الطعن رقم 1209 لسنة 51 ق – جلسة 31 /10 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 40 – صـ 873
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة، أحمد مكي، ماهر البحيري ومحمد جمال حامد.
الطعن رقم 1209 لسنة 51 القضائية
إثبات. تزوير. خبرة. حكم. "عيوب التدليل، ما يعد قصوراً، فساد الاستدلال".
انتهاء الخبير في تقريره إلى صحة توقيع المورثة على العقد المطعون عليه. معاودة تمسك
الطاعنين في تقرير الادعاء الثاني بالتزوير ومذكرة شواهده بأن العقد وأوراق المضاهاة
استبدلت بأوراق مصطنعة بمداد حديث لاحق لوفاة مورثتهم وسابق على مباشرة الخبير لمهمته
وطلبهم إعادة الأوراق إلى الخبير لتحقيق هذا الادعاء. التفات الحكم عن هذا الدفاع والقضاء
برفض الادعاء الأول وعدم قبول الادعاء الثاني تأسيساً على أن الطاعنين هم المرشدين
عن أوراق المضاهاة بالشهر العقاري وأن الصورة الفوتوغرافية المقدمة منهم لذات الطلب
الذي تمت المضاهاة عليه. قصور وفساد في الاستدلال.
لما كان الثابت بالأوراق أن محكمة الاستئناف ندبت….. قسم أبحاث التزييف والتزوير
لبيان ما إذا كان التوقيع المؤرخ…….. المنسوب لمورثة الطاعنين على عقد البيع المؤرخ…….
صادراً منها أو مزوراً عليها، وأن الخبير انتهى في تقريره – بعد الاطلاع على الأوراق
المحفوظة بمكتب الشهر العقاري – إلى صحة ذلك التوقيع، وأن الطاعنين عادوا وتمسكوا في
تقرير الادعاء الثاني بالتزوير ومذكرة شواهد التزوير بما مؤداه أن العقد وأوراق المضاهاة
قد استبدلت كلها بأوراق اصطنعها شخص واحد بمداد حديث لاحق لوفاة المورثة وسابق على
مباشرة الخبير مهمته وطلبوا إعادة الأوراق إلى الخبير لتحقيق هذا الادعاء – وهو ما
يستوجب الفصل فيه قبل الفصل في الادعاء الأول – وكان الحكم الأول المطعون فيه قد قضى
مع ذلك برفضه الادعاء الأول وعدم قبول الثاني تأسيساً على أن الطاعنين هم الذين أرشدوا
عن أوراق المضاهاة الموجودة بالشهر العقاري وقدموا صورة فوتوغرافية لطلب الشهر المقيد
برقم….. شهر عقاري……… وأن هذه الصورة هي للطلب الذي تمت المضاهاة عليه ذاته
وأن الأوصاف الواردة للعقد في تقرير الخبير تنطبق عليه – وهو ما لا يؤدي إلى تلك النتيجة
– كما التفت عن طلب الطاعنين تحقيق صحة التوقيع المنسوب…. على العقد – كطاعن وتحقيق
عمر المداد بالنسبة لتاريخ وفاة البائعة وذلك تأسيساً على أنه ليس طرفاً في هذا العقد
وأنه ماثل في الاستئناف بصفته وارثاً وليس بصفته الشخصية في حين أن ثبوت عدم صحة التوقيع
وثبوت حداثة مداد العقد بالنسبة لتاريخ وفاة البائعة من شأنه ثبوت واقعة استبدال العقد
ذاته فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهما الأولين أقاما الدعوى 3500 لسنة 1975 مدني طنطا الابتدائية على الطاعنة الأخيرة
وزوجها مورث الطاعنين وعلى المطعون ضده الأخير بطلب الحكم بصحة نفاذ العقد المؤرخ 22/
12/ 1972 المتضمن أن المرحومة…. ابنة ذلك المورث وزوجة المطعون ضده الثالث باعتهما
المنزل المبين بالصحيفة لقاء ثمن مقداره خمسمائة وخمسون جنيهاً – ومحكمة أول درجة حكمت
بتاريخ 8/ 4/ 1976 بالطلبات استأنف مورث الطاعنين والطاعنة الأخيرة هذا الحكم بالاستئناف
346 لسنة 26 ق اتخذا بتاريخ 11/ 3/ 1978 إجراءات الادعاء بتزوير ذلك العقد والتوقيع
المنسوب لمورثهم عليه. وبتاريخ 25/ 4/ 1978 ندبت المحكمة قسم أبحاث التزييف والتزوير
لإجراء المضاهاة. وبعد أن قدم القسم تقريرين وادعى الطاعنون بتاريخ 8/ 10/ 1980 أن
العقد والأوراق التي تمت عليها المضاهاة قد استبدلت جميعها قبل مباشرة الخبير مهمته،
واتخذوا إجراءات الادعاء بتزويرها على هذا الأساس قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 3/ 12/
1980 برفض الادعاء الأول وعدم قبول الثاني، ثم قضت بتاريخ 4/ 3/ 1981 بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعنون في هذين الحكمين بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكمين المطعون فيهما أنهم تمسكوا في الادعاء بالتزوير
الثاني بأن المستأنف ضدهم استبدلوا بالعقد وبأوراق المضاهاة المحفوظة بمكتب الشهر العقاري
أوراقاً اصطنعت بعد وفاة مورثتهم وذلك قبل مباشرة مهمة الخبير – واستدلوا على ذلك بأن
التوقيعين المنسوبين لأولهم على العقد سواء كبائع متضامن أو بمناسبة هذا الإدعاء –
مزوران عليه فالتفت الحكم عن تحقيق هذا الدفاع وقضى بعدم قبوله، دون بيان الأسباب التي
تسوغ ذلك اكتفاء بما ذهب إليه الخبير من صحة التوقيع المنسوب للمورثة على العقد تأسيساً
على المضاهاة التي أجراها بمصلحة الشهر العقاري على تلك الأوراق المدعى بتزويرها، وهو
ما يشوب الحكمين بالقصور في والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الثابت بالأوراق أن محكمة الاستئناف ندبت
بتاريخ 25/ 4/ 1978 قسم أبحاث التزييف والتزوير لبيان ما إذا كان التوقيع المؤرخ 27/
10/ 1973 المنسوب لمورثة الطاعنين على عقد البيع المؤرخ 22/ 12/ 1972 صادراً منها أو
مزوراً عليها وأن الخبير انتهى في تقريره – بعد الاطلاع على الأوراق المحفوظة بمكتب
الشهر العقاري إلى صحة ذلك التوقيع وأن الطاعنين عادوا وتمسكوا في تقرير الادعاء الثاني
بالتزوير ومذكرة شواهده بما مؤداه أن العقد وأوراق المضاهاة قد استبدلت كلها أوراق
اصطنعها شخص واحد بمداد حديث لاحق لوفاة المورثة وسابق على مباشرة الخبير مهمته وطلبوا
إعادة الأوراق إلى الخبير لتحقيق هذا الادعاء – وهو ما يستوجب الفصل فيه قبل الفصل
في الادعاء الأول – وكان الحكم الأول المطعون فيه قد قضى مع ذلك برفض الادعاء الأول
وعدم قبول الثاني تأسيساً على أن الطاعنين هم الذين أرشدوا عن أوراق المضاهاة الموجودة
بالشهر العقاري وقدموا صورة فوتوغرافية لطلب الشهر المقيد برقم 2001 لسنة 1971 شهر
عقاري طنطا وأن هذه الصورة هي للطلب الذي تمت المضاهاة عليه ذاته وأن الأوصاف الواردة
للعقد في تقرير الخبير تنطبق عليه – وهو ما لا يؤدي إلى تلك النتيجة كما التفت عن طلب
الطاعنين تحقيق صحة التوقيع المنسوب….. على العقد – كطاعن وتحقيق عمر المداد بالنسبة
لتاريخ وفاة البائعة وذلك تأسيساً على أنه ليس طرفاً في هذا العقد وأنه ماثل في الاستئناف
بصفته وارثاً وليس بصفته الشخصية في حين أن ثبوت عدم صحة التوقيع وثبوت حداثة مداد
العقد بالنسبة لتاريخ وفاة البائعة من شأنه ثبوت واقعة استبدال العقد ذاته، فإنه يكون
معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا السبب مع نقض الحكم
الصادر في الادعاء الثاني وفي الموضوع تبعاً لذلك دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.
