الطعن رقم 576 لسنة 32 ق – جلسة 21 /04 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1572
جلسة 21 من إبريل سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وسعد الله محمد حنتيرة والسيد عبد الوهاب أحمد – المستشارين.
الطعن رقم 576 لسنة 32 القضائية
( أ ) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري
– (ضرائب) (قرار إداري).
القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك – أوجب المشرع على المنتج الصناعي
أداء ضريبة الاستهلاك بالفئات الواردة بالجدول المرفق بالقانون – الفئة تتمثل في مبلغ
محدد على أساس نوع السلعة أو نسبة من قيمتها – إذا تبين للمصلحة أن قيمة السلعة حسب
إقرار الملتزم بالضريبة لا تتفق مع أحكام المادة السابعة يتعين عليها تعديل القيمة
وفقاً للقانون – عملية تحصيل الضرائب في حد ذاتها تعتبر عملاً مادياً – هذا العمل لا
يتم إلا تنفيذاً لقرار إداري تفصح به مصلحة الضرائب باعتبارها الجهة الإدارية التي
ناط بها القانون رقم 133 لسنة 1981 تنفيذ أحكامه عن أن منتجات الشركة هي من ضمن المنتجات
التي ينطبق عليها حكم القانون – لا يجوز النظر إلى واقعة تحصيل الضريبة مستقلة عن القرار
الذي وقعت تنفيذاً له – القانون خول مصلحة الضرائب سلطة تصحيح وتعديل الإقرار المقدم
من الملتزم بالضريبة بالقيمة الإجمالية للسلع المبيعة وكمياتها خلال السنة السابقة
على تقديم الإقرار وقيمة الضرائب المستحقة عليها وللممول الحق في التظلم من تصحيح الإقرار
أو تعديله أو خضوع سلعة ما للضريبة أو تقدير كمية الإنتاج أو تحديد قيمتها – تصدر مصلحة
الضرائب قراراً في شأن بحث التظلم – المرجع في تحديد المنتجات الخاضعة لضريبة الاستهلاك
إلى القانون ذاته والى القرار الذي تصدره مصلحة الضرائب تنفيذاً لأحكامه – القرار الصادر
في هذا الشأن باعتباره قراراً إدارياً نهائياً يجوز الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة
قضاء إداري – تطبيق.
(ب) ضريبة – الضريبة على الاستهلاك:
القانون رقم 123 لسنة 1981 بشأن الضريبة على الاستهلاك – تحديد المشرع بأن المنتج الصناعي
هو المسئول عن هذه الضريبة يعني أن سعر هذا المنتج هو المعول عليه في حساب الضريبة
– مقدار الضريبة سيكون واحداً مهما كانت المراحل التي مر بها تداول السلعة – تحسب الضريبة
على أساس سعر الإنتاج وليس على أساس سعر البيع – إذا جمع شخص بين نشاطين بصفته منتجاً
وتاجراً فإن الضريبة تسري على كل نشاط وفقاً للأحكام التي تخصه دون اعتبار للأحكام
التي تخص النشاط الآخر – تطبيق.
(جـ) ضريبة – الضريبة على الإنتاج:
إذا تراخى المنتج عن سداد الضريبة في المواعيد المحددة قانوناً استحقت المصلحة تعويضاً
يعادل بأعلى سعر فائدة معلن في البنك المركزي هو أعلى سعر فائدة بالنسبة للنشاط الصناعي
– أساس ذلك: قد تتنوع الأنشطة ولا يجوز تطبيق السعر المقرر في النشاط التجاري مثلاً
على النشاط الصناعي أو الزراعي – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 25/ 1/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعنين تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 576 لسنة
32 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3725 لسنة 39 بجلسة 26/
11/ 1985 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات هذا الطلب،
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة
لحين الفصل في موضوع الطعن، وبإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً،
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أولاً: وبصفة أصلية: بعدم قبول الدعوى
لانتفاء القرار الإداري الجائز الطعن فيه. ثانياً: وبصفة احتياطية: برفض طلب وقف التنفيذ
مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة في أي من الحالتين عن درجتي
التقاضي.
وبعد إعلان الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21/ 11/ 1988 وتدوول نظره
على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 20/ 2/ 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة 25/ 3/
1989 ونظرته المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 17/ 2/ 1990 إصدار
الحكم بجلسة 7/ 4/ 1990 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال أسبوعين والمدة مناصفة
يبدأها الطاعنان.
وخلال الأجل قدم الطاعنان في 24/ 2/ 1990 مذكرة بدفاعهما صمما فيها على الطلبات الواردة
بتقرير الطعن، كما قدم المطعون ضده، مذكرة بالتماس الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه
موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات، وفي الجلسة المذكورة مد أجل النطق بالحكم لجلسة
اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المناعة تتحصل – حسبما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وسائر
الأوراق – في أن المطعون ضده أقام بتاريخ 11/ 4/ 1985 ضد الطاعنين الدعوى رقم 3725
لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالباً الحكم
بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الإدارة العامة الثانية لمنطقة القاهرة الكبرى بمصلحة الضرائب
على الاستهلاك بإلزام الشركة التي يمثلها المدعي بأداء مبلغ 1001610 جنيه (مليون وألف
وستمائة وعشرة جنيهات) فروق الضريبة المستحقة على الشركة من 6 يوليو سنة 1982 إلى 31
من ديسمبر سنة 1984 ومبلغ 121837.400 جنيه (مائة وواحد وعشرين ألفاً وثمانمائة وسبعة
وثلاثين جنيهاً وأربعمائة مليم) قيمة الضريبة المستحقة على الشركة عن تجهيزات وحدات
التكييف للقاهرة ومبلغ 54863 جنيه (أربعة وخمسين وثمانمائة وثلاثة وستين جنيهاً) باقي
فوائد تأخير، ومبلغ 5810 جنيهات (خمسة آلاف وثمانمائة وعشرة جنيهات) مرتجعات قانونية
مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال المدعي شارحاً لدعواه أن شركة مصر لصناعة التبريد
والتكييف تأسست بالقرار رقم 125 لسنة 1976 المعدل بالقرار رقم 171 لسنة 1983، وقد صدر
القانون رقم 133 لسنة 1981 بفرض الضريبة على الاستهلاك واشتمل الجدول المرافق له على
السلع الخاضعة لهذه الضريبة واشتمل المسلسل رقم 37 من ذات الجدول على وحدات تكييف الهواء
المحتوية على مروحة بمحرك وتجهيزات لتعديل الحرارة والرطوبة مجمعة في جسم واحد على
الآتي:……. الجهاز المحلي ضريبة على المنتج وفئاتها كالآتي: جهاز حتى 3/ 4 حصان
20 جنيهاً، جهاز أكثر من 3/ 4 حصان وأقل من 2 حصان 50 جنيهاً، جهاز 2 حصان فأكثر 70
جنيهاً، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 بتعديل المسلسل رقم 37 من الجدول
المرفق للقانون رقم 133 لسنة 1981 وجعل الضريبة مفروضة على وحدات وتجهيزات تكييف الهواء
وتعديل الحرارة والرطوبة عدا ما يستخدم منها في نظام التكييف المركزي في المشروعات
الصناعية والزراعية والمستشفيات التي تقيمها الدولة وجعل فئة الضريبة 20% من قيمتها
بالنسبة للمنتج المحلي، وقد استطلعت الشركة رأي مصلحة الضرائب على الاستهلاك في كيفية
تطبيق هذا التعديل على منتجاتها في لقاء بينها وبين العاملين بالمصلحة وكان الجواب
بأن الضرائب تحسب على أساس سعر المنتج (بكسر التاء) أي صانع السلعة ومن البديهي أن
ثمن بيع المنتج للسلعة يجب أن يترك هامش ربح للموزعين وتاجري الجملة ونصف الجملة والتجزئة
الذين تتداول السلعة بين أيديهم، كما أن هذا الثمن لا يشمل الخدمات التالية للتصنيع
والتي تقوم بها الشركة أو يقوم بها الموزع أو التاجر، كما أنها لا تشمل المواد التي
تتميز عن جهاز التكييف والتي يحتاجها من يزاول التركيب، وقد حرصت الشركة على تأكيد
هذا المفهوم لمعنى القيمة التي تحسب على أساسها الضريبة فأرسلت كتابها المؤرخ 23/ 11/
1982 إلى المصلحة المذكورة مرفقاً به قائمة تحدد فيها أنواع السلع التي تنتجها ومقدار
الضريبة المستحقة على كل منها محسوبة على أساس 20% من تلك القيمة حتى تتولى تحصيلها
وتوريدها إلى المصلحة وفقاً لقانون الضريبة على الاستهلاك، ولم تعترض المصلحة على هذا
الكتاب، بل توالت زيارات مندوبيها إلى الشركة وتأكدوا من التزامها بأداء الضريبة على
الوجه الذي ورد في القوائم المرسلة إلى المصلحة، غير أن الشركة لاحظت أن ثمن بيع السلع
المنتجة على الوجه الوارد في القائمة الصادرة منها يلزمها بضريبة استهلاك يجاوز مبلغها
مقدار الضريبة المفروضة على السلع المماثلة المصنعة في مصر مثل جهاز تكييف كولدير والمفروضة
على الجهاز المستورد مثل جهاز تكييف فيلكو، وأرسلت كتابها المؤرخ 19/ 7/ 1982 إلى وزير
المالية، فكان رد مصلحة الضرائب بأن السبب في ارتفاع قيمة ضريبة الاستهلاك المستحقة
على أجهزة التكييف المنتجة من الشركة المدعية هو ارتفاع أسعار أجهزتها بالنسبة لأسعار
الشركات المحلية الأخرى، وقد لاحظت الشركة أن ضرورات التسويق لمنتجاتها تفرض عليها
نقل بعض الأجهزة إلى معرضها وتقديم كميات من منتجاتها للموزع قبل أن يؤدي كامل ثمنها،
وطلبت تأجيل أداء ضريبة الاستهلاك حتى تقبض ثمن البيع والضريبة إلا أنها لم تستجب لذلك،
كما طلبت الشركة أن يكون سعر الفائدة الذي يتخذ أساساً للتعويض عن تأخر أداء الضريبة
هو السعر المقدر للشركة الصناعية إلا أن المصلحة أصرت على أن يكون أساس التعويض الذي
تتقاضاه هو أعلى سعر يقرره البنك المركزي عن مختلف أنواع الأنشطة، وبعد أن استمرت في
تحديد ضريبة الاستهلاك واستمرت في العمل بموجبها لمدة 28 شهراً فوجئت الشركة بفريق
من إدارة التفتيش بالمصلحة يرى أن ضريبة الاستهلاك يجب أن تنسب إلى سعر البيع الوارد
بالفاتورة دون اعتبار للربح المقرر للموزع ودون اعتبار للخدمات التي تقدمها الشركة
وهي معاينة الموقع ونقل الجهاز وتركيبه وصيانته وتوفير قطع الغيار اللازمة له، بل إن
المصلحة طالبت الشركة بالضريبة على منتجات لا تعتبر جزءاً من وحدات التكييف وبفوائد
لم تستحق عليها، ورفضت قيام الشركة بخصم ضريبة الاستهلاك التي أديت عن أجهزة أعيدت
إلى الشركة ثبت عدم صلاحيتها لعيب فني بها وأصدرت القرار المطعون فيه، وقد تظلمت الشركة
منه في 7/ 2/ 1985 وأخطرتها المصلحة بتاريخ 4/ 4/ 1985 برفض تظلمها ومن ثم أقام المدعي
دعواه بطلب الحكم بطلباته سالفة البيان، وردت مصلحة الضرائب على الدعوى بأن الشركة
المدعية ليس لها فروع توزيع لمنتجاتها، وأن التجاءها إلى حساب الضريبة على سعر البيع
للمصنع هو أسلوب للتحايل لتجعل من نفسها منتجاً وموزعاً مما يؤدي إلى حساب الضريبة
على سعر أقل من الذي تصدر به الفواتير، كما أن البيع يتم بمعرفة قسم البيع داخل الشركة،
وهذا القسم ليس له كيان قانوني مستقل أو ذمة مالية مستقلة عن الشركة بل يعتبر وحدة
تابعة لها ولذا لا يعد مركز توزيع للشركة، كما أنه بالاطلاع على فواتيرها يتضح أنها
صادرة بقيمة إجمالية وغير مبين بها أنها تشتمل على خدمات إضافية فضلاً عن أن الفواتير
تضمنت نصاً يفيد أن الضمان والتركيب تصدر به فاتورة مستقلة، كما أنه وفقاً لقوائم الأسعار
المقدمة من الشركة تبين أن الشركة أفردت خانة للخدمات الإضافية مستقلة عن السعر الذي
يحسب على أساسه الضريبة وأوردت مثالاً لذلك أن جهاز سلبت 18 سعره بالقائمة 1600 جنيه
والضريبة المذكورة بالقائمة 240 جنيهاً وصحتها 320 جنيهاً باعتبارها 20% من القيمة،
ولو فرض جدلاً بأن سعر القائمة يشتمل على الخدمات الإضافية فهذا يعني أن سعر الجهاز
1200 جنيه والخدمات الإضافية 400 جنيه مع أن الشركة أثبتت أن هذه الخدمات للجهاز 132
جنيه فقط مما يدل على عدم صحة زعم الشركة المدعية أن القوائم تشتمل على الخدمات الإضافية،
كما أنه بالاطلاع على بعض فواتير الموزعين تبين أن سعر الجهاز 1700 جنيه وضريبة الاستهلاك
280 جنيهاً وصحتها 340 جنيهاً بواقع 20% من السعر، وأن الشركة قد حددت سعره بالقائمة
المرسلة إلى المصلحة بمبلغ 1400 جنيه، ولهذا يتم البيع بسعر أعلى من سعر القائمة ولا
يتم حساب الضريبة بالقيمة الحقيقية لها مع أن الثمن بالفاتورة لا يشتمل على الخدمات
الإضافية بل يصدر بها فواتير مستقلة ورداً على ادعاء الشركة من عدم أحقية المصلحة في
اقتضاء الفوائد عن مبالغ الضريبة التي لم تحصل من عملاء الشركة وعن سعر الفائدة الذي
ترى الأخذ به قالت المصلحة أن المادة 4 من القانون رقم 133 لسنة 1981 قضت باستحقاق
الضريبة بمجرد بيع السلع، ويعتبر في حكم البيع قيام المنتج باستعمالها في أغراض شخصية
أو خاصة كما يعتبر في حكم البيع سحب السلعة من أماكن تصنيعها أو من المخازن، كما أن
المادة 54 من ذات القانون اعتبرت في حكم التهريب سحب السلعة الخاضعة للضريبة من مصانع
ومعامل إنتاجها أو من المخازن العامة أو الخاصة أو من المنطقة الحرة دون سداد الضريبة
المستحقة على الوجه المبين بالقانون، وعن اعتراض الشركة المدعية بشأن كيفية حساب فوائد
التأخير ردت المصلحة بأن المادة 38 من القانون المذكور قضت باستحقاق الضريبة بتحقق
الواقعة المنشئة لها، وعلى المنتج الملتزم بالضريبة أن يقوم بسدادها فور مطالبته بذلك
أولاً بأول، وفي جميع الأحوال يلتزم بتوريد حصيلة الضريبة دورياً كل عشرة أيام طبقاً
للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية، وفي حالة عدم السداد في المواعيد
المحددة تستحق المصلحة تعويضاً يعادل أعلى سعر فائدة معلن في البنك المركزي عن رصيد
المبلغ المتأخر سداده وذلك في فترة التأخير، وللمصلحة تحصيل التعويض مع الضريبة بنفس
إجراءاتها دون الإخلال بالمساءلة الجنائية، ويؤيد ذلك نص المادة 20 من اللائحة التنفيذية
للقانون المشار إليه مما يستفاد منه أن ضريبة الاستهلاك يتحملها المستهلك، وما المنتج
إلا وسيط يقوم بتحصيل الضريبة منه لحساب المصلحة، كما أن فوائد التأخير تمثل تعويضاً
للمصلحة عن التأخير في سداد الضريبة، ولا علاقة في ذلك بالإنتاج في الشركة أو بالقروض
التي تحصل عليها الشركة في هذا الشأن أما عن جبر كسور الشهر إلى شهر كامل فيتم ذلك
وفقاً للائحة التنفيذية للقانون رقم 133 لسنة 1981، وأما عن مطالبة المصلحة للشركة
المدعية بسداد الضريبة عن المهمات التي تلزم لتركيب جهاز التكييف أو تشغيله كالأسلاك
والخراطيم وخلافه فإن هذه التجهيزات عبارة عن وحدات فإن كويل وفيوزات وجربلات، وهي
من التجهيزات المنصوص عليها في البند 37 من الكشف المرفق بالقرار الجمهوري رقم 360
لسنة 1982، وأضافت المصلحة بأن الشركة قامت باستخراج فواتير مستقلة لها للتهرب من سداد
الضريبة عليها، وقد بلغت مبيعات الشركة من التجهيزات خلال الفترة من 6/ 7/ 1982 حتى
31/ 12/ 1984 بالنسبة لمبيعات القاهرة فقط مبلغ 659187 جنيهاً يستحق عنها ضريبة استهلاك
قدرها 21837.400 مليمجـ، وبالنسبة لطلب الشركة المدعية خصم الضريبة عن الأجهزة التي
تعاد للشركة فإن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 133 لسنة 1981 حددت الحالات التي يتم
فيها استرداد الضريبة السابق دفعها والإجراءات الواجب اتخاذها والمستندات الواجب تقديمها
في تلك الحالات، ويتعين على المدعي أن يتقدم إلى المصلحة بما يثبت حقه في استرداد الضريبة
وفقاً لتك القواعد، وانتهت مصلحة الضرائب إلى طلب الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي
المصروفات.
وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 26/ 11/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى
شكلاً، وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بمصروفات
هذا الطلب تأسيساً على أن المستفاد من نصوص المواد 2 و3 و4 و10 من القانون رقم 133
لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الاستهلاك وقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982
بتعديل المسلسل رقم 37 من الجدول المرافق لهذا القانون أن الضريبة على الاستهلاك يقع
عبؤها على المستهلك ويؤديها المنتج ثم ينقل عبؤها على المستهلك وهي من الضرائب غير
المباشرة، وقد حدد المشرع الواقعة المنشئة لهذه الضريبة بالنسبة للسلع المنتجة محلياً
فاعتبر الضريبة مستحقة بمجرد بيع المنتج للسلعة، واعتبر في حكم البيع قيام منتج السلعة
باستعمالها في أغراض خاصة أو شخصية، كما اعتبر في حكم البيع قيام المنتج بجلب السلع
من أماكن تصنيعها أو من المخازن، كما أن المنتج وفقاً لحكم المادة الثامنة من القانون
المذكور هو المسئول عن هذه الضريبة الأمر الذي يستدل منه على أنها تحسب في مرحلة معينة
لإنتاج السلعة مباشرة إذ يكون في استطاعة من يؤديها الإحاطة بنفقات تكلفتها في هذه
المرحلة حيث إن دافع الضريبة هو المنتج وليس الشخص الذي يتحمل عبئها كما أن السلعة
يجرى تداولها بعد ذلك من المنتج إلى الموزع ثم تاجر التجزئة، وفي هذه المراحل التي
تتداول فيها تضاف نفقات وأرباح لأشخاص آخرين غير المنتج حتى تصل السلعة إلى المستهلك
بالثمن الشامل لتكلفة الإنتاج وتكلفة التوزيع والأرباح التي حققها تداول السلعة من
المنتج الصناعي حتى تاجر التجزئة ومن ثم فإن تحديد المشرع بأن المنتج الصناعي هو المسئول
عن هذه الضريبة إنما يعني أن سعر المنتج هو المعول عليه في حساب هذه الضريبة لأن مقدارها
سيكون واحداًَ مهما كانت المراحل التي مر بها تداول السلعة، وإذ احتسب القرار المطعون
فيه الضريبة على الاستهلاك على أساس السعر الوارد بالفواتير وليس سعر المنتج بدعوى
أن المنتج والبائع شخص واحد، في حين أن الممول عندما يجمع بين نشاطين بصفة منتج وبصفة
تاجر فإن الضريبة تسري على كل نشاط وفقاً لأحكام تخصه دون اعتبار للأحكام التي تخص
النشاط الآخر ومن ثم يكون القرار المطعون فيه – بحسب الظاهر – لم يلتزم صحيح حكم القانون
في هذا الخصوص، ومن ناحية أخرى فإن المستفاد من نصوص المادتين 15 و38 من القانون سالف
الذكر والمادة 20 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 299 لسنة 1981
أنه إذا تراخى المنتج في سداد الضريبة في المواعيد المحددة استحقت المصلحة تعويضاً
يعادل أعلى سعر معلن في البنك المركزي عن رصيد المبلغ المتأخر سداده وذلك عن فترة التأخير
ومن ثم فإن ما ورد في المادة 20 من اللائحة التنفيذية عن جبر كسور الشهر إلى شهر كامل
إنما يخالف نص المادة 38 من القانون المشار إليه إذ يجعل من يتأخر يوماً مسئولاً عن
مدة شهر في حين أن القانون يجعله مسئولاً عن فترة التأخير فحسب، كما أن أعلى سعر فائدة
معلن في البنك المركزي الذي يتخذ أساساً لحساب التعويض إنما يفسر بأعلى سعر فائدة بالنسبة
لكل نشاط ومن ثم فلا يجوز تطبيق السعر المقرر في النشاط التجاري على النشاط الصناعي
أو الزراعي، وإذ حسب القرار المطعون فيه فوائد الضريبة المطالب بها على أساس سعر النشاط
التجاري وليس النشاط الصناعي الذي تحسب الضريبة على الاستهلاك بمناسبته فضلاً عن جبر
كسور الشهر إلى شهر كامل الأمر الذي يمثل خروجاً على أحكام القانون في هذا الخصوص ومن
ثم يتوافر في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركن الجدية فضلاً عن توافر ركن الاستعجال
بالنظر إلى ما ينتجه هذا القرار من آثار يتعذر تداركها مستقبلاً فيما لو قضى بإلغائه
نظراً لضخامة المبالغ التي صدر بها وتكاد تعادل نصف رأسمال الشركة المدعية، وقد يؤدي
الوفاء بها إلى تصفية الشركة وانتهاء نشاطها.
ويقوم الطعن على مخالفة الحكم المطعون فيه والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن القانون
رقم 133 لسنة 1981 ناط بمصلحة الضرائب على الاستهلاك مسئولية تحصيل هذه الضريبة تنفيذاً
للقانون فيكون لمصلحة الضرائب على هذا النحو وبصفتها القائمة على تنفيذ هذا القانون
أن تتخذ الإجراءات التنفيذية لتحصيل هذه الضريبة، ومن هذه الإجراءات إخطار الممول المتخلف
عن سداد الضريبة بما هو مستحق عليه نفاذاً للقانون وهو ما قامت به جهة الإدارة في الدعوى
الماثلة، ويترتب على ذلك نتيجة هامة هي اعتبار مطالبة جهة الإدارة للشركة عملاً مادياً
أو إجراء تنفيذياً وليس قراراً إدارياً بالمعنى المفهوم في فقه القانون الإداري، ومن
ثم فلا يجوز أن يكون محلاً لدعوى إلغاء أو طلب وقف تنفيذ وعلى هذا استقرت أحكام المحكمة
الإدارية العليا ومن ذلك حكمها في الطعنين رقمي 3005 و3094 لسنة 29 ق الصادر بجلسة
14/ 4/ 1984 مما كان يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري الجائز
الطعن عليه، ومن ناحية أخرى ورد بأسباب الحكم أن جهة الإدارة حسبت الضريبة على أساس
السعر الوارد بالفواتير بينما كان يتعين عليها حسابها على أساس سعر بيع المنتج وحده
دون أن تدخل هوامش الربح المقررة للموزع وتاجر التجزئة في هذا التقدير، وقد أغفل الحكم
ما هو ثابت من الأوراق وما جاء بدفاع جهة الإدارة في هذه الجزئية من أن الشركة المطعون
ضدها ليست لديها فروع لتوزيع منتجاتها حتى يمكن القول بأن الموزع له هامش ربح مستقل،
وقد عمدت الشركة إلى هذا الأسلوب فجعلت من نفسها منتجاً للسلعة وموزعاً لها حتى تتمكن
من المحاسبة على سعر أقل من السعر الوارد بالفاتورة إذ أن البيع يتم بمعرفة قسم البيع
داخل الشركة المنتجة وهذا القسم جزء منها فيكون حساب الضريبة على السعر الوارد بالفاتورة
من هذا القسم يعتبر إجراء صحيحاً وطابقاً للقانون، كما خالف الحكم المطعون فيه القانون
وخرج عن دائرة المنطق السليم وعموميات التفسير في حساب التعويض المستحق لجهة الإدارة
عند تأخر الممول في سداد الضريبة، إذ أن نص المادة 38 من القانون رقم 133 لسنة 1981
التي نصت على أن هذا التعويض يعادل أعلى سعر فائدة معلن في البنك المركزي عن رصيد المبلغ
المتأخر سداده، وقد وردت عامة مطلقة مما يمتنع معه تخصيصه على نحو ما ذهب إليه الحكم
المطعون فيه وقصره على نشاط معين دون باقي الأنشطة، وكان على المشرع – لو أراد التخصيص
الذي ذهبت إليه المحكمة – أن ينص عليه، وأما وإنه لم يفعل فإن الاجتهاد لا يجوز مع
النص الصريح، وأخيراً فإنه لا خلاف ولا تعارض بين نص المادة 20 من اللائحة التنفيذية
للقانون رقم 133 لسنة 1981 فيما قضى به من جبر كسور الشهر إلى شهر كامل ونص المادة
38 من القانون المشار إليه التي نصت على استحقاق المصلحة للتعويض في حالة التأخر عن
السداد بما يعادل أعلى سعر فائدة معلنة في البنك المركزي عن رصيد المبلغ المتأخر سداده
وذلك في فترة التأخير، إذ أن نص المادة 20 من اللائحة التنفيذية أورد نفس الحكم مع
إظهاره لقاعدة تنظيمية لتسهيل العمل في تطبيق أحكام القانون بحساب كسور الشهر شهراً
كاملاً الأمر الذي يتفق مع القواعد البنكية في حساب الفوائد فضلاً عما فيه من تحقيق
للمصلحة العامة وحث للممولين على الإسراع بسداد المتأخر عليهم للخزينة العامة، ولا
ضرر على الممول الذي يتأخر يوماً في السداد فأمامه تسعة وعشرون يوماً أخرى هي باقي
الشهر للسداد دون زيادة في الفائدة المحسوبة عليه، وإذ لم يخرج القرار المطعون فيه
من التطبيق الصحيح للقانون ولائحته التنفيذية في هذا الصدد فيكون الحكم المطعون فيه
إذ وصفه بالمخالفة للقانون قد أخطأ الأمر الذي يستوجب إلغاءه.
وعقب المطعون ضده على الطعن بتاريخ 11/ 4/ 1989 بأن ما ورد بتقرير الطعن يخالف صريح
نصوص القانون رقم 133 لسنة 1981 فليس صحيحاً القول بأن عمل مصلحة الضرائب هو عمل مادي
ينطوي على جباية الضريبة ويقتصر على المطالبة بها ولا يعتبر قراراً إدارياً إذ أن القرار
الصادر من مصلحة ضرائب الاستهلاك هو قرار يتعلق بتحديد وعاء هذه الضريبة وهى القيمة
التي ينصب عليها سعر الضريبة وقد حرص المشرع في المواد 16 و22 و23 من القانون المذكور
على وصف عمل الجهة الإدارية في هذا الصدد بأنه قرار، كما أن قول المصلحة بأن الشركة
ليست لها فروع يناهضه المستند الذي قدمته الشركة إلى مصلحة ضرائب الاستهلاك في مذكراتها
المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري وأن من حق الشركة أن تحدد قيمة السلعة على أساس ثمن
بيع المنتج الصناعي وليس على أساس ثمن البيع الذي يقوم به كموزع لأن القول بخلاف ذلك
ينطوي على مخالفة لأحكام المادة العاشرة، ويتعارض مع مبدأ المساواة في الضريبة بأن
تكون الضريبة على أساس سعر بيع تاجر التجزئة إذا كان البائع هو الشركة المنتجة، وعلى
أساس ثمن بيع المصنع إذا كان البائع هو الموزع، فضلاً عن مخالفة تقرير الطعن المبادئ
المستقرة في القضاء الإداري والتي لا تجيز للائحة التنفيذية مخالفة أحكام القانون حينما
نصت على جبر كسور الشهر إلى شهر كامل عند حساب التعويض عن التأخير في سداد الضريبة،
كما استند إلى أسباب واهية حينما قال إن حكم اللائحة الذي يخالف القانون يعتبر من الأمور
التنظيمية، ولا يمثل خلافاً بين القانون واللائحة ويحقق المصلحة العامة ولا يضر بالممول،
وفضلاً عما تقدم فإن ثمة مخالفات قانونية صارخة اعتورت القرار المطعون فيه تتمثل في
المطالبة بضريبة تجاوز المليون من الجنيهات على أساس تحديد قيمة السلعة وفقاً لسعر
بيع تاجر التجزئة وليس على أساس ثمن بيع المنتج الصناعي كما تقضي المادة العاشرة. والمطالبة
بهذه الضريبة بعد أكثر من شهرين من تاريخ تقديم الشركة إقرارها عن القيمة بالمخالفة
لحكم المادة 21 من اللائحة التنفيذية، وهو حكم يتمشى مع الميعاد المقرر للطعن في القرار
الإداري وحساب فائدة على الشركة عن ضريبة لم تحصل الشركة عل قيمتها ولم تطالب بها المصلحة
بالمخالفة لحكم المادة 38 التي تلزم المنتج الصناعي بسداد الضريبة فور مطالبته بسدادها
أو فور تحصيلها، كما جعل القرار المطعون فيه سعر الفائدة على أساس أعلى سعر فائدة قرره
البنك المركزي ولو كان لغير النشاط، كما اشتمل القرار على المطالبة بضريبة الاستهلاك
عن سلع ليست من بين أجهزة التكييف – أي الجهاز الذي يعدل الحرارة والرطوبة – وهي سلع
لا تخضع لهذه الضريبة عند استيرادها – ولا يمكن عقلاً فرضها على المنتج الصناعي المصري
إذا أنتجها بينما لا يخضع المستورد لها للضريبة، كما أخضعت المصلحة للضريبة أجهزة تكييف
ثبت أن بها عطلاً فنياً يرجع إلى عيب في الصناعة أوجب على الشركة استعادتها وإعطاء
المشتري أجهزة جديدة عوضاً عنها وأديت الضريبة المقررة عليها ورفضت المصلحة قيام الشركة
بخصم ضريبة الاستهلاك التي أديت عن الأجهزة المعيبة وهو مسلك خاطئ، إذ أن الضريبة لا
تستحق إلا عن جهاز صالح للتشغيل، فهذه المثالب الموجهة إلى كافة أسس المطالبة التي
اشتمل عليها القرار المطعون فيه تؤكد مخالفته للقانون، ولا تقتصر المخالفة على نطاق
عدم المشروعية، بل تشتمل على مخالفة دستورية مالية تنطوي على مطالبة بضريبة لا أساس
لها من القانون، وتهدر مبدأ المساواة في الضريبة وتنفر من الاستثمار، وخلص المطعون
ضده إلى التماس الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وخلال أجل النطق بالحكم قدمت الإدارة مذكرة بدفاعها أحالت فيها إلى كل ما ورد بمذكرة
دفاعها المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري وما ورد بتقرير الطعن وأضافت أن محاسبة المطعون
ضده ضرائبياً على الأساس الذي ارتأته جهة الإدارة ليس من الأمور العاجلة التي يخشى
عليها من فوات الوقت، ولا تحدث بذاتها نتائج يتعذر تداركها لو قضى بعد ذلك بإلغاء القرار
المطعون فيه، وبذلك قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 17/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 1779
لسنة 39 ق وتأيد هذا الحكم بموجب حكم من المحكمة الإدارية العليا، ولا يجوز التحدي
بأن لكل دعوى ظروفها لأنه إذا تعلق الأمر بمبدأ فإن الأمر لا يختلف والقاعدة متعلقة
بأن كل ضرر يمكن جبره ينتفي في شأنه عنصر الاستعجال، وترتيباً على ذلك ينتفي ركن الاستعجال
اللازم لطلب وقف التنفيذ بما يغني عنه بحث مدى توافر ركن الجدية، ورغم ذلك فإن هذا
الركن هو الآخر غير متوافر وخلصت المذكرة إلى طلب الحكم بما ورد بتقرير الطعن…. وتعقيباً
على مذكرة الإدارة أودع المطعون ضده مذكرة ردد فيها ما جاء بمذكرته السابقة وأضاف أن
الأيام أثبتت أثر صدور الحكم المطعون فيه على موقف مصلحة الضرائب من تطبيق قانون ضريبة
الاستهلاك، إذ وجه نظر المصلحة إلى مواطن الزلل في تفسيرها لهذا القانون حيث صدر قرار
وزير المالية رقم 181 لسنة 1986 بإلغاء حكم المادة 20 من اللائحة التنفيذية للقانون
المذكور التي كانت تقضي بجبر كسور الشهر إلى شهر كامل عند حساب الفوائد المستحقة على
الضرائب المستحقة على الممول ولم يوف بها، وبذا أيد هذا القرار موقف الشركة المطعون
ضدها في هذه المسألة من نقاط النزاع، كما أن المصلحة استطلعت رأى الهيئة العامة للتوحيد
القياسي بصدد بعض أجهزة التكييف التي ارتأت المصلحة خضوعها للضريبة بالقرار المطعون
فيه فارتأت الهيئة في كتابها الصادر في 16/ 10/ 1986 المرسل للمصلحة بأن (الجربلات
والدفيور) لا ينطبق عليها لفظ تجهيزات لتعديل الحرارة أو الرطوبة التي تخضع لضريبة
الاستهلاك لأنها من مكونات شبكة مجاري الهواء، كما اعتبرت الهيئة في هذا الكتاب أن
وحدات مناولة الهواء السقفية والأرضية المسماة "فان كويل" تعتبر من تجهيزات تعديل الحرارة
والرطوبة وتخضع لضريبة الاستهلاك ثم عدلت عن هذا الرأي في كتابها المرسل إلى المصلحة
بتاريخ 17/ 1/ 1987 بأن هذه الوحدات لا ينطبق عليها لفظ تجهيزات لتعديل درجات الحرارة
أو الرطوبة، وتعتبر الهيئة المذكورة هي الجهة الفنية في هذا المجال، وقد رفضت ما زعمته
المصلحة في قرارها المطعون فيه بأن ضريبة الاستهلاك تسري على وحدات (الدفيور والجربلات
والفان كويل) وفضلاً عن ذلك فقد طلبت مصلحة ضرائب الاستهلاك من رئيس الإدارة المركزية
للشئون الفنية بمصلحة الضرائب بالإسكندرية في كتابها الصادر بتاريخ 20/ 12/ 1986 تحصيل
ضريبة الاستهلاك على المكونات التي رأت الهيئة المصرية العامة للتوحيد القياسي في كتابها
المؤرخ 16/ 10/ 1986 سالف الذكر أنها من قبيل التجهيزات التي تعدل الحرارة أو الرطوبة
والالتزام بكتاب الهيئة في هذا الصدد ولم تخطر المصلحة الشئون الفنية المذكورة بكتاب
الهيئة الصادر في 17/ 1/ 1987 وبذلك يتضح أن المصلحة عدلت عن قرارها المطعون فيه الذي
اعتبر (الدفيور والجريلات) من وحدات تعديل الحرارة والرطوبة الخاضعة لضريبة الاستهلاك،
واتخذت موقف الصمت بالنسبة لوحدات (الفان كويل) كما أن مصلحة الضرائب اقتنعت بما ذكرته
الشركة من أن جهاز التكييف الذي يثبت به عيب فني أوجب على الشركة استرداده وتعويض مشتريه
بجهاز جديد لا يخضع لضريبة الاستهلاك وأصدرت منشورها رقم 26 لسنة 1986 في 18/ 9/ 1986
بتوقيع رئيس المصلحة ورغم هذه المواقف الجديدة التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات لم
تشر المصلحة إليها في المذكرة المقدمة منها والتزمت جانب الصمت غير المنصف في هذا النزاع،
ورداً على ما جاء بمذكرة الجهة الإدارية بشأن ركن الاستعجال قال المطعون ضده أن مصلحة
الضرائب لو قامت بتنفيذ قرارها المطعون فيه لكان مصير الشركة التصفية لأن مبلغ المطالبة
يستوعب نصف رأسمال الشركة الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عمن يطالب بالتعويض بعد تصفية
الشركة، وعمن يؤدي التعويض لو وجد المطالب وخلص المطعون ضده إلى التماس الحكم برفض
الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
ومن حيث إنه عن دفع الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري باعتبار
ما تقوم به مجرد عمل مادي أو إجراء تنفيذي للقانون بتحصيل ضريبة الاستهلاك فقد استقر
القضاء الإداري على أن القرار الإداري هو عمل قانوني من جانب واحد، يصدر بالأداة الملزمة
لإحدى الجهات الإدارية في الدولة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح في الشكل
الذي يتطلبه القانون، بقصد إنشاء وضع قانوني معين ابتغاء مصلحة عامة.
ويفترق القرار الإداري بذلك عن العمل المادي أو الإجراء التنفيذي للقانون الذي لا تتجه
فيه الإدارة بإرادتها الذاتية إلى إحداث آثار قانونية وإن رتب القانون عليها آثاراً
معينة لأن مثل هذه الآثار تعتبر وليدة الإرادة المباشرة للمشرع وليست وليدة إرادة الإدارة
الذاتية، وإذ كان قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 أوجب
على المنتج الصناعي أداء ضريبة الاستهلاك بالفئات الواردة بالجدول المرفق بالقانون،
وهذه الفئة تتمثل في مبلغ محدد على أساس نوع السلعة أو نسبة من قيمتها ونصت المادة
11 منه على أنه إذا تبين للمصلحة أن قيمة السلعة حسب إقرار الملتزم بالضريبة لا تتفق
مع أحكام المادة السابعة يتعين عليها تعديل القيمة وفقاً للقانون كما أوجبت على الملتزم
بالضريبة أن يحرر فاتورة عند بيع أي سلعة من السلع الخاضعة للضريبة… وفرضت المادتان
14 و15 من القانون على الملتزم بالضريبة أن يمسك دفاتر منتظمة يرصد فيها العناصر الداخلة
في الإنتاج وبيانات السلعة المنتجة والمحسوبة وكذلك العمليات التي يقوم بها، وأن يقدم
إلى المصلحة خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من كل شهر إقراراً شهرياً على النموذج الذي
تحدده اللائحة التنفيذية موضحاً القيمة الإجمالية للسلع المبينة وكمياتها خلال الشهر
السابق على تقديم الإقرار وقيمة الضرائب المستحقة على هذه السلع، وخولت المادة 16 من
القانون المذكور المصلحة تصحيح الإقرار أو تعديله أو خضوع سلعة ما للضريبة أو تقدير
كمية الإنتاج أو تحديد قيمتها، ونظمت المادتان 22، 23 من القانون شروط قبول التظلم
وتشكيل اللجنة التي يحال إليها وأوجبتا عليها إبداء رأيها فيها خلال عشرة أيام من تاريخ
إحالة التظلم إليها ورفعه لرئيس المصلحة لإصدار قرار بشأنه خلال مدة عشرة أيام كما
أن المادة 21 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادرة بقرار وزير المالية رقم
299 لسنة 1981 خولت المصلحة حق مطابقة بيانات الإقرار على ما هو ثابت بسجلات ودفاتر
مقدم الإقرار أو الاسترشاد بأية عناصر أو معلومات أخرى وأجازت للمصلحة تصحيح أو تعديل
بيانات الإقرار، وتقدير الضريبة تبعاً لهذا التصحيح أو التعديل وإخطار مقدم الإقرار
بها بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وذلك خلال مدة أقصاها شهران من التاريخ المحدد لتقديم
الإقرار، ويتضح من هذه النصوص أن عملية تحصيل الضرائب في حد ذاتها تعتبر عملاً مادياً
غير أن هذا العمل لا يتم إلا تنفيذاً لقرار إداري تفصح به مصلحة الضرائب باعتبارها
الجهة الإدارية التي ناط بها القانون رقم 133 لسنة 1981 تنفيذ أحكامه، غير أن منتجات
الشركة التي يمثلها المطعون ضده هي من ضمن المنتجات التي ينطبق عليها حكم ذلك القانون،
فلا يسوغ النظر إلى واقعة تحصيل الضريبة مستقلة عن القرار الذي وقعت تنفيذاً له، إذ
هي ذات ارتباط وثيق به لأن كيانها القانوني مستمد منه، كما أن القانون المذكور خول
المصلحة سلطة في تصحيح وتعديل الإقرار المقدم من الملتزم بالضريبة بالقيمة الإجمالية
للسلع المبيعة وكمياتها خلال الشهر السابق على تقديم الإقرار وقيمة الضرائب المستحقة
عليها، وأعطى الممول الحق في التظلم من تصحيح الإقرار أو تعديله أو خضوع سلعة ما للضريبة
أو تقدير كمية الإنتاج أو تحديد قيمتها، وبعد بحث التظلم تصدر المصلحة قراراً بشأنه،
وقد حرص المشرع على وصف ما تصدره المصلحة في موضوع التظلم بأنه قرار، ويترتب على ذلك
كله أن المرجع في تحديد المنتجات الخاضعة لضريبة الاستهلاك إلى قانون الضريبة على الاستهلاك
وإلى القرار الذي تصدره الجهة الإدارية المختصة (مصلحة الضرائب) تنفيذاً لأحكامه، وغنى
عن البيان أن هذا القرار باعتباره قراراً إدارياً نهائياً يجوز أن يكون محلاً للطعن،
وفي هذه الحالة يباشر مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري اختصاصه في بحث مشروعيته وذلك على
هدي من الأحكام التي تضمنها القانون المذكور لمعرفة هل صدر القرار ملتزماً أحكام القانون
في شأن تحديد ما قصد القانون إلى خضوعه للضريبة فجاء مطابقاً للقانون أو أنه جاوز ذلك
فوقع باطلاً فيحكم بإلغائه أو بوقف تنفيذه ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء
القرار الإداري على غير سند من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه وفقاً لحكم المادة 49 من قانون
مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وما استقر عليه القضاء الإداري – يتعين
للحكم بوقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه توافر ركنين: الأول – هو ركن الجدية، بأن يكون
القرار – بحسب الظاهر من الأوراق – معيباً مما يحمل على ترجيح إلغائه، والثاني – هو
ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بعد ذلك
بإلغائه.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية في القرار المطعون فيه (وهو قرار مصلحة الضرائب على الاستهلاك
بمطالبة الشركة التي يمثلها المطعون ضده بأداء مبلغ (1450190.400 جنيهاً) بيانها كما
يلي: حسبما جاء بكتاب مصلحة الضرائب على الاستهلاك – الإدارة العامة لمنطقة القاهرة
الكبرى المؤرخ 26/ 1/ 1985 – مبلغ 266070 جنيهاً باقي الضرائب المستحقة على الشركة
حتى 31/ 12/ 1984 ومبلغ 54863 جنيهاً باقي فوائد تأخير مستحقة حتى 30/ 6/ 1984 ومبلغ
5810 جنيهات مرتجعات غير قانونية لشهور يناير وفبراير ومارس سنة 1983 ومبلغ 1001610
جنيهات فروق الضريبة المستحقة على الشركة من 6/ 7/ 1982 حتى 31/ 12/ 1984 ومبلغ 121837.400
جنيهاً عن تجهيزات وحدات التكييف للقاهرة فقط، فبالنسبة للفروق الضريبية المستحقة على
الشركة فإن المادة الثانية من قانون الضريبة على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133
لسنة 1981 تنص على أن {تفرض الضريبة على السلع الواردة بالجدول المرافق لهذا القانون
بالفئات الموضحة قرين كل منها – ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية تعديل هذا الجدول…}
وقد اشتمل المسلسل رقم 37 من الجدول المرافق للقانون المذكور على وحدات تكييف الهواء
المحتوية على مروحة بمحرك وتجهيزات لتعديل الحرارة والرطوبة مجمعة في جسم واحد.
ثم صدر القرار الجمهوري رقم 360 لسنة 1982 بتعديل المسلسل رقم 37 من الجدول المشار
إليه وجعل الضريبة مفروضة على وحدات وتجهيزات تكييف الهواء وتعديل الحرارة والرطوبة
عدا ما يستخدم منها في نظام التكييف المركزي في المشروعات الصناعية والزراعية والمستشفيات
التي تقيمها الدولة وجعل فئة الضريبة بالنسبة للمستورد 50% من قيمتها بالإضافة إلى
مبلغ 200 جنيه تحصل عن كل جهاز وبالنسبة للمنتج المحلي 20% من قيمتها بالإضافة إلى
مبلغ 100 جنيه تحصل عن كل جهاز، وتنص المادة الثالثة من القانون المذكور على أن {تسري
أحكام هذا القانون على كل منتج صناعي، وعلى كل مستورد للسلع خاضعة للضريبة} وتنص المادة
الرابعة منه على أن {تستحق الضريبة بمجرد بيع السلعة، ويعتبر في حكم البيع قيام منتج
السلعة باستعمالها في أغراض خاصة أو شخصية، كما يعتبر في حكم البيع سحب السلعة من أماكن
تصنيعها أو من المخازن} وتنص المادة العاشرة على أنه {في حالة اتخاذ قيمة السلعة أساساً
لربط الضريبة تقدر قيمة السلعة المنتجة محلياً الخاضعة للضريبة بسعر بيع المنتج للسلعة
السائد في السوق في الظروف العادية}.
ومفاد هذه النصوص أن الضريبة على الاستهلاك يقع عبؤها على المستهلك، ولكن يؤديها المنتج
الذي ينقل عبئها بعد ذلك إلى المستهلك، وهو من الضرائب غير المباشرة وقد حدد المشرع
الواقعة المنشئة لهذه الضريبة بالنسبة للسلع المنتجة محلياً فاعتبر الضريبة مستحقة
بمجرد بيع المنتج للسلعة، واعتبر في حكم البيع قيام منتج السلعة باستعمالها في أغراض
خاصة أو شخصية كما اعتبر في حكم البيع أيضاً سحب السلعة من أماكن تصنيعها أو المخازن.
ومن حيث إنه – وفقاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 133 لسنة 1981 سالف الذكر
– فإن المنتج الصناعي هو المسئول عن أداء الضريبة على الاستهلاك، وهذا يدل على أن هذه
الضريبة تحسب في مرحلة إنتاج السلعة مباشرة، إذ يكون في استطاعة من يؤديها الإحاطة
بنفقات تكلفتها في هذه المرحلة طالما أن الذي يؤديها هو المنتج وليس الشخص الذي يتحمل
عبئها في نهاية الأمر، كما أن السلعة يجرى – عادة – تداولها بعد ذلك من المنتج إلى
الموزع ثم تاجر التجزئة، وفي هذه المراحل التي تتداول فيها السلعة تضاف نفقات وأرباح
لأشخاص آخرين غير المنتج حتى تصل السلعة أخيراً إلى المستهلك بالثمن الشامل لتكلفة
الإنتاج وتكلفة التوزيع والأرباح التي حققها تداول السلعة من المنتج الصناعي حتى تاجر
التجزئة، ومن ثم فإن تحديد المشرع بأن المنتج الصناعي هو المسئول عن هذه الضريبة إنما
يعني أن سعر هذا المنتج هو المعول عليه في حساب الضريبة لأن مقدار الضريبة حينئذ –
سيكون واحداً مهما كانت المراحل التي مر بها تداول السلعة، وحتى بفرض أن المنتج والبائع
شخص واحد فإن ضريبة الاستهلاك تحسب على أساس سعر الإنتاج وليس على أساس سعر البيع،
وأنه إذا جمع شخص بين نشاطين بصفته منتجاً وبصفته تاجراً فإن الضريبة تسري على كل نشاط
وفقاً للأحكام التي تخصه دون اعتبار للأحكام التي تخص النشاط الآخر، وعلى ذلك فإن القرار
المطعون فيه فيما تضمنه من حساب فروق الضرائب المستحقة على الشركة على أساس سعر البيع
وليس على أساس سعر المنتج يكون – بحسب الظاهر من الأوراق – قد خالف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة للمطالبة بمبلغ فوائد التأخير فإن المادة 15 من قانون الضريبة
على الاستهلاك الصادر بالقانون رقم 133 لسنة 1981 تقضي بأن {على كل ملتزم بالضريبة
أن يقدم للمصلحة خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من كل شهر إقراراً شهرياً على النموذج
الذي تحدده اللائحة التنفيذية موضحاً القيمة الإجمالية للسلع المبيعة وكمياتها خلال
الشهر السابق على تقديم الإقرار وقيمة الضرائب المستحقة على هذه السلع – كما يلتزم
بتقديم هذا الإقرار ولو لم يكن قد حقق بيوعاً خلال الشهر وللوزير بقرار منه أن يضيف
أية إقرارات أخرى} وتنص المادة 38 من القانون المذكور على أن {تستحق الضريبة بتحقق
الواقعة المنشئة لها، وعلى المنتج الملتزم بالضريبة أن يقوم بسدادها فور مطالبته بذلك
أولاً بأول، وفي جميع الأحوال يلتزم بتوريد حصيلة الضريبة "دورياً" كل عشرة أيام وذلك
طبقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية – وفي حالة عدم السداد في
الموعد المحدد تستحق المصلحة تعويضاً يعادل أعلى سعر فائدة معلن في البنك المركزي عن
رصيد المبلغ المتأخر سداده وذلك عن فترة التأخير، وللمصلحة تحصيل التعويض مع الضريبة
وبنفس إجراءاتها وذلك دون إخلال بالمساءلة الجنائية..} وتنص المادة 38 من اللائحة التنفيذية
للقانون المذكور على أن {تستحق المصلحة تعويضاً قبل الملتزم بالضريبة عن رصيده المدين
في حالة تأخره عن السداد في المواعيد المحددة بالمادتين 15 و18 من هذه اللائحة يعادل
أعلى سعر فائدة معلن من البنك المركزي خلال الفترة من التاريخ المحدد للسداد إلى تاريخ
تمام السداد، ويحسب التعويض على كسور الشهر إلى شهر كامل}.
ومفاد هذه النصوص أنه إذا تراخى المنتج عن سداد الضريبة في المواعيد المحددة قانوناً
استحقت المصلحة تعويضاً يعادل أعلى سعر فائدة معلن في البنك المركزي عن رصيد المبلغ
المتأخر سداده وذلك عن فترة التأخير أياً كانت هذه الفترة ولذا فإن ما ورد في المادة
20 من اللائحة التنفيذية للقانون عن جبر كسر الشهر إلى شهر كامل يكون مخالفاً لنص المادة
38 من القانون رقم 133 لسنة 1981 إذ تجعل من يتأخر يوماً واحداً مسئولاً عن تعويض شهر
كامل في حين أن القانون يجعله مسئولاً عن فترة التأخير فحسب، ويؤكد مخالفة المادة 20
من اللائحة التنفيذية للمادة 38 من القانون المشار إليهما في هذا الشأن صدور قرار وزير
المالية رقم 181 لسنة 1986 بإلغاء المادة 20 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور
وجعل التعويض المستحق للمصلحة قبل الملتزم بالضريبة عن رصيده المدين في حالة تأخره
عن السداد في المواعيد المحددة بالمادتين 15 و18 من اللائحة التنفيذية "محسوباً على
كسور الشهر" وليس على أساس شهر كامل، كما أن المقصود بأعلى سعر فائدة معلن في البنك
المركزي الذي يتخذ أساساً لحساب التعويض في حالة التأخر في السداد هو أعلى سعر فائدة
بالنسبة للنشاط الصناعي، إذ تتنوع الأنشطة، ولا يجوز تطبيق السعر المقرر في النشاط
التجاري مثلاً على النشاط الصناعي أو الزراعي، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه بالنسبة
لحساب فوائد الضريبة المطالب بها على أساس سعر النشاط التجاري وليس النشاط الصناعي
الذي تحسب الضريبة على الاستهلاك بمناسبته فضلاً عن جبر كسر الشهر إلى شهر كامل يعتبر
– بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه بالنسبة لما تضمنه القرار المطعون فيه من فروق عن تجهيزات وحدات التكييف
للقاهرة فقط فإن الإدارة العامة لضرائب الاستهلاك بالجيزة استفسرت من الهيئة المصرية
العامة للتوحيد القياسي وجودة الإنتاج عن الأجزاء والمكونات التي ينطبق عليها لفظ تجهيزات
لتعديل الحرارة والرطوبة في عمليات التكييف المركزي والأجزاء والمكونات التي لا ينطبق
عليها اللفظ، وبعد أن ارتأت الهيئة المذكورة (وهي هيئة فنية يعول على رأيها في هذا
الخصوص) في كتابها المؤرخ 9/ 10/ 1986 بأن وحدات مناولة الهواء بجميع أنواعها والوحدات
السقفية والأرضية تعتبر من الأجزاء والمكونات التي ينطبق عليها لفظ تجهيزات لتعديل
الحرارة والرطوبة عادت الهيئة المذكورة وأوضحت بخطابها رقم 169 بتاريخ 17/ 1/ 1987
المرسل إلى الإدارة العامة لضرائب الاستهلاك بالجيزة بأن وحدات مناولة الهواء السقفية
أو الأرضية لا ينطبق عليها لفظ تجهيزات لتعديل درجات الحرارة والرطوبة، وهذه الوحدات
– كما جاء بمستندات ومذكرات الشركة المطعون ضدها دون أن يكون ثمة ما يناقضه – هي وحدات
"الفان كويل" التي تضمن القرار المطعون فيه حساب الضريبة على قيمتها، ومن ثم يكون القرار
المطعون فيه – بحسب الظاهر من الأوراق – قد خالف القانون بالنسبة لفروق قيمة الوحدات
المذكورة.
ومن حيث إنه عما تضمنه القرار المطعون فيه من ضريبة على مرتجعات غير قانونية لشهور
يناير وفبراير ومارس سنة 1983 فإنه ولئن كان القانون رقم 133 لسنة 1981 ولائحته التنفيذية
لم ينظما حالة وجود عيب فني يوجب على الشركة استرداد جهاز التكييف المباع وتعويض المشتري
بجهاز جديد، إلا أنه وفقاً للقواعد العامة لا تلتزم الشركة بسداد الضريبة على الجهاز
المعيب الذي استردته الشركة من المشتري، إذ أن الضريبة تستحق – وفقاً لحكم المادة 4
من القانون 133 لسنة 1981 – بمجرد بيع السلعة، فإذا ما تم استرداد جهاز معيب فإن البائع
لا يلتزم بالضريبة عن هذا الجهاز اكتفاء بالضريبة المستحقة عن الجهاز البديل الذي أخذه
المشتري، وقد تداركت مصلحة الضرائب على الاستهلاك هذا الأمر وأصدرت المنشور رقم 26
لسنة 1986 بمناسبة طرح مشكلة مردودات المبيعات ضمن النقاط التي أثيرت في الاجتماع الذي
عقد بتاريخ 25/ 6/ 1986 مع ممثلي غرفة الصناعات الهندسية، وحرصاً من المصلحة على علاج
هذه الظاهرة بما لا يتعارض مع أحكام القانون رقم 133 لسنة 1981 قررت المصلحة ما يلي:…..
ثانياً: إذا ارتدت السلع لوجود عيوب فنية يمكن إصلاحها فإنه لا يحصل عنها ضريبة استهلاك
عند إعادة سحبها بعد الإصلاح، ثالثاً: إذا ارتدت السلع لوجود عيوب فنية لا يمكن إصلاحها،
يتم سحب بدل عنها، ولا يحصل عن الوحدة أو الوحدات البديلة ضريبة استهلاك بشرط إتباع
ما يلي:…. (صورة هذا المنشور مرفق بمذكرة دفاع الشركة الأخيرة) وإذ تقرر الشركة المذكورة
أن ثمة أجهزة مبيعة ومعيبة بعيب فني تم استبدال أجهزة أخرى بها فإنها لا تلتزم بضريبة
استهلاك عن هذه الأجهزة عند إعادة سحبها وبالتالي يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه
من ضريبة على مرتجعات غير قانونية – بحسب الظاهر من الأوراق – مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق قد توافر في
طلب وقف تنفيذه ركن الجدية مما يرجح معه الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع، كما أن ركن
الاستعجال هو الآخر متوافر، وهو لا يتمثل في الضرر الذي يلحق المطعون ضده في زيادة
قيمة الضريبة المستحقة على إنتاج الشركة بما يمكن جبره بالمال – كما تذكر الجهة الإدارية
في طعنها – ولكنه يتمثل في ضخامة المبلغ المطالب به والذي يزيد عن نصف رأسمال الشركة
(مبلغ 2785000 جنيه كما جاء بصحيفة الدعوى) والذي يؤدي تنفيذ القرار الصادر بشأنه إلى
شل يد الشركة عن تحقيق أغراضها، وقد يؤدي إلى تصفيتها أو إفلاسها الأمر الذي يتحقق
معه ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى هذه النتيجة بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه فإنه يكون متفقاً وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن فيه على غير سند من القانون الأمر
الذي يتعين معه الحكم برفضه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184
من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
