الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3221 لسنة 34 ق – جلسة 24 /04 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1685


جلسة 24 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا وفاروق علي عبد القادر ود. محمد عبد السلام مخلص وعطية الله رسلان أحمد فرج – المستشارين.

الطعن رقم 3221 لسنة 34 القضائية

( أ ) جامعات – أعضاء هيئة التدريس – الإعارة.
المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 – يجوز إعارة عضو هيئة التدريس بالجامعة بقرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد – يشترط لجواز ذلك إذا كانت الإعارة لجامعة أجنبية أو معهد علمي أجنبي أن تكون في مستوى الجامعة المصرية – معهد التربية للمعلمين بدولة الكويت يعد في مستوى الكليات المصرية – تطبيق.
(ب) جامعات – أعضاء هيئة التدريس – انتهاء الخدمة.
المادة من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 نظمت أحكام الاستقالة الضمنية لعضو هيئة التدريس – إذا انتهت المحكمة إلى عدم مشروعية قرار الجامعة برفض تجديد الإعارة لعام ثان وإلغاء هذا القرار يكون قد تولد للطاعن الحق في الإعارة لعام ثان – لا يعتبر عضو هيئة التدريس منقطعاً عن العمل – قرار الجامعة بإنهاء الخدمة للانقطاع يكون مخالفاً للقانون متعين الإلغاء – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 25/ 8/ 1988 أودع الأستاذ/ رجائي عطية المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ علي أحمد فوزي عمران بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 6603 ب لسنة 1984 توثيق المطرية مكتب شرق القاهرة – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3221 لسنة 34 ق ضد كل من:
1 – السيد/ رئيس جامعة المنوفية بصفته 2 – السيد/ عميد كلية الزراعة بجامعة المنوفية بصفته 3 – السيد/ وزير التعليم بصفته وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) في الدعويين رقمي 952 لسنة 38، 481 لسنة 39 ق بجلسة 30/ 6/ 1988 القاضي بقبول الدعويين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء قرار رئيس جامعة المنوفية الصادر برفض تجديد إعارة الطاعن لعام ثان لمعهد التربية للمعلمين بالكويت وما يترتب عليه بالتالي من إلغاء قرار رئيس الجامعة بإنهاء خدمة الطاعن اعتباراً من 1/ 9/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 28/ 8/ 1988 تم إعلان المطعون ضده الثالث بتقرير الطعن لدى هيئة قضايا الدولة، كما أنه بتاريخ 3/ 9/ 1988 تم إعلان المطعون ضدهما الأول والثاني بتقرير الطعن بمقر جامعة المنوفية بمدينة شبين الكوم.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرارين المطعون فيهما في الدعويين رقمي 952 لسنة 38 ق، 481 لسنة 39 ق وإلزام الإدارة المطعون ضدها المصروفات.
ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون وأثناء ذلك وبجلسة 4/ 10/ 1989 أودع الطاعن مذكرة بدفاعه التمس فيها الحكم له بطلباته الواردة بتقرير الطعن، كما أنه بتاريخ 11/ 10/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها انتهت فيها إلى طلب الحكم: (أصلياً) بعدم قبول الدعوى بالنسبة لوزير التعليم لرفعها على غير ذي صفة مع إلزام الطاعن المصروفات والأتعاب (واحتياطياً) إخراج وزير التعليم من الدعوى بدون مصروفات وبجلسة 6/ 12/ 1989 أودع الطاعن مذكرة ثانية بدفاعه صمم فيها أيضاً على طلباته الواردة بتقرير الطعن، وأخيراً بتاريخ 26/ 12/ 1989 أودعت جامعة المنوفية مذكرة بدفاعها خلصت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن مصروفات التقاضي ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين، وبجلسة 17/ 1/ 1990 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 20/ 2/ 1990 وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/ 4/ 1990 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع إلا أن أياً من الطرفين لم يودع شيئاً خلال ذلك الأجل، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الطاعن قد اختصم في تقرير الطعن ليس فقط رئيس جامعة المنوفية باعتباره الممثل القانوني للجامعة وإنما اختصم أيضاً كلاً من عميد كلية الزراعة بجامعة المنوفية ووزير التعليم ولما كان هذان الأخيران ليس لهما ثمة صفة في النزاع فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة إليهما. وبالنسبة لميعاد الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 30/ 6/ 1988 وأقيم الطعن بتاريخ 25/ 8/ 1988 فإنه يكون قد أقيم خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن سبق أن أقام الدعوى رقم 952 لسنة 38 ق ضد كل من المطعون ضدهما الأول والثاني بأن أودع بتاريخ 29/ 11/ 1983 قلم كتاب محكمة القضاء الإداري عريضة دعواه طالباً في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة المنوفية بعدم الموافقة على تجديد إعارته لعام ثان وبصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار المذكور، وقال الطاعن شرحاً لدعواه إن جامعة المنوفية وافقت على الإعارة لمدة عام للعمل بمعهد التربية للمعلمين بالكويت وبعد انتهاء العام تقدم بطلب لتجديد إعارته لعام ثان فوافق على ذلك مجلس قسم الأغذية الذي ينتمي إليه المدعي بكلية الزراعة بشبين الكوم كما وافق على ذلك مجلس الكلية إلا أنه بعرض الأمر على رئيس الجامعة أشر بتاريخ 27/ 7/ 1983 بعدم الموافقة بالمخالفة لأحكام المادة 85 من قانون الجامعات التي تقضي بأن تكون الإعارة لمدة سنتين وبالتالي لا يجوز الامتناع عن الموافقة له على الإعارة للسنة الثانية.
وأضاف المدعي أنه لا يجوز للجامعة أن ترفض تجديد إعارته لعام ثان استناداً إلى القول بعدم تناسب مستوى معاهد الكويت مع مكانة الأستاذ الجامعي المصري ذلك لأن هذا الزعم لا أساس له إذ أن لائحة المعاهد الكويتية تتضمن شروطاً لتعيين أعضاء هيئة التدريس بها تطابق شروط تعيين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية كما أن شروط الالتحاق بتلك المعاهد ومناهج التعليم بها تدل على أنها تعتبر في مصاف كليات الجامعة واختتم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته المشار إليها آنفاً.
وبموجب عريضة أخرى مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 28/ 10/ 1984 أقام الطاعن الدعوى رقم 481 لسنة 39 ق ضد كل من المطعون ضدهما الأول والثالث (رئيس جامعة المنوفية ووزير التعليم) طالباً فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجامعة رقم 168 لسنة 1984 بإنهاء خدمته وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات، وقال المدعي شرحاً لدعواه آنفة الذكر أنه يعمل استناداً بقسم البساتين بكلية الزراعة بشبين الكوم جامعة المنوفية وقد أعير للعمل بوزارة التربية بالكويت للتدريس بالمعاهد العليا لمدة عام بدون مرتب للعام الجامعي 82/ 1983 اعتباراً من تاريخ إخلاء طرفه وحتى 31/ 8/ 1983 وقد تقدم المدعي بطلب بتجديد إعارته لعام ثان إلا أن رئيس الجامعة رفض تجديد إعارته دون إبداء الأسباب مما دعاه إلى إقامة الدعوى رقم 952 لسنة 38 ق وأثناء نظر تلك الدعوى أعلن بصورة من قرار رئيس الجامعة رقم 168 لسنة 1984 بإنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 9/ 1983 بزعم انقطاعه عن العمل بعد انتهاء إعارته.
وأضاف المدعي أن قرار إنهاء خدمته صدر مخالفاً لأحكام القانون ذلك أن المادة 85 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 تجعل الإعارة لمدة سنتين قابلة للتجديد ومن ثم لا يعتبر المدعي منقطعاً عن العمل وفضلاً عن ذلك فإن رئيس الجامعة برفض الموافقة له على تجديد الإعارة لعام ثان قد تعسف في استعمال سلطته هذا فضلاً عن أن قرار إنهاء خدمته صدر دون سابق إنذاره على النحو الذي أوجبته المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون العاملين المدنيين بالدولة.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري الدعويين على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 30/ 6/ 1988 أصدرت المحكمة حكمها الذي يقضي بقبول الدعويين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات، وقد أقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه بالنسبة لموضوع الدعوى رقم 952 لسنة 38 ق فإن المستفاد من نص المادة 85 من قانون تنظيم الجامعات أن السلطة المختصة بإعارة عضو هيئة التدريس بالجامعة مخولة لرئيس الجامعة وذلك بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ويشترط لجواز ذلك إذا كانت الإعارة لجامعة أجنبية أو معهد علمي أجنبي أن يكون في مستوى الكلية بحيث إذا تبين أن المعهد الأجنبي يقل عن مستوى الكلية فإنه لا يجوز إعارة عضو هيئة التدريس إليه، وإنه لما كان الثابت أنه ورد إلى الجامعة أو المعهد الثقافي بمكتب رعاية المصالح الكويتية بالقاهرة (سفارة ماليزيا) رقم 93/ ب/ ع المؤرخ 19/ 1/ 1983 بأن المدعي وآخر يعمل كل منهما في معهد التربية للمعلمين (المعار إليه) ويقبل به الحاصلون على الثانوية العامة أو ما يعادلها ومدة الدراسة به سنتان يحصل بعدهما الطالب على دبلوم معهد المعلمين – فإنه على ضوء ما تقدم يكون مستوى المعهد المعار إليه المدعي أقل من مستوى الكلية التي تمنح درجة البكالوريوس أو الليسانس والتي تستلزم قضاء مدة دراسة قدرها أربع سنوات على الأقل ومن ثم فإنه لا يجوز إعارة عضو هيئة التدريس إلى المعهد المذكور، ولما كان رئيس الجامعة قد قرر عدم الموافقة على تجديد إعارة المدعي للمعهد المذكور استناداً إلى ما جاء بكتاب المستشار الثقافي سالف الذكر ومن ثم يكون القرار المطعون فيه جاء متفقاً وأحكام القانون وخالياً من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 85 سالفة الذكر من أن مدة الإعارة سنتان ذلك أنه فضلاً عن أن المقرر أن الإعارة ليست حقاً للعامل وأنه يجوز إنهاؤها في أي وقت فإن مدة السنتين المشار إليها لا تنطبق ولا أية مدة أقل في حالة ما إذا كان مستوى المعهد الأجنبي أقل من مستوى الكلية كما هو الحال في الدعوى الماثلة وتكون عدم الموافقة على التجديد لعام ثان قد تمت صحيحة قانوناً وفي ضوء ما تقدم يغدو القرار المطعون فيه متفقاً وصحيح أحكام القانون وبمنأى عن الطعن ويتعين الحكم برفض الدعوى.
وبالنسبة لموضوع الدعوى رقم 481 لسنة 39 ق التي يطلب فيها الطاعن إلغاء قرار إنهاء خدمته فقد أشارت محكمة القضاء الإداري في حكمها سالف الذكر إلى أن الثابت من الأوراق أن المدعي انتهت إعارته في 31/ 8/ 1983 ولم توافق جهة الإدارة على تجديد إعارته وقد تبين على ما سبق سلامة تصرف الجهة الإدارية ومن ثم كان على المدعي أن يعود إلى عمله عقب انتهاء إعارته وإذ كان الثابت أنه لم يعد وظل منقطعاً لمدة تجاوزت الستة أشهر ومن ثم فإن قرار إنهاء خدمته يكون قد صدر صحيحاً مطابقاً لأحكام المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات ولا يؤثر في ذلك قول المدعي أن هذا القرار مخالف للقانون لصدوره دون إنذار المدعي لأن أحكام المادة 117 سالفة الذكر لا تتطلب الإنذار قبل إصدار قرار إنهاء الخدمة للانقطاع ولا يجوز الاستناد إلى أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين لأنها لا تنطبق على حالة أعضاء هيئة التدريس المعاملين بقانون خاص يسري فيما ورد به ولا تسري عليهم أحكام قوانين التوظف إلا فيما لم يرد به نص خاص وقد نظم قانون تنظيم الجامعات أحكام الاستقالة الصريحة والضمنية بما لا يدع مجالاً للالتجاء لأحكام قوانين التوظف ومن ثم يغدو ما يتمسك به المدعي في هذا الشأن غير مستند إلى أساس صحيح من القانون وتغدو الدعوى غير قائمة على سند جديرة بالرفض.
وإذ لم يلق حكم محكمة القضاء الإداري السالف الإشارة إليه قبولاً لدى الطاعن لذا فقد أقام طعنه الماثل طالباً إلغاء ذلك الحكم بعد أن نعى عليه أنه صدر على خلاف أحكام القانون وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: أن المحكمة أسست قضاءها بالنسبة للطاعن على قرار الجامعة برفض تجديد إعارة الطاعن لعام ثان على أساس أن المعهد المعار إليه ليس في مستوى كليات الجامعة المصرية استناداً إلى نص المادة 85 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 وهذا الذي ذهبت إليه المحكمة غير سديد ذلك لأن المستوى الذي قصدته المادة المذكورة هو المستوى الوظيفي وليس المستوى في نوع الشهادة التي تمنحها الكلية أو المعهد للطالب بعد تخرجه ويؤكد هذا التفسير أن نص المادة 85 سالف الذكر قد أجاز الإعارة للعمل في غير مجال التدريس كلية كالوزارات الحكومية والمصالح والهيئات والمؤسسات العامة والدولية أو بجهة غير حكومية وكل ما وضعه من قيد على ذلك هو أن تكون المهمة في مستوى الوظيفة التي يشغلونها في الجامعات فضلاً عن ذلك فإن لائحة المعاهد الكويتية تتضمن شروطاً لتعيين أعضاء هيئة التدريس تتطابق مع شروط تعيين أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد العليا والكليات الجامعية المصرية الأمر الذي يكشف عن أن مستوى هذه المعاهد يرقى إلى مستوى كليات الجامعات المصرية – ويضاف إلى ما تقدم أن العبرة ليست بمدة الدراسة بين ما هو كائن بالكويت وما هو معمول به في مصر لاختلاف سياسة التعليم في البلدين وبالإضافة إلى ما تقدم جميعه فإن الجامعة قد وافقت على الإعارة للعمل بمعهد التربية للمعلمين بالكويت في العام الأول ولم تعترض على انخفاض مستوى هذا المعهد عن مستوى كليات الجامعات المصرية كما أن الجامعة قد وافقت على إعارة الدكتور/ إبراهيم عبد الله أبو السعود الأستاذ المساعد بقسم النبات الزراعي بكلية الزراعة للعمل في المعهد لمدة أربع سنوات كان آخرها التجديد الصادر له بقرار رئيس الجامعة رقم 168 لسنة 1979 بتاريخ 26/ 6/ 1979 وعلى ذلك يكون قرار جامعة المنوفية بعدم إعارة الطاعن لعام ثان مخالف للقانون واجب الإلغاء.
ثانياً: أنه وقد بان عدم مشروعية قرار جامعة المنوفية بعدم تجديد الإعارة لعام ثان للطاعن على النحو السالف بيانه ومن ثم فإنه لا يكون منقطعاً عن العمل ولا يجوز إعمال المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 في حقه وفضلاً عن ذلك فإن نية الاستقالة المستفادة من نص المادة المذكورة لم تكن متوافرة في شأن الطاعن ذلك لأن الطاعن قد تقدم للجامعة بطلب لتجديد إعارته لعام ثان ولم تكن لديه أية نية لهجر الوظيفة وبالإضافة إلى ما تقدم وعلى فرض أنه قد توافرت في حقه نية الاستقالة فإنه كان يتعين قبل إنهاء خدمته ضرورة إنذاره حسبما أوجب القانون رقم 47 لسنة 1978 وليس صحيحاً أن نص المادة 117 المشار إليها لا يستوجب هذا الإنذار ذلك لأن الإنذار هو ضمانة جوهرية وإن كان المشرع قد أوجبها بالنسبة للعاملين المدنيين بالدولة والعاملين بالقطاع العام فمن باب أولى أن يستوجبها بالنسبة لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات كما أن قانون الجامعات اعتبر قانون العاملين المدنيين بالدولة مرجعاً ومكملاً لأحكام قانون الجامعات عندما تخلو نصوصه من حكم وتعوزه الحاجة وعلى ذلك وإذ أغفل قانون الجامعات النص على الإنذار فإنه يتعين الرجوع في هذه الخصوصية إلى قانون العاملين المدنيين بالدولة وبناء عليه فإن قرار إنهاء خدمة الطاعن يكون قد صدر مخالفاً لأحكام القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن في دعواه الأولى رقم 952 لسنة 38 ق إلغاء قرار جامعة المنوفية بعدم الموافقة على تجديد إعارته لعام ثان فإنه بالرجوع إلى أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تبين أن المادة 85 من هذا القانون تنص على أنه "يجوز إعارة عضو هيئة التدريس لجامعة أجنبية أو معهد علمي أجنبي في مستوى الكليات أو للعمل بوزارات الحكومة ومصالحها أو الهيئات والمؤسسات العامة والدولية أو لجهة غير حكومية فيما تخصصوا فيه متى كانت المهمة في مستوى الوظيفة التي يشغلونها في الجامعة وتكون الإعارة بقرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأى مجلس الكلية أو المعهد المختص وتتقرر الإعارة لمدة قابلة للتجديد مرة واحدة فيما عدا الحالات التي تقتضيها مصلحة قومية، ويستفاد من هذا النص أنه يجوز إعارة عضو هيئة التدريس بالجامعة بقرار من رئيس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد وأنه يشترط لجواز ذلك إذا كانت الإعارة لجامعة أجنبية أو معهد علمي أجنبي أن تكون في مستوى الجامعة المصرية، وأن الإعارة تكون لمدة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة فيما عدا الحالات التي تقتضيها مصلحة قومية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن جامعة المنوفية أصدرت قرارها برفض تجديد إعارة الطاعن لعام ثان استناداً إلى أنه قد ثبت لديها أن الطاعن يطلب تجديد إعارته للعمل بمعهد التربية بالكويت وهو معهد لا يعد في مستوى الكليات المصرية إذ أنه يقبل الطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، أو ما يعادلها ومدة الدراسة به سنتان يحصل بعدها الطالب على دبلوم معهد المعلمين.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على حافظة المستندات المودعة من الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 8/ 3/ 1984 أن الجامعة المطعون ضدها سبق لها أن جددت إعارة الدكتور/ إبراهيم عبد الله أبو السعود الأستاذ المساعد بكلية الزراعة بشبين الكوم للعمل بمعهد التربية للمعلمين بالكويت لعام رابع وأخيراً اعتباراً من 15/ 9/ 1979 حتى 14/ 9/ 1980 وذلك بالقرار رقم 168 لسنة 1979 بتاريخ 26/ 6/ 1979، كما أن الثابت من تلك الحافظة أن جامعة عين شمس قد جددت إعارة الدكتور/ عبده السيد شحاتة الأستاذ بقسم علوم التغذية بكلية الزراعة للعمل بالمعهد المذكور لعام ثان اعتباراً من 7/ 10/ 1983 وذلك بالقرار رقم 2315 لسنة 1983 بتاريخ 7/ 6/ 1983.
ومن حيث إن جامعة المنوفية لم تنكر أو تجحد القرارين المشار إليهما آنفاً سواء أمام محكمة القضاء الإداري أو أمام هذه المحكمة ومن ثم فإنه ليس جامعة المنوفية فقط التي تكون قد اعترفت بأن معهد التربية للمعلمين بدولة الكويت في مستوى الكليات المصرية في مفهوم المادة 85 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات السالف الإشارة إليها وبالتالي يجوز إعارة عضو هيئة التدريس بالجامعات المصرية للعمل بالمعهد المذكور بل وجامعة عين شمس أيضاً ولا يغير من ذلك القول بأنه قد ثبت من كتاب سفارة ماليزيا – مكتب رعاية المصالح الكويتية بالقاهرة – رقم 93/ ب/ ع بتاريخ 16/ 1/ 1983 أن هذا المعهد يلتحق به الطلاب الحاصلون على الثانوية العامة أو ما يعادلها ومدة الدراسة به سنتان يحصل بعدها الطالب على دبلوم معهد المعلمين الأمر الذي يكشف عن أن مستوى المعهد لا يرقى إلى مستوى الكليات المصرية التي تمنح درجة البكالوريوس والليسانس والتي تستلزم مدة دراسة قدرها أربع سنوات على الأقل وبالتالي لا يجوز إعارة عضة هيئة التدريس بالجامعات المصرية للعمل بهذا المعهد استناداً إلى حكم المادة 85 المذكورة – ذلك لأن المشرع في المادة 85 لم يقصد من اشتراطه أن يكون المعهد العلمي الأجنبي الذي أجاز إعارة عضو هيئة التدريس للعمل به في مستوى الكليات المصرية أن يكون هناك تطابق تام في المستوى بينهما لاختلاف نظم التعليم في كل دولة عن الأخرى وإنما يكفي أن يكون المعهد الأجنبي قريب المستوى من الكليات المصرية ويؤكد ذلك الفهم أن المشرع أجاز إعارة عضو هيئة التدريس للعمل بوزارات الحكومة ومصالحها أو الهيئات والمؤسسات العامة والدولية أو لجهة غير حكومية فيما تخصصوا فيه متى كانت المهمة في مستوى الوظيفة التي يشغلونها إذ يستفاد من ذلك أن المشرع لو كان قد أراد التطابق في المستوى بين المعهد العلمي الأجنبي والكليات المصرية لما أجاز إعارة عضو هيئة التدريس للعمل في مجال آخر غير التدريس وتطلب فقط أن تكون المهمة في هذه الحالة الأخيرة في مستوى الوظيفة التي يشغلونها.
ومن ثم فإنه على ضوء هذا الفهم فإن معهد التربية للمعلمين بدولة الكويت يعد في مستوى الكليات المصرية في مفهوم المادة 85 سالفة الذكر وبالتالي فإن إصدار جامعة المنوفية قرارها برفض تجديد إعارة الطاعن لعام ثان بسبب أن المعهد المذكور أقل في المستوى من الكليات المصرية يكون قد صدر على نحو مخالف للقانون جديراً بالإلغاء وإذ ذهب المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون بدوره قد خالف صحيح حكم القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن في دعواه الثانية رقم 481 لسنة 39 ق إلغاء قرار جامعة المنوفية الصادر بإنهاء خدمته اعتباراً من تاريخ انقطاعه عن العمل عقب انتهاء إعارته للسنة الأولى فإنه بالرجوع إلى أحكام المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بتنظيم الجامعات يبين أنها تنص على أنه يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عملة أكثر من شهر ولو كان عقب انتهاء مدة ما رخص له فيه من إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمي أو إجازة مرافقة الزوج أو أي إجازة أخرى ذلك ما لم يعد خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع وتعتبر خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
ومن حيث إن المحكمة وقد انتهت على النحو السالف بيانه إلى عدم مشروعية قرار جامعة المنوفية برفض تجديد إعارة الطاعن لعام ثان يبدأ من تاريخ انتهاء إعارته للعام الأول في 31/ 8/ 1983 وإلغاء هذا القرار ومن ثم يكون قد تولد للطاعن الحق في الإعارة لعام ثان يبدأ من تاريخ انتهاء إعارة العام الأول وبالتالي فإن المذكور لا يعتبر منقطعاً عن العمل ولا يجوز عندئذ إنهاء خدمته للانقطاع استناداً إلى حكم المادة 117 من القانون رقم 49 لسنة 1972 – بشأن تنظيم الجامعات السالف الإشارة إليها وبناء على ما تقدم يكون قرار جامعة المنوفية بإنهاء خدمة الطاعن للانقطاع مخالفاً للقانون متعين الإلغاء وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه بدوره يكون قد خالف صحيح حكم القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلتزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الأول وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرارين فيهما في الدعويين رقمي 952 لسنة 38 ق و481 لسنة 39 ق وألزمت جامعة المنوفية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات