الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 358 لسنة 58 ق – جلسة 21 /11 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 45 – صـ 1441

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم وفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ علي محمد علي، مصطفى عزب نائبي رئيس المحكمة، علي بدوي وعبد العزيز محمد.


الطعن رقم 358 لسنة 58 القضائية

(1 – 3) أوراق تجارية "التظهير التأميني". إثبات "عبء الإثبات" "القرائن". محكمة الموضوع "فهم الواقع".
التظهير التأميني. ماهيته. اعتباره بالنسبة للمدين الأصلي في الورقة في حكم التظهير الناقل للملكية. أثره. تطهير الورقة من الدفوع. للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة متى كان هذا التظهير صحيحاً مستوفياً للشرائط المقررة قانوناً باستثناء شرط وصول القيمة. علة ذلك.
حُسن النية مفترض في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى التظهير الناقل للملكية أو التظهير التأميني. نقض هذه القرينة. وقوعه على عاتق المدين بإثبات علم الحامل وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر.
فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى. من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً.
نقض "السبب المجهل":
عدم بيان الطاعن للمستندات وأوجه الدفاع التي ينعى على الحكم المطعون فيه إغفالها وعدم بيانه لدلالتها في قضاء الحكم. نعي مجهل غير مقبول.
1 – التظهير التأميني وإن كان لا ينقل الحق الثابت في الورقة المرهونة إلى المظهر إليه بل يظل هذا الحق للمظهر الراهن، إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلي في الورقة في حكم التظهير الناقل للملكية فتطهر به الورقة من الدفوع ويكون للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية المرهونة رضاء أو قضاء متى كان هذا التظهير صحيحاً مستوفياً للشرائط المقررة قانوناً للتظهير الناقل للملكية باستثناء شرط وصول القيمة فيستعاض عنه بأي عبارة تفيد أن الورقة التجارية قد سلمت إلى المظهر إليه على سبيل الرهن ذلك أن الدائن المرتهن يلتزم قانوناً قبل الراهن بالمحافظة على الورقة المرهونة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل قيمتها في ميعاد الاستحقاق.
2 – حُسن النية مفترض في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير تأميني ويقع على المدين إذا ادعى سوء نية هذا الحامل عبء نقض هذه القرينة بالدليل العكس بإثبات علم الأخير وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر لما كان ذلك وكان الثابت بأوراق الدعوى أن السندات موضوع التداعي قد تضمنت البيانات اللازمة لاعتبار أن تظهيرها للمطعون ضده الأول يعتبر تظهيراً تأمينياً وفقاً لحكم المادة 134 من قانون التجارة ومن ثم لا أثر لصدور حكم محكمة أول درجة ببراءة ذمة الطاعن من الدين موضوع تلك السندات قبل المظهر إليه تظهيراً ناقلاً للملكية.
3 – محكمة الموضوع في حدود سلطتها فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها قد خلصت إلى أن تحرير البنك المطعون ضده لأول لبروتستو عدم الدفع قبل الطاعن في تاريخ لاحق على تاريخ تظهير سندات الدعوى لا يؤدي إلى اعتباره سيء النية وكان هذا الاستخلاص سائغاً ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
4 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم بيان الطاعن للمستندات وأوجه الدفاع التي ينعى على الحكم المطعون فيه إغفالها وعدم بيانه لدلالتها وأثرها على الحكم المطعون فيه نعي مجهل غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول بعد رفض أمر الأداء أقام الدعويين رقمي 746 و756 لسنة 1984 تجاري كلي شمال القاهرة انتهى في الأولى إلى طلب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي له مبلغ 12000 جنيه وفي الثانية مبلغ 16000 جنيه وقال بياناً لذلك أن الطاعن مدين لمن يدعى….. بالمبلغين سالفي الذكر بموجب سندات أذنيه ظهرها الأخير إلى المطعون ضده الأول تظهيراً ناقلاً للملكية، وأن الطاعن لم يسدد قيمة تلك السندات رغم التنبيه عليه بذلك بموجب بروتستو عدم الدفع، أدخل الطاعن المطعون ضده الثاني خصماً في الدعوى وطلب الحكم في مواجهته ببراءة ذمته من المبلغ المطالب به على أساس أنه سدد الدين محل السندات إلى الدائن الأصلي. بتاريخ 30/ 11/ 1985 أجابت المحكمة المطعون ضده الأول على طلبه والطاعن إلى طلب براءة ذمته من الدين قبل المطعون ضده الثاني ورفضه قبل المطعون ضده الأول استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 120 لسنة 103 ق القاهرة وبتاريخ 25/ 11/ 1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيه الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
حيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن السندات الأذنية موضوع النزاع ظُهرت إلى المطعون ضده الأول تظهيراً توكيلياً لعدم استكمال هذا التظهير للبيانات اللازمة قانوناً لاعتبارها مظهرة تظهيراً تأمينياً مما يترتب على ذلك انصراف أثر الحكم الصادر من محكمة أول درجة في مواجهة الدائن الأصلي ببراءة ذمته من الدين محل هذه السندات إلى الوكيل عنه والمتمثل في المطعون ضده الأول، فضلاً عن أن الأخير بصفته حاملاً للسندات الأذنية موضوع الدعوى يعتبر سيء النية لسبق إعلانه للطاعن ببروتستو عدم الدفع قبل تحويل السندات سالفة الذكر إليه مما كان يتعين عدم إعمال قاعدة التظهير من الدفوع.
حيث إن هذا النعي غير سديد في شقه الأول ذلك أنه لما كان التظهير التأميني وإن كان لا ينقل الحق الثابت في الورقة المرهونة إلى المظهر إليه بل يظل هذا الحق للمظهر الراهن، إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين الأصلي في الورقة في حكم التظهير الناقل للملكية فتتطهر به الورقة من الدفوع ويكون للمظهر إليه مطالبة المدين بقيمة الورقة التجارية المرهونة رضاء أو قضاء متى كان هذا التظهير صحيحاً مستوفياً للشرائط المقررة قانوناً للتظهير الناقل للملكية باستثناء شرط وصول القيمة فيستعاض عنه بأي عبارة تفيد أن الورقة التجارية قد سلمت إلى المظهر إليه على سبيل الرهن. ذلك أن الدائن المرتهن يلتزم قانوناً قبل الراهن بالمحافظة على الورقة المرهونة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل قيمتها في ميعاد الاستحقاق، لما كان ذلك وكان حُسن النية مفترض في الحامل الذي يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير تأميني ويقع على المدين – إذا ادعى سوء نية هذا الحامل – عبء نقض هذه القرينة بالدليل العكسي بإثبات علم الأخير وقت التظهير بوجود دفع يستطيع المدين توجيهه للمظهر, لما كان ذلك وكان الثابت بأوراق الدعوى أن السندات موضوع التداعي قد تضمنت البيانات اللازمة لاعتبار أن تظهيرها للمطعون ضده الأول يعتبر تظهيراً تأمينياً وفقاً لحكم المادة 134 من قانون التجارة ومن ثم لا أثر لصدور حكم محكمة أول درجة ببراءة ذمة الطاعن من الدين موضوع تلك السندات قبل المظهر إليه السندات تظهيراً ناقلاً للملكية والنعي في شقه الثاني غير مقبول ذلك أن محكمة الموضوع في حدود سلطتها فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها قد خلصت إلى أن تحرير البنك المطعون ضده لأول لبروتستو عدم الدفع قبل الطاعن في تاريخ لاحق على تاريخ تظهير سندات الدعوى لا يؤدي إلى اعتباره سيء النية وكان هذا الاستخلاص سائغاً ومن ثم يكون فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه تتبع خطى الحكم الابتدائي دون أن يطلع على أوراق الدعوى ومستنداتها.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم بيان الطاعن للمستندات وأوجه الدفاع التي ينعى على الحكم المطعون فيه إغفالها وعدم بيان لدلالتها وأثرها على الحكم المطعون فيه نعي مجهل غير مقبول، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يحدد ماهية الأوراق والمستندات التي أغفل الحكم المطعون فيه مطالعتها وبحث ما ورد بها، وأثر ذلك على قضاء الحكم المطعون فيه فإن النعي يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات