الطعن رقم 1322 لسنة 60 ق – جلسة 06 /11 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 45 – صـ 1343
جلسة 6 من نوفمبر سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 1322 لسنة 60 القضائية
نقض "الأحكام الجائز الطعن فيها" "حالات الطعن: مخالفة حكم
سابق". قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم".
الحكم الإنتهائي الصادر على خلاف حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم في ذات النزاع وحاز
قوة الأمر المقضي. جواز الطعن فيه بطريق النقض سواء دفع بهذا لدى محكمة الموضوع أو
لم يدفع وسواء كانت عناصره الواقعية مطروحة عليها أم لم تكن. م 249 مرافعات. علة ذلك.
حكم "بطلانه" "عيوب التدليل: القصور". دعوى.
بطلان الحكم لإغفاله بحث دفاع أبداه الخصم. شرطه. أن يكون هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً
في نتيجة الحكم. مؤدى ذلك.
(3، 4) حكم "حجية الحكم". دعوى "الدفاع الجوهري".
الركون في الدعوى إلى حجية حكم صادر في قضية أخرى قبل بلوغها مرتبة قوة الأمر المقضي
مدعاة لفتح باب التناقض بين الأحكام فيما لو انحسرت عنها تلك الحجية فيما بعد. أثره.
يصح للمحاكم أن تدرأ احتمال وقوع هذا التناقض. سبيل ذلك.
تمسك الطاعن في دعوى الطرد بصدور حكم – لم يحز قوة الأمر المقضي لاستئنافه – بثبوت
العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه عن العين موضوع التداعي استناداً إلى قيام
علاقة إيجارية نافذة في حقه. دفاع جوهري. إغفال الحكم بحث هذا الدفاع وقضاؤه بتأييد
الحكم بطرد الطاعن من ذات العين. قصور.
1 – أجازت المادة 249 من قانون المرافعات الطعن في الحكم إذا صدر على خلاف حكم سابق،
فإنه يجوز للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي قضي على خلاف حكم سابق
صدر بين الخصوم أنفسهم وفي ذات النزاع وحاز قوة الأمر المقضي سواء دفع بهذا لدى محكمة
الموضوع أم لم يدفع وسواء كانت عناصره الواقعية تحت نظر تلك المحكمة أم لم تكن مطروحة
عليها، فإن علة ذلك احترام حجية الأحكام.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان
الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة ومؤدى
ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً
فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره
في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً.
3 – إنه ولئن كان الأصل أنه لا يجوز الركون في الدعوى إلى حجية الحكم الصادر في قضية
أخرى قبل بلوغه مرتبة قوة الأمر المقضي باعتبار أن ذلك مدعاة لفتح باب التناقض بين
الأحكام التي يفترض فيها القانون الصحة المطلقة متى استنفدت طرق الطعن فيها وحازت قوة
الأمر المقضي إلا أنه يصح للمحكمة كلما بدا لها احتمال وقوع التناقض بين الأحكام أن
تدرأه بما يسره لها القانون من سبل سواء بوقف الدعوى – على تقدير أن الفصل فيها يتوقف
على نهائية حكم آخر لم يكتسب بعد قوة الأمر المقضي – أو بعضها إلى دعوى أخرى مرتبطة
بها أو غير ذلك مما رسمه القانون رعاية لحسن سير العدالة وتثبيتاً لمفهومها بوصفها
الفصل الحاسم بين الحق والباطل.
4 – لما كان البين من مدونات الحكم الصادر في الاستئناف رقم 219 لسنة 22 ق – الذي قدم
الطاعن صورة رسمية منه في هذا الطعن – أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 85 سنة 1987
مدني كفر الشيخ الابتدائية بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه
في الطعن الماثل أو البائعين له اعتباراً من 20/ 12/ 1981 وإلزامه بتحرير عقد إيجار
له، وأنه قضي في تلك الدعوى لصالح الطاعن بثبوت العلاقة الإيجارية، وإذ استأنف المطعون
عليه ذلك القضاء بالاستئناف رقم 219 لسنة 22 ق فقد قضى بتأييد الحكم الابتدائي، وكان
الثابت من مطالعة محاضر جلسات الاستئناف رقم 286 لسنة 21 ق طنطا – مأمورية كفر الشيخ
– ومذكرة دفاع الطاعن ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن استند في وضع يده على عين
النزاع إلى قيام علاقة إيجارية نافذة في حق المطعون عليه، وأنه أقام الدعوى رقم 85
سنة 1987 مدني مساكن كفر الشيخ الابتدائية بطلب الحكم بثبوت هذه العلاقة الإيجارية
وفقاً لنص المادة 30 من القانون 49 لسنة 1977 فصدر الحكم بطلباته فيها غير أن الحكم
المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع الجوهري ولم يعن ببحثه وقضى بتأييد الحكم المستأنف
بطرد الطاعن عن ذات العين وهو ما يعيبه بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
عليه أقام الدعوى رقم 1993 سنة 1986 مدني كفر الشيخ الابتدائية بطلب الحكم بطرد الطاعن
من العين المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها له خالية على قالة أنه اشتراها بموجب عقد
بيع مؤرخ 12/ 9/ 1984 قضي بصحته ونفاذه، ولدى تسلمها من البائعة فوجئ بالطاعن يشغلها
غصباً ودون سند من القانون فأقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لإثبات
الغصب وبعد أن استمعت إلى الشهود حكمت بتاريخ 6/ 6/ 1988 بطرد الطاعن من عقار التداعي
وتسليمه خالياً للمطعون عليه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا – مأمورية
كفر الشيخ – بالاستئناف رقم 286 لسنة 21 ق، وبتاريخ 16/ 1/ 1990 حكمت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر
وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول
إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بصدور حكم في الدعوى رقم 85 سنة 1987 مدني كفر الشيخ
الابتدائية المرفوعة ضد المطعون عليه والبائعين له بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبينهم
عن العين موضوع النزاع منذ 20/ 12/ 1981، غير أنها التفتت عن هذا الدفاع وأصدرت حكمها
المطعون فيه بطرده منها وإلزامه بتسليمها للمطعون عليه وذلك بالمخالفة للحكم الصادر
في الدعوى المشار إليها واستئنافها رقم 219 سنة 22 ق طنطا – مأمورية كفر الشيخ – وهو
ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت المادة 249 من قانون المرافعات قد أجازت
الطعن في الحكم إذا صدر على خلاف حكم سابق فإنه يجوز للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض
في أي حكم انتهائي قضي على خلاف حكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وفي ذات النزاع وحاز
قوة الأمر المقضي سواء دفع بهذا لدى محكمة الموضوع أم لم يدفع وسواء كانت عناصره الواقعية
تحت نظر تلك المحكمة أم لم تكن مطروحة عليها، فإن علة ذلك احترام حجية الأحكام وأن
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان
الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة ومؤدى
ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجاً
فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره
في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً، وأنه ولئن كان الأصل أنه لا يجوز الركون
في الدعوى إلى حجية الحكم الصادر في قضية أخرى قبل بلوغه مرتبة قوة الأمر المقضي باعتبار
أن ذلك مدعاة لفتح باب التناقض بين الأحكام التي يفترض فيها القانون الصحة المطلقة
متى استنفدت طرق الطعن فيها وحازت قوة الأمر المقضي إلا أنه يصح للمحكمة كلما بدا لها
احتمال وقوع التناقض بين الأحكام أن تدرأه بما يسره لها القانون من سبل سواء بوقف الدعوى
– على تقدير أن الفصل فيها يتوقف على نهائية حكم آخر لم يكتسب بعد قوة الأمر المقضي
– أو بضمها إلى دعوى أخرى مرتبطة بها أو غير ذلك مما رسمه القانون رعاية لحسن سير العدالة
وتثبيتاً لمفهومها بوصفها الفيصل الحاسم بين الحق والباطل، لما كان ذلك وكان البين
من مدونات الحكم الصادر في الاستئناف رقم 219 لسنة 22 ق – الذي قدم الطاعن صورة رسمية
منه في هذا الطعن – أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 85 سنة 1987 مدني كفر الشيخ الابتدائية
بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه – في الطعن الماثل والبائعين
له اعتباراً من 20/ 12/ 1981 وإلزامه بتحرير عقد إيجار له، وأنه قضى في تلك الدعوى
لصالح الطاعن بثبوت العلاقة الإيجارية، وإذ استأنف المطعون عليه ذلك القضاء بالاستئناف
رقم 219 لسنة 22 ق فقد قضى بتأييد الحكم الابتدائي، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات
الاستئناف رقم 286 لسنة 21 ق طنطا – مأمورية كفر الشيخ – ومذكرة دفاع الطاعن ومدونات
الحكم المطعون فيه أن الطاعن استند في وضع يده على عين النزاع إلى قيام علاقة إيجارية
نافذة في حق المطعون عليه، وأنه أقام الدعوى رقم 85 سنة 1987 مدني مساكن كفر الشيخ
الابتدائية بطلب الحكم بثبوت هذه العلاقة الإيجارية وفقاً لنص المادة 30 من القانون
رقم 49 لسنة 1977 وصدر الحكم بطلباته فيها غير أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع
الجوهري ولم يعن ببحثه وقضى بتأييد الحكم المستأنف بطرد الطاعن عن ذات العين وهو ما
يعيبه بالقصور بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
