الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 982 لسنة 32 ق – جلسة 24 /04 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1655


جلسة 24 إبريل سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا وفاروق علي عبد القادر ود. محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.

الطعن رقم 982 لسنة 32 القضائية

دعوى – إجراءات الدعوى – الإيداع والإعلان (منازعات إدارية).
تقام المنازعة الإدارية بتقديم عريضتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة – بهذا الإجراء تنعقد المنازعة وتقع صحيحة ما دامت العريضة قد استوفت البيانات الجوهرية التي تضمنتها المادة 23 من القانون رقم 55 لسنة 1959 – إعلان العريضة ومرفقاتها إلى ذوي الشأن ليس ركناً من أركان المنازعة الإدارية أو شرطاً لصحتها وإنما هو إجراء لاحق مستقل لا يقوم به أحد طرفي المنازعة الإدارية وإنما تتولاه المحكمة من تلقاء نفسها – المقصود منه إبلاغ الطرف الآخر بقيام المنازعة الإدارية ودعوة ذوي الشأن جميعاً لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم في المواعيد المقررة بطريق الإيداع بسكرتارية المحكمة وذلك تحضيراً للدعوى – مؤدى ذلك أن بطلان إعلان العريضة ومرفقاتها إلى أي من ذوي الشأن ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها ما دامت قد تمت صحيحة في الميعاد وبالإجراءات التي حددها قانون مجلس الدولة – القياس في هذا المقام على المادة 406 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية هو قياس مع الفارق لاختلاف الإجراءات والأوضاع وما يترتب عليهما من آثار في هذا الشأن بين النظامين – أساس ذلك: أن الاستئناف ذاته سواء بدأ بتقرير أو بصحيفة لا تنعقد خصومته في النظام المدني إلا بإعلان الطرف الآخر إعلاناً صحيحاًَ – بينما تقوم المنازعة الإدارية بإيداع عريضتها سكرتارية المحكمة أما الإعلان فهو إجراء مستقل – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 19/ 2/ 1986 أودع الأستاذ/ كامل حسن إسماعيل المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ حسن إسماعيل عبد الكريم بموجب توكيل رسمي عام 3782 ب لسنة 82 توثيق الأهرام قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 982 لسنة 32 ق ضد السيد وزير التعليم العالي وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 22/ 12/ 1985 في الدعوى رقم 5180 لسنة 36 ق المقامة من المطعون ضده على كل من السيد/ يحيى حسن إسماعيل والسيد/ حسن إسماعيل عبد الكريم والذي قضى بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بصفته مبلغ 9964.384 جنيهاً (تسعة آلاف وتسعمائة وأربعة وستون جنيهاً وثلثمائة وأربعة وثمانون مليماً) مستنزلاً منه ما يعادل قيمة 800 دولاراً أمريكياً، والفوائد القانونية عن المبلغ بعد الاستنزال بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، والمصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده لدى هيئة قضايا الدولة وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الحكم شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بصفته مبلغ 7964.384 جنيهاً مستنزلاً منه ما يعادل مبلغ 800 دولاراً أمريكياً والفوائد القانونية عن المبلغ – بعد الاستنزال بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
تم تحضير الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 17/ 1/ 1990 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 20/ 2/ 1990 وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/ 4/ 1990 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال ثلاثة أسابيع وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 22/ 12/ 1985 وأقيم الطعن الماثل بتاريخ 19/ 2/ 1986 أي خلال ميعاد الستين يوماً المقرر قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن هيئة قضايا الدولة أقامت نيابة عن المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى 5180 لسنة 36 ق ضد كل من الطاعن والسيد/ يحيى حسن إسماعيل بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يدفعا للمدعي بصفته مبلغ 10246.960 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات ثم قامت هيئة قضايا الدولة بتعديل الطلبات لتصبح إلزام المدعى عليهما بمبلغ 11602.095 مع الفوائد القانونية والمصروفات.
وقالت هيئة قضايا الدولة شرحاً لدعواها أن المدعى عليه الأول (يحيى حسن إسماعيل) أوفد في بعثة إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على ماجستير خلال ثلاث سنوات لحساب جامعة الإسكندرية، وقد وقع في 3/ 9/ 1961 تعهداً التزم فيه بأن يتم البعثة في المدة المقررة وأن يغادر البلاد الأجنبية خلال شهر من تاريخ انتهاء المدة وأن يلتزم بخدمة الوزارة أو الجامعة التي يتبعها المدة المقررة قانوناً (سنتان عن كل سنة أمضاها في البعثة بحد أقصى سبع سنوات)، وقد سافر المدعى عليه الأول في 5/ 8/ 1962 وحصل على الماجستير في ديسمبر 1965، وأفاد كاتب البعثات بالولايات المتحدة الأمريكية أنه تلقى في يونيه 1970 رسالة منه (المدعي الأول) يبدي فيها استعداده لرد نفقات البعثة حيث إنه لا يعتزم العودة للوطن الأمر الذي يشكل إخلالاً منه بتعهده ومن ثم يلتزم برد ما أنفق عليه من نفقات أثناء البعثة والتي حددتها الجهة الإدارية بمبلغ 10246.961 مليمجـ ثم عادت وعدلتها إلى مبلغ 11602.095 مليمجـ استناداً إلى أنه قد استنزل من المبلغ 717.423 نظير المدة التي قضاها في الخدمة بعد عودته إلى الوظيفة وهى سبعة أشهر قبل انقطاعه عن العمل بدون إذن وسفره إلى الخارج وهو ما يتنافى مع العقد الإداري الذي يرتب التزامه برد المبلغ كاملاً لمجرد الإخلال بالالتزام أياً كانت مدة الإخلال.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو الموضح بمحاضر جلساتها، وبجلسة 22/ 12/ 1985 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بصفته مبلغ 9964.384 مليمجـ مستنزلاً منه ما يعادل 800 دولار أمريكي، والفوائد القانونية عن المبلغ – بعد الاستنزال – بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات، وقد أقامت المحكمة قضاءها تأسيساً على أنه لا سند لمطالبة عضو البعثة بالمصاريف الإدارية وقدرها 637.711 جنيهاً وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أما بالنسبة لرسوم التحويلات والعمولات على المبالغ المنصرفة للخارج قدرها 2992.993 جنيه فإنها تعتبر فعلاً من قبيل ما أنفق على المدعى عليه الأول وتحملته الجهة الإدارية ومن ثم يتعين حسابه وأنه لما كان الثابت أن المدعى عليه الأول قد قام بسداد مبلغ 800 دولار على ما سبق بيانه ومن ثم يتعين استنزال مبلغ 1000 جنيه ثابت من الإيصال المقدم من المدعى عليه الثاني أنه قام بسدادها لإدارة البعثات ولم تقدم الجهة الإدارية أي مستند يناقض ذلك ولم تطعن على صحة هذا المستند.
واستطردت محكمة القضاء الإداري قائلة في حكمها أنه لا سند لما أبداه الحاضر عن المدعى عليهما بسقوط المبالغ المطالب بها بالتقادم إذ أن حق الجهة الإدارية في مطالبة المدعى عليهما بهذه المبالغ يبدأ من تاريخ إنهاء خدمة المدعى عليه الأول اعتباراً من 17/ 9/ 1970 وهو تاريخ لم ينازع فيه الحاضر عن المدعى عليهما ومن ثم وقد رفعت الدعوى في 31/ 8/ 1982 يكون الحق المطالب به لم يسقط قبل رفع الدعوى.
وخلاصة ذلك ولما كان الثابت أن المبلغ المطالب به هو 11602.095 جنيه بعد تعديل الطلبات على ما سلف بيانه، يستنزل منه مبلغ 1000 جنيه قاما بسدادها ومبلغ 637.711 جنيهاً مصاريف إدارية فيكون الباقي 9964.384 جنيهاً يستنزل منه ما يعادل مبلغ 800 دولار أمريكي قام المدعى عليه الأول بسدادها ولما كان المبلغ معلوم المقدار ومستحق الأداء ومن ثم تستحق عليه فوائد قانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 31/ 8/ 1982 وحتى تمام السداد.
وإذ لم يلق حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه قبولاً لدى الطاعن لذا فقد أقام طعنه الماثل استناداً إلى الأسباب الآتية:
أولاً: اعتبار الدعوى كأن لم تكن طبقاً للمادة 70 من قانون المرافعات التي تقضي بأنه إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب فإنه يجوز بناء على طلب المدعى عليه الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وذلك إذا كان التأخير بفعل المدعي، وأن الحاضر عن المدعى عليه الثاني دفع بهذا في مذكرة دفاعه المقدمة منه والمودعة ملف القضية حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الأول هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويقيم بها إقامة عادية ومع علم الجهة المدعية بذلك إلا أنها أعلنته على عنوان أسرته الذي كان يقيم فيه قبل هجرته، وأما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المدعى عليهما قد مثلا أمام المحكمة بتوكيل عنهما قول مردود – إذ لم يحضر المدعي الأصلي عضو البعثة أي جلسة من الجلسات سواء بشخصه أو بتوكيل عنه.
ثانياً: انقضاء الحق بالتقادم فالحق الذي تطالب به الجهة الإدارية وهو نفقات البعثة قد ثبت قبل المدعى عليه عضو البعثة منذ امتناعه عن العودة إلى الوطن في ديسمبر 1965 والمبالغ المطالب بها هي مرتبات صرفت له وهي من الديون الدورية المتجددة التي يسقط الحق فيها بمضي خمس سنوات، والقول بأن المدعى عليه الأول لم يتم رفع اسمه إلا في سنة 1970 هو قول مرسل ليس له ما يؤيده وعضو البعثة منقطع منذ سنة 1965.
ثالثاً: إن المحكمة قضت بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا فوائد قانونية بواقع 4% والفوائد القانونية هي من قبيل الربا الذي تحرمه الشريعة الإسلامية والمفروض طبقاً لأحكام الدستور المصري أنه يعتبر باطلاً كل ما يخالف الشريعة الإسلامية.
رابعاً: أن المدعى عليه الثاني سدد إلى الجهة الإدارية أثناء نظر الدعوى مبلغ 3000 جنيه بموجب إيصالين أودعا ملف الدعوى ولم تنازع في صحتهما الجهة الإدارية وقد أغفلت المحكمة استنزال الإيصال البالغ قيمته 2000 جنيه من أصل المطلوب ويبدو أن ذلك جاء سهواً، وبجلسة 5/ 4/ 1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودع الطاعن مذكرة بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع (أصلياً) بإلغاء الحكم المطعون عليه و(احتياطياً) تعديل المبلغ المطالب به ليكون 2971.679 جنيهاً كما أنه بجلسة 20/ 12/ 1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات اشتملت على صورة خطاب الجهة الإدارية متضمناً جملة المبالغ المسددة من الطاعن.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن الذي يتمثل في الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن طبقاً للمادة 70 من قانون المرافعات والتي تنص على أنه. إذ لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة إلى قلم كتاب المحكمة يجوز بناء على طلب المدعى عليه الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن وذلك إذا كان التأخير بفعل المدعي، فإن هذا القول مردود بأن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أنه من المقرر أنه على مقتضى الإجراءات والأوضاع الخاصة بنظام التداعي أمام القضاء الإداري فإن إقامة المنازعة الإدارية تتم طبقاً للمادة 25 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة (وفقاً لها المادة 23 من القانون رقم 55 لسنة 1959 والمادة 22 من القانون رقم 165 لسنة 1955) بتقديم عريضتها إلى قلم كتاب المحكمة المختصة وبهذا الإجراء تنعقد هذه المنازعة وتقع صحيحة ما دامت العريضة قد استوفت البيانات الجوهرية التي تضمنتها المادة 23 من ذلك القانون (القانون رقم 55 لسنة 1959) أما إعلان العريضة ومرفقاتها إلى ذوي الشأن فليس ركناً من أركان المنازعة الإدارية أو شرطاً لصحتها وإنما هو إجراء لاحق مستقل لا يقوم به أحد طرفي المنازعة الإدارية وإنما تتولاه المحكمة من تلقاء نفسها والمقصود منه هو إبلاغ الطرف الآخر بقيام المنازعة الإدارية ودعوة ذوي الشأن جميعاً لتقديم مذكراتهم ومستنداتهم في المواعيد المقررة بطريق الإيداع بسكرتارية المحكمة وذلك تحضيراً للدعوى كما استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا أيضاً على أن بطلان إعلان العريضة ومرفقاتها إلى أي من ذوي الشأن ليس مبطلاً لإقامة الدعوى ذاتها ما دامت قد تمت صحيحة في الميعاد القانوني بإجراء سابق حدده قانون مجلس الدولة.. والقياس في هذا المقام على المادة 406 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية هو قياس مع الفارق لاختلاف الإجراءات والأوضاع وما يترتب عليهما من آثار في هذا الشأن بين النظامين، إذ الاستئناف ذاته سواء بدأ بتقرير أو بصحيفة – لا تنعقد خصومته في النظام المدني إلا بإعلان الطرف الآخر إعلاناً صحيحاً بينما تقوم المنازعة الإدارية وتعقد – أياً كان نوعها – بإيداع عريضتها سكرتارية المحكمة أما إعلان ذوي الشأن بها فهذا إجراء آخر مستقل بذاته له أغراضه وله آثاره وهي إعلام ذوي الشأن بقيام المنازعة الإدارية وإنذارهم بافتتاح المواعيد القانونية بتقديم مذكراتهم ومستنداتهم خلالها كل في دوره، فإذا كان هذا الإعلان قد وقع باطلاً بالنسبة لأي من ذوي الشأن فإنه لا ينتج أثره في خصوص ما سبقت الإشارة إليه إلا من اليوم الذي يتم فيه إعلانه إعلاناً صحيحاً بعد ذلك وعلى هذا تكون الدعوى محل الطعن الماثل قد قامت صحيحة بإيداع عريضتها سكرتارية محكمة القضاء الإداري ولا يكون ثمة أثر لتراخي الإعلان إلى ما بعد المدة المقررة للإعلان المشار إليه في المادة 25 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة أو إعلانه إعلاناً غير صحيح على قيام المنازعة الإدارية صحيحة منتجة لكل آثارها بالنسبة إلى الطاعن طالما كان الثابت من الأوراق أنه قد تسلم الإعلان بعريضة الدعوى بصفته الشخصية ووقع على ذلك بالاستلام كما تولى الحضور عنه محام بتوكيل عام ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى بالنسبة له تكون قد انعقدت صحيحة الأمر الذي يتعين معه الالتفات عما أثاره الطاعن في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يثيره الطاعن من أن المدعى عليه الأول في الدعوى محل الطعن وهو نجله يحيى حسن إسماعيل قد هاجر من مصر ويقيم إقامة مستديمة بالولايات المتحدة الأمريكية وأن الجهة الإدارية قد أعلنته على عنوان أسرته الذي كان يقيم فيه قبل الهجرة فإنه – فضلاً عن أن هذا القول هو من شأن المدعى عليه الأول وحده الذي له أن يتمسك به أو يتنازل عنه لا سيما وأن الثابت من الأوراق أن الطاعن ليس مجرد كفيل لنجله وإنما هو ضامن متضامن معه في سداد الالتزامات المالية في حالة عدم التزام نجله بشروط البعثة هذا فضلاً عن أن المادة 14/ 11 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا كان موطن المراد إعلانه غير معلوم وجب أن تشتمل الورقة على آخر موطن معلوم له في مصر وتسلم صورتها إلى النيابة ويعد الإعلان منتجاً لآثاره في هذه الحالة من وقت تسليم الصورة إلى النيابة، وذلك حتى لا يضار طالب الإعلان من جهله بموطن خصمه وإنما لا يعد الإعلان المتقدم صحيحاً إلا إذا ثبت للمحكمة أنه استنفد جهده في السعي لمعرفة موطن المراد إعلانه، والثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد قامت من جانبها بعمل التحريات اللازمة عن محل إقامة المدعى عليه الأول (طالب البعثة) وقد أسفرت هذه التحريات عن عدم الاستدلال عليه ولذلك فقد قامت بإعلانه في مواجهة النيابة العامة ومن ثم فإنها تكون قد سلكت الطريق الذي رسمه القانون خصوصاً وأن الطاعن قد التزم الصمت ولم يقم بإبلاغ جهة الإدارة بمحل إقامة نجله في الولايات المتحدة الأمريكية أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة حتى تقوم بإعلانه هناك.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن والذي يتمثل في أن الحكم المطعون فيه لم يقض بانقضاء الحق بالتقادم باعتبار أن الحق في هذه الحالة يسقط بمضي خمس سنوات من تاريخ انقطاع عضو البعثة في عام 1965 لا من تاريخ انتهاء خدمته بتاريخ 17/ 9/ 1970 وذلك بصفة هذا الحق من الديون الدورية المتجددة فإن هذا القول مردود بأنه ولئن كان كل من الطاعن ونجله طالب البعثة ملتزمين بالتضامن برد نفقات البعثة في حالة ما إذا لم يقم طالب البعثة بخدمة الحكومة المدة المقررة في التعهد أو فصل منها لأسباب تأديبية فإن هذا الالتزام منصوص عليه في القانون رقم 112 لسنة 1959 بشأن البعثات الدراسية ومن ثم فإن ذلك الالتزام يكون مصدره القانون مباشرة وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الالتزام الذي مصدره القانون يتقادم بمرور خمس عشرة سنة إذا لم توجد مدة تقادم أخرى منصوص عليها وإذ الثابت أن الإخلال بالعقد على النحو المشار إليه يتحقق بإنهاء خدمة عضو البعثة فإنه من هذا التاريخ وحده يبدأ حق الجهة الإدارية في المطالبة بالالتزام البديل وهو مبلغ النقود وبالتالي فإن ميعاد حساب التقادم يكون اعتباراً من تاريخ صدور قرار اللجنة التنفيذية للبعثات بإنهاء بعثة نجل الطاعن في 17/ 9/ 1970 وإذ تم رفع الدعوى بتاريخ 31/ 8/ 1982 أي قبل انتهاء مدة التقادم الطويل وقدره خمسة عشر عاماً فإن هذا الوجه من أوجه الطعن يكون قائماً على غير أساس خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن والذي يتمثل في أن الحكم المطعون فيه قضى بالفوائد القانونية على الرغم من أنها تعتبر من الربا المحرم شرعاً طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية – وأن هذا القول مردود بأن الحكم المطعون فيه عندما قضى بالفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية باعتبار أن المبلغ المطالب به معلوم المقدار ومستحق الأداء عملاً بصريح نص المادة 226 من القانون المدني التي يعتبرها الطاعن مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أن ما قررته تلك المادة ربا محرماً شرعاً وبالتالي تكون مخالفة للمادة الثانية من الدستور التي تقضي باعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 4/ 5/ 1985 في الدعوى رقم 2 لسنة 1 ق دستورية برفض الدفع بعدم دستورية نص المادة 226 من القانون المدني لمخالفتها للمادة الثانية من الدستور فإنه من ثم يكون هذا الوجه من أوجه الطعن قائماً على غير أساس خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الرابع من أوجه الطعن الذي يتمثل في أن الطاعن سدد مبلغ 3000 جنيه أثناء نظر الدعوى إلى الجهة الإدارية في حين أن المحكمة لم تعتد إلا بمبلغ 1000 جنيه وأغفلت إيصالاً بمبلغ 2000 جنيه على الرغم من أن الجهة الإدارية لم تنازع في صحته فإن الثابت من الأوراق (حافظة مستندات الطاعن المودعة بتاريخ 17/ 1/ 1983 أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري) أن الطاعن قد سدد للإدارة العامة للبعثات المبالغ الآتي بيانها:
1 – 1000 جنيه بموجب الإيصال رقم 883257 المؤرخ 17/ 1/ 1983.
2 – 2000 جنيه بموجب الإيصال رقم 878095 المؤرخ 5/ 3/ 1983 ولما كانت الجهة الإدارية قد أكدت سداد هذين المبلغين لما هو ثابت في حافظة مستنداتها المودعة بجلسة 20/ 12/ 1989 فإنه من ثم يتعين استنزال هذا المبلغ الأخير (2000 جنيه) من قيمة نفقات البعثات المستحقة على الطاعن ونجله وإذ أغفل الحكم المطعون فيه ذلك الإيصال ولم يشر إليه من قريب أو بعيد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون الأمر الذي يتعين معه تعديله في هذا الخصوص.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه وذلك بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا بصفتهما مبلغ 7964.384 جنيهاً مستنزلاً منه ما يعادل مبلغ 800 دولار أمريكي والفوائد القانونية عن المبلغ بعد الاستنزال بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات