الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 468 لسنة 60 ق – جلسة 21 /09 /1994 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 45 – صـ 1235

جلسة 21 من سبتمبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، محمد إسماعيل غزالي، عبد الله فهيم نواب رئيس المحكمة وعبد الغفار المنوفي.


الطعن رقم 468 لسنة 60 القضائية

إيجار "إيجار الأماكن". حكم "حجية الحكم" "حجية الحكم الجنائي". حجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية. نطاقها. مادتان 456 إجراءات 102 إثبات. الحكم الصادر ببراءة المؤجر من تهمة تقاضي خلو الرجل استناداً إلى أن الإجارة ترد على عين مفروشة. وجوب تقييد المحكمة المدنية بهذا القضاء في دعوى المستأجر بطلب ثبوت العلاقة الإيجارية عن العين خالية.
المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية، 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم الصادر في المواد الجنائية بالبراءة أو الإدانة تكون له حجيته قبل الكافة أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فعله ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق صدوره وليست العلة في ذلك اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين وإنما هي في الواقع توافر الضمانات المختلفة التي قررها المشرع في الدعاوى الجنائية ابتغاء الوصول إلى الحقيقة فيها لارتباطها بالأرواح والحريات الأمر الذي تتأثر به مصلحة الجماعة لا مصلحة الأفراد مما يقتضي أن تكون الأحكام الجنائية محل ثقة الكافة على الإطلاق وأن تبقى أثارها نافذة على الدوام وهذا يستلزم حتماً ألا تكون هذه الأحكام معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الموضوع الذي صدرت فيه حتى لا يجر ذلك إلى تخطئتها من جانب أية جهة قضائية لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية رقم….. جنح أمن دولة المنشية ضد….. زوج المطعون ضدها والمدعي عليه الثاني في الدعوى رقم….. مدني كلي الإسكندرية لأنه بصفته مؤجراً للشقة محل النزاع تقاضى من الطاعن مبالغ نقدية خارج نطاق عقد الإيجار على سبيل خلو الرجل وطلبت النيابة عقابه بالمواد….. وقضت محكمة الجنح بتاريخ….. ببراءة المذكور مما أسند إليه استناداً إلى ما ثبت لها من أن الإجارة ترد على عين مفروشة بالإضافة إلى دعامات أخرى ولما كان الفصل في واقعة تأجير العين محل النزاع خالية أم مفروشة إلى الطاعن لازماً للفصل في جريمة تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار باعتبار أن الأماكن المؤجرة مفروشة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تسري عليها الأحكام المتعلقة بتحديد الأجرة والنصوص التي تعاقب على مخالفتها الواردة بالقانون 49 لسنة 1977 وأن مؤدى ذلك أن اقتضاء مؤجر المكان المفروش مبالغ من المستأجر خارج نطاق العقد يعتبر أمر مباحاً لا عقاب عليه قانوناً بحسب أن المشرع حين حظر على المؤجر اقتضاء تلك المبالغ خارج نطاق العقد وأتم هذا الفعل وأعتبره جريمة معاقباً عليها إنما يستهدف الحيلولة دون استغلال الحاجة الملحة للمستأجر إلى شغل المكان المؤجر بسبب تفاقم أزمة الإسكان وعدم انفراجها وأن مظنة هذا الاستغلال تنتفي إذا ما انصب الإيجار على عين مفروشة مما يخضع في أحكامه للأجرة الاتفاقية والقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني وهذا يستوجب على القاضي الجنائي لقيام حكمه في موضوع الدعوى الجنائية أن يقف على حقيقة ما قصد إليه المتعاقدان من عقد الإيجار وطبيعة هذا العقد وما إذا كان قد انصب على عين مفروشة أم خالية للتحقق من أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى الجنائية تشكل جريمة يعاقب عليها القانون أم أنها ليست كذلك أو أن الجريمة لم تقع أصلاً وإذ كان أساس النزاع في الدعوى الماثلة يدور حول ما إذا كان التأجير للطاعن قد انصب على عين مفروشة كما تدعي المطعون ضدها أم خالية حسبما يتمسك به الطاعن ومن ثم فإن تحديد وصف العين في هذا الخصوص يكون أساساً مشتركاً بين الدعويين الجنائية والمدنية مما مقتضاه وجوب تقيد المحكمة المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائي من أن تأجير الشقة محل النزاع قد انصب على مكان مفروش ولا يقبل من الطاعن التحدي بأن الإجارة قد انصبت على مكان خال لما في ذلك من مساس بما فصل فيه الحكم الجنائي من وقائع كان فصله فيها ضرورياً ولا يغير من ذلك أن لا تكون المطعون ضدها ممثلة في الدعوى الجنائية لما للحكم الجنائي وعلى ما سلف من حجية قبل الكافة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطعن أقام على المطعون ضدها وآخر الدعوى رقم 3006 لسنة 1985 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالباً الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية بينهما عن الشقة المبينة بالصحيفة خالية، وإلزامها بتحرير عقد إيجاره وبصورية بيان المنقولات المدرج بالعقد المؤرخ 13/ 2/ 1984 وقال بياناً لدعواه إنه بموجب هذا العقد استأجر من المطعون ضدها الشقة محل النزاع باعتبارها مفروشة، وإذ كانت الإجارة قد انصبت في الحقيقة على العين خالية فقد أقام الدعوى، كما أقامت المطعون ضدها على الطاعن الدعوى رقم 3119 لسنة 1986 أمام ذات المحكمة طالبة الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع وبتسليمها إليها بمنقولاتها تأسيساً على انتهاء مدة العقد بعد إنذارها الطاعن بعدم رغبتها في تجديده، أمرت المحكمة بضم الدعوى الثانية إلى الدعوى الأولى وإحالتهما إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في الدعوى الأولى بطلبات الطاعن وبرفض الدعوى الثانية، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 512 لسنة 45 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية وبتاريخ 13/ 12/ 1989 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى الأولى وفي الدعوى الثانية بإخلاء الشقة محل النزاع والتسليم، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أخطأ إذ تقيد بحجية الحكم الصادر في الجنحة رقم 122 لسنة 1985 جنح أمن دولة المنشية رغم أنه لا حجية له في النزاع القائم لاختلاف الخصوم والأساس في الدعويين ولأن الحكم الجنائي لم يفصل في ماهية عقد إيجار العين محل النزاع وما إذا كان وارداً على عين مفروشة أو خالية، وأقام قضائه بالبراءة على مجرد التشكك في الاتهام، بالإضافة إلى عدم التلازم بين الإيجار المفروش وتقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وبين الإيجار وتقاضي خلو الرجل ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية، 102 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن الحكم الصادر في المواد الجنائية بالبراءة أو الإدانة تكون له حجيته قبل الكافة أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجنائية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله – ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة – فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور – فإنه يمتنع على المحكمة المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تتقيد بها وتلزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق صدوره, وليست العلة في ذلك اتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين وإنما هي في الواقع توافر الضمانات المختلفة التي قررها المشرع في الدعاوى الجنائية ابتغاء الوصول إلى الحقيقة فيها لارتباطها بالأرواح والحريات الأمر الذي تتأثر به مصلحة الجماعة لا مصلحة الأفراد مما يقتضي أن تكون الأحكام الجنائية محل ثقة الكافة على الإطلاق وأن تبقى أثارها نافذة على الدوام وهذا يستلزم حتماً إلا تكون هذه الأحكام معرضه في أي وقت لإعادة النظر في الموضوع الذي صدرت فيه حتى لا يجر ذلك إلى تخطئتها من جانب أية جهة قضائية, لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية رقم 122 لسنة 1985 جنح أمن دولة المنشية ضد…… – زوج المطعون ضدها والمدعي عليه الثاني في الدعوى رقم 3006 لسنة 1985 مدني كلي الإسكندرية لأنه بصفته مؤجراً للشقة محل النزاع – تقاضى من الطاعن مبالغ نقدية خارج نطاق عقد الإيجار على سبيل خلو الرجل وطلبت النيابة عقابه بالمواد 1 و26/ 1 و77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالمادتين 24 و25/ 3 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وقضت محكمة الجنح بتاريخ 23/ 12/ 1986 ببراءة المذكور مما أسند إليه استناداً إلى ما ثبت لها من أن الإجارة ترد على عين مفروشة بالإضافة إلى دعامات أخرى, ولما كان الفصل في واقعة تأجير العين محل النزاع خالية أم مفروشة إلى الطاعن لازماً للفصل في جريمة تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار باعتبار أن الأماكن المؤجرة مفروشة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا تسري عليها الأحكام المتعلقة بتحديد الأجرة والنصوص التي تعاقب على مخالفتها الواردة بالقانون 49 لسنة 1977 وأن مؤدى ذلك أن اقتضاء مؤجر المكان المفروش مبالغ من المستأجر خارج نطاق العقد يعتبر أمر مباحاً لا عقاب عليه قانوناً بحسب أن المشرع عين حظر على المؤجر اقتضاء تلك المبالغ خارج نطاق العقد, وأثم هذا الفعل واعتبره جريمة معاقباً عليها إنما يستهدف الحيلولة دون استغلال الحاجة الملحة للمستأجر إلى شغل المكان المؤجر بسبب تفاقم أزمة الإسكان, وعدم انفراجها. وأن مظنة هذا الاستغلال تنتفي إذا ما انصب الإيجار على عين مفروشة مما يخضع في أحكامه للأجرة الاتفاقية والقواعد العامة المنصوص عليها في القانون المدني, وهذا يستوجب على القاضي الجنائي لقيام حكمه في موضوع الدعوى الجنائية أن يقف على حقيقة ما قصد إليه المتعاقدان من عقد الإيجار وطبيعة هذا العقد وما إذا كان قد انصب على عين مفروشة أم خالية للتحقق من أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى الجنائية تشكل جريمة يعاقب عليها القانون أم أنها ليست كذلك أو أن الجريمة لم تقع أصلاً, وإذ كان أساس النزاع في الدعوى الماثلة يدور حول ما إذا كان التأجير للطاعن قد انصب على عين مفروشة كما تدعي المطعون ضدها أم خالية حسبما يتمسك به الطاعن ومن ثم فإن تحديد وصف العين في هذا الخصوص يكون أساساً مشتركاً بين الدعويين الجنائية والمدنية مما مقتضاه وجوب تقيد المحكمة المدنية بما انتهى إليه الحكم الجنائي من أن تأجير الشقة محل النزاع قد انصب على مكان مفروش ولا يقبل من الطاعن التحدي بأن الإجارة قد انصبت على مكان خال لما في ذلك من مساس بما فصل فيه الحكم الجنائي من وقائع كان فصله فيها ضرورياً ولا يغير من ذلك أن لا تكون المطعون ضدها ممثلة في الدعوى الجنائية لما للحكم الجنائي وعلى ما سلف – من حجية قبل الكافة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على سند من تقيده، بما فصلت فيه المحكمة الجنائية – على النحو سالف البيان من أن الإجارة محل النزاع قد انصبت على عين مفروشة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه الفساد في الاستدلال ويضحى النعي عليه بسببي النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات