الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3731 لسنة 35 ق – جلسة 07 /04 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1534


جلسة 7 من إبريل سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 3731 لسنة 35 القضائية

نيابة إدارية – ضمانات تأديب أعضائها.
القانون رقم 117 لسنة 1958 معدلاً بالقانون رقم 12 لسنة 1988.
مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية يتولى بنص القانون وظيفة المحاكمة التأديبية ويصدر أحكاماً يطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا – مؤدى ذلك: تطبيق قواعد الصلاحية لمجلس القضاء بألا يكون القاضي قد قام بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليزن حجج الخصوم فيها وزناً مجرداً – يعتبر ذلك ضمانة جوهرية تنطبق على المحاكمة التأديبية تضمن حيدة القاضي بين سلطة الاتهام والمحال للتأديب – من يبدي رأيه في موضوع الدعوى التأديبية يستغلق عليه طريق الاشتراك في نظر الدعوى والحكم فيها – أساس ذلك تقرير ضمانة أساسية لحيدة القاضي في الخصومة التأديبية ما بين سلطة الاتهام والمحال للتأديب – الإخلال بالقاعدة المتقدمة يؤدي إلى بطلان تشكيل مجلس التأديب بما يؤدي إلى بطلان الحكم المطعون فيه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 20 من يوليه 1989 أودع الأستاذ…… المحامي بوصفه وكيلاً عن السيد…… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3731 لسنة 35 القضائية في الحكم الصادر من مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية بجلسة 24 من يونيه 1989 في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 88 المقامة من مدير النيابة الإدارية ضد الطاعن، والقاضي بإجماع الآراء بتوقيع عقوبة العزل على السيد…….
وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والصادر من مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية بتاريخ 24/ 6/ 1989 وإحالة الدعوى إلى مجلس التأديب للحكم فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية بجلسة 24/ 6/ 1989 في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 88 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بعقوبة العزل وبإحالة الدعوى إلى مجلس التأديب المذكور للفصل فيها مجدداً بعد تشكيله تشكيلاً صحيحاً.
وقد حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 8/ 11/ 1989 وبجلسة 27/ 12/ 1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره جلسة 20/ 1/ 1990، وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/ 3/ 1990 وبها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 7/ 4/ 1990 لإتمام المداولة، حيث صدر حكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن السيد الأستاذ مدير النيابة الإدارية المستشار…. أصدر في 11/ 12/ 1988 قراراً بإحالة السيد…. مساعد النيابة الإدارية (الطاعن) إلى مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية وذلك لأنه خلال الفترة من 3/ 1/ 1988 حتى 31/ 8/ 1988 وإبان عمله بالنيابة الإدارية بكفر الشيخ خرج عن مقتضى واجبات وظيفته وسلك مسلكاً لا يتفق وكرامة الوظيفة التي ينتمي إليها وخالف القانون بأن ارتكب تزويراً في أوراق رسمية بأن:
1 – اصطنع خطاباً منسوباً للوكيل العام لنيابة كفر الشيخ بتفويضه في استلام الشقة رقم 22 العمارة 12 منطقة الري بكفر الشيخ والتي خصصت من قبل الجهة الإدارية المختصة كاستراحة للنيابة الإدارية بكفر الشيخ.
2 – اصطنع الخطاب المنسوب إلى الوكيل العام لنيابة كفر الشيخ بتفويضه في توصيل المياه وإدخال التيار الكهربائي إلى الوحدة السكنية المشار إليها.
3 – وضع ختماً مزوراً منسوباً إلى النيابة الإدارية بكفر الشيخ على الترخيص الصادر من الوحدة المحلية لمدينة كفر الشيخ للنيابة الإدارية بكفر الشيخ باستخدام الشقة رقم 22 عمارة 12 بمنطقة الري كاستراحة، كما وضع إمضاء مزوراً منسوباً إلى الوكيل العام على هذا الترخيص.
4 – قام بمحو عبارة (النيابة الإدارية بكفر الشيخ) من على خطاب الوحدة المحلية لمدينة كفر الشيخ المؤرخ 3/ 3/ 1988 إلى رئيس فرع شركة الكهرباء بكفر الشيخ لإدخال التيار الكهربائي إلى الشقة رقم 22 عمارة 12 بمنطقة الري وكتب اسمه بدلاً منها ثم أرفق صورة ضوئية من هذا الخطاب بعد تزويره بالطلب المقدم إلى فرع شركة الكهرباء بكفر الشيخ لإدخال التيار الكهربائي إلى الشقة المنوه عنها وتمكن بذلك من تركيب عداد إنارة باسمه بتلك الشقة المخصصة كاستراحة للنيابة الإدارية.
5 – احتفظ لنفسه – بدون حق – بأصل الخطاب سالف البيان بعد أن تعهد كتابة بتقديمه عند الطلب.
6 – أثبت بيانات غير صحيحة لمخالفتها للحقيقة في طلب استخراج البطاقة العائلية منه إلى بمكتب سجل مدني كفر الشيخ بأن أثبت فيه أنه وكيل أول نيابة زوراً.
7 – تحصل بغير حق على خاتم النيابة الإدارية بكفر الشيخ ووضع بصمته على طلب استخراج البطاقة العائلية سالف الذكر الذي أثبت فيه أنه وكيل أول نيابة.
8 – أضاف بياناً على خطاب النيابة الإدارية بكفر الشيخ إلى وكيل وزارة التربية والتعليم بكفر الشيخ بأن دون به محل إقامته بعد أن وقع عليه القائم بأعمال الوكيل العام وبغير علم منه.
وارتأى السيد الأستاذ المستشار مدير النيابة الإدارية أن التحقيق رقم 12 لسنة 1988 الذي أجرى مع العضو المذكور (الطاعن) قد انتهى إلى ثبوت اقترافه التزوير في الأوراق الرسمية المشار إليها، وأن ما أثاره المذكور يشكل خروجاً صارخاً على واجبات وظيفته ومخالفة جسيمة للقانون ومسلكاً لا يتفق وكرامة الوظيفة التي ينتمي إليها وهو بذلك يكون قد ارتكب المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/ 3، 77/ 1، 78/ 1 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
وبالمادتين 39، 40/ 1 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
وبجلسة 24 من يونيه 1989 حكم مجلس التأديب بإجماع الآراء بتوقيع عقوبة العزل على السيد….
وأقام مجلس التأديب قضاءه على ثبوت الاتهامات الموجهة للمحال سواء باعترافه أو بناء على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أو بشهادة الشهود مما رأى المجلس معه أن الثابت أن المحال استمرأ التزوير في الأوراق الرسمية فجعله أداة طيعة له لتحقيق أغراضه الشخصية في سبيل الحصول على منفعة لنفسه هي الاستيلاء على الشقة المخصصة كاستراحة للنيابة الإدارية كسكن خاص له وهو ما ينبئ عن سلوك خطير وذلك بالعبث في الأوراق الرسمية كما ينطوي مسلكه على الاحتيال بإخفاء أصول الخطابات وتصويرها ضوئياً بعد تغيير بياناتها وتقديمها للجهات الإدارية مما يكشف عن رغبة جامحة في الحصول على منفعة شخصية من وراء وظيفته.
ومن حيث إن مبنى الطعن على حكم مجلس التأديب المطعون فيه بطلان الحكم المطعون فيه لبطلان تشكيل مجلس التأديب طبقاً للقانون رقم 12 لسنة 1989 بشأن تعديل أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، وللإخلال بحق الدفاع.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للنعي على الحكم فقد ذهب الطاعن إلى أن السيد الأستاذ المستشار/…… رئيس هيئة النيابة الإدارية هو مصدر قرار إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب بتاريخ 11/ 12/ 1988، وأن السيد الأستاذ المستشار نائب رئيس الهيئة….. هو الذي حقق في الدعوى التأديبية وهو الذي ارتأى إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب بتاريخ 11/ 12/ 1988.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة قد أجابت على هذا الوجه للنعي على الحكم بمذكرتها المقدمة فحص الطعون أمام هذه المحكمة والمقدمة في 19/ 11/ 1989 والتي ذهبت فيها إلى أن تشكيل مجلس التأديب قد تم في المرحلة السابقة على صدور القانون رقم 12 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والتي كانت المادة 40 منه تنص على أن تكون المحاكمة التأديبية لأعضاء النيابة الإدارية أمام مجلس تأديب مشكل من وكيل مجلس الدولة أو أحد الوكلاء المساعدين رئيساً، ومستشار من محكمة استئناف القاهرة وأحد الوكلاء العاملين بالنيابة الإدارية عضوين، وهو ما تم في ضوئه إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب، وأن إحالة الطاعن إلى التحقيق تمت باقتراح من نائب رئيس التفتيش الفني وبموافقته مدير النيابة بندب السيد الأستاذ أسامة ثابت الوكيل العام وعضو إدارة التفتيش الفني للتحقيق وصدر أمر الإحالة إلى مجلس التأديب من مدير النيابة الإدارية استناداً إلى الاختصاص المقرر له، وأن هذه الإحالة تظل قائمة ونافذة بعد تعديل قانون النيابة الإدارية بالقانون رقم 12 لسنة 1988 والذي عمل به اعتباراً من 21/ 4/ 1989 وقد بادرت النيابة الإدارية إلى إعادة تشكيل مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية وفقاً للتشكيل الجديد المنصوص عليه بالمادة 40 المعدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1988 سالف الذكر، وقد انعقد مجلس التأديب في 3/ 6/ 1989 برئاسة رئيس الهيئة وأعاد نظر الدعوى بحالتها وتداولت الدعوى أمامه في جلسات المحاكمة إلى أن فصل فيها بالحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن القانون رقم 12 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ينص في المادة 39/ 2 منه على أن {تقام الدعوى التأديبية من وزير العدل بناء على طلب رئيس هيئة النيابة الإدارية ولا يقدم هذا الطلب إلا بناء على تحقيق جنائي وتحقيق إداري يتولاه أحد نواب الرئيس أو الوكلاء العامين الأولين يندبه وزير العدل – بالنسبة إلى نواب الرئيس والوكلاء العامين الأولين والوكلاء العامين أما باقي الأعضاء فيتولى التحقيق معهم وكيل عام على الأقل من إدارة التفتيش يندبه رئيس الهيئة}.
كما تقضي المادة 40 معدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 سالف الذكر بأن {يختص بتأديب أعضاء النيابة الإدارية بجميع درجاتهم مجلس تأديب يشكل برئاسة رئيس الهيئة وأقدمية أقدم ستة من النواب، وعند غياب أحدهم أو وجود مانع ليه يحل محله الأقدم فالأقدام من النواب أو الوكلاء العامين الأولين ولا يجوز أن يجلس في مجلس التأديب من سبق له الاشتراك في تحقيق الدعوى التأديبية}.
ومن حيث إن التحقيق الإداري الذي أجرى مع الطاعن بدأ بشكوى مؤرخة 1/ 9/ 1988 من السيد الأستاذ المستشار محمد عبد الشافي شعبان الوكيل العام للنيابة الإدارية بكفر الشيخ لمدير إدارة التفتيش الفني (السيد المستشار…..) الذي أشر على الشكوى في 5/ 9/ 1988 بالقيد وبكون البلاغ يستأهل التحقيق فيه فوراً فقد اقترح ندب الأستاذ أسامة ثابت الوكيل العام للتحقيق في الواقعة، وهو ما وافق عليه في تاريخه السيد المستشار….. مدير النيابة الإدارية.
ومن حيث إن التحقيق قد تم مع الطاعن في موضوع الشكوى الخاصة باستيلاء الطاعن على الشقة التي خصصتها الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الشيخ كاستراحة لأعضاء النيابة الإدارية وقيد التحقيق تحت رقم 12 لسنة 1988 أعضاء، وانتهى الأستاذ المحقق من التحقيق بمذكرة مؤرخة 5/ 12/ 1988 بنتيجة التحقيق رأى فيها إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب وقد تأشر على مذكرة التحقيق في 11/ 12/ 1988 من مدير التفتيش الفني (المستشار…..) بالعرض على السيد المستشار المدير – باقتراح إحالة الطاعن للمحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب المختص واعتباره في إجازة حتمية من تاريخ صدور قرار الإحالة، وهو ما وافق عليه مدير النيابة الإدارية في ذات التاريخ.
ومن حيث إن مجلس التأديب قد انعقد بتشكيل جديد بعد صدور القانون رقم 12 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار بقانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وأصدر حكمه في الدعوى التأديبية رقم 5 لسنة 1988 وذلك بالتشكيل وفقاً للمنصوص عليه في المادة 40 برئاسة السيد الأستاذ رفعت عبد المنعم إبراهيم رئيس هيئة النيابة الإدارية وعضوية ستة من نواب رئيس الهيئة، وكان من بينهم السيد المستشار…….
ومن حيث إن المشرع أفصح بالمادتين 39، 40 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 عن أن تأديب أعضاء النيابة الإدارية يتولاه مجلس التأديب مشكل برئاسة وعضوية مستشارين بهيئة قضائية ويصدر أحكاماً يطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ومن ثم فإن البين أن مجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية يتولى بنص القانون وظيفة المحكمة التأديبية المقررة للمحاكم التأديبية.
ومن حيث إن الأصل في الصلاحية لمجلس القضاء هو ألا يكون القاضي قد قام بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم في الدعوى وزناً مجرداً وكان هذا الأصل باعتباره ضمانة جوهرية للمتقاضين ينطبق على المحاكمة التأديبية، ومن ثم فإن من يبدي رأيه في موضوع الدعوى التأديبية يستغلق عليه طريق الاشتراك في نظر هذه الدعوى والحكم فيها، مما يعتبر ضمانة أساسية لحيدة القاضي في الخصومة التأديبية ما بين سلطة الاتهام والمحال للتأديب.
ومن حيث إن هذا الأصل قد رددته المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية حيث منعت على القاضي الاشتراك في الحكم إذا كان قد قام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة، كما رددته المادة 146/ 5 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي اعتبرت القاضي غير صالح لنظر الدعوى إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً، أو كان قد أدى شهادة فيها.
ومن حيث إن أحوال عدم صلاحية القضاة المنصوص عليها بقانون الإجراءات الجنائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية تتعلق بالنظام العام، وقد أوجب الشارع على القاضي أن يمتنع من تلقاء نفسه عن الحكم ولو لم يطلب أحد الخصوم رده.
ومن حيث إنه بناء على هذا الأصل – وفي خصوص النعي على الحكم المطعون فيه بمشاركة السيد المستشار….. في عضوية مجلس التأديب الذي أصدر الحكم المطعون فيه، فإن الثابت أنه أبدى رأيه في موضوع الشكوى المقدمة ضد الطاعن في 5/ 9/ 1988 ثم أبدى رأيه في التحقيق الإداري رقم 2 لسنة 1988 الذي تم مع الطاعن وكون عقيدته في شأنه بطلبه من السيد مدير النيابة الإدارية في 11/ 12/ 1988 إحالة الطاعن لمحاكمته تأديبياً أمام مجلس التأديب المختص واعتباره في إجازة حتمية من تاريخ صدور قرار الإحالة.
ومن حيث إنه في ضوء ما ذكر – ودون ما حاجة إلى مناقشة سائر أوجه الطعن الأخرى على الحكم المطعون فيه – فإن مشاركة السيد المستشار….. في عضوية مجلس التأديب المشكل لمحاكمة الطاعن والذي أصدر الحكم المطعون فيه – وهو غير صالح لنظر الدعوى التأديبية – يكون قد ألحق بمجلس التأديب البطلان في تشكيله بما يؤدي إلى بطلان الحكم المطعون فيه ويوجب إلغاءه.
ومن حيث إن هذا الحكم – إذ بني على بطلان تشكيل هيئة مجلس التأديب فإنه لا يكون قد قضى في المسئولية التأديبية للطاعن مما يلزم معه إعادة الدعوى التأديبية لمجلس تأديب أعضاء هيئة النيابة الإدارية لتقضي فيها مجدداً من هيئة أخرى.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم باعتباره طعناً في حكم محكمة تأديبية لما تقضي به المادة 90 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية لمجلس تأديب أعضاء النيابة الإدارية ليقضي فيها مجدداً من هيئة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات