الطعن رقم 689 لسنة 31 ق – جلسة 09/01/1962
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 13 – صـ 32
جلسة 9 من يناير سنة 1962
برياسة السيد/ السيد أحمد عفيفى المستشار، وبحضور السادة: عادل يونس، وتوفيق أحمد الخشن، ومحمود اسماعيل، وحسين صفوت السركى المستشارين.
الطعن رقم 689 لسنة 31 القضائية
اختلاس أشياء محجوزه. حكم "تسبيبه. ما يعيبه".
حجز قضائى. نزول الجهة الحاجزة عن الحجز. وجوب مناقشة هذه الواقعة واستظهار تاريخها
وما إذا كان قبل يوم البيع أو بعده. هى وقائع جوهرية. سكوت حكم الإدانة – الذى ألغى
حكم البراءة – عن ذلك. قصور وغموض.
إذا كان الحكم الاستئنافي المطعون فيه – حين دان المتهم بجريمة اختلاس الأشياء المحجوزة
وألغى بذلك حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة – قد اقتصر على مجرد القول بأن السداد
اللاحق لا ينفى القصد الجنائى فى الجريمة، دون أن يرد على ما أورده الحكم المستأنف
فى خصوص نزول الجهة الحاجزة عن الحجز، ولم يستظهر تاريخ هذا التنازل وما إذا كان سابقا
على اليوم المحدد للبيع أو لاحقا له، فإن خلوه من استجلاء هذه الوقائع الجوهرية التى
أقيم عليها حكم البراءة سالف الذكر إنما يصمه بالقصور والغموض اللذين لا تستطيع معهما
محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة، مما يعيبه بما يبطله ويستوجب
نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها قضائيا لصالح محكمة مغاغه للأحوال الشخصية ولم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فعارض المتهم وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وببراءته مما أسند إليه. استأنفت النيابة الحكم الأخير والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم شهرا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم وذلك عملا بمادتى الاتهام والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ ألغى الحكم المستأنف
القاضي بتبرئته من تهمة اختلاس أشياء محجوزة قضائيا ودانه بهذه الجريمة قد أخطأ فى
تطبيق القانون، بأن الواقعة أصبحت غير معاقب عليها بعد إذ قبل الدائن الحاجز – قلم
كتاب محكمة مغاغه للأحوال الشخصية – تقسيط المبلغ المحجوز من أجله ونزل عن الحجز فأصبح
الطاعن بذلك فى حل من تقديم الأشياء المحجوزة فى يوم البيع، الأمر الذى لا يصح معه
اعتباره قاصدا عرقلة التنفيذ لقيام عذره الثابت من مدونات الحكم ذاته ومن شهادة سكرتير
نيابة الأحوال الشخصية أمام محكمة أول درجة المؤيدة لدفاعه مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه بدد أشياء محجوزا عليها قضائيا
لصالح محكمة مغاغة للأحوال الشخصية ولم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها
وتقديمها للبيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز وطلبت النيابة العامة إلى محكمة
جنح مغاغة الجزئية عقابه عملا بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. فقضت المحكمة
غيابيا عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة 300 قرش لإيقاف التنفيذ
بلا مصاريف جنائية. فعارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض
فيه وبراءته بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت النيابة العامة. ومحكمة المنيا الابتدائية
قضت حضوريا بهيئة استئنافية بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع وبإجماع
الآراء بالغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم شهرا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة
لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم بلا مصاريف جنائية. لما كان ذلك، وكان يبين
من الاطلاع على الأوراق وعلى المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن
الطاعن قدم بجلسة 31/ 12/ 1959 التى كانت محددة أمام محكمة أول درجة لنظر معارضته فى
الحكم الابتدائى قسيمة رقم 175742 مجموعة 38 مؤرخة فى 31/ 12/ 1959 دالة على تسديد
قسط شهر نوفمبر وقدره جنيهان و30 مليما وقال الطاعن إن المبلغ المطلوب "مقسط على كل
شهر مبلغ جنيهين" فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 28/ 1/ 1960 لتقدم النيابة مذكر بما جاء
فى دفاع المتهم، وبالجلسة الأخيرة سمعت المحكمة شهادة سكرتير نيابة الأحوال الشخصية
ومؤداها أن المبلغ المحجوز من أجله قد قسط وأن الطاعن مستمر فى دفع الأقساط بانتظام
وأن الجهة الحاجزة قد نزلت عن الحجز، كما قدم الشاهد مذكرة مؤرخة فى 27/ 1/ 1960 تتضمن
تقدم الوصية بطلب للتقسيط وقبول هذا الطلب وقيامها بتسديد الأقساط. واستندت محكمة أول
درجة فى تبرئة الطاعن إلى ما شهد به سكرتير النيابة مما سبق بيانه. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائى القاضى بالبراءة قد عول فى ذلك على
أن محكمة أول درجة قد جانبها الصواب حين اعتبرت السداد اللاحق نافيا للقصد الجنائى
فى جريمة تبديد المحجوزات، وكان الحكم لم يرد على ما أورده حكم محكمة أول درجة فى خصوص
نزول الجهة الحاجزة عن الحجز ولم يستظهر تاريخ هذا التنازل وما إذا كان سابقا على اليوم
المحدد للبيع أو لاحقا له. وكان خلو الحكم المطعون فيه من استجلاء هذه الوقائع الجوهرية
التى أقيم عليها حكم البراءة الصادر من محكمة أول درجة يصمه بالقصور والغموض اللذين
لا يستطيع معهما هذه المحكمة أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة مما يعيبه بما
يبطله ويستوجب نقضه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
