الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1727 لسنة 31 ق – جلسة 22 /04 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1620


جلسة 22 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عزت السيد إبراهيم والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.

الطعن رقم 1727 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – العاملون بالمساجد الأهلية – تعيين (مساجد أهلية).
يكون تعيين العاملين في المساجد الأهلية التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف على ميزانية هذه الوزارة في الفئات التي تتفق مع مؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم وبمراعاة توافر الشروط المنصوص عليها في نظام العاملين المدنيين بالدولة وقرار وزير الأوقاف الصادر تنفيذاً لأحكام المادة الأولى من القانون رقم 62 لسنة 1973 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة وذلك فيما عدا شرطي الامتحان واللياقة الطبية اللذين أعفى المشرع منهما صراحة – تعيين هؤلاء العاملين لا يتم تلقائياً وبقوة القانون وإنما يلزم أن يصدر به قرار من السلطة المختصة بالتعيين وهو ما تترخص فيه جهة الإدارة بسلطتها التقديرية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 10 من أبريل سنة 1985 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1727 لسنة 31 ق، عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية بجلسة 18/ 2/ 1985 في الطعن رقم 701 لسنة 15 ق. س عن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بطنطا بجلسة 30/ 6/ 1983 في الدعوى رقم 762 لسنة 10 ق المقامة من…….. ضد وزير الأوقاف والقاضي بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام وزارة الأوقاف المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/ 11/ 1989 وبجلسة 12/ 2/ 1990 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – التي نظرته بجلسة 18/ 3/ 1990 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن الماثل قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة تجمل – على ما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 9/ 3/ 1982 أقام……. الدعوى رقم 762 لسنة 10 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا ابتغاء الحكم بتسكينه على الدرجة العاشرة منذ صدور قرار ضم المساجد الحاصل في عام 1972 مع صرف كل استحقاقاته نفاذاً لذلك وما يترتب على هذا من آثار وإلزام وزارة الأوقاف المصروفات على سند من القول بأنه كان يعمل بإقامة الشعائر الدينية وخدمة مسجد عزبة نظيف الواقع في دائرة محافظة الغربية وكان يتقاضى مرتباً تشجيعياً بطريق الإعانة من الأهالي وبعد ضم المسجد للأوقاف قامت مديرية أوقاف طنطا بصرف مرتب شهري له قدره تسعة جنيهات زعماً منها أنه مكافأة تشجيعية، والصحيح أنه يندرج تحت مدلول الموظف العمومي وله كل الحقوق التي تقررها القوانين لأنه يقوم بعمل دائم، وقرار الضم ما هو إلا عقد توظيف ويحق له بمقتضاه أن يسكن على الدرجة العاشرة منذ تاريخ صدور القرار وصرف جميع مستحقاته.
ودفعت جهة الإدارة بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى لعدم ثبوت صفة الموظف العام للمدعي وطلبت احتياطياً الحكم برفض الدعوى لأن المسجد المقصود لم يضم إلى وزارة الأوقاف ونظراً لعدم تدبير الاعتماد المالي اللازم قبل الضم فقد ظل ذلك المسجد وغيره يدار بمعرفة الأهالي إلا أن الوزارة رأت صرف مكافأة قدرها تسعة جنيهات شهرياً للعاملين بهذه المساجد تصرف كأجر نظير العمل فلا يتسنى اعتبار المدعي من الموظفين العموميين، كما طلبت جهة الإدارة من باب الاحتياط الكلي الحكم بسقوط الحق في الفروق المالية.
وبجلسة 30/ 6/ 1983 قضت المحكمة الإدارية بطنطا برفض الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في تسوية حالته بوضعه بالدرجة العاشرة بالمستوى الثالث بأول مربوطها وقدره تسعة جنيهات شهرياً اعتباراً من 16/ 8/ 1973 يزاد إلى اثني عشر جنيهاً اعتباراً من أول مايو 1974 مع مراعاة زيادته طبقاً لقوانين رفع الحد الأدنى للأجور الخاصة بالعاملين المدنيين بالدولة الصادرة بعد ذلك بما يترتب على هذا من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وبتاريخ 18/ 8/ 1983 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن وزير الأوقاف – قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) تقرير طعن في ذلك الحكم قيد برقم 701 لسنة 15 ق س. طالبة بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع الحكم بإلغائه ورفض الدعوى والقضاء بسقوط حق المطعون ضده في صرف الفروق المالية فيما زاد على الخمس سنوات السابقة على إقامة دعواه بالتقادم الخمسي طبقاً لنص المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات وتأسيساً على أن المطعون ضده لم يسبق أن قدم طلباً لجهة الإدارة في هذا الشأن ولم يرفع دعواه إلا في عام 1982 وقد ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً غير ذلك فيكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
وبجلسة 18/ 2/ 1985 قضت محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت وزارة الأوقاف المصروفات، وقام قضاء المحكمة على أن مسجد الأهالي بناحية عزبة نصيف مركز طنطا سلم لوزارة الأوقاف بمقتضى محضر استلام مؤرخ 20/ 11/ 1972 بواسطة اللجنة التي اختبرت المطعون ضده ووجدته صالحاً للعمل في وظيفة مؤذن بالمسجد وقد أريد تصوير وجوده بالمسجد بأنه بالمكافأة التشجيعية الشهرية الثابتة الدائمة ولا توجد صورة تعيين بهذا المعنى كما لم يوجد قرار صريح بتعيينه بالمكافأة الشاملة بيد أنه بانتقال النظارة على المسجد من الأهالي إلى وزارة الأوقاف تنقل تبعية عمال المسجد من المجال الخاص إلى تبعية لجهة الإدارة الناظرة على هذا الوقف الخيري، والمؤذن غير المؤهل يعتبر مندرجاً ضمن مجموعة الخدمات المعاونة بعد نقل تبعيته من جهة خاصة إلى وزارة الأوقاف ويتولد بهذا النقل في ذمة وزارة الأوقاف (مديرية أوقاف الغربية) التزام بتعيين هذا المؤذن ضمن مجموعة الخدمات المعاونة أي أن جهة الإدارة بمقتضى تصرفها الإداري في ضم المسجد إلى مساجدها وصيرورتها ناظرة على هذا الوقف الخيري قد التزمت تلقائياً وإدارياً بتعيين هذا المؤذن المطعون ضده وأضحى في ذمة الأوقاف التزام بإصدار قرار إداري بالتعيين كان يجب عليها اتخاذه لكنها تقاعست عنه فوجد قرار إداري سلبي بالامتناع عن التعيين يتجدد في كل يوم وهو بطبيعته رفض دائم ويتجدد والتظلم منه مسبقاً لا يجدي ولا يسقط الالتزام بإصداره وهذه هي الصورة التي تجمع نوعاً من التسوية والإلغاء معاً لأنه ما دام قد وجد التزام يفصح بالتعبير بالاستحقاق أو التسوية وحيث توجد معاني التعيين والمركز القانوني الذي يتولد عنه يثور اصطلاح القرار الإداري وإنشاء المركز القانوني بمقتضى القرار، والاثنان إذا اجتمعا غلب الاستحقاق والتسوية أي أن المنازعة في الراتب تجب منازعة الإلغاء وتضمها بين أكنافها وفق ما قضت به الدوائر المجتمعة بمحكمة القضاء الإداري قديماً عام 1954 فالالتزام بإصدار القرار الإداري بالتعيين هو لب هذا النزاع والطريق لهذا الإلزام هو إلغاء الامتناع عن إصدار القرار أي إلغاء الامتناع عن اتخاذ تصرف قانوني ما فهو لم يزل تسوية واستحقاقاً أخذاً بالأغلب وعمومية القواعد تقوم دائماً على ما هو أكثر وأغلب فلم يكن ثمة حاجة للتظلم أساساً ويعتبر المطعون ضده معفى تماماً من شرطي الامتحان واللياقة الطبية وفقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 62 لسنة 1973 بتعديل أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة لأن هذه المادة تنص على أنه استثناء من أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين بالهيئة يعفي العاملون في المساجد التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف من شرطي اجتياز الامتحان واللياقة الطبية ويكون تعيين العاملين في هذه المساجد الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في قرار وزير الأوقاف على ميزانية الوزارة في الفئات التي تتفق ومؤهلاتهم العلمية أو صلاحياتهم، وما دام المطعون ضده معفى هكذا فإن أمر تعيينه يغدو سهلاً سيما وهو يتقاضى المبلغ المقرر لمثله كمكافأة من ذمة الأوقاف منذ عام 1972 فالمصرف المالي قائم وثابت مهما كان وصفه وتغدو الحجة في عدم وجوده غير صحيحة ومنقوضة بصرف تم ثلاثة عشر عاماً وتضحي جهة الإدارة ملزمة بإجراء التسوية وتسكين المذكور على الدرجة العاشرة بأول مربوطها اعتباراً من 16/ 8/ 1973 وتدرج المرتب بعد ذلك طبقاً للقوانين، أما ما قيل من سقوط الحق بالتقادم الخمسي فإن القول به يفترض قيام أصل الحق نفسه وتحقق المركز القانوني ذاته للمطعون ضده وكأنه شاغل للدرجة العاشرة فعلاً منذ عام 1973 وكأنها مسألة محسومة خالية من النزاع وهذا كله لم يحدث فما تزال المسألة الأصلية مطروحة للمنازعة حتى هذا اليوم والفروق المالية هي مجرد أثر قانوني لها فالحق لم يستكمل عناصر وجوده ولم يستجمع ضمانات تأكيده، فلا يسري التقادم في شأنه ولا في شأن آثاره التي هي الفروق المالية ويضحى بذلك سند طعن الحكومة منهاراً ويكون الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون فيتعين الحكم برفض الطعن فيه وإلزام وزارة الأوقاف المصروفات.
ومن حيث إن الطعن الراهن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد جاء على خلاف أحكام سابقة لمحكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) في منازعات مماثلة تتعلق بتسكين العاملين على الدرجة العاشرة بالمساجد التي ضمت لوزارة الأوقاف مما يتعين معه الطعن في الحكم حتى ترسى المحكمة الإدارية العليا المبدأ في هذه المنازعة يحسم ما ثار من جدل حولها وتحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص بين ذوي الشأن إعمالاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
ومن حيث إن القانون رقم 62 لسنة 1973 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي يحكم واقعة النزاع ينص في المادة الأولى منه على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة يعفى العاملون في المساجد التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف من شرطي اجتياز الامتحان واللياقة الطبية ويكون تعيين العاملين في هذه المساجد الذين تتوافر فيهم الشروط المنصوص عليها في قرار وزير الأوقاف على ميزانية الوزارة في الفئات التي تتفق ومؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم".
ومن حيث إن مفاد أحكام هذه المادة أن يكون تعيين العاملين في المساجد الأهلية التي سلمت أو تسلم لوزارة الأوقاف على ميزانية هذه الوزارة في الفئات التي تتفق مع مؤهلاتهم العلمية أو صلاحيتهم وبمراعاة أن تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في نظام العاملين المدنيين بالدولة وقرار وزير الأوقاف الصادر تنفيذاً لأحكام المادة آنفة البيان وذلك فيما عدا شرطي الامتحان واللياقة الطبية اللذين أعفى المشرع منهما صراحة، وعلى ذلك فإن تعيين هؤلاء العاملين ومن بينهم المطعون ضده طبقاً لتلك الأحكام لا يتم تلقائياً وبقوة القانون دائماً وإنما يلزم أن يصدر به قرار من السلطة المختصة بالتعيين وأن يكون ذلك بالنسبة لمن تتوافر فيهم الشروط المقررة حسبما سلف ذكره وهو أمر تترخص فيه جهة الإدارة بسلطتها التقديرية ولا يستمد العامل حقه في التعيين من القانون مباشرة بحيث يعتبر معيناً بصفة تلقائية بمجرد ضم المسجد للوزارة وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إنه على مقتضى هذا النظر فإن قيام الوزارة بضم المسجد الذي يعمل به المطعون ضده (مسجد الأهالي بناحية عزبة نظيف) وتسلمه بتاريخ 20/ 11/ 1972 على ما هو ثابت في الأوراق لا يرتب للمطعون ضده حقاً في التعيين في الوزارة مستمداً من القانون مباشرة وإنما الأمر في هذا الصدد يدخل في نطاق السلطة التقديرية للجهة الإدارية ومن ثم تضحى مطالبة المطعون ضده بالتعيين بالدرجة العاشرة وما ترتب على ذلك من آثار وفروق مالية اعتباراً من تاريخ تسلم الوزارة للمسجد فاقدة لسندها من القانون حقيقة برفضها، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه بهذا النظر في قضائه فإنه يكون قد جاء على خلاف أحكام القانون وشابه الخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات