يخضع للأحكام والقواعد المقررة في هاتين اللائحتين كل منهما في نطاق سريانها الزمني وقد نصت اللائحة الملغاة في المادة 49 منها على أنه يجوز ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس درجة وظيفته أو في وظيفة تعلوها مباشرة وأن يمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه، كما نصت المادة 50 من ذات اللائحة على أنه في جميع حالات النقل والندب المشار إليها يشترط أن يكون العامل مستوفياً لشروط شغل الوظيفة المنقول أو المنتدب إليها وقد رددت اللائحة المعمول بها حالياً ذات الأحكام المذكورة في المادتين 57 و85 منها وأضافت في المادة 19 منها حكماً يقضي بأنه لا يجوز إيفاد العامل المؤقت في بعثات دراسية أو منح أو إجازات دراسية كما لا يجوز ندبه أو إعارته ومفاد هذه النصوص أنه يشترط لندب العامل أن يكون معيناً على درجة مالية دائمة وأن يكون ندبه إلى وظيفة من ذات درجة وظيفته أو إلى وظيفة تعلوها مباشرة وأن يكون العامل مستوفياً شروط شغل الوظيفة التي يندب إليها ويستحق العامل المنتدب جميع المزايا المقررة للوظيفة المنتدب إليها طوال فترة ندبه، وقالت المحكمة إن المبين من مطالعة الأوراق المودعة حافظة مستندات كل من طرفي الدعوى أن المدعي كان معيناً بمكافأة شاملة مقدارها مائة وخمسون جنيهاً اعتباراً من 1/ 11/ 1981 وكانت قد أعدت مذكرة للعرض على مجلس إدارة الهيئة في 16/ 3/ 1982 تضمنت أنه حاصل على ليسانس الحقوق سنة 1970 ولذلك تتوافر في شأنه المدة اللازمة لشغل وظيفة من الدرجة الثانية ويعامل معاملة سكرتير أول ثم صدر القرار الوزاري رقم 103 لسنة 1982 بتاريخ 28/ 4/ 1982 متضمناً إلحاقه مديراً لمكتب أثينا ندباً (محدد لهذه الوظيفة الدرجة الأولى على الأقل) ثم عين في وظيفة أخصائي سياحة ثان من الدرجة الثانية السياحية اعتباراً من 28/ 3/ 1984 ومفاد ذلك أن الهيئة المدعى عليها اعتبرته في وضع معادل لمستوى الدرجة الثانية وندب على هذا الأساس لشغل وظيفة مدير مكتب الهيئة بأثينا المقرر لها الدرجة الأولى، وبتطبيق الأحكام القانونية المتقدمة على حالة المدعي يبين أنه ما كان يجوز ابتداء ندبه وهو معين بمكافأة شاملة للقيام بعمل وظيفة مدير مكتب الهيئة في أثينا والمقرر لها الدرجة الأولى لمخالفة هذا الندب لأحكام اللائحة الخاصة بنظام العاملين بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي ولا يبرر ذلك ما استند إليه قرار الندب من اعتباره – وهو بالمكافأة الشاملة – في وضع معادل للدرجة الثانية لمخالفة ذلك لصريح نص المادة 49 من اللائحة الملغاة ولكون هذه المعادلة على غير أساس من القانون وينبني على ذلك أن تكون دعواه غير مستندة إلى أساس سليم قانوناً واجبة الرفض ولا ينال من ذلك قول المدعي بأن مناط استحقاق بدل التمثيل هو القيام بأعباء الوظيفة المقرر لها البدل وأنه واجه أعباءها المظهرية فذلك مردود بأنه يلزم لاستحقاقه بدل التمثيل أن يكون قد شغل الوظيفة بإحدى الطرق المقررة قانوناً وقد اشترطت المادتان 49 و50 من اللائحة الملغاة – التي ندب في ظل سريان أحكامها – لمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها أن يكون معيناً على درجة مالية دائمة وأن يكون ندبه إلى وظيفة من نفس درجة وظيفته أو إلى وظيفة تعلوها مباشرة وهو ما لم يتوافر في شأن المدعي.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ جاء على خلاف الآراء القانونية التي تصدت لحالة الطاعن بالبحث والتمحيص فقد سبق للمستشار القانوني للهيئة أن انتهى إلى أحقيته في صرف بدل التمثيل المقرر لوظيفة مدير مكتب الهيئة باليونان طوال فترة شغله لتلك الوظيفة سواء خلال المدة التي كان معيناً فيها بالهيئة بالمكافأة الشاملة أو تلك التي كان معيناً فيها بالدرجة الثانية، كما انتهى إلى أحقية الطاعن في اقتضاء فرق بدل التمثيل المطالب به عن كامل مدة ندبه مديراً لمكتب الهيئة بأثينا، كما سبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أن انتهى إلى استحقاق الطاعن بدل التمثيل المقرر للوظيفة التي كان يشغلها بطريق الندب فضلاً عن أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة انتهت إلى أن مناط استحقاق بدل التمثيل هو القيام بأعباء الوظيفة المقرر لها ذلك البدل باعتباره من المزايا المقررة للوظيفة لا للموظف ولذا فإن مناط استحقاقه يرجع إلى الممارسة الفعلية لأعمال الوظيفة ومن ثم يمنح البدل لشاغل الوظيفة سواء كان ذلك بصفة أصلية أو عن طريق الندب لها في حالة خلوها من شاغلها الأصلي، وقد جاء ندب الطاعن في ظل العمل بلائحة نظام العاملين بالهيئة الصادر بها قرار وزير السياحة رقم 298 لسنة 1981 واكتسب الطاعن به مركزاً قانونياً استقر له فيه الحق الذي يكفله القانون ويستفيد منه مباشرة دون مجال لإعمال تقدير الجهة الإدارية وقد أجازت المادة 49 من تلك اللائحة ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس درجته الوظيفية أو وظيفة تعلوها مباشرة ومنحه مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه الأمر الذي يحق معه للطاعن وقد ندب لوظيفة مدير مكتب الهيئة المطعون ضدها بأثينا أن يتقاضى بدل التمثيل المقرر لها باعتباره كان منتدباً لوظيفة ذات درجة تعلو درجته مباشرة فقد اعتبرته الجهة الإدارية – وهو معين بمكافأة شاملة لديها – في وضع معادل لشاغل الدرجة الثانية وقامت بصرف بدل التمثيل المقرر له على أساس البدل المقرر لدرجة السكرتير الأول بالسلك الدبلوماسي على حين أنه ندب لشغل وظيفة مدير مكتب المقرر لها الدرجة الأولى والمقابلة لدرجة مستشار وبالتالي يصبح له الحق في صرف الفرق بين بدل التمثيل الذي كان يصرف له وبدل التمثيل المحدد للوظيفة التي شغلها ندباً ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حين انتهى إلى عدم أحقيته فيه كما خالف القانون أيضاً حين تطرق لإعمال وتطبيق نصوص اللائحة الجديدة لنظام العاملين بالهيئة المطعون ضدها الصادرة بقرار وزير السياحة رقم 63 لسنة 1983 والمعمول بها اعتبار من 26/ 5/ 1984 على واقعة استحقاق الطاعن فروق بدل التمثيل عن فترة ندبه مديراً لمكتب الهيئة بأثينا خلال المدة المطالب بها من 14/ 6/ 1982 وحتى 28/ 3/ 1984 وهي مدة بدأت واكتملت في ظل اللائحة القديمة الملغاة.
ومن حيث إن الثابت من مراجعة الأوراق أن الطاعن عين لدى الهيئة المطعون ضدها بمكافأة شهرية شاملة قدرها مائة وخمسون جنيهاً اعتباراً من 1/ 11/ 1981 وبتاريخ 28/ 4/ 1982 صدر قرار وزير السياحة رقم 103 لسنة 1982 بإلحاقه مديراً للمكتب السياحي التابع للهيئة المطعون ضدها في أثينا باليونان كما صدر قرار مدير السلك الدبلوماسي والقنصلي والتفتيش رقم 1231 لسنة 1982 بتاريخ 5/ 5/ 1982 باعتبار الطاعن ملحقاً سياحياً ومديراً للمكتب السياحي في أثينا بسفارة جمهورية مصر العربية باليونان بالنيابة وتسلم الطاعن عمله بذلك المكتب اعتباراً من 14/ 6/ 1982 ثم صدر القرار رقم 54 لسنة 1984 بتاريخ 11/ 5/ 1984 بتعيين الطاعن بالهيئة المطعون ضدها بوظيفة أخصائي سياحة ثان بالدرجة الثانية السياحية وظل قائماً على عمله مديراً للمكتب السياحي في أثينا وتلاحقت قرارات الهيئة بتجديد مدة عمله باليونان في ذات الوظيفة حتى انتهى عمله بالخارج في 30/ 9/ 1985، وإذ قامت الهيئة المطعون ضدها بصرف بدل تمثيل للطاعن عن مدة تواجده بالخارج بفئة مماثلة لتلك المقررة لدرجة سكرتير أول المعادلة للدرجة الثانية وفقاً لقانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي فقد تقدم الطاعن للهيئة بعد عودته من الخارج وفي 25/ 12/ 1985 بطلب لتعديل فئة بدل التمثيل الذي تقرر منحه له ليكون بالفئة المقررة لدرجة مستشار المعادلة للدرجة الأولى، وقامت الهيئة – بعد استطلاعها رأي مستشارها القانوني الذي أفتى باستحقاق الطاعن صرف فروق بدل التمثيل المطالب به عن كامل مدة الندب وبالكيفية التي صرف بها البدل الأقل – قامت الهيئة بأعمال مقتضى ذلك الرأي مقتصرة على الفترة التالية لتاريخ تعيين الطاعن بها بوظيفة أخصائي ثان بالدرجة الثانية السياحية وصرفت له فروق بدل التمثيل المطالب به عنها وأحجمت عن صرف تلك الفروق عن الفترة السابقة على ذلك في المدة من 14/ 6/ 1982 إلى 28/ 3/ 1984 التي كان الطاعن فيها معيناً لديها بالمكافأة الشاملة وهي محل المنازعة الراهنة.
ومن حيث إن المركز القانوني للطاعن خلال المدة التي يطالب بصرف فروق بدل التمثيل عنها إنما تحكمه القواعد المقررة من لائحة نظام العاملين بالهيئة المطعون ضدها والصادرة بقرار وزير السياحة رقم 298 لسنة 1981 بحسبان أن ندبه وهو بالمكافأة الشاملة مديراً للمكتب السياحي في أثينا باليونان قد تم في ظل العمل بأحكامها.
ومن حيث إن المادة 49 من اللائحة المشار إليها أجازت ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من ذات درجة وظيفته أو في وظيفة تعلوها مباشرة، وقضت بأن يمنح العامل المنتدب مزايا الوظيفة المنتدب إليها خلال فترة ندبه، واشترطت المادة 50 من ذات اللائحة في جميع حالات النقل والندب المشار إليها أن يكون العامل مستوفياً لشروط شغل الوظيفة المنقول أو المنتدب إليها، وهو ما يعني أنه ما كان من الجائز ابتداء ندب الطاعن وهو معين لدى الهيئة بمكافأة شاملة للقيام بعمل وظيفة مدير مكتب الهيئة المطعون ضدها في أثينا باليونان والمقرر لها الدرجة الأولى لمخالفة ذلك الندب للأحكام السابقة التي تستلزم لجواز الندب أن يكون العامل شاغلاً درجة وظيفية معينة ليتم الندب للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة مماثلة لها في الدرجة أو تعلوها مباشرة ومؤدى هذا الأمر ولازمه ضرورة أن يكون الندب الذي يخول العامل الحق في المطالبة باقتضاء البدل المقرر لوظيفة بذاتها هو ذلك الذي يصدر به وينبثق عن قرار جائز بحكم الأصل كي يستوي شغل الوظيفة على سند سائغ منتج لأثاره، مما يعني في خصوص المنازعة الراهنة أن الجهة الإدارية المطعون ضدها وبوقوفها عند حد منح الطاعن المزايا المالية المقررة للوظيفة الأدنى مباشرة لتلك التي شغلها بالخارج تكون قد أعملت سلطتها التقديرية في إثابته عن عمله في الخارج في الوظيفة التي أسندتها إليه على مثل ما أعملت تلك السلطة في تحديدها قدر المكافأة المستحقة له عند تعيينه بها ابتداء وهو أمر لم يكن مثار منازعة ومن ثم تكون مطالبة الطاعن باقتضاء الفرق بين بدل التمثيل الذي صرف له عن المدة المطالب بها وبدل التمثيل المقرر لوظيفة مدير مكتب الهيئة في أثينا باليونان مفتقرة إلى ما يؤازرها من القانون خليقة برفضها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه ذات النظر حين قضى برفض الدعوى فإنه يكون قد استوفى وصحيح القانون بما يجعل النعي عليه في غير محله جديراً بالالتفات عنه.
ومن حيث إن الطاعن قد أخفق في طعنه وبالتالي وجب إلزامه بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات