الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 985 لسنة 33 ق – جلسة 21 /04 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1612


جلسة 21 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 985 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – حدود مسئولية الرئيس الإداري.
أول واجبات الموظف أن يؤدي مهام وظيفته بدقة وأمانة – من واجبات رئيس العمل أن يتولى متابعة أعمال معاونيه للتحقق من دوام سير العمل بانتظام واضطراد بحيث إذا ثبت أنه أخل بهذا الواجب كان مرتكباً لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة – التزام الرئيس الإداري بمتابعة أعمال معاونيه وإن كان يقتضي مراقبة ما يقوم به كل منهم من إنجاز إلا أنه لا يتطلب أن يعمل على الإحاطة بكل دقائق العمل اليومي لكل منهم خاصة إذا كان له إشراف عام على أعمال فنية تستغرق الجانب الأكبر من اهتمامه بما يستوجب ترك العمل الإداري والمالي للمسئولين عنه يمارسونه في حدود القواعد التنظيمية المقررة وتحت مسئولية كل منهم في ظل الإطار العام لرقابته العامة في حدود ما هو ممكن لمن في مثل موقعه الوظيفي وفي ضوء الظروف والملابسات لكل واقعة على حدة – القاعدة في ذلك أنه إذا كان المشرع السماوي لا يكلف نفساً إلا وسعها فإن المشرع الوضعي لا يحمل العامل بما يخرج عن حدود إمكانياته وطاقاته في ضوء ظروف العمل واعتباراته – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 18 من فبراير سنة 1987 أودع الأستاذ أنور عبد الفتاح المحامي عن…… و….. و….. و…… و…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 985 لسنة 33 القضائية في حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر في 21 من ديسمبر سنة 1986 في الدعوى رقم 733 لسنة 14 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين، والقاضي بمجازاة….. و…… و….. و….. بخصم عشرة أيام من راتب كل منهم، وبمجازاة……. بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه، وبمجازاة…… بخصم خمسة أيام من راتبه.
وطلب الطاعنون – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعنين والقضاء مجدداً ببراءتهم مما نسب إليهم.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع:-
1 – إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين من الأول حتى الخامس.
2 – رفض الطعن بالنسبة للطاعن السادس.
3 – الحكم مجدداً ببراءة الطاعنين من الأول حتى الرابع من المخالفة المنسوبة إليهم، وبراءة الخامس من المخالفتين الأولى والثانية المنسوبتين إليه وتوقيع الجزاء المناسب عن المخالفة الثالثة الثابتة في حقه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 14 من يونيو سنة 1989، وبجلسة 13 من ديسمبر سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره أمامها جلسة 20 من يناير سنة 1990، وبجلسة 24 من مارس 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق 21 من أبريل سنة 1990، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه في 11 من مايو سنة 1986 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 733 لسنة 14 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة منطوية على تقرير باتهام…… المدرس بمدرسة شربين الثانوية الصناعية،…… المدرس بذات المدرسة،…… المدرس بذات المدرسة،…… المدرس بذات المدرسة،…… المدرس بذات المدرسة، …… المدرس بذات المدرسة، ……… سكرتير بذات المدرسة،…… مدير بذات المدرسة.
لأنهم خلال أعوام 82، 83، 1984 بمقر عملهم المشار إليه بدائرة الدقهلية، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وأتوا ما من شأنه المساس بالحق المالي للدولة بأن:
الأول حتى السادس:
قاموا بتحصيل المصروفات الدراسية لعام 82، 1983 من طلبة مدرسة شربين الثانوية الصناعية بالزيادة بمبلغ مقداره 700 جنيه بواقع خمسمائة مليم من 1400 طالب عن الرسوم المقررة بنشرة المصروفات بالمخالفة للتعليمات مع علمهم بذلك على النحو الموضح بالأوراق.
السابع:
1 – اشترك مع المخالفين من الأول حتى السادس في تحصيل الرسوم المدرسية عن العام الدراسي المذكور بالزيادة عن قيمتها المقررة مع علمه بذلك بأن قام بجمع المصروفات المحصلة بالزيادة من المذكورين وذلك على النحو المبين بالأوراق.
2 – تراخى في توريد مبلغ 9068.100 جنيه من 15/ 10/ 1982 حتى 3/ 2/ 1983 المسلمة إليه بسبب وظيفته.
3 – تعمد عدم تحرير قسائم 123 تربية وتعليم والتي تفيد تحصيل تلك المصروفات من الطلبة في المدة من 15/ 10/ 1982 حتى 3/ 4/ 1984 وأصر على عدم تحريرها، الأمر الذي ترتب عليه عدم حصول الطلبة على القسائم عن سداد المصروفات الدراسية لعام 1982/ 1983.
الثامن:
أهمل الإشراف والمتابعة على أعمال المخالف السابع خلال المدة من 28/ 2/ 1983 حتى 3/ 4/ 1984 مما مكنه من ارتكاب المخالفة الثابتة في حقه في البند الثالث وذلك على النحو الموضح بالأوراق ورأت النيابة الإدارية أن المتهمين ارتكبوا المخالفات الإدارية والمالية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1 و77/ 1، 4 و78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين بالمواد سالفة الذكر وبالمواد أرقام 78/ 1، 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة 140 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15 أولاً و19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 72 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 21 من ديسمبر سنة 1986 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة……. و……. و……. و……. و……. و……. بالخصم من أجر كل منهم لمدة عشرة أيام وبمجازاة السيد…… بالخصم من أجره خمسة عشر يوماً، وبمجازاة……. بالخصم من أجره لمدة خمسة أيام.
وأقامت المحكمة قضاءها على ثبوت جميع الاتهامات الواردة بتقرير الاتهام في حق المحالين جميعاً، ومبنى الطعن أن الحكم الطعين صدر معيباً لأنه بنى إدانة الطاعنين على استخلاص غير سائغ من الأوراق التي تسفر عن عدم ارتكاب أي منهم لأية مخالفة.
ومن حيث إن تقرير الاتهام نسب إلى الطاعنين….. و….. و….. و….. أنهم قاموا بتحصيل المصروفات الدراسية لعام 82/ 1983 من طلبة مدرسة شربين الثانوية الصناعية بالزيادة بواقع خمسين قرشاً من كل طالب.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الموضوع أنه في 12/ 9/ 1982 ورد للمدرسة نشرة المصروفات من الإدارة التعليمية بشربين، وتضمنت هذه النشرة تحصيل المصروفات من الطلبة بعد إضافة ثمن الكراسات والتمغة عن العام الدراسي 82/ 1983، ثم ورد للمدرسة نشرة تالية مؤرخة في 5/ 10/ 1982 تضمنت تحصيل مبلغ 500 مليم أخرى كرسوم للأبنية التعليمية وإضافتها للمصروفات السابق بيانها في النشرة الأولى وتنفيذاً لما جاء بهاتين النشرتين قامت إدارة المدرسة ببيان قيمة المطلوب تحصيله من الطلبة طبقاً للتعليمات الواردة بهما.
ومن حيث إن هذا هو ما أوضحه سكرتير المدرسة في التحقيق (صفحة 13) وهو الثابت رسمياً من واقع المستندات المودعة ملف الدعوى التأديبية.
ومن حيث إن مؤدى ذلك عدم ارتكاب الطاعنين المشار إليهم المخالفة التأديبية التي أدانهم عنها الحكم المطعون فيه، فإن هذا الحكم يكون قد صدر معيباً فيما انطوى عليه من مجازاتهم تأديبياً على نحو يستوجب القضاء بإلغائه في هذا الشق مما قضى به، وببراءة الطاعنين.
ومن حيث إن تقرير الاتهام نسب إلى……. ثلاث اتهامات: الاتهام الأول أنه شارك الطاعنين سالفي الذكر في المخالفة التي نسبت إليهم وقد ثبت أنه لا مخالفة فيما أتاه المذكورون من تحصيل خمسين قرشاً من كل طالب كرسوم للأبنية التعليمية وفقاً لما ورد بالنشرة المؤرخة في 5/ 10/ 1982، فإن هذا الاتهام الأول المنسوب إلى الطاعن يكون في غير محله.
والاتهام الثاني المنسوب إلى ذات الطاعن، أنه تراخى في توريد المبلغ المحصل من الطلبة من 15/ 10/ 1982 حتى 3/ 2/ 1983 وقد رد على هذا الاتهام في التحقيق (صفحة 15) بما يفيد أن لجنة تحصيل الرسوم تمكنت خلال الفترة من 15/ 10/ 1982 – تاريخ بدء الدراسة – حتى 7/ 11/ 1982 من تحصيل المصروفات من 1200 طالب وردت جميعاً في 7/ 11/ 1982 وقدم إيصالات التوريد الدالة على ذلك ولا يبين من الأوراق أن الطاعن خالف بذلك قاعدة تنظيمية مقررة، ومن ثم لا يكون قد ارتكب مخالفة تستوجب الجزاء التأديبي ويكون الاتهام الثاني المنسوب إلى الطاعن في غير محله.
ومن حيث إن الاتهام الثالث المنسوب إلى ذات الطاعن، أنه تعمد عدم تحرير قسائم 123 تربية وتعليم والتي تفيد تحصيل المصروفات من الطلبة في المدة من 28/ 2/ 1983 حتى 3/ 4/ 1984 وأصر على عدم تحريرها، وقد أنكر الطاعن في التحقيق (صفحة 14) وجود دفاتر القسائم المشار إليها بالمدرسة إلا أن الموجه المالي والإداري أكد وجود هذه القسائم بالمدرسة (صفحة 7 من التحقيق).
ومن حيث إن الاستخلاص السائغ بالقدر المتيقن ثبوته من ادعاء الموجه المالي والإداري وجود القسائم بالمدرسة، وإنكار الطاعن وجودها، أن الطاعن أهمل البحث عن دفاتر تلك القسائم ضمن الأوراق المتوافرة بالمدرسة ومن ثم لم يتبين له وجودها مما أدى به إلى عدم استعمالها ولا يجوز أن يتعدى الاستخلاص ذلك إلى القول بتعمد الطاعن عدم استخدام تلك القسائم وإصراره على عدم تحريرها كما ذهب إلى ذلك تقرير الاتهام وأقره في هذا الشأن الحكم المطعون فيه وأن مؤدى ما تقدم أن ما ثبت في حق الطاعن…… من بين الاتهامات التي وجهت إليه ينحصر في إهمال البحث الجدي عن القسائم المشار إليها واستعمالها وهو ما يشكل مخالفة تستوجب الجزاء التأديبي في الحدود المناسبة لها.
ومن حيث إن تقرير الاتهام نسب إلى……. أنه أهمل الإشراف والمتابعة على أعمال الطاعن…….. خلال المدة من 28/ 2/ 83 حتى 3/ 4/ 1984 مما مكنه من ارتكاب المخالفة الأخيرة المتمثلة في عدم استخدام القسائم المشار إليها.
ومن حيث إن من أول واجبات الموظف أن يؤدي مهام وظيفته بدقة وأمانة ومن بين واجبات رئيس العمل أن يتولى متابعة أعمال معاونيه للتحقق من دوام سير العمل بانتظام واضطراد بحيث إذا ثبت أنه أخل بهذا الواجب كان مرتكباً لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة، إلا أن التزام الرئيس الإداري بمتابعة أعمال معاونيه وإن كان يقتضي مراقبة ما يقوم به كل منهم من إنجاز، إلا أنه لا يتطلب أن يعمل على الإحاطة بكل من دقائق العمل اليومي لكل منهم، خاصة إذا كان له إشراف عام على أعمال فنية تستغرق الجانب الأكبر من اهتمامه، بما يستوجب ترك العمل الإداري والمالي للمسئولين عنه يمارسونه في حدود القواعد التنظيمية المقررة، وتحت مسئولية كل منهم في ظل الإطار العام لرقابته العامة في حدود ما هو ممكن لمن في مثل موقعه الوظيفي وفي ضوء الظروف والملابسات لكل واقعة على حدة والقاعدة في ذلك أنه إذا كان المشرع السماوي لا يكلف نفساً إلا وسعها فإن المشرع الوضعي لا يحمل العامل بما يخرج عن حدود إمكانياته وطاقاته، في ضوء ظروف العمل واعتباراته.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على حالة الطاعن والذي يعمل مديراً للمدرسة، مسئوليته الأولى هي العملية التعليمية فإن إشرافه على العمل المالي والإداري بالمدرسة يكون في حدود ما يعرض عليه منها وإذ لم يثبت أن أمر عدم استخدام سكرتير المدرسة للقسائم سالفة الذكر قد بلغ علم الطاعن في أية صورة، فإن مسئولية ذلك تقع على سكرتير المدرسة دون أن تتعداه إلى مديرها الأمر الذي ينفي وصف المخالفة عن سلوك الطاعن……. ويقتضي الحكم ببراءته.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا النظر، فإنه يكون معيباً واجب الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة كل من الطاعنين….. و…… و….. و….. و….. مما نسب إليهم، وبراءة الطاعن….. من الاتهامين الأولين من الاتهامات المنسوبة إليه ومجازاته عن المخالفة محل الاتهام الثالث بخصم خمسة أيام من راتبه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات