الطعن رقم 2538 لسنة 32 ق – جلسة 18 /03 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1409
جلسة 18 من مارس سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل لطفي عثمان ويحيى أحمد عبد المجيد – المستشارين.
الطعن رقم 2538 لسنة 32 القضائية
مجلس الشعب – العاملون به – تعديل القواعد التي يخضعون لها – إجراءات
ذلك.
المادة 36 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 109 لسنة 1976.
القواعد التنظيمية التي وضعها أو يضعها مكتب مجلس الشعب استناداً إلى نص المادة من لائحة العاملين به تعتبر جزءاً مكملاً لأحكام هذه اللائحة ويستمر العمل بها ما لم
تلغ أو تعدل وذلك إلى أن يضع مجلس الشعب بناء على اقتراح مكتبه لائحة لتنظيم شئون العاملين
بالمجلس تكون لها قوة القانون – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 14/ 6/ 1986 أودع الأستاذ محمود الطوخي المحامي وكيلاً عن
السيد….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2538 لسنة
32 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 17/ 4/ 1986 في الدعوى
رقم 5228 لسنة 37 القضائية المقامة من الطاعن ضد السيد رئيس مجلس الشعب الذي قضى بقبول
الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 29 لسنة 83 فيما تضمنه من ترقية السيد/…..
إلغاءً مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما تضمنه من رفض الطلبين الأصلي والاحتياطي وفي موضوع الدعوى الحكم أصلياً
بإلغاء آثار القرار رقم 29 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة
وكيل وزارة (العالية) واحتياطياً بإلغاء القرار رقم 35 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطيه
في الترقية إلى الدرجة المشار إليها وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 11/ 12/ 1989 إحالته إلى
المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التي نظرته بجلسة 14/ 1/ 1990 وبعد أن سمعت
ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم
بعد أن أودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تجمل على ما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 17/ 8/ 1983
أقام السيد….. الدعوى رقم 5228 لسنة 37 القضائية طالباً الحكم أصلياً بإلغاء قرار
مكتب مجلس الشعب رقم 29 لسنة 1983 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل وزارة
وما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً بإلغاء القرار رقم 35 لسنة 1983 فيما تضمنه من
تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل وزارة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وقال بياناً لدعواه إنه فوجئ في يوم 25/ 7/ 1983 بصدور القرار المطعون فيه رقم 29 لسنة
1983 بترقيه زملاء له لدرجة وكيل وزارة دون أن يشمله، رغم أنه أسبق من بعضهم أقدمية
وليس دونهم كفاية فضلاً عن أن أول المرقين بذلك القرار السيد….. لا تتوافر في شأنه
شروط الترقية لعدم حصوله على مؤهل عال إذ أنه حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس
ولم تتم معادلة تلك الشهادة بالمؤهلات العالية في الداخل وفقاً للقواعد المقررة، وأما
عن القرار رقم 35 لسنة 1983 فقد تضمن إنشاء درجة وكيل الوزارة بالأمانة العامة لمجلس
الشعب ونقل إليها محمد ماهر عبده من هيئة الشرطة رغم أن درجته تعادل مدير عام وليس
أكثر وبالتالي فإن المدعي بوصفه من العاملين أصلاً بالأمانة العامة لمجلس الشعب كان
أولى بالترقية إلى تلك الدرجة وأضاف المدعي أنه تظلم من القرار الأول في 25/ 7/ 1983
ومن الثاني في 14/ 8/ 1983 وإذ لم يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه الماثلة.
وقدمت الجهة الإدارية مذكرة دفعت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة على
سند من أن المدعي حصل على تقرير كفاية بمرتبة جيد مما يحول دون ترقيته لعدم استيفائه
شروط الحصول على مرتبة ممتاز أو جيد جداً وتنتفي بالتالي مصلحته في طلب الإلغاء، وطلبت
احتياطياً رفض الدعوى ارتكاناً إلى أن تقارير كفاية المطعون ضدهم تتراوح بين مرتبة
ممتاز وجيد جداً وهو ما لم يتوافر للمدعي وأن لجنة الأمناء بالمجلس رأت صلاحية الأولين
بشغل مناصب قيادية ولم ترى نفس الشيء بالنسبة إلى المدعي وأن المطعون ضده الأول…..
حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس ودبلومين في الدراسات العليا وبالتالي يكون
حاصلاً على مؤهل عالي ومن ثم فلا مطعن على ترقيته لدرجة وكيل وزارة وأن المطعون ضده
الثاني….. تم نقله من هيئة الشرطة إلى المجلس طبقاً للمادة 18 من قانون الشرطة رقم
109 لسنة 1971 التي تقضي بأن يتم نقل ضابط الشرطة إلى الدرجة التي يدخل في مربوطها
الراتب والبدل في الوظيفة المنقول منها وأن المذكور كان يتقاضى في الوظيفة المنقول
منها 150 جنيهاً شهرياً شاملة البدلات وهو ما يدخل في ربط وظيفة وكيل وزارة وبالتالي
فلا وجه للطعن على نقلة لتلك الوظيفة بالمجلس وعقب المدعي على دفاع الجهة الإدارية
بمذكرة جاء بها أن التعديل الذي استحدث بالقرار رقم 29 لسنة 1982 على لائحة العاملين
بمجلس الشعب الذي بموجبه أضحى العاملون من درجة مدير عام يخضعون لنظام تقارير الكفاية
محض تعديل باطل يتعين إهداره وعدم الاعتداد به على سند من أن الاختصاص بإجرائه معقود
لمجلس الشعب مجتمعاً وليس لهيئة المكتب طبقاً للمادة 36/ 1 من القانون رقم 38 لسنة
1972 بإصدار قانون مجلس الشعب، وينبني على ذلك وجوب إهدار تقرير الكفاية الذي وضع في
شأنه عن عام 1982 لأن ما بني على باطل فهو باطل، وأضاف المدعي أن الوقائع المنسوبة
إليه لا أساس لها من الصحة فضلاً عن أنها ترجع – بفرض صحتها – إلى عامي 1980، 1981
في حين أن التقرير الذي وضع عنه بمرتبة جيد والذي ارتكنت إليه الجهة الإدارية في تخطيه
خاص بسنة 1982 إضافة إلى أن التعديل الذي أدخل على لائحة العاملين بمجلس الشعب بالقرار
رقم 3 لسنة 1983 والذي بموجبه عدلت المادة 33 من اللائحة ليغدو تحديد درجة المنقول
إلى المجلس على أساس المعادلة بين الراتب والبدلات في الوظيفة المنقول منها والراتب
وحده في الوظيفة المنقول إليها – هذا التعديل – الذي تم على أساسه نقل المطعون ضده
الثاني إلى الوظيفة المنشأة بالمجلس باطل بدوره لذات الأسباب آنفة البيان.
وقدمت الجهة الإدارية مذكرة ثانية بدفاعها قالت فيها إن الوقائع التي نسبت إلى المدعي
تتحصل في أنه أثناء توليه الإشراف الإداري على وفد المجلس خلال سفره إلى نيجيريا شكا
بعض أعضاء الوفد شفاهة من أنهم لم يتسلموا المبلغ المقرر تحويله لكل من أعضاء الوفد
وقدره خمسمائة دولار وقد لفت نظره وأعقب ذلك نقله من إدارة المراسم لذلك السبب كما
أنه سبق إجراء تحقيق مع زوجته أثناء عملها مديرة لإدارة نادي مجلس الشعب نسب إليها
فيه المغالاة في تكاليف الحفل الذي أقيم بمناسبة العيد المئوي لكلية الحقوق وجوزيت
بخصم خمسة عشر يوماً من راتبها وقد تبين من ذلك التحقيق أن المدعي سبق أن اعتمد تكاليف
الحفل المغالى فيها وأضافت الجهة الإدارية أن نقل المطعون ضده الثاني جاء سليماً لا
مطعن عليه إذ أن الوظائف العليا مستثناه من نسبة الـ 10% المقررة للتعيين من خارج المجلس
المنصوص عليها في المادة 15 من اللائحة.
وبجلسة 17/ 4/ 1986 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم
29 لسنة 1983 فيما تضمنه من ترقية…. إلغاء مجرداً وما يترتب على ذلك من آثار ورفض
ما عدا ذلك من طلبات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن التعديل الذي أدخل بقرار مكتب المجلس رقم 29 لسنة 1982
على المادة 33 من لائحة العاملين بالمجلس والذي بموجبه أخضع شاغلي درجة مدير عام لنظام
تقارير الكفاية، وهو تعديل صحيح لا وجه للطعن عليه نزولاً على حكم المادة 36 من القانون
رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1976 والتي أضفت المشروعية
على أحكام لائحة العاملين بالمجلس الصادرة بقرار مكتب المجلس رقم 13 لسنة 1973 وقضت
باستمرار العمل بها حتى تصدر اللائحة الجديدة مما مؤداه سلامة كل ما يصدر من ذلك المكتب
من تعديلات بشأن اللائحة المشار إليها حتى يتم إصدار اللائحة الجديدة وترتيباً على
ذلك يكون ما تم من إخضاع المدعي لنظام تقارير الكفاية عملاً بالتعديل المستحدث بالقرار
رقم 29 لسنة 1982 سليماً بدوره لا مطعن عليه، ولما كان المدعي قد قدرت كفايته بمرتبة
جيد بينما قدرت كفاية المطعون ضدهم بمرتبة ممتاز وجيد جداً وتم هذا التقدير من اللجنة
المنوط بها وضع تقارير الكفاية التي رأت صلاحية المطعون ضدهم دون المدعي لشغل الوظائف
القيادية المرقى إليها وتم اعتماد هذا التقرير من السلطة المختصة وعلى النحو الذي رسمه
القانون، فليس ثم وجه لما أثاره المدعي طعناً على هذا التقرير من أن اللجنة استندت
في تقديرها كفايته على النحو المشار إليه إلى ما نسب إليه من وقائع يفترض لو صحت حصولها
في عامي 1980، 1981 بينما أن تقرير الكفاية خاص بعام 1982 إذ لا تثريب على اللجنة في
اعتدادها بالوقائع المشار إليها عند وضع تقدير عام 1982 رغم الفاصل الزمني طالما أن
المدعي لم يسبق وضع تقرير عنه نظراً لأن اللائحة قبل تعديلها لم تكن تخضع شاغلي درجة
مدير عام لنظام التقارير الدورية وأن التقرير الذي وضع عنه آنف الذكر هو أول تقرير
يوضع عنه بعد إجراء ذلك التعديل، وأضافت المحكمة أنه بالنسبة للمطعون ضده الأول فلما
كان الثابت من الأوراق أنه غير حاصل على مؤهل عال وهو أحد الشروط اللازمة لشغل الوظيفة
المرقى إليها إذ أنه حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس والذي لم تتم معادلته بعد
بليسانس الحقوق من الجامعات المصرية فتكون ترقيته قد تمت بالمخالفة للقانون مما يتعين
معه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً فيما تضمنه من ترقيته وما يترتب
على ذلك من آثار وأما عن الطلب الاحتياطي فلما كانت المادة 28 من قانون هيئة الشرطة
رقم 109 لسنة 1971 تنص على أن يتم نقل ضابط الشرطة على أساس المرتب الذي يتقاضاه من
هيئة الشرطة مضافاً إليه البدلات الثابتة المقررة لرتبته أو درجته وأنه طبقاً لجدول
مرتبات العاملين بمجلس الشعب فإن بداية ربط وكيل الوزارة سنوياً هي 1620 جنيهاً ونهاية
الربط 2493 جنيهاً وأن المطعون ضده…. المنقول من وظيفة عميد بالشرطة إلى وظيفة وكيل
وزارة المنشأة بمجلس الشعب كان يتقاضى راتباً أساسياً قدره 149 جنيهاً إضافة إلى بدلات
قدرها 46 جنيهاً شهرياً يكون إجمالي راتبه الشهري 195 جنيهاً أي 2340 جنيهاً سنوياً،
وهو ما يدخل في ربط درجة وكيل الوزارة المنقول إليها مما يضحى معه قرار نقله سليماً
متفقاً وأحكام القانون ولا وجه لما أثاره المدعي من بطلان على قرار النقل بزعم أنه
تم بناء على تعديل باطل أجرى باللائحة من غير السلطة المختصة بموجب القرار رقم 3 لسنة
1982 الصادر من مكتب مجلس الشعب وليس من المجلس مجتمعاً فذلك مردود عليه بأن المادة
36 من قانون مجلس الشعب المشار إليها قد أضفت المشروعية على لائحة العاملين الصادرة
من مكتب المجلس وأوجبت استمرار تطبيق القرارات الصادرة من مكتب المجلس في شئون العاملين
حتى صدور اللائحة الجديدة بما مؤداه سلامة كل ما صدر من ذلك المكتب حتى صدور اللائحة
الجديدة.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
لأسباب حاصلها (أولاً) أخطأ الحكم في تفسير القانون ذلك أن القانون رقم 38 لسنة 1972
بشأن مجلس الشعب كان يوجب في المادة 36 أن يضع المجلس لائحة تنظيم شئون العاملين به
والى أن يتم ذلك تطبق عليهم بصفة عامة الأحكام الخاصة بنظام العاملين في الدولة وتعتبر
القواعد التي يقررها المجلس في لائحته الداخلية مكملة لتلك الأحكام وأنه رغم وضوح هذا
النص فقد أصدر مكتب مجلس الشعب القرار رقم 13 لسنة 1973 بإصدار لائحة العاملين بمجلس
الشعب وإذ تبين بطلان هذه اللائحة لصدورها من غير الجهة التي عينها القانون فقد صدر
القانون رقم 109 لسنة 1976 بتعديل القانون رقم 38 لسنة 1972 الذي استبدل بنص المادة
36 المشار إليها نصاً جديداً أضيفت إليه الفقرة الآتية {وإلى أن يتم وضع اللائحة المشار
إليها في الفقرة السابقة يستمر تطبيق أحكام لائحة العاملين بالمجلس المعمول بها حالياً
والقواعد التنظيمية العامة الصادرة بقرار من مكتب المجلس ورئيسه} وهذا النص وإن كان
قد أضفى المشروعية فعلاً على أحكام لائحة العاملين الصادرة بالقرار رقم 13 لسنة 1973
إلا أن هذه المشروعية لا تمتد إلى القرارات الصادرة بعد العمل بالقانون رقم 38 لسنة
1972 ومنها التعديل الذي استحدث على اللائحة المشار إليها بقرار مكتب المجلس رقم 29
لسنة 1982 لكون هذا التعديل تم بعد القانون رقم 38 لسنة 1972 ذلك أنه بعد العمل بهذا
القانون يقتصر الأمر على استمرار تطبيق القرارات السابق صدورها والتي اعتد بها المشرع
واعتبرها مشروعة، بيد أنه لا يسوغ أن يطرد العمل بعد ذلك على مخالفة قواعد الاختصاص
وإصدار قرارات جديدة من غير السلطة صاحبة الشأن (ثانياً) أن الواقعتين اللتين نسبتا
إلى المدعي وكانتا سبباً في النزول بتقرير كفايته إلى مرتبة جيد لا صحة لهما البتة
فهما محض أقاويل لا أصل لها في الأوراق وأن سفر وفد مجلس الشعب إلى نيجيريا تم في مارس
1981 وقد قدم بعض أعضاء الوفد الإقرارات المودعة حافظة مستندات المدعي والتي تقر صراحة
بسبق استلامهم مقرراتهم كاملة وأن الباقين منهم توفى أحدهم لرحمة الله والآخرين على
سفر بالخارج، وثابت كذلك من المستندات المودعة أن المدعي لم يتول بنفسه أمر تحويل وتسليم
هذه المبالغ وإنما أسند ذلك إلى أحد العاملين بالأمانة….. الذي قدم بدوره إقراراً
ذكر فيه أنه هو الذي تولى تسليم أعضاء الوفد بنفسه تلك المبالغ وأنهم أقروا استلامهم
ونفوا سبق تقدمهم بأية شكاوى تحريرياً أو شفاهة وأنه لم تجر أية تحقيقات في هذه الواقعة
ولم يسأل المدعي أو يجازى عنها مما يضحى معه الاعتداد بها في مجال آخر خاص بتقرير كفاية
موضوع عن فترة ترقية مغايرة ولا سند ولا أساس له من القانون، خاصة وأن جهة الإدارة
تقرر صراحة أن الشكوى من الأعضاء المذكورين تمت شفاهة وأن التنبيه الموجه إليه تنبيه
شفهي بدوره وهو ما يعني الإقرار الصريح من الجهة الإدارية بانتفاء أية مستندات أو تحقيقات
أو مدونات عن تلك الواقعة، والحال كذلك في شأن الواقعة الثانية فالمدعي لا شأن له بما
ثبت في حق زوجته فالمسئولية ليست عائلية أسرية وإنما كل مسئول عما يفعل وأنه لو صح
ما نسب إليها فهي وحدها المسئولة عن ذلك ولا وجه لتحميل المدعي تبعة الأمر بمقولة إنه
اعتمد التقدير الذي قدمته زوجته عن الحفل الذي أقيم إبان عملها مديرة لنادي مجلس الشعب
ما دام أنه لم يجر تحقيق معه فيما نسب إليه لتسمع فيه أقواله ويحقق دفاعه فيما يوجه
إليه وإنما اقتصر الأمر على اعتداد اللجنة التي وضعت التقرير بما هو منسوب إلى المدعي
شفاهة إضافة إلى أن المدعي قدم العديد من المستندات التي حفلت بها حوافظ مستنداته المودعة
أمام محكمة القضاء الإداري ثم أمام المحكمة الإدارية العليا الصادرة من الجهات التي
عمل بها منها شهادة من ديوان كبير الياوران بأن المدعي كان خلال شغله وظيفته بالديوان
من 10/ 12/ 1966 إلى 5/ 12/ 1970 مثالاً للكفاءة والدقة في عمله فضلاً عن جهوده الممتازة
وأخلاقه الحميدة وأنه نقل من هذه الوظيفة في 5/ 12/ 1970 لتعيينه أميناً برئاسة الجمهورية
وشهادة أخرى من ديوان كبير الأمناء بأنه أدى عمله أميناً لرئاسة الجمهورية في المدة
من 5/ 12/ 1970 حتى 5/ 8/ 1974 بكفاءة وأمانة تامة وشهادة رسمية صادرة بتاريخ 23/ 8/
1983 من قيادة الحرس الجمهوري تفيد امتياز المدعي خلال عمله بالحرس في المدة من 15/
8/ 1960 حتى 15/ 1/ 1967 وخطاب شكر من لجنة الشباب عن جهوده البارزة وخطاب من الأمانة
العامة بمجلس الوزراء برقم 3464 في 25/ 5/ 1965 يفيد اعتماد تقرير كفاية المدعي بمرتبة
ممتاز عن المدة من 1/ 1/ 1987 حتى 31/ 11/ 1987 وصورة ضوئية من خطاب الأمين العام المساعد
للشئون الداخلية برئاسة مجلس الوزراء يفيد بأن الدكتور وزير شئون مجلس الوزراء للتنمية
الإدارية اعتمد تقرير كفاية المدعي عن عام 1988 – المدة من 1/ 1/ 1988 حتى 31/ 12/
1988 بمرتبة ممتاز إضافة إلى المستندات الأخرى التي أودعها المدعي أمام محكمة القضاء
الإداري والتي تؤكد كلها بل وتقطع بأنه مثال الأمانة والنشاط والانضباط في عمله، وليس
ذلك فحسب بل أن الجهة الإدارية قامت فعلاً بترقيته إلى درجة وكيل وزارة بالقرار رقم
14 لسنة 1985 مما يؤكد بدوره كفاءته وجدارته لشغل الوظائف القيادية وهو ما حدا بالمدعي
إلى أن يقصر طلباته أصلياً على إرجاع أقدميته إلى تاريخ صدور القرار الطعين. (ثالثاً)
أخطأ الحكم في تفسير القانون حين قضى بصحة التعديل الذي أدخل على المادة 33 من لائحة
العاملين بالمجلس بموجب قرار صادر من مكتب المجلس برقم 3 لسنة 1982 رغم أن هذا القرار
صدر بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 109 لسنة 1976 الذي أضفى المشروعية على القرارات
التي سبق صدورها من مكتب المجلس دون غيرها.
وحيث إن البين من استعراض وقائع النزاع على نحو ما سلف أن الطعن ينهض على أمرين أولهما
عدم مشروعية التعديلات التي أدخلت على لائحة العاملين بمجلس الشعب ومنها التعديل الذي
استحدث بالقرار رقم 3 لسنة 1982 والقرار رقم 29 لسنة 1982 فيما يفضيان إليه من تحديد
درجة المنقول إلى المجلس على أساس راتبه وبدلاته في الوظيفة المنقول منها وراتبه في
الوظيفة المنقول إليها وإخضاع العاملين بالمجلس من درجة مدير عام لنظام التقارير الدورية
والثاني بطلان قرار التخطي لقيامه على تقرير كفاية باطل على سند من أن هذا التقرير
استند إلى وقائع لا أصل لها في الأوراق فضلاً عن كونها بافتراض صحة حصولها وقعت في
فترة زمنية مغايرة لتلك الموضوع عنها التقرير.
ومن حيث إنه عن الأمر الأول فإن المادة 36 من قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972 معدلة
بالقانون رقم 109 لسنة 1976 تنص على أن {يضع مجلس الشعب بناء على اقتراح مكتبه لائحة
لتنظيم شئون العاملين به تكون لها قوة القانون ويسري عليها فيما لم يرد به نص في هذه
اللائحة الأحكام المطبقة على العاملين المدنيين بالدولة وإلى أن يتم وضع اللائحة المشار
إليها في الفقرة السابقة يستمر تطبيق أحكام لائحة العاملين بالمجلس المعمول بها حالياً
والقواعد التنظيمية العامة الصادرة بقرار من مكتب المجلس أو رئيسه}.
وتنص المادة من لائحة العاملين بمجلس الشعب الصادرة بقرار مكتب مجلس الشعب رقم
13 لسنة 1972 والتي صدر القرار الطعين في ظل العمل بها على أن يضع مكتب المجلس القواعد
التنظيمية العامة في شئون العاملين وتعتبر هذه القواعد مكملة لأحكام هذه اللائحة..
ومفاد هذه الأحكام – وفقاً للمقرر في قضاء هذه المحكمة – أن القواعد التنظيمية التي
وضعها أو يضعها مكتب مجلس الشعب استناداً إلى المادة من لائحة العاملين به تعتبر
جزءاً مكملاً لأحكام هذه اللائحة ويستمر العمل بها ما لم تلغ أو تعدل وذلك إلى أن يضع
مجلس الشعب بناء على اقتراح مكتبه لائحة لتنظيم شئون العاملين بالمجلس تكون لها قوة
القانون وعلى هذا المقتضى يكون التعديلان المشار إليهما صحيحين قانوناً ولا وجه لما
ينعاه المدعي من مخالفتهما أحكام القانون.
ومن حيث إنه عن الأمر الثاني فالثابت من الأوراق أن تقرير الكفاية المطعون فيه قد أشير
به إلى أن تقدير الكفاية تم على أساس الاعتداد بالواقعتين آنفتي البيان (واقعة وفد
مجلس الشعب إلى نيجيريا) وواقعة حفل العيد المئوي (لكلية الحقوق) ولقد أكدت جهة الإدارة
ذلك في دفاعها ولم تجحده ولم تجحد كذلك أن هاتين الواقعتين لم يجر أي تحقيق مع المدعي
بشأنهما ولم توقع عليه جزاءات بسببهما وأن الواقعة الأولى والخاصة بوفد مجلس الشعب
إلى نيجيريا جرى علم جهة الإدارة بها شفاهة مما جاء على ألسنة البعض من أعضاء الوفد
فضلاً عن كون الواقعتين بافتراض صحة حصولهما وقعتا في فترة زمنية مغايرة لتلك الموضوع
عنها التقرير الأمر الذي يجعل النزول بمرتبة كفاية المدعي إلى جيد بذريعة منهما مفتقداً
إلى صحيح سنده عارياً من أي أساس ذلك أن الاعتداد بهذه الوقائع في تقرير الكفاية على
هذا النحو ينطوي في حقيقة الأمر على مساءلته عن أمور لم يقع عليها صحيح دليل ولا أصل
لها في الأوراق ودون إتباع للإجراءات المقررة للتحقيق بكل ما تشمله من ضمانات وهو ما
لا يستساغ الأخذ به أو التعويل عليه قانوناً إضافة إلى أن هذه المساءلة تتم بغير الطريق
الذي رسمه القانون مما مقتضاه باطلاً التقرير المشار إليه فيما انتهى إليه من تقرير
كفاية المدعي بمرتبة جيد وبالتالي بطلان قرار الترقية المطعون فيه أصلياً فيما تضمنه
من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة وكيل الوزارة الذي قامت الجهة الإدارية بترقيته
إليها فعلاً على نحو ما هو ثابت من مطالعة القرار رقم 14 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 13/
3/ 1985 (حافظة مستندات المدعي المودعة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 30/ 6/ 1985).
وحيث إن الحكم الطعين غدا باتاً نهائياً فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 29 لسنة 1983
فيما تضمنه من ترقية السيد…… وحاز في ذلك قوة الأمر المقضي بعدم الطعن عليه قانوناً،
في حين تمخضت طلبات المدعي إذ أصاب درجة وكيل وزارة أثناء نظر دعواه أمام محكمة القضاء
الإداري في رد أقدميته بتلك الدرجة إلى تاريخ العمل بالقرار آنف البيان وهو استبانت
أحقيته فيه بانتفاء ذرائع تخطيه في الترقية على موجب ذلك القرار وإذ جانب الحكم المطعون
فيه صحيح الأمر في هذا النظر فقد تعين القضاء بتعديله بالنسبة إلى الطلب ورد أقدميته
في درجة وكيل وزارة إلى تاريخ العمل بالقرار رقم 29 لسنة 1983 بما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى المدعي برد أقدميته في درجة وكيل وزارة إلى تاريخ العمل بالقرار المطعون فيه رقم 29 لسنة 1983 بما يترتب على ذلك من آثار و ألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
