الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 234 لسنة 33 ق – جلسة 21 /04 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1604


جلسة 21 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 234 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – حدود مسئولية الرئيس الإداري.
لا يجوز للرئيس الإداري الأعلى أن يتسلب من مسئولياته بالاستمساك بحرفيات تقسيم العمل الإداري دون مضمونه الحقيقي بما يعفيه من ضرورة الالتزام الموضوعي للعاملين بآداب العمل بالمرفق – لا يجوز للرئيس الإداري الأعلى أن يدفع المسئولية عن نفسه بكون المخالف لا يتبعه إدارياً حتى لا يتحول العمل الرئاسي إلى آلة يختل معها المرفق في تسييره ويصاب بعوار يهزه من كيانه ويفقده القدرة على تحقيق أهدافه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21 من مايو سنة 1987 أودع الأستاذ محمد المرصفي عن الأستاذ فؤاد محمد عبد الهادي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 234 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 25 من مارس 1987 في الدعوى التأديبية رقم 156 لسنة 28 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين والقاضي بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم.
وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من توقيع عقوبة اللوم عليه.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى الطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25/ 1/ 1989 وبجلسة 8/ 4/ 1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 8/ 4/ 1989 وتدوول نظره وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 24/ 3/ 1990 وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم (21/ 4/ 1990) لاستمرار المداولة، وبالجلسة المحددة لذلك صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية أودعت سكرتارية المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في 13/ 4/ 1986 ملف القضية رقم 59 لسنة 1985 دراسات وبحوث مرفقاً بها مذكرة وتقرير اتهام لكل من: 1 – …… وكيل الوزارة لمديرية الشباب بالقاهرة بدرجة وكيل وزارة، 2 – ….. مدير عام الشئون المالية والإدارية بمديرية الشباب والرياضة بالقاهرة حالياً بالمعاش، 3 -……. موظف بالشئون الإدارية بمديرية الشباب والرياضة بالقاهرة درجة أولى، 4 – …… رئيس قسم الإجازات بمديرية الشباب والرياضة بالدرجة الثانية، 5 – …… الموظفة بقسم الإجازات بمديرية الشباب والرياضة بالقاهرة درجة رابعة.
وذلك لأنهم خلال عام 1983، 1984 بدائرة محافظة القاهرة وبوصفهم السابق لم يؤدوا أعمالهم بدقة وأمانة وأتوا ما من شأنه المساس بالمصلحة المالية للجهة التي يعملون بها وخرجوا على مقتضى الواجب بأن:
الأول: بوصفه الرئيس المباشر للمخالف الثالث لم يخطر إدارة شئون العاملين لمديرية الشباب بانقطاعه عن العمل بعد انتهاء إجازته باتخاذ الإجراءات القانونية ضده.
الثاني: اعتمد استمارات صرف مرتب الثالث خلال فترات انقطاعه ولم يتخذ أي إجراء حياله بالرغم من علمه بانقطاعه عن العمل في أعقاب الإجازات الممنوحة له للسفر للخارج.
الثالث: حصل بنفسه دون وجه حق على مبلغ 3283.780 جنيهاً يمثل قيمة مرتبه والمزايا المادية الأخرى خلال فترات انقطاعه عن العمل بعد انتهاء إجازاته بالخارج.
الرابع: أهمل الإشراف ومتابعة أعمال سجل الإجازات عهدة مرؤوسته المخالفة الأخيرة مما أدى إلى عدم اكتشاف أمر انقطاع الثالث بعد انتهاء الإجازات الممنوحة له وبالتالي صرف مرتبه كاملاً خلال فترات الانقطاع.
الخامسة: أهملت متابعة عودة الثالث إلى عمله بعد انتهاء أجازاته عن طريق مطالبته بإقرار العودة من الإجازة واستلام عمله مما أدى إلى استمراره في صرف مرتبه كاملاً خلال فترات انقطاعه.
وارتأت النيابة الإدارية أن المذكورين قد ارتكبوا المخالفة المالية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1 و4 و5، 72/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والمادة 57 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار لجنة شئون الخدمة المدنية رقم 2 لسنة 1978.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين بالمواد المشار إليها وبالمواد 80، 82، 88 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه وتعديلاته والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 25 من مارس 1987 حكمت المحكمة بمجازاة المحال الأول (الطاعن) بعقوبة اللوم، ومجازاة المحال الثاني بغرامة تعادل نصف الأجر الإجمالي الذي كان يتقاضاه عند ترك الخدمة، وبطلان إحالة الثالث إلى المحاكمة التأديبية وبمجازاة كل من المحال الرابع والمحالة الخامسة بخصم أجر عشرة أيام من الراتب وأمرت المحكمة بإحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتصرف فيما تنطوي عليه من شبهة الجريمة الجنائية.
وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة لما نسب إلى المحال الأول (الطاعن) أن الثابت بأقواله أن (المحال الثالث) نقل إلى مديرية الشباب من القوات المسلحة وأنه عمالة زائدة ولم يكن له عمل محدد أو جهة يتبعها ولكنه كان ملحقاً على الشئون الإدارية وأنه وافق له على طلبات الإجازة التي كان يتقدم بها للسفر للسياحة وأما المسئولية عن غيابه مدداً كبيرة بالخارج حسبما أفادت بذلك مصلحة الجوازات فإنها تقع على عاتق قسم الإجازات ونفى علمه بأن المذكور كان يعمل بالخارج وأن مسئولية استيلائه على مرتبه بعد انتهاء إجازاته في المدد التي بقى فيها بالخارج بعد انتهاء إجازاته فإنها تقع على عاتق المحال الثاني، وأنه قام بالتصريح له بالسفر وليس من شأنه أن يتأكد من وجود أو غياب المذكور.
وانتهت المحكمة إلى أن الثابت من أقوال المحال الأول (الطاعن) أنه ثابت في حقه إهماله في الإشراف على أعمال مرؤوسيه مما أدى إلى ارتكابهم المخالفات المنسوبة إليهم ومنها تغيب الثالث لمدد طويلة بلغت عدة أشهر كل مرة عقب الإجازات المصرح له بها واستيلائه على مرتبه خلال مدد الانقطاع المذكورة دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة فضلاً عما ثبت من أن المحال الثالث كان يتبع الأول مباشرة وذلك بإقراره، ومن ثم فإنه كان يعلم يقيناً بغيابه مما تكون معه المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه ولا يغير من ذلك ما دفع به المحال الأول من بطلان التحقيق بقوله إن الفحص لم يثبت جدية الشكوى حتى يتسنى للنيابة الإدارية التحقيق فيها ذلك أن الثابت أن النيابة الإدارية اتخذت اللازم للتأكد من جدية الشكوى وذلك بالاتصال بمصلحة الجوازات التي أكدت سفر المحال الثالث خلال المدد التي أشارت إليها الشكوى.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وذلك لالتفات الحكم عن الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى لمخالفتها لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والتي توجب عدم إجراء تحقيق في شكاوى الأفراد إلا التي يثبت الفحص جديتها، ولانتفاء المخالفة في حق المحال إذ أن الأوراق تكشف عن أن المحال الثالث يتبع الشئون الإدارية أي يتبع المحال الثاني وهو الذي قدم الشكوى التي حققتها النيابة الإدارية وانتهت منها إلى إحالة الطاعن وآخرين إلى المحاكمة التأديبية وصدور الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان التحقيقات استناداً إلى نص المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والتي تنص على اختصاص النيابة الإدارية بما يأتي:
البند 3: إجراء التحقيق في المخالفات المالية والإدارية التي يكشف عنها إجراء الرقابة وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة وفيما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها ومن حيث إن الجدير بالذكر أن مقدم الشكوى التي تم فحصها وتحقيقها هو السيد/….. مدير عام الشئون المالية والإدارية بمديرية الشباب والرياضة سابقاً وذلك عن أمور تخص الخلل بالمرفق الذي كان يعمل به، ومن ثم فإنه لا يعتبر من طائفة الأفراد الواردة بنص البند 3 سالف الذكر وذلك لأن هذه الطائفة تشمل آحاد الناس ممن لا تكون لهم أي صورة من صور الارتباط الوظيفي بالمرفق موضوع الشكوى.
ومن حيث إنه فضلاً عن ذلك فإنه بالنظر بما للشاكي من اختصاص وظيفي وإن كان قد أحيل إلى المعاش وكانت الشكوى تخص مخالفات ترتبط بأعمال وظيفته واختصاصاته بوصفه مديراً عاماً للشئون المالية والإدارية فمن ثم فإنه لا يسوغ القول بانعدام صفته في عقد الاختصاص للنيابة الإدارية للتحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يرى وقوعها بالمرفق الذي كان يعمل به.
ومن حيث إن النيابة الإدارية قد لجأت إلى الاستيثاق من سلامة دعائم ما يقوم به الشاكي وذلك من الثابت بسجلات مصلحة الجوازات وسارت في التحقيق بناء على الحقائق الثابتة بهذه المصلحة المنوط بها إثبات سفر المواطنين وغيرهم من جمهورية مصر العربية وقدومهم إليها، ومن ثم فإن القول ببطلان التحقيق لضرورة حدوث مثل هذا الاستيثاق قبل بدء النيابة الإدارية في التحقيق هو من قبيل التمسك بأهداب شكلية لم يقصد المشرع إقرارها أو أعمال آثار لها – إذ العبرة في النهاية أن يتم التحقيق بناء على شكاوى يثبت جديتها وهو ما اتضح بجلاء من سلامة الأساس الذي بني عليه التحقيق وسلامة ما انتهى إليه، ولا يكون هناك أساس لادعاء مخالفة النيابة الإدارية لموجبات التحقيق أو ببطلان لحق به إذ التحقيق الإداري إذا توافرت شرائط سلامته وصلاحية القائمين به هو الوسيلة لإظهار وجه الحق في شأن المخالفات المدعاة، وهو ما قد ينتهي بحفظ التحقيق لانعدام المخالفة أو لعدم ثبوتها قبل المتهم بها، وفي حالة انتهاء التحقيق إلى ثبوتها فإن المخالف يكون محالاً أمره لسلطة أخرى تتولى محاكمته وله أن يدفع الاتهام الموجه إليه أمامها استناداً لأسس موضوعية لينكر قيامه أو يثبت براءته منه ولا يكون له أن يتذرع بشكليات التحقيق الإداري ابتغاء إبطاله، طالما أن مثل هذا التحقيق لم يهدر الضمانات اللازمة لسلامته.
ومن حيث إنه من موجب ما تقدم فإن الوجه الأول للنعي على الحكم ببطلان التحقيقات التي تمت لا يكون له أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني للنعي على الحكم بانتفاء المخالفة في حق الطاعن إذ أن المحال الثالث يتبع المحال الثاني فإن المحكمة ترى أنه لا يجوز للرئيس الإداري الأعلى أن يتسلب من مسئولياته بالاستمساك بحرفيات تقسيم العمل الإداري دون مضمونه الحقيقي بما يعفيه ذلك من ضرورة تحقيق الالتزام الموضوعي للعاملين بآداب العمل بالمرفق، ومن ثم فإن دفع الطاعن مسئوليته عن المخالفات التي ارتكبها المحال الثالث وفي ضوء ما اعترف به بتحقيق النيابة الإدارية من أن المخالف الثالث يتبعه مباشرة وأنه هو الذي صرح له بإجازاته خارج البلاد وفي ضوء ما ثبت من غيابه مدداً كبيرة في الخارج حسبما أفادت بذلك مصلحة الجوازات وثبوت استيلائه على مرتبه خلالها، هذا الدفع لا يكون مقبولاً من الرئيس الأعلى للمرفق الذي يقع في التزامه الأول ضبط المخالفات الإدارية والمالية خاصة إذا كان هو المرخص في كل مرة للمخالف الثالث في السفر خارج الجمهورية، فلا يعقل أن يكون دوره فحص التصريح الكتابي للمخالف الثالث بالسفر في العديد من المرات دون أن يتساءل عن السبب في تكرار سفره وظروفه وسبق انضباطه في الالتزام في حدود المدة المصرح له بها، وفي ضوء ما يكون شائعاً بالضرورة عن غيابه بالخارج بعد انتهاء إجازاته المصرح له بها خاصة أن المخالف المذكور من كبار العاملين بمديرية الشباب والرياضة حيث كان يشغل وظيفة من الدرجة الأولى، والقول بغير ذلك يتحول معه العمل الرئاسي إلى آلة يختل معها المرفق في تسييره ويصاب بعوار يهزه من كيانه، ويفقده القدرة على تحقيق أهدافه، ومن ثم فإن دفاع الطاعن وهو الرئيس الأعلى لمديرية الشباب والرياضة بالقاهرة بأن المخالف لم يكن يتبعه إدارياً وفي ضوء الظروف سالفة البيان بما في ذلك سبق إقراره بأنه يتبعه مباشرة وهذا الدفاع لا يكون مقبولاً منه، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون.
ومن حيث إنه من موجب ما تقدم فإن الطعن على الحكم المطعون فيه لا يستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن معفى من الرسوم لما تقضي به المادة 90 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 باعتباره طعناً في حكم محكمة تأديبية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات