الطعن رقم 993 لسنة 31 ق – جلسة 12/02/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 147
جلسة 12 من فبراير سنة 1962
برياسة السيد/ محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى.
الطعن رقم 993 لسنة 31 القضائية
اختصاص. محكمة الجنايات. عاهة مستديمة. "القدر المتيقن".
متى يتعين على محكمة الجنايات إحالة الجنحة إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها ؟
ومتى تختص هى بنظرها ؟ المادة 382 أ. ج.
مثال. رفع الدعوى على المتهمين أمام محكمة الجنايات بجناية العاهة المستديمة. إدانتهم
– بعد التحقيق – على أساس الجنحة أخذا بالقدر المتيقن. لا خطأ. القول ببطلان الحكم
لصدوره من محكمة غير مختصة. غير صحيح.
تنص المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة
كما هى مبينة فى أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الاختصاص
وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد التحقيق تحكم فيها". وإذن
فمتى كانت الدعوى قد رفعت على المتهمين بوصف أنهما مع آخر أحدثا الاصابات التى نشأت
عنها العاهة برأس المجنى عليه، فانتهت المحكمة بعد تحقيق الدعوى إلى مساءلة المتهمين
على أساس الجنحة أخذا بالقدر المتيقن فى حقهما وهو ما يتفق مع التطبيق السليم للقانون،
فإن فصل محكمة الجنايات فى الدعوى لا يكون منطويا على خطأ فى تطبيق القانون ويكون ما
يثيره من بطلان الحكم بصدوره من محكمة غير مختصة لنظر الدعوى فى غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر حكم ببراءته بأنهم: ضربوا المجنى عليه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من إحداها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام الجمجمة مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو 15%. وطلبت من غرفة الإتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بطلب تعويض قدره مائة جنيه. والمحكمة قضت حضوريا عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر وبإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية. وببراءة المتهم الثالث. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو بطلان الحكم لصدوره من محكمة غير مختصة
بنظر الدعوى، وفى بيان ذلك يقول الطاعنان بأنه لم يكن مطروحا أمام محكمة الجنايات أية
واقعة تكون جناية منسوبة لأى منهما أو لهما معا، فإن المجنى عليه مصاب بضربات متعددة
فى الرأس والجسم نشأت العاهة عن إحداها ولم ينسب أمر الإحالة لأى من المتهمين إحداث
العاهة ولذلك دفع الحاضر عن الطاعنين فى محضر الجلسة بأن القضية ما كان يجب أن تقدم
لمحكمة الجنايات بما مؤداه الدفع بعدم الاختصاص ذلك لأن محكمة الجنح هى صاحبة الاختصاص
أصلا بنظر الجنح وإنما أجاز القانون لمحكمة الجنايات استثناء نظر الجنح المرتبطة بجناية
مسندة لمتهم معين منظورة أمامها، ومن ثم فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقضى بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى. ويضيف الطاعنان بأنه لا تجوز المحاجة فى ذلك بانعدام المصلحة من الطعن
لأن قواعد الاختصاص فى المواد الجنائية من النظام العام.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن النيابة رفعت الدعوى العمومية ضد الطاعنين وآخرين
بوصف أن المتهمين الثلاثة الأول (ومن بينهم الطاعنان) ضربوا السيد بدوى السعدنى فأحدثوا
به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تخلف لديه من إحداها عاهة مستديمة يستحيل
برؤها هى فقد عظام الجمجمة مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو 15% والمتهمون الثانى
والثالث والرابع ضربوا بدوى السعدنى يحيى فأحدثوا به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى
والتى أعجزته عن أشغاله مدة لا تزيد على عشرين يوما. وبتاريخ 15/ 6/ 1960 قررت المحكمة،
نظرا لعدم الارتباط، فصل تهمة الجنحة المسندة إلى المتهمين الثانى والثالث والرابع
عن الجناية وإحالتها إلى المحكمة الجزئية المختصة وقصر نظر الدعوى على تهمة الجناية
المسندة إلى المتهمين الأول والثانى والثالث. ثم قضت بتاريخ 15/ 6/ 1960 بمعاقبة الطاعنين
بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر، وقالت إنه استنادا إلى ما ورد فى الكشف الطبى الذى
أثبت أن برأس المجنى عليه ثلاث إصابات يتعذر معرفة أى منها هى التى أحدثت العاهة واستنادا
إلى أن الحادث حصل إثر مشادة طارئة بسبب النزاع على مياه الرى دون أن يجمع بين المتهمين
اتفاق على الضرب ولم يعرف من من بينهم هو الذى أحدث تلك الإصابة التى تخلفت عنها العاهة
المستديمة فإنه يتعين مساءلة الطاعنين على أساس القدر المتيقن من الضرب الذى أنزله
الطاعنان بالمجنى عليه وهو الضرب الذى أحدث به الإصابات التى شفيت فى مدة لا تزيد على
العشرين يوما.
وحيث إنه يبين مما تقدم أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين بوصف أنهما مع آخر أحدثا
الإصابة التى نشأت عنها العاهة برأس المجنى عليه وقد انتهت المحكمة بعد تحقيق الدعوى
إلى مساءلة المتهمين على أساس الجنحة – وهو ما يتفق مع التطبيق السليم للقانون – ذلك
بأن المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا رأت محكمة الجنايات أن
الواقعة كما هى مبينة فى أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم
الاختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية. أما إذا لم ترد ذلك إلا بعد التحقيق تحكم فيها"
ومن ثم فإن فصل محكمة الجنايات فى الدعوى لا ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون. وهو ما
يكون الطعن معه فى غير محله ويتعين لذلك رفضه.
