الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 530 لسنة 34 ق – جلسة 06 /03 /1990 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الثاني – (من أول مارس سنة 1990 إلى آخر سبتمبر 1990) – صـ 1311


جلسة 6 من مارس سنة 1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: فاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 530 لسنة 34 القضائية

دعوى – ميعاد رفعها – وقف الميعاد (قوة قاهرة).
إذا أصاب صاحب الشأن مرض خلال ميعاد الطعن وكان من شأن هذا المرض إعاقة المدعي عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة الطعن فعندئذ يعتبر المرض بمثابة قوة قاهرة من شأنها أن توقف ميعاد الطعن – يترتب على وقف ميعاد الطعن عدم حساب المدة التي وقف خلالها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21/ 1/ 1987 أقام السيد الأستاذ المستشار/ رئيس هيئة مفوضي الدولة الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 26/ 11/ 1987 في الطعن رقم 1109 لسنة 17 ق المقام من السيد/ فاروق محمد أمين محمد ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وبإلزام الطاعن المصروفات. وطالب رئيس هيئة مفوضي الدولة في ختام تقرير الطعن – وللأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الطعن في الاستئناف رقم 1109 لسنة 17 ق إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للفصل في موضوعه.
تم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون حيث حضر الخصوم وقررت الدائرة بجلسة 3/ 5/ 1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة وحددت لنظره أمامها جلسة 30/ 5/ 1989 وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/ 2/ 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 26/ 11/ 1987 وأودع تقرير الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 21/ 1/ 1988 أي خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليها في المادة 23 من قانون مجلس الدولة والأوضاع المقررة قانوناً فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/ فاروق محمد أمين أقام الدعوى رقم 179 لسنة 31 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بوزارة المالية بتاريخ 15/ 8/ 1984 ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر وقد جاء بهذه الصحيفة أنه صدر قرار وزير الكهرباء رقم 52 لسنة 1970 متضمناً إعارته من الهيئة العامة لبناء السد العالي للعمل بمؤسسة الكهرباء بالجمهورية العربية الليبية (فرع بنغازي) وتسلم عمله بها في 9/ 2/ 1971 وأثناء مدة إعارته تم نقله بدرجته المالية من الهيئة العامة لبناء السد العالي للعمل بمنطقة كهرباء القاهرة وقد استمرت إعارته بالجمهورية الليبية مدة بدأت من 9/ 2/ 1971 وانتهت في 9/ 8/ 1983 وأنه تقدم لمنطقة كهرباء القاهرة لاستلام عمله إلا أنه فوجئ بوجود قرار برقم 615 لسنة 1977 بتاريخ 30/ 4/ 1977 متضمناً إنهاء خدمته اعتباراً من 15/ 10/ 1975 وقد أشار المدعي إلى أن هذا القرار مخالف للقانون لأنه لم يتم إنذاره قبل إنهاء خدمته وأن ما جاء بديباجة القرار من أنه قد أنذر كتابة بتاريخ 7/ 1/ 1976 يخالف الواقع وخلص المدعي في صحيفة دعواه إلى طلب الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمته سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة الإدارية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 12/ 5/ 1985 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى أن المدعي تظلم من القرار المطعون فيه ورفض تظلمه بتاريخ 1/ 3/ 1984 وكان يتعين عليه إقامة دعواه في ميعاد غايته 30/ 4/ 1984 إلا أنه أقامها بتاريخ 15/ 8/ 1984 بعد الميعاد المقرر قانوناً.
وبتاريخ 1/ 7/ 1987 أودع المدعي قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة تقريراً بالطعن قيد برقم 1109 لسنة 17 ق ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر في الحكم المشار إليه وطلب في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم المحكمة الإدارية المستأنف وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الهيئة المستأنف ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
واستند الطاعن في تقرير طعنه إلى ما يلي: (أولاً) أنه من المقرر أن المرض يأخذ حكم القوة القاهرة وإنه لما كان الطاعن مريضاً فإنه من الواجب وقف سريان ميعاد دعوى الإلغاء (ثانياً) إن القرار رقم 615 لسنة 1977 باطل لأن الجهة المطعون ضدها لم تقم بإنذار الطاعن قبل إنهاء خدمته.
وتدوول نظر الطعن (الاستئنافي) أمام محكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 26/ 11/ 1987 قضت المحكمة برفض الطعن استناداً إلى أن المدعي ذكر في التظلم المقدم منه أن منطقة كهرباء القاهرة قامت بتسليمه صورة من القرار المطعون فيه في أول أكتوبر 1983 فإنه اعتباراً من هذا التاريخ يكون الطاعن قد تحقق لديه العلم الكافي بمضمون القرار ومن ثم كان يتعين عليه أن يتظلم منه خلال ستين يوماً محسوبة من أول أكتوبر 1983 وعلى ذلك يكون آخر ميعاد للتظلم من القرار المطعون فيه هو يوم 30/ 11/ 1983 إلا أن الطاعن تظلم منه في 9/ 1/ 1984 بعد الميعاد المقرر للتظلم في القرارات الإدارية وبالتالي يكون قد أضاع على نفسه ميعاد رفع الدعوى بطلب إلغاء القرار المطعون فيه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن تقرير الطعن الماثل يستند إلى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية: (أولاً) أن الثابت من الأوراق أن إعارة المدعي قد انتهت في 9/ 8/ 1983 وظل في الجمهورية العربية الليبية حتى وصل إلى جمهورية مصر العربية في 17/ 12/ 1983 ولم يثبت علمه بقرار إنهاء خدمته في تاريخ سابق على تظلمه في 9/ 1/ 1984. (ثانياً) أن التاريخ الذي استند إليه الحكم المطعون فيه وهو 1/ 10/ 1983 لا سند له في الأوراق ولم يثبت صحة ما قرره الحكم المطعون فيه في 1/ 10/ 1983 (ثالثاً) أن الثابت أن المدعي قد قدم شهادة رسمية تفيد دخوله المستشفى بتاريخ 29/ 4/ 1984 في حالة غيبوبة كاملة وظل تحت العلاج حتى 10/ 8/ 1984 ومن المقرر أن حالة المدعي المرضية ترقى إلى مرتبة القوة القاهرة التي توقف سريان ميعاد الطعن بالإلغاء، ولذلك يكون آخر ميعاد لرفع دعوى الإلغاء هو يوم 17/ 8/ 1984 وإذ رفعت الدعوى في 15/ 8/ 1984 فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وبجلسة 15/ 3/ 1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودعت هيئة كهرباء مصر مذكرة بدفاعها خلصت فيها إلى طلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه مع إلزام الطاعن بالمصروفات عن درجتي التقاضي كما أنه بتاريخ 22/ 3/ 1989 أودع السيد/ فاروق محمد أمين مذكرة بدفاعه التمس فيها الحكم بالطلبات الواردة بصحيفة الطعن.
ومن حيث إن المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. ويقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أنه إذا أصاب صاحب الشأن مرض خلال ميعاد الطعن وكان من شأن هذا المرض إعاقة المدعي عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإقامة الطعن. فعندئذ يعتبر المرض بمثابة قوة قاهرة من شأنها أن توقف ميعاد الطعن، ويترتب على وقف ميعاد الطعن عدم حساب المدة التي وقف خلالها.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق أن السيد/ فاروق محمد أمين محمد أعير للعمل بالجمهورية العربية الليبية وانتهت إعارته في 9/ 8/ 1983 ووصل إلى جمهورية مصر العربية في 17/ 12/ 1983 وتقدم لاستلام عمله بمنطقة كهرباء القاهرة وفوجئ بصدور القرار المطعون فيه وتظلم من هذا القرار بالتظلم رقم 318 في 9/ 1/ 1984 وأخطر برفض تظلمه في 5/ 3/ 1984 وتسلم نجله المدعو ياسر هذا الإخطار وبتاريخ 29/ 4/ 1984 دخل المذكور عيادة المقطم الشاملة التابعة لهيئة التأمين الصحي في حالة غيبوبة كاملة نتيجة لارتفاع السكر بالدم وارتفاع الضغط وظل تحت العلاج والإشراف الطبي بالقسم الداخلي حتى 10/ 8/ 1984 (تراجع الشهادة الرسمية الصادرة من العيادة بتاريخ 10/ 2/ 1985 والمعتمدة من الهيئة العامة للتأمين الصحي بتاريخ 14/ 8/ 1985 والمقدمة بحافظة مستندات المدعي أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 16/ 3/ 1986).
ومن حيث إنه بحساب ميعاد الطعن إعمالاً للمادة السالف الإشارة إليها يكون آخر ميعاد لرفع دعوى الإلغاء هو يوم 16/ 8/ 1984 ذلك أن المدة التي ظل فيها المدعي مريضاً توقف سريان ميعاد الطعن بالإلغاء ومنذ تاريخ تسلمه إخطار الهيئة برفض تظلمه في 5/ 3/ 1984 وحتى 28/ 4/ 1984 تاريخ دخوله المستشفى يكون قد انقضى 54 يوماً وله الحق في استكمال هذه المدة اعتباراً من 11/ 8/ 1984 اليوم التالي لخروجه من المستشفى وهي ستة أيام وإذ أقيمت الدعوى أمام المحكمة الإدارية في 15/ 8/ 1984 فإنها تكون مقبولة شكلاً وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد صدر على نحو مخالف للقانون جديراً بالإلغاء… ولا وجه للقول بأن المدعي (فاروق محمد أمين محمد) ذكر أنه تسلم القرار المطعون فيه أول أكتوبر 1983 ذلك أن الأوراق قد خلت من دليل يؤيده كما أن التظلم المقدم من المدعي لم يتضمن هذا القول ولم تقدم هيئة كهرباء مصر ما يفيد أن المذكور قد علم بالقرار المطعون فيه في تاريخ سابق على تاريخ تظلمه الحاصل في 9/ 1/ 1984 وفضلاً عما سبق فإن هيئة كهرباء مصر لم تدحض ما جاء بالشهادة الطبية الرسمية المقدمة. ومن ثم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى رقم 179 لسنة 31 ق وبإعادة أوراق الطعن رقم 1109 لسنة 17 ق إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى رقم 179 لسنة 31 ق شكلاً وبإعادة أوراق الطعن رقم 1109 لسنة 17 ق إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) للفصل في موضوعه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات