الطعن رقم 1997 لسنة 31 ق – جلسة 20 /03 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1430
جلسة 20 من مارس سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: حنا ناشد مينا حنا وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.
الطعن رقم 1997 لسنة 31 القضائية
دعوى – وقف الدعوى – سقوط الخصومة (تفسير تشريعي) (مرافعات) (المحكمة
الدستورية العليا).
نظمت المادة مرافعات وقف الدعوى بناء على اتفاق الخصوم – المادة مرافعات
– للمحكمة أن تأمر بوقف الدعوى كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة
أخرى يتوقف عليها الحكم وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصوم تعجيل الدعوى – سقوط الخصومة
لا يحكمه نص المادة 128 مرافعات في فقرتها الأخيرة ولكنه يخضع للقاعدة التي أوردتها
المادة 134 مرافعات والتي تقضي بأنه لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى
بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح
من إجراءات التقاضي – يشترط لسقوط الخصومة أن يقف سيرها مدة سنة من تاريخ آخر إجراء
صحيح تم فيها ولا يتخذ خلال هذه السنة أي إجراء يقصد به موالاتها – إذا أوقفت الخصومة
بحكم حتى يتم الفصل في مسألة أولية مما نصت عليه المادة وجب أن تقف مدة السقوط
خلال فترة تبدأ من يوم إقامة الدعوى في هذه المسألة حتى صدور الحكم النهائي فيها –
مثال: الدفع بعدم دستورية القرار التفسيري التشريعي رقم 1 لسنة 1963 ووقف الدعوى بجلسة
9/ 5/ 1982 لإقامة الدعوى بعدم الدستورية – إقامة الدعوى في 14/ 6/ 1982 والحكم فيها
برفضها في 18/ 2/ 1984 وتعجيل الدعوى في 20/ 11/ 1984 – (تسعة أشهر) – مدة السقوط لا
تكون قد اكتملت إذ تقف الخصومة من وقت إقامة الدعوى الدستورية لحين الحكم فيها – تطبيق
.
إجراءات الطعن
بتاريخ 29/ 4/ 1985 – أودع الأستاذ/ أحمد السادة المحامي بصفته
وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 1997
سنة 31 ق عليا في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 24/ 3/ 1985
في الاعتراض رقم 833 لسنة 1974 والقاضي باعتبار المعترض تاركاً دعواه.
وطلب الطاعن للأسباب التي أوردها بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء القرار
المطعون فيه وإعادة الاعتراض إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي للفصل في موضوعه
وإلزام المطعون ضده المصروفات. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الاعتراض إلى اللجان القضائية للإصلاح الزراعي
للفصل في شكل الاعتراض وموضوعه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 17
يناير سنة 1990 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 20/
2/ 1990، حيث تدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت هيئة المحكمة حجزه
للنطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص كما يبين من الأوراق في أن السيد/ أحمد عبد الهادي
مسعود والسيدة/ منى جعفر والي. أقاما الاعتراض رقم 833 لسنة 1974 ضد الإصلاح الزراعي
طالبين الحكم باستبعاد المساحة محل النزاع من الاستيلاء مع حق تعديل الإقرار واستكمال
مساحات أخرى من الأراضي الزراعية، وشرحاً لذلك قالا إنه طبقاً لأحكام القانون رقم 50
لسنة 1969 تقدما بإقرار ورد به مساحة 23 فدان و14 قيراط بناحية عزبة نوبار مركز المنتزه
محافظة الإسكندرية بحوض اليمانية قسم ثان الجنان قسم أول وقسم رابع بالمشاع 9 أسهم
و3 قيراط و169 فدان على أنها أزيد من النصاب المسموح به، وأن المساحة المشار إليها
هي من أراضي البناء المستثناة من أحكام قوانين الإصلاح الزراعي لأنها تدخل ضمن كردون
مدينة الإسكندرية منذ عام 1955 ومقام على أجزاء منها مباني قبل صدور القانون رقم 50
لسنة 1969، وأن اللجنة القضائية الرابعة أصدرت بجلستها المعقودة في 12/ 12/ 1973 في
الاعتراض رقم 872 لسنة 1972 المقام من السيدة/ نعمة محمد مصطفى المراغي والدة المعترضة
باعتبار الأرض المشار إليها من أراضي البناء.
وبجلسة 9/ 5/ 1982 طلب الحاضر عن المعترض وقف الدعوى حتى يقيم دعوى بعدم دستورية التفسير
التشريعي رقم لسنة 1963 الذي تستند إليه لجنة الإصلاح الزراعي فقررت اللجنة بذات
الجلسة وقف الاعتراض لمدة ستة أشهر حتى يقيم المعترض تلك الدعوى وبتاريخ 20/ 11/ 1984
تقدم المعترضان بطلب إلى سكرتارية اللجان القضائية للإصلاح الزراعي لتعجيل نظر الاعتراض
وتحدد لنظره بهذا التعجيل جلسة 16/ 2/ 1985 حيث دفع الإصلاح الزراعي باعتبار الدعوى
كأن لم تكن بالتطبيق لنص المادة مرافعات.
وبجلسة 24/ 3/ 1985 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه والذي قضى باعتبار المعترض تاركاً
دعواه وشيدت اللجنة ذلك القضاء على أن الثابت من الأوراق أن اللجنة قررت بجلسة 9/ 5/
1982 وقف الاعتراض لمدة ستة أشهر باتفاق الطرفين ومن ثم فإنه يخضع لحكم المادة 128
مرافعات، ولما كان تعجيل الاعتراض تم في 20/ 11/ 1984 فإنه يكون بعد الميعاد، ومن ثم
يعتبر المعترض تاركاً دعواه كما تنص الفقرة الأخيرة من المادة 128 مرافعات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب محصلها أن القرار المطعون فيه جاء مخالفاً للقانون
لأن الوقف جاء بناء على طلب الطاعن وليس باتفاق الطرفين وأنه جاء لإقامة الدعوى بعدم
دستورية التفسير التشريعي لسنة 1963 وقد أقاما الدعوى رقم 93 لسنة 4 ق أمام المحكمة
الدستورية وأصدرت المحكمة الدستورية حكمها برفض الدعوى، وعلى أثر صدور هذا الحكم قاما
بتعجيل الاعتراض.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي – اللجنة الثانية
– الصادر في 24/ 3/ 1985 أنه قد ورد به أن وكيل المعترض طلب وقف الاعتراض وقام برفع
دعوى بعدم دستورية القرار رقم لسنة 1983 فقررت اللجنة بذات الجلسة 9/ 5/ 1982 وقف
الدعوى لمدة ستة أشهر حتى يرفع المعترض الدعوى المنوه عنها. ويبين من الاطلاع على المستندات
المقدمة من الطاعنين أنهما أقاما تلك الدعوى بإيداع صحيفتها في 14 يونيه سنة 1982 –
أي خلال الأجل الذي ضربته لهما اللجنة – وقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها
برفض الدعوى في 18/ 2/ 1984 – وقاما بتعجيل الدعوى أمام اللجان القضائية في 20/ 11/
1984.
ومن حيث إن البادي فيما تقدم أن وقف الدعوى لم يكن بناء على اتفاق الطاعن والمطعون
ضده وإنما كان لإقامة دعوى بعدم دستورية التفسير التشريعي رقم لسنة 1963 بناء على
طلب الطاعن، ومن ثم فإن هذا الوقف لا تحكمه المادة مرافعات الخاصة بالوقف بناء
على اتفاق الخصوم، وإنما ينطبق عليه نص المادة مرافعات والتي تجرى على الوجه
الآتي: "في غير الأحوال التي نص فيها القانون على الوقف وجوباً أو جوازاً يكون للمحكمة
أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها
الحكم. وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصوم تعجيل الدعوى" وأيضاً المادة من قانون
المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 التي تنص على أن تتولى المحكمة الرقابة
القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه الآتي:…
إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي
بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى
وحددت لمن آثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية
العليا فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن سقوط الخصومة في هذه الحالة لا يحكمه نص المادة 128
مرافعات في فقرتها الأخيرة ولكنه يخضع للقاعدة التي أوردتها المادة مرافعات والتي
تنص على أنه "لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه
أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي"
والبادي من ذلك النص إنه يشترط لسقوط الخصومة أن يقف سيرها مدة سنة من تاريخ آخر إجراء
صحيح تم فيها وألا يتخذ خلال هذه السنة أي إجراء يقصد به موالاتها، وإذا أوقفت الخصومة
بحكم حتى يتم الفصل في مسألة مما نصت عليه المادة 129 وجب أن تقف مدة السقوط خلال فترة
تبدأ من يوم إقامة الدعوى في هذه المسألة وتنقضي بصدور الحكم النهائي فيها.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعة النزاع فإن اللجنة القضائية أوقفت بجلسة 9/ 5/
1982 الدعوى بناء على طلب الطاعنين لإقامة الدعوى بعدم دستورية القرار التفسيري التشريعي
رقم سنة 1963 – وقد أقام الدعوى بالفعل في 14 من يونيه سنة 1982 أي في خلال الشهر
الثاني لقرار اللجنة القضائية وقد صدر الحكم في تلك الدعوى بالرفض في 18/ 2/ 1984 فقاما
بتعجيل الدعوى أمام اللجنة القضائية في 20/ 11/ 1984 أي بعد تسعة أشهر تقريباً من صدور
حكم المحكمة الدستورية العليا فإن مدة السقوط لا تكون قد اكتملت إذ تقف الخصومة كما
تقدم من وقت إقامة الدعوى الدستورية إلى حين صدور الحكم فيها.
ومن حيث إن قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وقد ذهب إلى غير ذلك وقضى باعتبار الطاعن
تاركاً دعواه بالتطبيق لنص المادة 128 مرافعات على الرغم من أنها مقصورة على الوقف
بناء على اتفاق الخصوم وليست المنازعة المعروضة كذلك، لذلك فإنه يكون قد أخطأ تطبيق
القانون متعين الإلغاء، مع إلزام المطعون ضده المصروفات طبقاً لنص المادة 148 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وإعادة الاعتراض إلى اللجنة القضائية المختصة للفصل فيه بهيئة مغايرة وألزمت المطعون ضده المصروفات.
