الطعن رقم 1585 لسنة 34 ق – جلسة 17 /03 /1990
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990)
– صـ 1398
جلسة 17 من مارس سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. فاروق عبد البر السيد وأحمد شمس الدين خفاجى – المستشارين.
الطعن رقم 1585 لسنة 34 القضائية
هيئة كهربة الريف – مدى التزامها بإحالة المخالفات المالية إلى
النيابة الإدارية – عاملون مدنيون بالدولة.
أجاز المشرع لهيئة كهربة الريف وضع لوائحها دون التقيد بالنظم الحكومية ومن ثم فإن
ما وضعته الهيئة من نظام خاص للتحقيق مع العاملين بها في كافة المخالفات الإدارية والمالية
هو الواجب الإعمال دون النصوص العامة الواردة في القانون رقم 47 لسنة 1978 وبالتالي
فإن أحكام المادة 79 مكرراً من القانون المذكور لا تطبق وجوباً على المخالفات التي
تقع من العاملين بالهيئة المذكورة – للهيئة أن تحيل ما تراه من مخالفات مالية أو إدارية
إلى النيابة الإدارية حسبما تراه محققاً للصالح العام إن قدرت ذلك دون أن يكون ثمة
إلزام عليها في هذا الشأن – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 14/ 4/ 1988 أودع الأستاذ يوسف حسن عبد القادر
"المحامي" نائباً عن السيد رئيس مجلس إدارة هيئة كهربة الريف سكرتارية هذه المحكمة
تقرير طعن في الحكم المشار إليه بعاليه والذي قضى بما يلي:
أولاً: فيما يتعلق بالشق من الطعن على القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم إسناد
أعمال مالية للطاعن ونقله إلى موقع تنفيذ الأقصر بعدم اختصاصها نوعياً وإحالتها بحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة.
ثانياً: فيما يتعلق بالشق من الطعن على القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن
بخصم عشرة أيام من راتبه بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه،
مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن في ختام طعنه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي موضوعه
بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى رقم 89 لسنة 14 ق وإلزام المطعون ضده المصروفات
والأتعاب عن الدرجتين.
وقد قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن طلبت فيه قبوله شكلاً ورفض طلب
وقف التنفيذ، وفي الموضوع برفضه.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 22/ 6/ 1988 وتدوول بجلساتها على النحو
المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 15/ 9/ 1989 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة
18/ 11/ 1989 ثم قررت بجلسة 3/ 2/ 1990 إصدار الحكم بجلسة 10/ 3/ 1990 حيث مد أجل النطق
بالحكم فيه لجلسة اليوم 17/ 3/ 1990 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات – وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص، حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 17/ 2/ 1987 أودع
المطعون ضده صحيفة طعن قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط طلب في ختامها الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 44 لسنة 1986 والقاضي بمجازاته بالخصم عشرة
أيام من راتبه وعدم إسناد أعمال مالية إليه ونقله إلى موقع تنفيذ الأقصر مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وقال الطاعن شرحاً لطعنه أنه صدر القرار المطعون فيه استناداً إلى أنه خرج على مقتضى
الواجب الوظيفي وأهمل إهمالاً جسيماً في تأدية العمل المكلف به بصفته رئيساً للشئون
المالية بمديرية كهرباء قنا بأن احتفظ بأصل فواتير عملية دير الشهيد مارجرجس وكذلك
أصل فواتير عملية مصنع الثلج بقوص رغم عمل ختامي لها وفواتير أخرى وكذلك أهمل وتراخى
في متابعة شركة الاتحاد العربي التي صرف لها مبلغ 148153.830 من عام 1978 حتى 22/ 1/
1985، كما قام في الفترة من 5/ 8/ 1985 حتى 12/ 9/ 1985 بمطالبة المهندسين بتسوية سلف
التنفيذ الذاتي خلال خمسة عشر يوماً وألا تعرضوا للمساءلة مخالفاً بذلك اللوائح المالية
مما ترتب عليه تعطيل أعمال التنفيذ وأضاف الطاعن أنه تظلم من القرار المطعون فيه خلال
الآجال القانونية وإذ اتخذت الجهة الإدارية مسلكاً سلبياً إزاء تظلمه فإنه يطعن على
القرار المذكور للأسباب الآتية:
أولاً: بطلان القرار لما شابه من التعسف في استعمال السلطة حيث إن السيد وكيل الوزارة
لمديرية كهرباء قنا ولخلاف شخصي بينه وبين الطاعن وإتباعاً لشهوته في الانتقام دأب
على إصدار قراراته المشوبة بالتعسف وسوء استعمال السلطة وذلك بمجازاة الطاعن بخصم خمسة
أيام من راتبه بالقرار رقم 8 لسنة 1986 قم أعقب ذلك قرار الجزاء رقم 11 لسنة 1986 بخصم
خمسة أيام من راتبه بل إنه خفض تقدير كفايته عن سنة 1985 موضوع الدعوى رقم 86 لسنة
14 ق أمام المحكمة الإدارية بأسيوط ثم أعقب ذلك صدور القرار المطعون فيه.
ثانياً يفتقر المطعون فيه إلى السبب إذ أن المختص بالإشراف على تغطية عملية دير الشهيد
مارجرجس هو المهندس…… والمشرف على تغطية عملية مصنع الثلج بقوص هو المهندس…..،
وليس للطاعن أي اختصاص أو عمل يتعلق بفواتير هاتين الجهتين، وإما ما نسب إلى الطاعن
من أنه أهمل وتراخى في متابعة شركة الاتحاد العربي والتي صرف لها مبلغ 148153.830 من
عام 1978 حتى 1985، فإن هذا المبلغ هو قيمة مستحقاتها عن أعمال نفذتها واعتمد المنفذون
المشرفون على أعمالها وكذلك وكيل الوزارة هذه المستخلصات قبل مراجعتها بمعرفة الطاعن
أما ما نسب إلى الطاعن من أنه في الفترة من 5/ 8/ 1985 حتى 12/ 9/ 1985 قام بمطالبة
المهندسين بتسوية ملف التغطية الذاتي في خلال خمسة عشر يوماً وإلا تعرضوا للمساءلة
مخالفاً بذلك اللوائح المالية مما ترتب عليه تعطيل التنفيذ فقد تشكلت لجنة بتاريخ 8/
4/ 1982 من رئيس الحسابات بالهيئة ورئيس قسم التفتيش المالي للتفتيش على أعمال الطاعن
باعتباره مندوباً للصرف في ذلك الوقت حيث قررت اللجنة أنه تنبه على الطاعن بأن يتم
تسوية السلف أولاً بأول وبحد أقصى خمسة عشر يوماً وبموافقة السيد وكيل الوزارة ثم يتم
عمل إنذار خلال ثلاثة أيام وبعد ذلك يوقف صرف مرتب المستحقين للسلف بالإضافة إلى ذلك
فإن الجهاز المركزي للمحاسبات كان قد أوصى بأن المخالفات الناتجة عن تسوية الملفات
الموقعة في الميعاد المحدد تقيد مخالفة مالية ويحال المخالف إلى النيابة الإدارية وبالتالي
يكون ما قام به الطاعن تنفيذاً للتعليمات.
ثالثاً: مخالفة القرار المطعون فيه فيما قضى به من عدم إسناد أعمال مالية للطاعن ونقله
إلى موقع تنفيذ الأقصر حيث أوقع عقوبة لم ترد ضمن العقوبات التي يحددها القانون حصراً.
وبجلسة 14/ 2/ 1988 قضت المحكمة بالحكم المطعون فيه واستندت في ذلك إلى أن النقل ليس
من الجزاءات المنصوص عليها في القانون وبالتالي يدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري
وليس في اختصاصها أما عن المخالفات الأخرى المنسوبة إلى المدعي فإنه لما كان الثابت
أنها جميعها مخالفات مالية فإن النيابة الإدارية هي التي تختص بإجراء التحقيق فيها
وليس جهة الإدارة عملاً بالمادة 79 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون
رقم 115 لسنة 1983 وإذا كانت الجهة الإدارية لم تلتزم بهذا الإجراء وأجرت التحقيق الإداري
رقم 120 لسنة 1985 مع المدعي وصدر القرار المطعون فيه بناء عليه، فمن ثم يكون التحقيق
باطلاً ويتعين إلغاء القرار المطعون فيه.
طعنت جهة الإدارة في الحكم المذكور طالبة إلغاءه ورفض الدعوى رقم 89 لسنة 14 ق استناداً
إلى أنه يجوز طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1978 تطبيقه على العاملين
بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم وأن أحكامه لا تسري على العاملين
الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما تنص عليه هذه القوانين والقرارات
وإذا كانت هيئة كهربة الريف تحكم بالقانون رقم 27 لسنة 1976 ونصت لائحة الجزاءات الصادرة
بقرار رئيس مجلس الإدارة رقم 11 لسنة 1978 على أن تتم الإحالة للتحقيق إلى الإدارة
العامة للشئون القانونية أو إلى النيابة الإدارية ويجوز أن يعهد بالتحقيق إلى لجنة
تشكل لهذا الغرض لذا فإن هذه اللائحة تكون هي الواجبة التطبيق باعتبار أن للعاملين
بالهيئة نظام تأديبي خاص بهم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون واجب
الإلغاء.
ومن حيث إن الجهة الطاعنة وإن كانت تطلب إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى رقم 89
لسنة 14 ق إلا أنها لم تقم طعنها إلا على أنه لا محل لتطبيق المادة 79 مكرراً من القانون
رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة طالما وجد نظام تأديبي خاص للعاملين
بالهيئة ولم تتعرض لحكم المحكمة فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بما تضمنه القرار
المطعون فيه من عدم إسناد أعمال مالية للطاعن ونقله إلى موقع تنفيذ الأقصر.
ومن حيث إنه لما كانت الجهة الطاعنة تطلب رفض الدعوى رقم 89 لسنة 14 ق التي طلب فيها
الطاعن إلغاء القرار رقم 44 لسنة 1986 القاضي بمجازاته بالخصم عشرة أيام من راتبه وعدم
إسناد أعمال مالية إليه ونقله إلى موقع تنفيذ الأقصر فإن المحكمة تتعرض لكل ما فصلت
فيه المحكمة التأديبية.
ومن حيث إنه عن الشق الخاص بعدم إسناد أعمال مالية للمطعون ضده ونقله إلى موقع تنفيذ
الأقصر فإنه لما كان اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في الجزاءات التأديبية الموقعة
على العاملين في الجهات الحكومية بصفه عامة وبعض العاملين في الهيئات الخاصة وهم العاملون
بالقطاع العام هو اختصاص محدود أعطى للمحاكم التأديبية استثناء من الولاية العامة للقضاء
الإداري بنظر المنازعات الإدارية ومن والولاية العامة للقضاء العادي بنظر المنازعات
العمالية فإنه يتعين تفسير اختصاص المحاكم التأديبية تفسيراً ضيقاً وإنه لذلك يجب قصر
اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون في القرارات التي تصدر بعقوبات مقررة في القوانين
أو اللوائح صراحة دون القرارات الساترة لجزاءات مقنعة وإذا لم يكن الجزاء الموقع على
العامل من الجزاءات التأديبية المنصوص عليها صراحة في القوانين أو اللوائح كان الطعن
عليه أمام القضاء الإداري أو القضاء العادي حسب العلاقة التي تربط العامل بجهة عمله.
ومن حيث إنه لما سبق فإن قضاء المحكمة التأديبية بعدم اختصاصها بنظر هذا الشق من الطعن
وباختصاص القضاء الإداري بنظره، يكون متفقاً مع صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه عن الشق الخاص بخصم عشرة أيام من راتب المطعون ضده فإن المشرع في القانون
رقم 115 لسنة 1983 أضاف حكماً ضمنه المادة 79 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 يقضي باختصاص النيابة الإدارية دون غيرها
بالتحقيق في بعض المخالفات التي نصت عليها المادة 77 من هذا القانون وهي المخالفات
الناشئة عن مخالفة الأحكام الخاصة بضبط الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة وتلك الناشئة
عن الإهمال أو التقصير الذي يترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو أحد الأشخاص
العامة الأخرى أو الهيئات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات أو المساس بمصلحة
من مصالحها المالية أو يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك مباشرة.
ومن حيث إن مناط سريان أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 على العاملين بالهيئات العامة
وفقاً لنص المادة 1 من القانون المذكور ألا يوجد نص خاص في اللوائح الخاصة بالعاملين
بالهيئات العامة فلا تسري أحكام القانون المذكور على العاملين بالهيئات العامة إلا
فيما تنص عليه اللوائح الخاصة بهم وكان القانون رقم 27 لسنة 1976 بإنشاء هيئة كهربة
الريف ينص في المادة 10 على أن {مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المهيمن على شئونها
ويباشر اختصاصه على الوجه المبين في هذا القانون وله أن يتخذ ما يراه لازماً من القرارات
لتحقيق الغرض الذي أنشئت الهيئة من أجله وله على الأخص 1)….. 2)……. 3)….
4) وضع لوائح الهيئة الداخلية المتعلقة بالشئون المالية والحسابية والإدارية والتجارية
والفنية والمخزنية وغير ذلك من اللوائح التنظيمية العامة.
5) وضع اللوائح المتعلقة بنظام العاملين في الهيئات والتأمينات الاجتماعية ونصت المادة
19 على أن (تصدر اللوائح الداخلية بقرار من رئيس الجمهورية دون التقيد باللوائح المطبقة
في الجهاز الإداري للدولة…) وتنفيذ لذلك صدرت لائحة نظام العاملين بهيئة كهربة الريف
بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 900 لسنة 1977 المعدلة بالقرارين رقمي 738 لسنة 1978 و1241
لسنة 84 ونصت في المادة 80 على أن (يعتمد مجلس الإدارة القواعد الخاصة بالتحقيق مع
العاملين المخالفين والسلطة المختصة بمباشرته والإجراءات التي يجب إتباعها بشأنه والتصرف
فيه…) وبتاريخ 14/ 1/ 1978 وافق مجلس إدارة الهيئة على مشروع القواعد الخاصة بالتحقيق
مع العاملين المخالفين بالهيئة وأنواع المخالفات والجزاءات المقررة لكل منها وصدر قرار
رئيس الهيئة رقم 11 لسنة 1978 بأحكام هذه اللائحة وقد نصت المادة 3 على أن {تكون إحالة
التحقيق إلى الإدارة العامة للشئون القانونية أو إلى النيابة الإدارية ويجوز أن يعهد
بالتحقيق إلى لجنة تشكل لهذا الغرض ويصدر بتشكيلها قرار من رئيس الهيئة وعلى رئيس كل
موقع من مستوى الإدارة الوسطى على الأقل أن يباشر التحقيق في المخالفات التي تقع في
موقع عمله فور إبلاغه بموضوعها على أن يعرض الأمر بعد ذلك على السلطة المختصة بتوقيع
الجزاء}.
وتكون إحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية بقرار من رئيس الهيئة وفيما عدا ذلك يتبع
المنصوص عليه في المادة 39 من هذه اللائحة.
ومن حيث إن المشرع أجاز لهيئة كهربة الريف وضع لوائحها دون التقيد بالنظم الحكومية
ومن ثم فإن ما وضعته الهيئة من نظام خاص للتحقيق مع العاملين بها في كافة المخالفات
الإدارية والمالية هو الواجب الإعمال دون النصوص العامة الواردة في القانون رقم 47
لسنة 1978 وبالتالي فإن أحكام المادة 79 مكرراً من القانون المذكور لا تطبق وجوباً
على المخالفات التي تقع من العاملين بهيئة كهربة الريف وللهيئة أن تحيل ما تراه من
مخالفات مالية أو إدارية إلى النيابة الإدارية حسبما تراه محققاً للصالح العام إن قدرت
ذلك دون أن يكون ثمة إلزام عليها في هذا الشأن.
ومن حيث إنه إذا كانت هيئة كهربة الريف لا تلتزم بحكم المادة 79 مكرراً من القانون
رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 لذا فإن التحقيق الذي أجرته الهيئة
مع المطعون ضده يكون قد تم على الوجه الذي يتطلبه القانون.
ومن حيث إن القرار رقم 44 لسنة 1986 بخصم عشرة أيام من راتب المطعون ضده بسبب ما نسب
إلى المطعون ضده من مخالفات تتمثل في احتفاظه بأصل فواتير عملية دير الشهيد مار جرجس
وكذلك أصل فواتير عملية مصنع الثلج بقوص رغم عمل ختامي لها بفواتير أخرى وكذلك أهمل
وتراخى في متابعة شركة الاتحاد العربي والتي صرف لها مبلغ 148153.30 جنيهاً من عام
1978 حتى 22/ 1/ 1985 وكذلك في الفترة من 5/ 8/ 1985 حتى 12/ 9/ 1985 قام بمطالبة المهندسين
بتسوية سلف التنفيذ الذاتي في خلال خمسة عشر يوماً وإلا تعرضوا للمساءلة مخالفاً بذلك
اللوائح المالية مما ترتب عليه تعطيل أعمال التنفيذ.
ومن حيث إن المطعون ضده ذكر في التحقيق الذي أجرى معه في واقعة احتفاظه بأصل فواتير
عملية دير الشهيد مار جرجس بأن هذه الفواتير تم تقديمها من المهندس….. رئيس موقع
تنفيذ أسنا في نهاية العام المالي 1983 وقد تم تقديمها للوحدة المحاسبية ثم ارتجاعها
مرة أخرى لعدم استيفاء الأمر التنفيذي الخاص بالعملية حيث لم يستطع السيد المهندس….
تقديم الأمر التنفيذي الخاص بالعملية كما لم يحضر لاستلام هذه المستندات أو طلبها ولا
تتم تسوية هذه المستندات دون إرفاق الأمر التنفيذي وقد ذكر المهندس…. في التحقيق
أنه قدم هذه الفواتير للمطعون ضده ولا يعلم عنها شيئاً بعد ذلك، ولما ووجه بأقوال المطعون
ضده من أنه لم يقدم الأمر التنفيذي أجاب بأن مهمته انتهت بتقديم الفواتير لتسوية السلفة.
ومن حيث إنه عن واقعة احتفاظ المطعون ضده بأصل فواتير مصنع الثلج بقوص رغم عمل ختامي
لها بفواتير أخرى فقد أجاب المطعون ضده في التحقيق بأن يسأل المهندس….. وقد ذكر الأخير
أنه قدم فواتير المصنع إلى المطعون ضده ومهمته انتهت بهذا ولا يعلم شيئاً عنها بعد
ذلك.
ومن حيث إن التحقيق في هذه الواقعة قاصر ذلك أنه كان يتعين على المحقق أن يتحقق مما
إذا كانت الأوامر التنفيذية للعمليتين قد سلمت إلى المطعون ضده أم لا وهل يبرر عدم
تسليمها إليه عدم تسوية هذه المستندات أم كان ينبغي عليه أن يسديها ولو لم تقدم إليه
الأوامر التنفيذية للعمليتين ومن حيث إنه إزاء هذا القصور فإنه لا يجوز إدانة المطعون
ضده لمجرد قيام شبهة في حقه ذلك أن الإدانة يجب أن تقوم على أساس فعل ثبت يقيناً أنه
ارتكبه أما إذا قامت مجرد شبهة في ارتكابه له فإنه يتعين عدم إدانته فيه.
ومن حيث إنه عن الفعل المنسوب إلى المطعون ضده من أنه أهمل وتراخى في متابعة شركة الاتحاد
فقد ذكر المطعون ضده في التحقيق أنه توجد خطابات عديدة في الشئون المالية تبين أنه
تم استعجال هذه الشركة لعمل ختاميات الأعمال التي قامت بتنفيذها وصرف مبالغ لهذه العمليات
وأرسلت للهيئة خطابات عديدة ويمكن سؤال المهندس….. وكيل الوزارة السابق في ذلك ولم
يهتم المحقق بتتبع الخطابات التي أرسلت إلى الشركة أو إلى الهيئة في هذا الخصوص كما
لم يعتن بسؤال وكيل الوزارة السابق الذي استشهد به المطعون ضده باعتبار أنه كان معاصراً
للعملية ويستطيع أن يقدم بشأنها المعلومات التي تبرئ أو تدين المطعون ضده ومع قصور
التحقيق في هذا الشأن فإنه لا يجوز إدانة المطعون ضده عن هذه الواقعة.
ومن حيث إنه عن قيام المطعون ضده في الفترة من 5/ 8/ 1985 حتى 12/ 9/ 1985 بمطالبة
المهندسين بتسوية سلف التنفيذ الذاتي في خلال خمسة عشر يوماً وإلا تعرضوا للمساءلة
مخالفاً بذلك اللوائح المالية مما ترتب عليه تعطيل أعمال التنفيذ فقد ذكر المطعون ضده
في التحقيق بأن ذلك كان نتيجة تعليمات السيد رئيس الحسابات بالمديرية ويبين فعلاً أن
ما أتاه المطعون ضده كان تنفيذاً لتقرير لجنة مشكلة بتاريخ 8/ 4/ 1982 من مدير إدارة
التفتيش المالي السيد….. ورئيس قسم التفتيش المالي السيد….. ورئيس الحسابات السيد……
وذلك للتفتيش على أعمال المطعون ضده باعتباره مندوب الصرف في ذلك الوقت حيث قررت هذه
اللجنة أنه تنبه على السيد مندوب الصرف بأن تتم تسوية السلف أولاً بأول وبحد أقصى خمسة
عشر يوماً وبموافقة السيد المهندس وكيل الوزارة بالمديرية ثم يتم الإنذار خلال ثلاثة
أيام وبعد ذلك يوقف صرف مرتب الحاصلين على سلف وإذ نفذ المطعون ضده هذه التوصيات فإنه
لا يكون مخالفاً وبالتالي تبرئته من هذه المخالفة.
ومن حيث إنه يبين من المستندات المودعة من الطاعن أن هناك خلافات بين المطعون ضده والسيد…..
وكيل الوزارة بمديرية كهرباء قنا يبين ذلك من حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة
العليا في الدعوى رقم 118 لسنة 30 ق التي أدانت فيه المحكمة السيد وكيل الوزارة باللوم
نتيجة شكوى المطعون ضده بحصول الأول على حوافز من عمليات تمت في عهد مدير المديرية
السابق كما يبين ذلك من قرارات الجزاء الموقعة من السيد وكيل الوزارة على المطعون ضده
والتي تتمثل في القرار رقم 8 لسنة 1986 بخصم خمسة أيام من راتبه ثم إلغاؤه بعد ذلك
بالقرار رقم 47 لسنة 1986 بعد رفع طعن بإلغائه أمام المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط
ثم القرار رقم 11 لسنة 1986 بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من مرتبه ثم القرار
رقم 38 لسنة 1986 بخصم يوم الغياب من راتبه ثم القرار رقم 8 لسنة 1987 بخصم ثلاثة أيام
من مرتبه كما يبين الأمر نفسه من إقامة المطعون ضده جنحة مباشرة ضد السيد وكيل الوزارة.
ومن حيث إن هذه الوقائع تلقى ظلالاً من الشك على الجزاءات التي يوقعها السيد وكيل الوزارة
على المطعون ضده كان على الأول أن يبددها بأن يحيل أمره إلى النيابة الإدارية لتحقق
معه وإذا ما انتهت إلى ثبوت المخالفات في حقه أحالت أمره إلى المحكمة التأديبية أما
وإنه لم يفعل وقام بتوقيع جزاء الخصم من المرتب لمدة عشرة أيام بالقرار رقم 44 لسنة
1986 وثبت أن المطعون ضده برئ من بعضها كما أن الباقي منها غير ثابت في حقه ثبوتاً
يقينياً لا تشوبه شائبة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
