الطعن رقم 2509 لسنة 31 ق – جلسة 24 /04 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1637
جلسة 24 من أبريل سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.
الطعن رقم 2509 لسنة 31 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – المخالفة التأديبية – شيوع التهمة.
إذا أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية دون أن تحدد دور كل واحد من المخالفين
في صرف أو استمرار صرف السلف موضوع التحقيق وكذلك عدم تحديد دور كل منهم في التقاعس
عن مطالبة العاملين أرباب السلف بردها أو تسويتها بل نسبت إليهم الاتهام على الشيوع
رغم تفاوت وتباين المدد التي قضاها كل منهم شاغلاً لوظيفته والتي بسببها أسندت إليهم
المخالفات فإنه يكون من المتعذر تحديد خطأ كل واحد منهم على وجه دقيق حتى يمكن تحديد
حجم مسئوليته – الأثر المترتب على ذلك: الحكم ببراءة المخالفين – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 9/ 6/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن السيد/ مدير عام النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 2509 لسنة 31 ق ضد كل من المحالين السبعة في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 206 لسنة 26 ق بجلسة 10/
4/ 1985 الذي قضى:
أولاً: بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المحال الأول والثاني والرابع والسادس.
ثانياً: ببراءة المحال الثالث والمحال الخامس والمحال السابع.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والحكم بمجازاة المطعون ضدهم طبقاً لمواد الاتهام
المبينة بتقرير الطعن.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه في شقه القاضي
ببراءة المطعون ضده السابع ومجازاته بالجزاء الذي تقدره المحكمة ورفض الطعن فيما عدا
ذلك.
ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 21/ 12/ 1988 وفيها قررت التأجيل
لجلسة 15/ 2/ 1989 مع تكليف الجهة الإدارية تقديم تحريات عن محل إقامة المطعون ضدهم،
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبتاريخ 15/ 6/ 1989
ورد إلى سكرتارية المحكمة كتاب السيد الأستاذ أحمد طنطاوي المحامي المؤرخ 7/ 6/ 1989
والذي يفيد وفاة المطعون ضده الثاني إلى رحمة الله بتاريخ 17/ 4/ 1986 وأرفق بكتابه
صورة طبق الأصل من قيد الوفاة، كما أنه بتاريخ 21/ 11/ 1989 ورد إلى سكرتارية المحكمة
إفادة محضري مركز شربين على محضر الإعلان الموجه إلى المطعون ضده الأول وثابت بهذا
المحضر أن المراد إعلانه قد توفي إلى رحمة الله، وبجلسة 20/ 12/ 1989 حضر المطعون ضدهم
الرابع والخامس والسابع كما أنه بجلسة 7/ 2/ 1990 حضر باقي المطعون ضدهم وهم الثالث
والسادس، وبجلسة 7/ 3/ 1990 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 27/ 3/ 1990 وفي هذه الجلسة الأخيرة
قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/ 4/ 1990 مع تصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء
خلال أسبوعين، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابة عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وفاة كل من السيدين/ ……. (المطعون ضدها الأول والثاني)
إلى رحمة الله فإنه من ثم يتعين الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة لهما.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 10/ 4/ 1985 وأقيم
الطعن الماثل بتاريخ 9/ 6/ 1985 فإنه يكون قد أقيم خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص
عليه قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر الشروط الشكلية الأخرى فإنه من ثم يكون مقبولاً
شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن الوقائع تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية
أقامت الدعوى رقم 206 لسنة 26 ق ضد كل من:
1 – …… مدير عام الشئون المالية ومساعد المفوض بالشركة العامة للأساسات بالمعاش
بدرجة مدير عام.
2 – ……. مدير حسابات بالشركة درجة أولى بالمعاش.
3 – …….. مدير عام الشئون المالية ومساعد المفوض والمنتدب بالأسانيد الفنية بدرجة
مدير عام.
4 – …… رئيس قسم الحسابات والمراجعة بالدرجة الثانية.
5 – ……. رئيس قسم المراجعة بالدرجة الثالثة.
6 – ……. رئيس قسم الحسابات بالدرجة الثالثة.
7 – …… مدير تنفيذ عمليات بالدرجة الأولى.
8 – …… مراقب تشغيل ماكينات بالدرجة الثانية.
9 – …… رئيس عمال فرع الشركة العامة للأساسات بالإسكندرية بالدرجة الثالثة.
10 – …… ملاحظ عملية بالشركة بالدرجة الثانية – بأن أودعت بتاريخ 24/ 2/ 1984 قلم
كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا تقريراً باتهام المذكورين نسبت فيه إليهم
أنهم في المدة من عام 1976 حتى 1983 بالشركة المذكورة لم يؤدوا عملهم بأمانة ولم يحافظوا
على ممتلكات الجهة التي يعملون بها فإن:
من الأول حتى السادس:
قاموا بتسليم العاملين المنوه عنهم بالأوراق عهداً خالية للصرف منها على الأعمال القائمين
على تنفيذها رغم مخالفة ذلك للقواعد المالية وتقاعسوا عن مطالبتهم برد العهد مع استمرارهم
في صرف مبالغ أخرى لهم برغم عدم تسوية العهد السابقة مما ينتج عنه تراكم هذه العهد
دون سداد على النحو الموضح بالأوراق.
من السابع حتى العاشر:
تقاعسوا في رد المبالغ الخاصة بالشركة والتي استلموها بسبب الوظيفة وبذلك يكون المذكورون
قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص عليها في القانون رقم 61 لسنة 1971 والقانون
رقم 48 لسنة 1978.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبياً على مقتضى ما تقدم ووفقاً للمواد 82، 84،
91 من القانون رقم 48 لسنة 1978، 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958، 1/ 3 من القانون
رقم 19 لسنة 1959، 15، 19، 20، 21 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وقد نظرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الدعوى على النحو المبين بمحاضر
جلساتها، وبجلسة 10/ 4/ 1985 حكمت المحكمة.
أولاً: بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المحال الأول…….. والمحال الرابع……..
والمحال السادس……..
ثانياً: براءة المحال الثالث……. والمحال الخامس……. والمحال السابع……..
ثالثاً: مجازاة كل من المحال الثامن…… والمحال التاسع…… بخصم ثلاثة أيام من
مرتب كل منهما والمحال العاشر…….. بخصم يوم من مرتبه.
وقد شيدت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن المنسوب إلى المحالين لا يمكن أن يوصف بأنه
استيلاء على مال عام أو تسهيل الاستيلاء عليه فذلك أمر يحوطه كثير من الشك ولا يدخل
في يقين المحكمة بأي حال من الأحوال توافر هذه النية لدى أي من المحالين وإن كان كل
ما وقع منهم قد يكون تقصيراً أو إهمالاً في أداء واجبات الوظيفة ولكنه أيضاً إهمال
وتقصير في حالة ثبوته لم يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للشركة.
وأضافت المحكمة إنه على ضوء ما تقدم فإن الدعوى التأديبية قبل كل من……. الذي أحيل
إلى التقاعد في 1/ 4/ 1980 و…… الذي أحيل إلى التقاعد في 2/ 8/ 1981 و……. الذي
استقال في 30/ 6/ 1981 و……. الذي انتهت خدمته في 1/ 11/ 1983 تكون غير جائزة لأن
التحقيق معهم لم يبدأ إلا بتاريخ 10/ 11/ 1983 بعد انتهاء خدمة كل منهم.
وبالنسبة لكل من المحال الثالث…… والمحال الخامس…… أشارت المحكمة في حكمها
إلى أنه قد ثبت من الأوراق أنهما تقدما بالمذكرة رقم 14 بتاريخ 10/ 1/ 1983 عرضا فيها
على المفوض في إدارة الشركة أرصدة العهد المدنية القديمة المرحلة منذ سنوات بعيدة للمحالين
من السابع إلى العاشر وطلبا خصم قيمتها من رواتبهم ومن ثم فإن من شأن هذا الموقف من
جانب المحالين المذكورين أن يؤدي إلى انهيار الاتهام قبلهما من أساسه ويتعين الحكم
ببراءتهما.
وبالنسبة للمحال السابع……. أشار الحكم إلى أن الدفاع عن هذا المحال ذكر أن ذمته
بريئة من أي مبلغ وعلى ذلك فإن الثابت من المستند المرفق بحافظته وهو إذن توريد نقدية
مؤرخ في 29/ 12/ 1976 أنه قام بتوريد 90 جنيهاً، وذكر بإذن التوريد أنه قيمة سداد السلف
طرفه وإنه لا يمكن القول بأنه صرف نقدية أخرى في نهاية عام 1976 أي بعد يومين فقط من
إذن التوريد إذ لا يتصور توريد نقدية من المحال وصرف نقدية له في ذات اليوم أو اليوم
التالي، كما أن الثابت أنه قام بسداد مبلغ 125.500 جنيه باقي عهدته عن عام 1982، وإزاء
ذلك ترى المحكمة أنه ليس من المقطوع به أمامها إشغال ذمته بأي مبلغ مما يتعين معه الحكم
ببراءته.
وبالنسبة للمحالين من الثامن إلى العاشر أشار الحكم إلى أن الثابت أن تسلمهم للمبالغ
المالية المبينة بالتحقيقات كان بغرض الصرف منها على متطلبات العمل وأن تقاعسهم عن
تسوية هذه العهدة طوال تلك الفترة بغير مبرر مقبول ينطوي على إخلال بواجبات الوظيفة،
وأن المحكمة ترى الاكتفاء في مجازاة المحال الثامن……. والتاسع….. بخصم ثلاثة
أيام من مرتب كل منهما ومجازاة المحال العاشر……. بخصم يوم من مرتبه إزاء ما هو
ثابت بالأوراق من قيام الشركة بخصم المبالغ الموجودة طرفهم من مرتباتهم.
وإذ لم يلق حكم المحكمة التأديبية سالف الذكر قبولاً لدى الطاعن لذا فقد أقام طعنه
الماثل طالباً إلغاء هذا الحكم بعد أن نعى عليه أنه صدر على خلاف أحكام القانون وذلك
للأسباب الآتية:
أولاً: إن المحكمة قضت في حكمها المطعون عليه بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية قبل
المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع على أساس أن المخالفة المنسوبة إليهم لا تعد مخالفة
مالية وبالتالي وإذ بدأ التحقيق معهم بعد انقضاء خدمتهم فإنه لا يجوز إقامة الدعوى
التأديبية ضدهم، وهذا الذي قضت به المحكمة غير سديد ذلك أن المخالفة المنسوبة إلى المطعون
ضدهم المذكورين هي مخالفة مالية لأنهم خالفوا القواعد المالية والمخالفة المنسوبة إليهم
يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية وعلى ذلك فإنه يجوز إقامة الدعوى التأديبية
ضدهم ولو كان التحقيق معهم قد بدأ بعد انتهاء خدمتهم عملاً بحكم المادة 91 من القانون
رقم 48 لسنة 1978.
ثانياً: إن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى براءة المطعون ضدهما الخامس والسادس
استناداً إلى أنهما تقدما بمذكرة برقم 14 بتاريخ 10/ 1/ 1983 عرضا فيها على المفوض
في إدارة الشركة أرصدة العهد القديمة المرحلة منذ سنوات بعيدة للمحالين من السابع إلى
العاشر وطلبا خصم قيمتها من رواتبهم وهذا الذي انتهت إليه المحكمة غير سديد ذلك لأن
تقديم المطعون ضدهما المذكورين للمذكرة المشار إليها لا ينفي عنهما المسئولية بوصفهما
المختصين بمطالبة أصحاب العهد بردها عن المدة السابقة على تقديم المذكرة كما لا ينفي
عنهما صرف العهد إلى القائمين على التنفيذ أو استمرارهما في صرف عهد أخرى قبل تسوية
العهد السابقة وعلى هذا فإن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضدهما المذكورين تكون ثابتة
في حقهما.
ثالثاً: إن المحكمة انتهت إلى براءة المطعون ضده السابع استناداً إلى براءة ذمته من
مبالغ السلف وهذا الذي انتهت إليه المحكمة غير سديد ذلك لأن الثابت من الأوراق أن ذمة
المطعون ضده المذكور مدينة بمبلغ 137.436 جنيه بعد استنزال المبالغ التي قام المطعون
ضده المذكور بسدادها وعلى هذا فإن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده المذكور تكون
ثابتة في حقه.
وبجلسة 20/ 12/ 1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودع المطعون ضده الخامس
مذكرة بدفاعه انتهى فيها إلى طلب الحكم بتأييد الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته مما
هو منسوب إليه كما أنه بجلسة 7/ 2/ 1990 وأمام دائرة فحص الطعون أيضاً أودع المطعون
ضدهما السادس والسابع حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية لإيصال توريد نقدية رقم
1663 بتاريخ 18/ 12/ 1989 بمبلغ 138.560 مليمجـ قيمة ما ورده نقداً المهندس……..
(المطعون ضده السابع) لخزينة الشركة سداداً لرصيد عهدته موضوع تحقيق النيابة الإدارية
في الدعوى رقم 206 لسنة 26 ق. شهادة بتاريخ 18/ 12/ 1989 صادرة من رئيس مجلس الإدارة
والمفوض بالإدارة بالشركة تتضمن تسوية أرصدة العهد القديمة موضوع تحقيق النيابة الإدارية
في الدعوى رقم 206 لسنة 26 ق والمبالغ إجمالها 3169.219 جنيه ومن بينها أرصدة من:…….
(المطعون ضده السابع) وقدرها 138.590 جنيه، و……. (المحال الثامن) وقدرها 1287.001
جنيه و……. (المحال التاسع) وقدرها 1302.805 جنيه، و……… (المحال العاشر) وقدرها
170.961 جنيه.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى المطعون ضدهم من الأول إلى السادس فإن الثابت من الأوراق أن
النيابة الإدارية نسبت إليهم ارتكاب مخالفة تتمثل في أنهم في الفترة من عام 1976 حتى
عام 1983 قاموا بتسليم العاملين المنوه عنهم بالأوراق عهداً مالية للصرف منها على الأعمال
القائمين على تنفيذها رغم مخالفة ذلك للقواعد المالية وتقاعسوا عن مطالبتهم برد العهد
مع استمرارهم في صرف مبالغ أخرى لهم رغم عدم تسوية العهدة السابقة مما نتج عنه تراكم
هذه العهد دون سداد.
ومن حيث إن المنسوب إلى المطعون ضدهم المذكورين يعد دون شك إخلالاً بالقواعد المالية
المعمول بها في الشركة كما أنه يؤدي إلى ضياع حقوقها المالية فقد ثبت من التحقيقات
أنه ترتب على المخالفة المنسوبة إلى المذكورين وجود زعزعة لحق الشركة في استرداد أموال
السلف حيث ادعى بعض أرباب العهد أن ذمتهم بريئة من السلف وعلى ذلك فإن المخالفة المنسوبة
إلى المطعون ضدهم المذكورين تشكل ولاشك مخالفة مالية وبالتالي فإنه يجوز إقامة الدعوى
التأديبية ضد المطعون ضدهم من الأول إلى الرابع مع أن التحقيق معهم قد بدأ بعد انتهاء
خدمتهم عملاً بحكم المادة 91 من القانون رقم 48 لسنة 1978 الخاص بنظام العاملين بالقطاع
العام والتي تنص على أنه: لا يمنع انتهاء خدمة العامل لأي سبب من الأسباب من الاستمرار
في محاكمته تأديبياً إذا كان قد بدئ في التحقيق معه قبل انتهاء خدمته – ويجوز في المخالفة
المالية للشركة إقامة الدعوى التأديبية ولو لم يكن قد بدئ في التحقيق قبل انتهاء الخدمة
وذلك لمدة خمس سنوات من تاريخ انتهائها.. وعلى هذا فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم
جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المطعون ضدهم من الأول إلى الرابع يكون قد خالف صحيح
حكم القانون.
ومن حيث إنه عن موضوع المخالفة المشار إليها التي نسبتها النيابة الإدارية في تقرير
الاتهام إلى المطعون ضدهم من الأول إلى السادس فإن الثابت من الأوراق أن النيابة الإدارية
نسبت إليهم تلك المخالفة على أساس أنهم تعاقبوا على شغل وظائف مدير عام الشئون المالية
ورئيس قسم الحسابات ورئيس قسم المراجعة في الفترة من عام 1976 حتى عام 1983 وهي الفترة
التي حدث فيها صرف السلف واستمرار صرفها للعاملين المنوه عنهم بالأوراق بالمخالفة للقواعد
المالية المعمول بها في الشركة.
ومن حيث إنه ولئن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم المذكورين شغلوا الوظائف الثلاث:
مدير عام الشئون المالية ورئيس قسم الحسابات ورئيس قسم المراجعة في الشركة في الفترة
من عام 1976 حتى عام 1983 إذ شغل المطعون ضده الأول وظيفة مدير عام الشئون المالية
في الفترة من مايو 1975 حتى تاريخ ندبه للأمانة الفنية في 16/ 5/ 1977، وشغل المطعون
ضده الثاني تلك الوظيفة في الفترة من 1/ 7/ 1978 حتى 1/ 8/ 1980 وشغل المطعون ضده الثالث
وظيفة رئيس قسم الحسابات والمراجعة من عام 1976 حتى تاريخ استقالته في 30/ 6/ 1981
وشغل المطعون ضده الرابع وظيفة رئيس قسم الحسابات من 22/ 9/ 1982 حتى تاريخ انتهاء
خدمته في 1/ 11/ 1983 وشغل المطعون ضده الخامس وظيفة مدير عام الشئون المالية في الفترة
من أغسطس 1980 إلى أن انتدب للعمل بالأمانة الفنية في 15/ 5/ 1983، وشغل المطعون ضده
السادس وظيفة القائم بأعمال رئيس قسم المراجعة من 22/ 9/ 1982، إلا أن الملاحظ في الوقت
نفسه أن النيابة الإدارية لم تحدد دور كل واحد من المطعون ضدهم المذكورين في صرف أو
استمرار صرف السلف موضوع التحقيق للعاملين المنوه عنهم بالأوراق وكذا دور كل منهم في
التقاعس عن مطالبة العاملين أرباب السلف برد هذه السلف أو تسويتها بل نسبت إليهم الاتهام
على الشيوع رغم تفاوت وتباين المدد التي قضاها كل منهم شاغلاً للوظائف السالف الإشارة
إليها والتي بسبب شغلهم إياها أسندت النيابة الإدارية إليهم الاتهام موضوع الدعوى ومن
ثم فإنه يكون من المتعذر تحديد خطأ كل واحد منهم على وجه دقيق حتى يمكن تحديد حجم مسئوليته
في موضوع تلك السلف وبالتالي فإنه يكون من المتعين الحكم ببراءة المطعون ضدهم المذكورين
من الاتهام المنسوب إليهم ويكون صحيحاً قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضدهما
الخامس والسادس حملاً على الأسباب سالفة البيان.
ومن حيث إنه وإن كان يتعين على المحكمة أن تقضي ببراءة المطعون ضدهم من الأول إلى الرابع
فإنه بعد أن قضت بانقضاء الدعوى التأديبية للوفاة بالنسبة لكل من المطعون ضدهما الأول
والثاني على النحو السالف بيانه بصدر هذا الحكم فإنه يستوي أمام الطاعن القضاء بعدم
جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المطعون ضدهما الثالث والرابع أو القضاء ببراءتهما.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى المطعون ضده السابع….. فإن الثابت من الأوراق أن النيابة
الإدارية نسبت إليه أنه تقاعس عن رد المبالغ الخاصة بالشركة والتي تسلمها بسبب وظيفته،
ولما كان الثابت من التحقيقات أن ذمة المذكور مدينة للشركة بمبلغ 138.560 جنيه وهو
يمثل الرصيد المتراكم عليه ابتداء من عام 1976 كما قرر بذلك كل من المحاسب بالشركة
(المطعون ضده السادس) ومدير عام الشئون المالية بالشركة في أقوالهما في تحقيقات النيابة
الإدارية ومن ثم فإن المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضده المذكور تكون ثابتة في حقه
ويكون من غير الصحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن ذمة المذكور بريئة من المديونية
للشركة وعلى هذا يكون قضاء هذا الحكم ببراءة المذكور من المخالفة المنسوبة إليه قد
صدر مخالفاً للقانون، واجب الإلغاء، ويتعين من ثم مجازاة المطعون ضده المذكور بالجزاء
المناسب ولما كان الثابت من الاطلاع على حافظة مستندات المطعون ضده السابع المودعة
بجلسة 7/ 2/ 1990 والسالف الإشارة إليها أن المذكور قد قام بتاريخ 18/ 12/ 1989 بسداد
كامل المبلغ المستحق في ذمته فإن المحكمة ترى الاكتفاء بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من
راتبه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: بانقضاء الدعوى التأديبية بالوفاة بالنسبة لكل من المطعون ضدهما الأول والثاني.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاًَ بالنسبة لباقي المطعون ضدهم وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه في شقه القاضي ببراءة المطعون ضده السابع…. ومجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه
ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
