الطعن رقم 1787 لسنة 33 ق – جلسة 14 /04 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1553
جلسة 14 من أبريل سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. فاروق عبد البر السيد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 1787 لسنة 33 القضائية
مجلس الشعب – تأديب العاملين به – (لائحة العاملين بمجلس الشعب)
(مجلس تأديب العاملين بمجلس الشعب).
القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمجلس الشعب لا يكون نافذاً إلا بفوات ميعاد
التظلم منه – يترتب على تقديم التظلم إلى رئيس مجلس الشعب استمرار عدم نفاذ القرار
إلى حين الفصل في التظلم من مجلس التظلمات المشكل طبقاً لأحكام لائحة العاملين بمجلس
الشعب والتصديق على قرار مجلس التظلمات من مكتب مجلس الشعب – مؤدى ذلك: اختصاص المحاكم
التأديبية دون المحكمة الإدارية العليا بالطعن في قرارات مجلس تأديب العاملين بمجلس
الشعب – لا وجه للقول بأن التصديق الإداري المشار إليه هو مجرد إجراء شكلي – أساس ذلك:
أن التصديق إجراء جوهري لا ينفذ قرار مجلس التظلمات دون تحققه ويترتب على حجبه عدم
نفاذ قرار مجلس التظلمات – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 15 من أبريل سنة 1987 أودعت هيئة قضايا
الدولة نيابة عن رئيس مجلس الشعب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 1787 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا
بجلسة 18 من فبراير سنة 1987 في دعوى الطعن رقم 28 لسنة 20 القضائية المقامة من…..
ضد الطاعن بصفته والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن وباختصاصها بنظره
وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لعدم سابقة التظلم، وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لرفعه
بعد الميعاد وبقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك
من آثار على النحو المبين في الأسباب، وبعدم قبول التعويض المؤقت لرفعه قبل الأوان،
وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به والحكم:
1 – أصلياً بعدم اختصاص المحكمة لمستوى الإدارة العليا بنظر الدعوى.
2 – احتياطياً برفض دعوى الطعن.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه الحكمة جلسة 12 من أبريل سنة 1989 وتداولت
نظره بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 28 من يونيو سنة 1989 قررت الدائرة
إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 23 من سبتمبر سنة 1989 وبجلسة 27 من يناير
سنة 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 17 من مارس سنة 1990 وفي هذه الجلسة
قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم السبت الموافق 14 من أبريل سنة 1990
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه في 17 من يوليو
سنة 1986 أقام…. دعوى الطعن رقم 28 لسنة 20 القضائية بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة
التأديبية لمستوى الإدارة العليا طالباً الحكم له أولاً، بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار
مجلس التأديب بإحالته إلى المعاش وما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: في الموضوع بإلغاء
قرار مجلس التأديب للعاملين بمجلس الشعب الصادر بمجازاته بالفصل من الخدمة وقرار مجلس
التظلمات الصادر بتعديل القرار السابق إلى مجازاته بالإحالة إلى المعاش مع إلزام المطعون
ضده بصفته بأن يؤدي له تعويضاً مؤقتاً مقداره جنيه واحد.
وأقام الطاعن طلب إلغاء القرارين على بطلان تشكيل هل من مجلس التأديب ومجلس التظلمات.
ودفعت هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن، استناداً إلى أنه طعن في
قرار صادر من مجلس التأديب تختص بنظره المحكمة الإدارية العليا -، كما دفعت بعدم قبول
الطعن شكلاً لعدم سابقة التظلم، ودفعت بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد وطلبت احتياطياً
الحكم في الموضوع برفض الطعن.
وفي 18 فبراير سنة 1987 أصدرت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حكمها برفض
الدفع بعدم اختصاصها بنظر الطعن وباختصاصها بنظره، وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لعدم
سابقة التظلم وبرفض الدفع بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين في الأسباب
وبعدم قبول طلب التعويض المؤقت لرفعه قبل الأوان، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.
وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه صدر معيباً من نواح ثلاث، ناحية الاختصاص،
وناحية الموضوع، وناحية تعارض الحيثيات مع المنطوق.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ إذ قضى برفض الدفع بعدم اختصاص
المحكمة بنظر دعوى الطعن وباختصاصها ذلك أن قرارات مجلس التأديب للعاملين بمجلس الشعب
وقرارات مجلس التظلمات بمثابة أحكام تأديبية لا يجوز سحبها أو تعديلها ولذا يكون الطعن
فيها مباشرة أمام المحكمة الإدارية العليا وذلك لأن التصديق عليها إجراء شكلي تطلبه
المشرع دون أن يغير من طبيعة القرار باعتباره بمثابة حكم تأديبي.
ومن حيث إن الأصل في قرارات مجالس التأديب أنها قرارات إدارية يكون الطعن فيها أمام
المحاكم التأديبية إلا إنه استثناء من هذا الأصل ترتفع مجالس التأديب التي لا تخضع
قراراتها للتصديق من جهات إدارية إلى مستوى المحاكم التأديبية فيكون الطعن في أحكامها
أمام المحكمة الإدارية العليا وفقاً لما انتهى إليه قضاء المحكمة الإدارية العليا –
الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس
الدولة معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984.
ومن حيث إن مقتضى ذلك أنه إذا ما كانت قرارات مجلس التأديب خاضعة لتصديق جهة إدارية
بحيث لا تنفذ إلا بعد التصديق عليها، فإن هذه القرارات لا ترتفع إلى مستوى الأحكام
التأديبية ومن ثم يظل الاختصاص بنظر الطعون المقامة فيها من اختصاص المحاكم التأديبية
وليس المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن لائحة العاملين بمجلس الشعب الصادرة بالقرار رقم 13 لسنة 1973 تنص في المادة
على أنه {لا يجوز تنفيذ قرار مجلس التأديب إلا بعد فوات ميعاد الطعن دون التظلم
منه لرئيس مجلس الشعب} وتنص في المادة على أن {ترفع الطعون في قرارات مجلس التأديب
بعريضة تقدم إلى رئيس مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إن كانت حضورية
أو من تاريخ إعلانها للعامل بخطاب مسجل مصحوب بعلم الوصول أو من تاريخ تسليمها إليه
إن كانت غيابية ولا يكون قرار مجلس التظلمات نهائياً إلا بعد التصديق عليه من مكتب
المجلس}.
ومن حيث إن مفاد ذلك أن القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمجلس الشعب لا يكون
نافذاً إلا بفوات ميعاد التظلم منه دون تقديم تظلم إلى رئيس مجلس الشعب فإذا تم تقديم
التظلم استمر عدم نفاذ القرار إلى حين الفصل في التظلم من مجلس التظلمات المشكل طبقاً
لأحكام لائحة العاملين بمجلس الشعب والتصديق على قرار مجلس التظلمات من مكتب مجلس الشعب.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن قرار مجلس تأديب العاملين بمجلس الشعب خاضع للتظلم منه
إلى رئيس مجلس الشعب، وأن قرار مجلس التظلمات خاضع للتصديق الإداري من مكتب مجلس الشعب.
ومن حيث إنه لا صحة لما يقال من أن التصديق الإداري المشار إليه مجرد إجراء شكلي ذلك
أن التصديق إجراء جوهري لا ينفذ قرار مجلس التظلمات دون تحققه ويترتب على حجبه عدم
نفاذ قرار مجلس الشعب.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من
اختصاص المحكمة التأديبية – قبل المحكمة الإدارية العليا – بنظر الطعن المقام في قرار
مجلس التظلمات ومن ثم يكون الطعن عليه في هذا الشق من قضائه غير قائم على سند قانوني
سليم متعين الرفض.
ومن حيث إن وجه النعي الثاني من جانب الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف حكم القانون
وأخطأ في تطبيقه وتدويله حيث قضى بإلغاء قرار مجلس التظلمات القاضي بإحالة المطعون
ضده إلى المعاش لمخالفة تشكيله لنص المادة من لائحة العاملين بمجلس الشعب وذلك
لأن النص المذكور أعطى لرئيس مجلس الشعب – المنوط به تشكيل مجلس التأديب – أن يعين
من يحل محل رئيس مجلس التأديب أو أحد أعضائه عند غياب أي منهم أو قيام مانع لديه وجاء
النص في هذا الضوء مطلقاً دون قيد وعلى ذلك فتقدير قيام المانع من عدمه من المسائل
التي يدخل في مكنة رئيس مجلس الشعب الأمر بتشكيل مجلس التأديب دون أن يقيده النص بأن
يكون العضو من ذات الأمانة التي قام المانع بالنسبة لممثلها.
ومن حيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن لائحة العاملين بمجلس الشعب تنص في المادة
على أن {يشكل مجلس التأديب بقرار من رئيس مجلس الشعب برئاسة نائب الأمين العام
وعضوية مستشار مساعد من مجلس الدولة وأحد شاغلي وظائف الإدارة العليا بكل من أمانات
شئون اللجان، والجلسات والعلاقات الخارجية، والعامة والشئون المالية والإدارية بمجلس
الشعب وفي حالة غياب رئيس مجلس التأديب أو أحد أعضائه أو قيام مانع بأي منهم يعين رئيس
مجلس الشعب من يحل محله} والثابت أنه صدر قرار رئيس مجلس الشعب رقم 37 لسنة 1985 بتشكيل
مجلس التأديب وفيه عضوان من أمانة شئون اللجان ولم يضم لعضويته واحداً من شاغلي وظائف
الإدارة العليا بأمانة الشئون المالية والإدارية حسب صريح نص المادة المشار إليها
ومن ثم فلا شبهة في مخالفة تشكيل مجلس التأديب على هذا النحو للقاعدة التنظيمية الواجب
تشكيله على مقتضاها، الأمر الذي يعيب تشكيل المجلس ويرتب بطلان ما يصدر عنه من قرارات.
ومن حيث إن نص المادة من لائحة العاملين بمجلس الشعب – سالفة الذكر – تتضمن اختصاصاً
مقيداً لرئيس مجلس الشعب في تشكيل مجلس التأديب على النحو المحدد فيه ومنه أن يضم لعضويته
واحداً من شاغلي وظائف إدارية عليا من كل من الأمانات المسماة بالنص ومنها أمانة الشئون
المالية والإدارية كما تضمن اختصاصاً تقديرياً لرئيس مجلس الشعب في نطاق حريته في اختيار
أعضاء مجلس التأديب من الأمانات التي حددها النص دون أن يكون له ترخص في استبعاد ممثل
أية أمانة منها فإن هو فعل ذلك يكون قد خلط بين ما له من سلطة تقديرية وما له من اختصاص
مقيد الأمر الذي يعيب قراره ويجعل تشكيل مجلس التأديب المشكل بموجب هذا القرار باطلاً
ومن ثم يبطل ما يصدره من قرارات. ومن حيث إن لائحة العاملين بمجلس الشعب تنص في المادة
على أن يشكل مجلس التظلمات بقرار من رئيس مجلس الشعب برئاسة أمين عام المجلس وعضوية
مساعد الأمين العام ومستشار من مجلس الدولة وأمناء شئون اللجان والجلسات والعلاقات
الخارجية والعامة والشئون المالية والإدارية ورئيس النقابة أو أحد أعضائها والثابت
أن مجلس التظلمات الذي أصدر القرار الذي قضى بإلغائه الحكم المطعون فيه لم يتضمن تشكيله
ضمن أعضائه مساعد الأمين العام كما تضمن ضمن أعضائه مساعد أمين العلاقات الخارجية دون
ثبوت غياب أمين اللجنة أو قيام مانع لديه – مما يقع معه تشكيل هذا المجلس باطلاً ومما
يرتب بطلان القرار الذي أصدره في 20/ 5/ 1986.
ومن حيث إن هذا هو انتهى إليه الحكم المطعون فيه، فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون
ومن ثم يكون الطعن عليه في غير محله واجب الرفض.
ومن حيث إن وجه النعي الثالث من جانب الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه احتوى تعارضاً
بين الحيثيات والمنطوق وذلك أن الحكم قد انتهى في الحيثيات إلى إلغاء قرار مجلس التأديب
الذي صدر بفصل المطعون ضده في حين انتهى في منطوقه بإلغاء قرار مجلس التظلمات على أساس
أنه محل الطعن.
ومن حيث إن هذا النعي الذي يسوقه الطاعن كذلك غير سديد، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد
استبان أنه بصدور قرار مجلس التظلمات بتعديل الجزاء الصادر به قرار مجلس التأديب من
الفصل من الخدمة إلى الإحالة إلى المعاش يكون القرار الأخير قد حل محل القرار الأول
بحيث لا يوجه الطعن أمام المحكمة التأديبية إلا إلى القرار الأخير وهو ذلك القرار الذي
انتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم جميعه سلامة الحكم المطعون فيه بجميع أشطاره وعدم صحة ما استند
إليه الطاعن في طعنه الماثل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا – الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية الصادر بجلسة 15/ 12/ 1985.
