الطعن رقم 833 لسنة 34 ق – جلسة 25 /03 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1471
جلسة 25 من مارس سنة 1990
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عادل لطفي عثمان ومحمد عزت السيد إبراهيم والسيد محمد السيد الطحان ويحيى أحمد عبد المجيد – المستشارين.
الطعن رقم 833 لسنة 34 القضائية
دعوى – ميعاد رفعها – الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 من القانون
58 لسنة 1971.
لا يجوز بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه
طبقاً لأحكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذه إلا إذا كان ذلك
تنفيذاً لحكم قضائي نهائي – المقصود بعبارة "القوانين والقواعد والقرارات والنظم" الواردة
بالمادة المشار إليها هو جميع القوانين والقواعد والقرارات السابقة على تاريخ نفاذ
هذا القانون سواء أكانت قد ألغيت بنفاذ هذا القانون أم ظلت قائمة معمولاً بها بعد تاريخ
العمل به – لم يستثن المشرع من هذا الحظر سوى التعديل الذي يتم تنفيذاً لحكم قضائي
نهائي إذ جاءت عبارة النص في هذا الصدد عامة مطلقة فلا يجوز تخصيصها بغير مخصص – تطبيق
[(1)].
إجراءات الطعن
بتاريخ 20/ 2/ 1988 أودع الأستاذ/ عبد العاطي محمد سليم المحامي
وكيلاً عن السيد/ داود حواش داود قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم
833 لسنة 34 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات بجلسة
23/ 12/ 1987 في الدعوى رقم 1267 لسنة 31 القضائية المقامة من الطاعن ضد محافظة القاهرة
والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب المدعي تسوية حالته طبقاً للمادة 63
من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية لرفعه بعد الميعاد المحدد
في المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وبقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي
المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وتسوية حالته طبقاً لنص المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955
بشأن الخدمة العسكرية والوطنية المعمول به حتى 1/ 2/ 1980 والمادة 44 من القانون رقم
127 لسنة 1980 وبأحقيته في رد أقدميته في الدرجة الثامنة المعين عليها بمقتضى القانون
رقم 210 لسنة 1951 إلى 16/ 2/ 1958 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات
وأتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 11/ 12/ 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية
العليا – الدائرة الثانية – التي نظرته بجلسة 21/ 1/ 1990 وبعد أن سمعت ما رأت لزوم
سماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تجمل في أنه بتاريخ 25/ 11/ 1982
أقام داود حواش داود الدعوى رقم 1263 لسنة 37 القضائية طلباً للحكم بتسوية حالته بإرجاع
أقدميته في الدرجة الثامنة فرضاً إلى 16/ 2/ 1958 أسوة بزميلته في المؤهل والتخرج عواطف
موسى عطية طبقاً للجدول الثاني الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وتدرجه بالترقيات
والعلاوات وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
والأتعاب.
وقال بياناً لدعواه إنه حاصل على الثانوية العامة سنة 1955 وعين في خدمة وزارة الصحة
بتاريخ 30/ 4/ 1963 في الدرجة الثامنة طبقاً للقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي
الدولة الأسبق وجند بالقوات المسلحة في المدة من 5/ 10/ 1957 حتى 1/ 5/ 1959 ورقى إلى
الدرجة الثامنة طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1964 في عام 1970 ثم سويت حالته وفق أحكام
القوانين أرقام 11 لسنة 1975 و83 لسنة 1973 و135 لسنة 1980 فرقي إلى درجة الرابعة في
31/ 12/ 1974 والى الثالثة في 31/ 12/ 1977 فالثانية في 1/ 7/ 1978 وبتاريخ 16/ 4/
1969 تقدم بطلب للجهة الإدارية لرد تاريخ تعيينه في الدرجة الثامنة فرضاً إلى 16/ 2/
1958 بدلاً من 30/ 4/ 1963 باعتباره التاريخ الذي عينت فيه زميلته (عواطف موسى عطية)
الحاصلة على ذات المؤهل ومن ذات دفعة تخرجه عملاً بحكم المادة 63 من القانون رقم 505
لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية وأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 29 في 17/
2/ 1975 برد تاريخ تعيينه فرضاً إلى 16/ 2/ 1958 بيد أنها عادت وسحبت ذلك القرار بالقرار
رقم 448 بتاريخ 23/ 6/ 1975 على سند من أن القرار الأول صدر بعد الميعاد المنصوص عليه
في المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وأضاف المدعي أنه لما كان قد تقدم بطلبه
لرد أقدميته على النحو المشار إليه في ظل العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 وأن إجابته
إلى طلبه تمت في ظل العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وأن كلاً من القانونين جاء خلواً
من نص مماثل للمادة 87 المشار إليها فمن ثم يكون القرار الصادر بسحب قرار تحديد أقدميته
على النحو آنف الذكر ولا سند له من القانون خليقاً بإلغائه.
وبجلسة 23/ 12/ 1987 قضت تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب المدعي تسوية حالته
طبقاً للمادة من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية لرفعه
بعد الميعاد المحدد في المادة من القانون رقم 58 لسنة 1971 وبقبولها شكلاً بالنسبة
لباقي الطلبات ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن الدعوى في التكييف الصحيح تتمثل في أمرين أولهما
طلب المدعي تحديد أقدميته وفقاً لحكم المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955 المشار
إليه لتجنيده في المدة من 5/ 10/ 1957 إلى 1/ 5/ 1959 والثاني أفادته من حكم المادة
من القانون رقم 11 لسنة 1975 التي أوجبت تدرج حالة العامل الذي طبق في شأنه القانون
رقم 35 لسنة 1967 على أساس مساواته بزميله، وأنه عن المطلب الأول فقد سقط حق المدعي
فيه بانقضاء الميعاد المنصوص عليه في المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 الحاصل
في 30/ 9/ 1974 ولا يجوز بعد هذا الميعاد إجراء أي تعديل في المركز القانوني له وما
لم يكن ذلك تنفيذاً لحكم قضائي وأن الجهة الإدارية أجرت تسوية حالته في تاريخ لاحق
على انقضاء ذلك الميعاد فتكون تلك التسوية مخالفة للقانون ويغدو سحبها تصحيحاً لتلك
المخالفة وتضحي دعواه في هذا الشق غير مقبولة لإقامتها بعد الميعاد آنف الذكر وأما
عن المطلب الثاني فإن إفادة المدعي من حكم المادة المشار إليها منوطة بانطباق
أحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 في شأنه وأحقيته بالتالي في تسوية حالته وفقاً لأحكامه
وهو ما لم يتحقق في شأنه لسبق تعيينه في الدرجة المقررة لمؤهله قبل العمل بذلك القانون
مما ينأى به عن دائرة تطبيقه التي تقتصر على العاملين الذين كانوا في تاريخ العمل به
معينين بالمكافأة الشاملة أو في درجات أدنى مما هو مقرر لمؤهلاتهم وتكون دعواه في هذا
الشق على غير سند سائغ من القانون حرية برفضها.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأنه
(أولاً) خالف القواعد المقررة في شأن إلغاء القاعدة القانونية التي من مقتضاها أن القاعدة
القانونية تلغى بأحد طريقين إما بإحلال قاعدة جديدة محلها تنص صراحة على إلغاء القاعدة
السابقة أو تتعارض معها تعارضاً يستحيل معه الجمع بينهما فتكون القاعدة السابقة ملغاة
ضمناً من تاريخ العمل بالقاعدة الجديدة أو أن يستغنى عن القاعدة القديمة فينص القانون
على إلغاء العمل بها دون إحلال قاعدة جديدة محلها، ويتفرع عن ذلك أن القواعد العامة
الجديدة التي تتعارض مع قواعد خاصة سابقة لا يترتب عليها إلغاء هذه القواعد الأخيرة
نزولاً على الأحكام المقررة من أن الخاص يقيد العام ولو كان سابقاً عليه وأن نص المادة
المشار إليها يشكل حكماً عاماً لا يلغي الحكم الخاص المنصوص عليه في المادة وإنما يتقيد به (ثانياً) أن عدم تقيد الحكم المنصوص عليه في المادة بالقيد الزمني
الوارد في المادة قد تأكد بصدور القانون رقم 127 لسنة 1980 بشأن الخدمة العسكرية
والوطنية الذي أورد في المادة حكماً مماثلاً للحكم المنصوص عليه في المادة على أن يعمل به اعتباراً من 1/ 12/ 1968 مما مقتضاه صيرورة الحكم الخاص بحساب مدة الخدمة
العسكرية المنصوص عليه في المادة مستنداً إلى قانون لاحق لتاريخ العمل بالمادة
المشار إليها مما تنتفي معه مظنة التقيد بالمنصوص عليه في المادة الأخيرة خاصة
وأنه حكم استثنائي لا يجوز التوسع في تفسيره أو تأويله (ثالثاً) أخطأ الحكم في تحصيل
الوقائع إذ قرر أن المدعى عليه عين في 4/ 10/ 1961 بينما أنه عين في 30/ 4/ 1963 كما
جاء بالحكم أن تعيينه في الدرجة المقررة لمؤهله سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم
35 لسنة 1967 فلا يفيد من حكم المادة المشار إليها فيما يطالب به من رد تاريخ
تعيينه إلى 16/ 2/ 1958 ومساواته بزميلته المذكورة فالمدعي لم يطلب تطبيق المادة وإنما استند في ذلك الطلب إلى المادة المشار إليها باعتبار أن هذه الزميلة تم
تعيينها في هذا التاريخ الأخير خلال مدة تجنيده فيحق له طبقاً لتلك المادة رد أقدميته
إلى ذات التاريخ.
وحيث إن المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة
1971 تنص على أنه "مع عدم الإخلال بنص المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم
مجلس الدولة يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة خلال ثلاث سنوات من تاريخ العمل
بهذا القانون وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بحقوق الخاضعين له والتي نشأت قبل العمل به
متى كانت مترتبة على أحكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذه ولا
يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان
ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي".
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا تصدت لبيان مقصود هذا النص في طلب التفسير رقم 11
لسنة 8 القضائية الصادر بجلسة 4 من مارس 1978 المقدم بمناسبة ما أثاره من خلاف في الرأي
حول مدى التقيد بالميعاد المنصوص عليه في المادة المشار إليها في صدد المطالبة
بالحقوق المستمدة من القوانين التي استمر العمل بها بعد نفاذ القانون رقم 58 لسنة 1971
ومن بينها القانون 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية وقد انتهت في ذلك التفسير
إلى أن المقصود بالقوانين والقواعد والقرارات والنظم الواردة بالمادة من نظام
العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 هو جميع القوانين والقواعد
والقرارات السابقة على تاريخ نفاذ هذا القانون والتي من شأنها تعديل المراكز القانونية
للعاملين الخاضعين لأحكامه على أي وجه من الوجوه وذلك سواء أكانت قد ألغيت بنفاذ هذا
القانون أم ظلت قائمة معمولاً بها بعد تاريخ العمل به وجاء بأسباب هذا التفسير أن المشرع
إذ نص في الفقرة الأخيرة من المادة على أنه لا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز
القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي" فإنه
يعني حظر هذا التعديل حظراً مطلقاً لأي سبب من الأسباب دون تفرقة بين سبب مستمد من
التشريعات السابقة على تاريخ نفاذه والتي نص على إلغائها أو سبب مستمد من التشريعات
التي ظلت سارية بعد هذا التاريخ ما دام من شأنها تعديل المركز القانوني للموظف ولم
يستثن من هذا الحظر سوى التعديل الذي يتم تنفيذاً لحكم قضائي إذ جاءت عبارة النص في
هذا الصدد عامة مطلقة فلا يجوز تخصيصها بغير مخصص.
وحيث إنه على مقتضى هذا التفسير ولما كان المدعي يهدف بدعواه إلى إعادة تحديد أقدميته
على أساس ردها فرضاً إلى تاريخ تعيين زميلته المذكورة إعمالاً لحكم المادة 63 من القانون
505 لسنة 1955 وكان قد أقام دعواه بتاريخ 25/ 12/ 1982 فتكون غير مقبولة لإقامتها بعد
الميعاد المنصوص عليه في المادة المشار إليها دون أن يغير من ذلك استمرار العمل
بالقانون رقم 505 لسنة 1955 بعد نفاذ القانون رقم 58 لسنة 1971 ثم حلول القانون رقم
127 لسنة 1980 محله كما لا أثر كذلك لسبق قيام الجهة الإدارية بإجابته إلى طلبه وتحديد
أقدميته على النحو المشار إليه لأن التسوية التي أجرتها له في هذا الصدد في 17/ 2/
1975 لاحقة لانقضاء الميعاد المذكور فهي بالتالي تسوية باطلة يتاح سحبها والعدول عنها
دون تقيد بميعاد سحب القرار الإداري ويكون ما تم من سحبها في 23/ 6/ 1975 قد صادف محله
وصحيح القانون.
وحيث إنه لئن كان الحكم المطعون فيه قد انتهى نهاية صحيحة في هذا الشق بعدم قبول الدعوى
لرفعها بعد الميعاد المذكور إلا إنه تصدى بعد ذلك للبحث في مدى أحقية المدعي في الإفادة
من المادة من القانون رقم 11 لسنة 1975 في شأن مساواته بزميلته المذكورة منتهياً
من ذلك إلى رفض هذا الطلب دون أن يكون لطلب إعمال هذا القانون وجود في عريضة الدعوى
مقرونة بصحيفة الطعن التي عابت على الحكم الطعين مذهبه في ابتداع هذا الطلب حال أن
تلك العريضة اقتصرت على طلب الإفادة من حكم المادة المشار إليها فحسب مما يوجب
تعديل الحكم في هذا الشق وبالتالي الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لإقامتها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة من
القانون رقم 58 لسنة 1971 وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي المصروفات.
[(1)] راجع ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 11 لسنة 8 ق بجلسة 4 من مارس 1978.
