الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1528 لسنة 31 ق – جلسة 21 /04 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1567


جلسة 21 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 1528 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – (خطأ شخصي ومرفقي) – (مسئولية).
كل خروج على مقتضى الواجب الوظيفي يرتب مسئولية العامل التأديبية – لم يرتب المشرع المسئولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذي وقع منه بوصف الخطأ الشخصي – الخطأ الشخصي هو الذي يقع من العامل عن عمد أو إهمال جسيم، إهمال يكشف عن انحدار مستوى التبصر والتحوط لدى العامل عن الحد الواجب توافره في العامل متوسط الحرص الذي يؤدي عمله الأداء المعتاد المعرض للخطأ المحدود الناجم عن تعثر المسار – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 27 من مارس سنة 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ البحيرة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1528 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 26 من يناير سنة 1985 في دعوى الطعن رقم 36 لسنة 17 القضائية المقامة من…. ضد الطاعن والقاضي ببطلان خصم مبلغ 685.351 جنيهاً من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى الطعن.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة الثامن من مارس سنة 1989 وبجلسة 14 من يونيو سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته في 23 من سبتمبر سنة 1989 وتداولته بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 24 من مارس سنة 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق 21 من أبريل سنة 1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تنحصر – حسبما يبين من الأوراق – في أن رئيس مجلس مدينة كفر الدوار أصدر القرار رقم 23 لسنة 1971 بمجازاة….. بخصم خمسة أيام من راتبه وبتحميله مبلغ 685.350 لمسئوليته عن احتراق كشك ومحول كهرباء بشارع الجمهورية يوم 4/ 6/ 1970 وإذ لم يرتض المذكور هذا القرار أقام دعوى الطعن رقم 36 لسنة 17 القضائية أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية بطلب إلغاء القرار المشار إليه بشقيه لقيامه على غير سند من الواقع أو القانون.
وفي العاشر من مارس سنة 1979 صدر حكم تلك المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه، وبعدم اختصاصها بنظر الشق الخاص بالتحميل.
وإذ رأت هيئة مفوضي الدولة عدم صحة الحكم المشار إليه فيما تضمنه من القضاء بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الشق الخاص بالتحميل من القرار المطعون فيه فقد أقامت الطعن رقم 667 لسنة 35 القضائية أمام هذه المحكمة التي قضت في 31 من ديسمبر سنة 1983 بإلغاء الحكم فيما قضى به عدم اختصاص المحكمة بنظر طلب الحكم ببطلان الخصم من مرتب المدعي وباختصاص المحكمة التأديبية بالإسكندرية بنظر هذا الطلب وإعادته إليها للفصل في موضوعه.
وفي 26 من يناير سنة 1985 قضت المحكمة التأديبية بالإسكندرية ببطلان خصم مبلغ 685.351 من راتب الطاعن، وما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الأوراق خلت من شبهة الخطأ الشخصي من جانب…… لأن الثابت أن الحريق نتج عن أسباب فنية لا ينطوي سبب منها على إهمال جسيم من جانبه أو خطأ شخصي صدر منه، ومتى كان الأمر كذلك فلا يجوز للإدارة الرجوع عليه لاقتضاء ما تحملته بسبب حريق كشك الكهرباء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر معيباً، لأن ما انتهى إليه لا يتفق وصحيح حكم القانون، ذلك أن التقرير الفني عن الحادث ورد به أن سبب الحريق يرجع إلى ثلاثة عوامل، هي عدم تساوي الأحمال على أوجه المحول، وعدم تناسب التحميل على المحول، والتحميل على المصهرات بأكثر من اللازم هذه الأسباب فنية بحتة تدخل في اختصاص المطعون ضده بصفته رئيس شبكة الكهرباء بالمدينة والمسئول عن سلامة المحول من الناحية الفنية، وطالما قد احترق المحول فقد ثبت إهماله الجسيم باعتباره المسئول عن الإشراف عليه والتأكد من سلامته وصلاحيته من خلال المرور الدوري الذي يكفل تلافي أسباب الحريق وتوقي حدوثه، ومؤدى هذا الإهمال الجسيم أن يصطبغ خطأ المطعون ضده بوصف الخطأ الشخصي المرتب لمسئوليته في ماله الخاص عن قيمة التلفيات.
ومن حيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1987 ميز بين نوعين من المسئولية التي يمكن أن يتحمل بها العاملون هما المسئولية التأديبية، والمسئولية المدنية فنص في المادة على أن {كل عامل يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً… ولا يسأل العامل مدنياً إلا عن خطئه الشخصي} فقد جعل المشرع بذلك كل خروج على واجب وظيفي أو إخلال بكرامة الوظيفة مرتباً لمسئولية العامل التأديبية، في حين لم يرتب المسئولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذي وقع منه بوصف الخطأ الشخصي، وعلى ذلك فلا تلازم بين المسئولية التأديبية وبين المسئولية المدنية للموظف، وإذا صح أن كل ما يرتب المسئولية المدنية للموظف تتحقق به المسئولية التأديبية له، فإن العكس ليس صحيحاً لأن أدنى مخالفة لواجبات الوظيفة يرتب المسئولية التأديبية للموظف في حين أن مسئوليته المدنية لا تتحقق إلا بتجاوز الفعل المرتكب حدود الخطأ المرفقي واعتباره خطأ شخصياً والخطأ المرفقي يتحمل نتائجه المرفق لأنه من المخاطر الطبيعية لنشاطه الذي يمارس من جانب عاملين كل منهم معرض لأن يقع في الخطأ الناتج عن الإهمال العارض، في حين أن الخطأ الشخصي هو ذلك الذي يقع من العامل عن عمد أو إهمال جسيم، إهمال يكشف عن انحدار مستوى التبصر والتحوط لدى العامل عن الحد الواجب توافره في العامل متوسط الحرص، الذي يؤدي عمله الأداء المعتاد، المعرض للخطأ المحدود الناجم عن تعثر المسار.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم في شأن الخطأ المنسوب إلى…. رئيس شبكة الكهرباء التي احترق بها أحد الأكشاك نتيجة عيوب فنية وقعت من العمال الخاضعين لرئاسته، فإنه طالما خلت الأوراق من سند لإثبات خطأ محدد يمكن أن ينسب إلى الطاعن، ومن باب أولى خلت من سند لإثبات قيام خطأ شخصي في جانبه حسبما استبان ذلك الحكم المطعون فيه إذ لم تكشف الأوراق عن أن من مقتضيات عمل المطعون ضده أن يتابع بنفسه الأعمال داخل أكشاك الكهرباء أو أن يقوم بالتفتيش على ما يجرى بها من أعمال، فإن هذا الحكم يكون قد وافق صحيح حكم القانون ومن ثم يكون الطعن عليه دون سند من الواقع أو القانون متعين الرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات