الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3405 لسنة 33 ق – جلسة 20 /03 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1437


جلسة 20 من مارس سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.

الطعن رقم 3405 لسنة 33 القضائية

عامل – إجازة مرضية.
القانون رقم 24 لسنة 1964 بشأن إضافة مادة جديدة لقانون العمل رقم 91 لسنة 1959 لرعاية العمال المرضى بالدرن والجزام والأمراض العقلية والأمراض المزمنة.
إن المشرع – رعاية منه للعاملين المصابين بأمراض مزمنة قد حرص على تقرير حق استثنائي لهم في الحصول على إجازة مرضية بأجر كامل طيلة فترة علاجهم من هذا المرض إلى أن يتم شفاؤهم منه أو تستقر حالتهم استقراراً يمكنهم من العودة إلى مباشرة العمل أو إلى أن يتبين عجزهم عجزاً كاملاً عن مزاولة أية مهنة أو عمل – في هذه الفترة يخضعون في تحديد علاقتهم الوظيفية للحكم الاستثنائي الوارد بالمادة مكرراً من قانون العمل ولا تجرى في شأنهم الأحكام المقررة للإجازات العادية أو قواعد إنهاء الخدمة – مؤدى ذلك: أن امتناع العامل المريض بمرض مزمن عن الاستجابة إلى طلب جهة العمل بعرض نفسه على الجهة الطبية لا يترتب عليه اعتبار هذا العامل منقطعاً عن العمل بدون إذن مما يستوجب اعتباره مستقيلاً وبالتالي إنهاء خدمته – أساس ذلك: أن مثل هذا العامل يعتبر خلال فترة إصابته بالمرض المزمن في إجازة مرضية بمرتب كامل ومن ثم يتصور اعتباره منقطعاً عن العمل بدون إذن فيما لو تخلف عن عرض نفسه على الجهة الطبية لتخلف شرط الانقطاع بالنسبة لمن يكون في إجازة – حظر المشرع رقم 112 لسنة 1963 إنهاء خدمة العامل المريض بمرض مزمن طوال مدة مرضه – الأثر الذي يترتب على امتناع هذا العامل عن عرض نفسه على الجهة الطبية للكشف عليه واعتماد الإجازة هو حرمانه من أجره فقط عن مدة تخلفه عن الكشف الطبي عليه حتى يمتثل ويعرض نفسه على الجهة الطبية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم 27/ 7/ 1987 أودع الأستاذ/ حسين محمد الصرف بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3405 لسنة 33 ق ضد المطعون ضدهما المذكورين آنفاً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) في الدعوى رقم 3201 لسنة 40 ق بجلسة 4/ 6/ 1987 الذي قضى أولاً: بعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول – ثانياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للقرار رقم 150 لسنة 1973 وإلزام المدعي مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضير طلب المدعي الخاص بالتعويض وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في طلباته التي أبداها أمام محكمة القضاء الإداري وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما.
ثم أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة حيث أودعت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبقبول الدعوى وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الإدارة المطعون ضدها بالمصروفات.
ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 12/ 12/ 1989 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها تم تلاوة منطوق الحكم علناً، وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر الأوضاع الشكلية الأخرى، فمن ثم يتعين الحكم لقبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 97 لسنة 1981 بتاريخ 2/ 1/ 1981 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد كل من المطعون ضدهما المذكورين آنفاً طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار فصله رقم 150 لسنة 1973 وإعادته إلى عمله مع صرف أجره كاملاًَ منذ تاريخ فصله حتى الآن وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره منعدماً والحكم بالتعويض المناسب عن كافة الأضرار التي لحقت به مع اعتبار مدة خدمته متصلة وتدرجه الوظيفي في العلاوات والدرجات وقال المدعي شارحاً دعواه إنه التحق بالعمل لدى شركة "البوندر" المصرية منذ عام 1961 وظل يعمل بها حتى أدمجت الشركة المذكورة في مؤسسة الطيران العربية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 3182 لسنة 1965 الذي تم تنفيذه في 1/ 3/ 1967 وفي غضون عام 1967 أصيب المدعي بمرض الدرن الرئوي وفي أبريل 1969 أصدرت الشركة المدعى عليها قراراً بفصله من العمل لمرضه فتظلم من هذا القرار وقبل تظلمه وأعيد إلى العمل مرة أخرى في 25/ 3/ 1970 تطبيقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 ونقل لإدارة الشئون العامة مما أثر على صحته فأصيب بحالة اكتئاب نفسي واضطراب عصبي مما أدى إلى عدم انتظامه في العلاج وقد منحته مستشفى الصدر بشبرا في 31/ 8/ 1970 إجازة مرضية حتى 15/ 11/ 1970 على أن يعاود الكشف الطبي بالمستشفى كل فترة لاعتماد الإجازة المستحقة وفقاً للقانون رقم 112 لسنة 1963 إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى العمل بيد أن المدعي نظراً لظروفه المرضية وانقطاعه عن العمل ذهب إلى أحد الأفراد الذي قدم له شهادة طبية منسوب صدورها من مستشفى شبرا تفيد أنه دخل للعلاج في 15/ 11/ 1970 حتى ديسمبر 1973 وقد ثبت عدم صحة هذه الشهادة وأحيل بسببها إلى النيابة العامة التي انتهت إلى حفظ التحقيق في 3/ 5/ 1978 لعدم الأهمية إلا أن الإدارة كانت قد فصلت المدعي من العمل بالقرار رقم 150 لسنة 1973 اعتباراً من 27/ 11/ 1970 لمخالفة أحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 حيث إنه مصاب بمرض مزمن هو مرض الدرن الرئوي مما يعتبر معه هذا القرار منعدماً لا تلحقه أية حصانة واختتم المدعي عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر.
وبجلسة 14/ 1/ 1986 حكمت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بعد اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بجدول هذه المحكمة تحت رقم 3201 لسنة 40 ق وقد نظرت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على ما هو مبين بمحاضر جلساتها.
وبجلسة 4/ 6/ 1987 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى في مواجهة المدعى عليه الأول وبعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 150 لسنة 1973 وإلزام المدعي المصروفات وأسست المحكمة قضاءها على أساس أنه بالنسبة للمدعى عليه الأول فإنه لا يمثل المؤسسة المدعى عليها حيث يمثلها رئيس مجلس إدارتها، ومن ثم فإنه لا محل لاختصام المدعى عليه الأول وبالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 150 لسنة 1973 الصادر بإنهاء خدمة المدعي، فإن الثابت أن هذا القرار صدر في 26/ 3/ 1973 بإنهاء خدمة المدعي بسبب انقطاعه عن العمل اعتباراً من 27/ 11/ 1970 فتظلم منه في 20/ 6/ 1980 فأبلغته الإدارة برفض تظلمه بتاريخ 27/ 8/ 1980 وأقام دعواه الماثلة في 2/ 1/ 1981 دون أن يراعي في ذلك المواعيد المقررة مما لا مناص معه من الحكم بعدم قبولها شكلاً فيما يتعلق بطلب إلغاء هذا القرار وما ترتب عليه حرمان المدعي من أجره وأما بالنسبة لطلب التعويض فقد ذهبت المحكمة إلى أنها ترى إحالة هذا الطلب إلى هيئة المفوضين وإعداد تقرير بشأنه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على هذا الحكم أنه قد صدر على خلاف أحكام القانون وذلك لأن هذا القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن قد صدر منعدماً لأنه كان مريضاً بمرض مزمن ومعاملاً بأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 ومن ثم فإنه لا يجوز إنهاء خدمته للانقطاع ومن ثم فإن هذا القرار لا تلحقه حصانة ويجوز طلب إلغائه في أي وقت دون التقيد بالمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء وعلى ذلك يكون قضاء المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء هذا القرار قد صدر على خلاف صحيح حكم القانون.
وإن الطاعن لم تكن لديه رغبة في الاستقالة حسبما أوجب القانون رقم 61 لسنة 1971 كما أن هذا القانون يتطلب في المادة 64/ 7 ضرورة إنذار العامل كتابة قبل إنهاء خدمته للاستقالة الضمنية وهو أمر لم تقم به المؤسسة المطعون ضدها وعلى هذا فإن قرار إنهاء خدمة الطاعن يكون قد صدر مخالفاً لأحكام القانون.
ومن حيث إن طلبات الطاعن في دعواه موضوع هذا الطعن تخلص في طلب إلغاء القرار رقم 150 لسنة 1973 الصادر من المؤسسة المدعى عليها بإنهاء خدمته للانقطاع عن العمل اعتباراً من 27/ 11/ 1970 وتعويضه بالتعويض المناسب عن كافة الأضرار التي لحقته من جراء هذا القرار وتدرجه بالعلاوات والدرجات الوظيفية التي حرم منها بسبب هذا القرار.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان مريضاً وقت صدور قرار إنهاء خدمته بمرض مزمن ومعاملاً بأحكام القانون رقم 24 لسنة 1964 في شأن إضافة مادة جديدة إلى قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 لرعاية العمال المرضى بالدرن والجزام والأمراض العقلية والأمراض المزمنة الأخرى.
ومن حيث إن القانون رقم 24 لسنة 1964 المشار إليه ينص في المادة منه على أن "تضاف مادة برقم 63 مكرراً إلى قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 لرعاية المرضى بالدرن والجزام والأمراض المزمنة الأخرى نصها كالآتي: استثناء من حكم المادة 63 والفقرة الأولى من المادة 81 من هذا القانون يمنح العامل المريض بالدرن أو الجزام أو بمرض عقلي أو بأحد الأمراض المزمنة إجازة مرضية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى مباشرة عمله أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً عن مزاولة أية مهنة أو عمل ويصدر بتحديد الأمراض المزمنة المشار إليها في الفقرة السابقة قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع رعاية منه للعمال المصابين بأمراض مزمنة قد حرص على تقرير حق استثنائي لهم في الحصول على إجازة مرضية بأجر كامل طيلة فترة علاجهم من هذا المرض إلى أن يتم شفاؤهم منه أو تستقر حالتهم استقراراً يمكنهم من العودة إلى مباشرة العمل أو إلى أن يتبين عجزهم عجزاً كاملاً عن مزاولة أية مهنة أو عمل وأنهم في هذه الفترة يخضعون في تحديد علاقتهم الوظيفية لحكم هذا النص الاستثنائي بدون أن تجرى في شأنهم الأحكام المقررة للإجازات العادية أو قواعد إنهاء الخدمة، ومؤدى ذلك أن امتناع العامل المريض بمرض مزمن عن الاستجابة إلى طلب جهة العمل بعرض نفسه على الجهة الطبية لا يترتب عليه اعتبار هذا العامل منقطعاً عن العمل بدون إذن مما يستوجب اعتباره مستقيلاً وبالتالي إنهاء خدمته حيث لا يصح ذلك بالنظر إلى أن مثل هذا العامل خلال فترة إصابته بالمرض المزمن يعتبر في إجازة مرضية بمرتب كامل ومن ثم لا يتصور اعتباره منقطعاً عن العمل بدون إذن فيما لو تخلف عن عرض نفسه على الجهة الطبية لتخلف شرط الانقطاع بالنسبة لمن يكون في إجازة ذلك أن المشرع في القانون رقم 112 لسنة 1963 قد حظر إنهاء خدمة العامل المريض بمرض مزمن طوال مدة مرضه، وأن الأثر الذي يترتب على امتناع هذا العامل عن عرض نفسه على الجهة الطبية للكشف عليه واعتماد الإجازة هو حرمانه من أجره فقط عن مدة تخلفه عن الكشف الطبي عليه حتى يمتثل ويعرض نفسه على الجهة الطبية.
ومن حيث إن الطاعن وقد ثبت أنه من المعاملين بأحكام القانون رقم 24 لسنة 1964 وقد منح إجازة مرضية لمدة ثلاثة شهور من 26/ 8/ 1970 وحتى 27/ 11/ 1970 وذلك بسبب إصابته بارتشاحات درنية بالرئتين وبصاقه ايجابي، ومن ثم فإنه لا يجوز إزاء إصابته بهذا المرض المزمن وكونه بإجازة مرضية معتمدة بسببه أن تلجأ الجهة الإدارية المطعون ضدها إلى إصدار قرار بإنهاء خدمته بدعوى انقطاعه بدون إذن عن العمل ويكون قرارها الصادر في هذا الشأن قراراً مشوباً بعيب الخطأ الجسيم في تطبيق القانون مما ينحدر به إلى مرتبة الانعدام ومن ثم يجوز الطعن عليه في أي وقت دون أن تلحقه أية حصانة مهما تقادم به الزمن بما يمثله من عدوان على حقوق الطعن المستمدة من القانون وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ حين قضى بعدم قبول دعوى الطعن شكلاً لرفعها بعد الميعاد مما يلزم معه الحكم بإلغائه والقضاء بقبول هذه الدعوى شكلاً، وإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعن للانقطاع عن العمل بدون إذن.
ومن حيث إن خسر الدعوى يلزم بالمصروفات طبقاً لنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 150 لسنة 1973 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن، وألزمت الجهة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات